أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جيلاني الهمامي - صراع القوى العظمى للسيطرة على ليبيا - الجزء الثالث















المزيد.....

صراع القوى العظمى للسيطرة على ليبيا - الجزء الثالث


جيلاني الهمامي
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8723 - 2026 / 6 / 1 - 04:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عودة قوية للمارد الصيني
فقدت الصين إثر سقوط نظام معمر القذافي موقعها في ليبيا وظلت تتحاشى مدة عقد من الزمن الانحشار في الصراع الدامي الداري بين شرق البلاد وغربها وبين المجموعات المسلحة في كل مكان. وقد عادت مؤخرا لتستأنف علاقاتها مع الشريك الليبي الذي يكتسي أهمية خاصة بالنسبة إليها خصوصا وهو مقدم على عملية إعادة إعمار ضخمة وواسعة النطاق. يتزامن ذلك مع تطورات شهدتها الساحة الليبية فتحت أمام الصين المجال كي تعود لتصبح واحدا من أبرز المتراهنين على لعب أدوار اقتصادية وتجارية ومن ورائها أدوار جيوسياسية واستراتيجية هامة.

من هذه التطورات ما يمكن اعتباره "استقرار" حالة الانقسام بين الشرق والغرب و"استقرار" سلطات كل شق منهما. فقد توقفت الاعمال القتالية بينهما منذ سنة 2019 وبدأت العلاقات بينهما تميل أكثر فأكثر إلى البحث عن حل لردم هوة الخلاف وتجاوز الانقسام. مثل هذه الأجواء تمثل المناخ الأمثل من وجهة نظر بيكين لنسج علاقات تعاون بين البلدين. وقد أثبتت في المدة الأخيرة حماسها للمضي قدما في هذا الاتجاه علما منها وأن ليبيا مقدمة على عملية إعادة إعمار تتضمن مشاريع كبيرة وكثيرة في مجالات متنوعة ستجد فيها الرساميل الصينية فرصة خيالية للاستثمار وتحقيق أرباحا طائلة لا توفر اية ساحة أخرى من ساخا الاستثمار في القارة الافريقية.
تندرج عودة الصين القوية إلى ليبيا ضمن استراتيجية أوسع وأشمل تستهدف بحيرة المتوسط وشمال افريقيا كجزء من منطقة عبور مشروع "الحزام والطريق" ومسارات التجارة والممرات الأساسية نحو اسيا وافريقيا. فليبيا تمثل نقطة أساسية في نقاط العبور التي تفتح على أكثر من وجهة وتمنح الاقتصاد الصيني فرصة لا نظير لها للنفاذ إلى منطقة واسعة من العالم دون أن التورط في مجازفات أمنية شديدة التعقيد.

ويتلاءم وضع ليبيا تمام التلاؤم مع الهندسة الاستراتيجية الصينية للتمدد في العالم بما في ذلك في منطقة شمال افريقيا والبحر المتوسط. وتقوم المقاربة الصينية على التوغل بهدوء لإقامة منطقة نفوذ اقتصادي أساسا تعتمد على التجارة والاستثمار لا على الأدوات السياسية والأمنية على الأقل في مرحلة أولى من استراتيجيتها. هذه الخطة تساعد الصين على تلافي الإحراجات التي يمكن أن تسلطها عليها النزاعات الداخلية الليبية وحالة الانقسام بين الشرق والغرب.

وتجد في الحياد المصلحي تجاه طرفي النزاع الوسيلة للحفاظ على علاقات متوازنة مع طرفي النزاع في نفس الوقت من جهة وللاستجابة لحاجة هذا وذاك (حكومة طرابلس الغرب وحفتر في الشرق) المالية والاقتصادية لتمويل برامج إعادة الاعمار هنا وهناك. لذلك قلنا تتلاءم أوضاع ليبيا الراهنة مع الاستراتيجية الصينية ومقاربتها للعودة إلى الساحة الليبية بقوة. الصين تجد في ليبيا بصرف النظر عن الانقسامات الداخلية مشروع شريك اقتصادي وتجاري واعد وساحة "عذراء" فيما تجد ليبيا (من كلا الطرفين) مصدرا مثاليا للتمويل والاستثمار وشريكا قويا في رسم خطط التنمية المستقبلية ما بعد الحرب والتدمير.

وتؤيد مجرى الاحداث منذ ربيع سنة 2024 هذه الحقيقة ذلك أن نسق الاتصالات والزيارات والمفاهمات قد تسارع بشكل غير مسبوق. ففي نوفمبر 2025 أعادت الصين فتح سفارتها في طرابلس وكان رئيس حكومة الوحدة الوطنية (المنفي) قد زار الصين في سبتمبر 2024 بمناسبة منتدى التعاون الصيني الإفريقي في بكين وكان بلقاسم خليفة حفتر أحد العناصر القوية في سلطة شرق ليبيا (وهو أحد أبناء خليفة حفتر) "المدير العام لصندوق ليبيا للتنمية وإعادة الإعمار" قد سبقه في جويلية من نفس العام إلى ابرام مذكر تفاهم مع الصين شملت حزمة من المشاريع الاستثمارية الكبرى في الشرق في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والخدمات وإنشاء منطقة حرة ومحطات للطاقة الشمسية ولمعالجة المياه، ومد خط سكة حديد يربط بين بنغازي ومرسى مطروح عبر معبر مساعد الحدودي مع مصر تبلغ تكلفته حوالي 20 مليار دولار علاوة على مشروع مترو بنغازي وتجديد خطوط أنابيب النفط القديمة، وتطوير المصافي للترفيع في قدراتها الإنتاجية وبعث مشروع مصفاة نفط جديدة تبلغ تكلفته حوالي 10 مليار دولار بطاقة انتاج تصل إلى 500 ألف برميل يوميا للتصدير إلى الأسواق الأوروبية وبناء موانئ ومطارات جديدة لتحويل ليبيا إلى مركز لوجستي محوري يربط بين بلدان شمال إفريقيا.

