أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جيلاني الهمامي - صراع القوى العظمى للسيطرة على ليبيا (الجزء الثاني)















المزيد.....

صراع القوى العظمى للسيطرة على ليبيا (الجزء الثاني)


جيلاني الهمامي
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8717 - 2026 / 5 / 26 - 09:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


صراع القوى العظمى للسيطرة على ليبيا
(الجزء الثاني)



ليبيا في قلب الأطماع الإقليمية التركية
تنطلق تركيا في حساباتها بعلاقة بليبيا من دافع تاريخي يستمد "شرعيته" من أكثر من أربعة قرون من العلاقات الثنائية بين ليبيا والباب العالي. وتعني هذه "الشرعية" في ضوء ملابسات الصراعات الجارية على منطقة شرق المتوسط ما تعتبره تركيا "حقا" في افتكاك نصيبها في هذا الصراع. لذلك تمثل ليبيا نقطة ارتكاز أساسية في نظرية "الوطن الأزرق" التي أصبحت بمثابة "العقيدة التوسعية الرسمية" بعدما كانت في البداية (2006) مجرد مقاربة لدى بعض الضباط العسكريين الاتراك ذوي النزعة القومية المناهضين للعلاقة مع حلف الشمال الاطلسي. وتعنى هذه النظرية بكيفية توسيع السيادة التركية على مياه بحر "إيجه" (la Mer Egée) وشرق حوض البحر الأبيض المتوسط بشكل عام. وقد تطورت هذه المقاربة من كونها أساسا للاستراتيجية العسكرية التركية في المجال البحري الى نظرة استراتيجية لإحياء الاطماع العثمانية وبناء قوة اقليمية تتمتع بفضاء حيوي أوسع يضمّ فيما يضمّ ليبيا.

وكان المدخل إلى ذلك ترسيم الحدود البحرية مع ليبيا الذي من شأنه أن يمكّن تركيا من فرص لتوسيع أنشطتها في التنقيب على النفط والغاز في شرق المتوسط كرد فعل على استبعادها من "منتدى غاز شرق المتوسط" الذي تأسس سنة 2019 وضمّ اليونان وايطاليا والكيان الصهيوني وقبرص اليونانية ومصر والاردن. ومن جانب آخر تعتبر تركيا من البلدان التي تدخلت مبكرا في ليبيا إبان اندلاع الثورة فيها وتدخل التحالف الدولي الذي شكله حلف شمال الاطلسي لتحويل تلك الثورة إلى حرب أهلية مزقت ليبيا ومازال أثر هذا التمزيق ساريا إلى اليوم. وقد وقفت ديبلوماسيا إلى جانب "حكومة الوفاق الوطنية" منذ 2015 وحتى قبل ذلك منذ 2011. وتدخلت لأول مرة عسكريا لصالحها في ماي – جوان 2019 لدحر محاولة قوات خليفة حفتر الاستيلاء على العاصمة طرابلس. وانتهزت الفرصة لتركيز قاعدتها العسكرية "الوِطْيَة" ثم لإمضاء اتفاقية أولى في التعاون العسكري والامني واتفاقيات اقتصادية مع حكومة الوفاق الوطني في نوفمبر 2019 عقبتها اتفاقية عسكرية ثانية في ديسمبر من نفس السنة تم بمقتضاها تركيز قاعدة تركية ثانية (جوية وعسكرية برية) في مسراطة.
استعملت تركيا في تدخلها العسكري هذا جانبا من قواتها الخاصة ولكن أيضا قوات الشركة العسكرية "صادات" SADAT الشبيهة بشركة فاغنر الروسية التي تولت نقل المعدات العسكرية إلى ليبيا وأكثر من ألف من المقاتلين المرتزقة السوريين أو الذين نشطوا في الحرب الاهلية في سوريا وكانوا هم من تولوا جملة الأدوار العسكرية الهجومية الحاسمة في هزم قوات حفتر في غريان وطرابلس. يذكر أن هذه الشركة الخاصة في الظاهر والمقربة جدا من رجب طيب أردوغان أصبحت تشكل رأس الحربة في التدخلات التركية في أكثر من مكان في الساحل الافريقي (النيجر ومالي وبوركينا فاسو الخ...) كما في بلدان القرن الافريقي (الصومال واثيوبيا ...).
يندرج التدخل التركي في ليبيا ضمن ما يمكن اعتباره نهوض المطامح التوسعية لدى السلطات التركية التي لا تخفي مطمحها في استعادة المجد العثماني القديم. وقد تزامن هذا النهوض مع انفجار الثورات العربية التي وجدت فيها تركيا مجالا للتدخل خاصة في المناطق الهشّة. وقد اتجهت نوايا الانتشار التركي إلى سوريا ومصر وليبيا وتونس ولكن وفي ضوء التطورات اللاحقة عدلت أولوياتها لتركز على سوريا بحكم عوامل الجوار وحسابات الصراع في الشرق الأوسط وعلى ليبيا التي أصبحت الساحة الأساسية التي ترتكز عليها الاستراتيجية التركية في مواجهة القوى الغربية (الولايات المتحدة وأوروبا) والقوى الإقليمية (مصر والكيان الصهيوني والسعودية والامارات).
الآن وقد ترسخ واقع الانقسام في ليبيا بين الشرق والغرب وباءت كل محاولات تجاوزه بالفشل تتجه أنظار تركيا بعد أن أمّنت حضورها العسكري في منطقة الغرب، إلى مراجعة مقاربتها في علاقة بحاكم الشرق المشير حفتر. لذلك انطلقت في السنوات الأخيرة في مد جسور التقارب معه.
إن رغبة تركيا في التواصل مع معسكر الشرق الليبي ليس بجديدة إذ سبق لها أن نسجت علاقات مع رئيس مجلس النواب هناك، عقيلة صالح، سنة 2020 لكن ما يميز مساعيها هذه المرة هو عدم الاكتفاء بالتنسيق مع الواجهة السياسية والمرور إلى تطوير علاقات حثيثة مع الواجهة العسكرية، مع حفتر مباشرة.
جملة من الدواعي أملت هذا التحول، فالتطورات على الساحة الداخلية في ليبيا وفي منطقة شرق المتوسط فرضت إدخال تعديلات في خطة السيطرة في ليبيا. فعلى المستوى الداخلي اتّضح مع مرور الوقت أنّ حفتر قد تقدم أشواطا في بسط نفوذه وخلق نظام حكم عائلي متماسك ومستقر في الشرق على خلاف الغرب حيث لم تتمكّن "حكومة الوفاق الوطني" من التحكم في المجموعات المسلحة ودمجها في مؤسسات الحكم هناك وفشلت بالتالي في منع الاضطرابات التي تهز غرب ليبيا من حين لآخر إذ مازالت المجموعات المسلّحة تتمتّع بحضور وقوّة بما يهدّد الأمن والاستقرار. لذلك بات لزاما أخذ هذه الحقيقة بعين الاعتبار لحماية المصالح التركية في ليبيا.
العامل الثاني الذي دفع السلطات التركية إلى مراجعة استراتيجيتها حيال ليبيا والنظر لمعادلة الداخل الليبي وموازنات الشرق والغرب بعين أخرى هو التطورات الجارية في شرق المتوسط وتصاعد الضغوط الناجمة عن اشتداد التنافس بين أكثر من قوة حول منابع الطاقة وقضايا الأمن هناك.
جملة هذه العوامل أملت إذن خيار التحالف مع حفتر الذي بات يملك بين يديه مفاتيح على غاية من الأهمية في تأمين مصالح تركيا الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية. ناهيك وأن مصادقة برلمان ليبيا الشرق على مذكرة التفاهم البحرية التركية الليبية لترسيم الحدود البحرية بين البلدية شرط أساسي كي تصبح هذه الاتفاقية نافذة وتضع بيد السلطات التركية ورقة قانونية مهمة في مواجهة المناورات اليونانية التي تلقى الدعم الامريكي والاوروبي ولمواجهة المساعي المصرية وحتى "الإسرائيلية" التي تهدف كلها إلى كسب السباق في النزاع حول الجرف القاري في شرق المتوسط.
على خلفية ذلك شهدت العلاقات بين الطرفين تطورا متسارعا في السنوات الأخيرة حيث تعددت الزيارات بين الطرفين وفي مستوى عالي وتكثفت اللقاءات كان آخرها حضور صدام حفتر (الخليفة المرتقب لوالده على رأس الحكم في الشرق) للنسخة الجديدة من معرض SAHA EXPO للتصنيع الحربي والطيران العسكري في اسطمبول خلال شهر ماي الجاري. وتزامن ذلك مع مشاركة قوات ليبية من الغرب ومن الشرق أيضا في مناورات عسكرية في مدينة ازمير التركية.
هذه الزيارات واللقاءات اثمرت عديد الاتفاقات بين الطرفين أوكلت فيها لتركيا الاضطلاع بعديد برامج التدريب العسكري لقوات حفتر وبيعه أسلحة تركية متطورة منها الطائرات المسيرة التركية المعروفة (BIRGARD TB 2) وكثير من الاستثمارات التركية في البنية الأساسية والصناعات العسكرية. كما تم توقيع عديد العقود لمشاريع تركية ضمن برنامج إعادة الاعمار الليبي في الشرق وفي الجنوب الليبي.
هذا ما يعني إجمالا أن العلاقات التركية الليبية من جانب معسكر حفتر قد باتت حقيقة وواقعا وهو ما يمثل بمعنى من المعاني "نجاح" النظام التركي في تحقيق جانب من مطامحه التوسعية ونسبة من أحلامه العثمانية التي لم يتردد في التعبير عنها من زمن طويل نسبيا. ونتيجة لهذا "النجاح" باتت ليبيا بالمقابل ساحة مفتوحة لا فقط للأطماع الروسية والتركية وإنما أيضا للأطماع الصينية على حد السواء.
.



#جيلاني_الهمامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطاهر الهمامي شاعر في رأسه عقل - النص الكامل
- الطاهر الهمامي شاعر في رأسه عقل (1) (الجزء الثاني)
- رفع العقوبات عن النقابيين خطوة على طريق المصالحة
- الطاهر الهمامي شاعر في رأسه عقل (1) (الجزء الأول)
- نظام ترامب يساعد كبرى الشركات من خلال التلاعب الضريبي، ويعرض ...
- تدفق السيولة النقدية وتداعياتها الاقتصادية
- مؤتمر اتحاد الشغل: مؤتمر ليس ككلّ المؤتمرات
- الزيادات في الأجور: -عيش بِالْمْنَى يا كمون-
- -معركة- المواقع .. آخر -المعارك- قبيل المؤتمر
- الحرب على إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي (1) - ترجمة
- أي مؤتمر يحتاجه الاتحاد في الظرف الراهن؟
- في نسف المكتسبات النقابية أو الفاشية الاجتماعية (الجزء الاخي ...
- في نسف المكتسبات النقابية أو الفاشية الاجتماعية (الجزء الثان ...
- في نسف المكتسبات النقابية أو الفاشية الاجتماعية (الجزء الأول ...
- نعم ولكن ...
- تقلبات جديدة في الوضع النقابي، ولكن إلى أين المسير؟
- ونقترب رويدا رويدا من الفاجعة
- كفى عبثا .. يجب إنقاذ الاتحاد
- اتحاد الشغل: أزمة تخفي أخرى - النص الكامل
- اتحاد الشغل: أزمة تخفي أخرى - الجزء الثالث


المزيد.....




- -رؤية 2030-: كيف اصطدمت مشاريع السعودية العملاقة بحدود الواق ...
- الحجاج يتوافدون إلى صعيد عرفات لأداء ركن الحج الأعظم
- ترامب وإيران.. حين تكرر واشنطن أخطاء حروبها بالشرق الأوسط
- اتفاقيات إبراهيم.. مصادر تكشف لـCNN ردود فعل القادة الذين حث ...
- إيران تعلن تحقيق تقدم مع واشنطن وترسل وفدا رفيعا إلى الدوحة ...
- روسيا للبعثات الدبلوماسية: غادروا كييف قبل قصفها
- روبيو: يجب فتح مضيق هرمز -بأي شكل من الأشكال-
- فايننشال تايمز: إيران تهزم ترمب في -فن الصفقة- عبر مضيق هرمز ...
- معضلة ترمب وطموح طهران.. من يربح سباق المفاوضات؟
- زلزال بقوة 6.9 درجة يضرب شمال تشيلي


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جيلاني الهمامي - صراع القوى العظمى للسيطرة على ليبيا (الجزء الثاني)