وتسعى الصين بشكل عام إلى توسيع مجال استثماراتها إلى قطاعات متعددة ومدن أخرى في الشرق كما في الغرب باستثمارات تصل إلى 50 مليار دولار. وتندرج هذه الاستثمارات ضمن مشروع الحزام والطريق وتسعى إلى أن تكون جملة المشاريع المزمع اقامتها وسيلة إلى إعادة ربط غرب ليبيا بشرقها وإدماج طبرق وبنغازي بطرابلس بل وتهدف إلى خلق نوع من التكامل الاقتصادي والتجاري بين بلدان شمال افريقيا الجزائر والمغرب وتونس ومصر التي تجري المساعي حثيثة للتوصل إلى مذكرات تفاهم مع كل واحدة منها على حدة. والغاية من ذلك بطبيعة الحال الوصول إلى أسواق أوسع وفرص تجارية أكبر على نطاق أوسع في المنطقة وضمان نفوذ كبير في سلاسل الإمداد نحو الأسواق الأوروبية شمالا والقارة الافريقية جنوبا. فعودة الصين إلى ليبيا إنما تأتي ضمن رؤية استراتيجية طويلة الأمد، مدروسة وبعيدة عن الاندفاع أو الاستعجال تطرح مشاريع متوازية في شطري ليبيا في مجالات استثمار متنوعة لضمان تأثير شامل ومستدام ومنفتح على المنطقة ككل.
اللافت ان بعض هذه المشاريع (خط سكك الحديد مثلا) سينفذ بالشراكة بين شركات صينية (Power China) وأخرى أوروبية من ألمانيا (Siemens) وبرتغالية (Future) وبريطانية كنموذج للتعاون الصيني–الأوروبي في شمال إفريقيا في مسعى إلى بروز الرأسمال الصيني كمظلة للرساميل العالمية ومؤطر للتعاون الاقتصادي متعدد الأطراف.
ما ينبغي الإشارة إليه أيضا أن هذا الزخم في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين وليبيا ينطوي على احتمالات كبيرة لتطوره ليتخذ أبعادا أخرى سياسية وأمنية ذلك أن الصين لا تقتصر في نظرتها إلى ليبيا على الجانب الاقتصادي فقد باتت تركز أيضا على البعد الجيوسياسي والاستراتيجي وتتعاطى مع ليبيا كمنصة استراتيجية تكتسي أهمية بالغة في إعادة رسم خريطة التوازنات الإقليمية مستقبلا في ظل الصراع العالمي والتسابق بين القوى العظمى الأخرى.
في هذا الإطار يبدي الخبراء الأمنيون والعسكريون في حلف شمال الأطلسي تخوفا من أن يقع استخدام بعض مشاريع البنية التحتية (خاصة الموانئ) استخداما مزدوجا، مدنيا وعسكريا. وتزداد هذه التخوفات من الحضور الصيني في ليبيا المتصاعد الذي قد يوظف في أغراض وأنشطة استخباراتية وعسكرية حفية خصوصا وقد راجت دراسات وتحاليل حول بيع مسيرات صينية لأحد أطراف النزاع في ليبيا في السنوات الأخيرة. ويدلل أصحاب هذه التخوفات على صحة ما يذهبون إليه بما جاء في خطاب الرئيس الصيني بمناسبة الاحتفالات بذكرى نهاية الحرب العالمية حول تطور مبيعات الأسلحة الصينية لأكثر من 100 دولة تربطها اتفاقيات عسكرية مع الصين.
ويعتبر حلف الناتو أن تغلغل الصين في الساحة الليبية يشكل اختراقا في موازين القوى الإقليمية لا بد من الاحتياط من مخاطره خصوصا إذا أخذنا في الاعتبار الشراكات العسكرية الصينية الجزائرية والسودانية.
ومما لا شك فيه هو أن الحضور الصيني في ليبيا سيفتح أبوابا أوسع أمام هذه القوة الصاعدة لتصبح لا فقط قوة مهيمنة في القارة الافريقية وفي البحر المتوسط وإنما أكثر من ذلك لتصبح لاعب محوري ومركزي في النظام الدولي الجديد الجاري تشكّله اليوم.



#جيلاني_الهمامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صراع القوى العظمى للسيطرة على ليبيا (الجزء الأول)
- صراع القوى العظمى للسيطرة على ليبيا (الجزء الثاني)
- الطاهر الهمامي شاعر في رأسه عقل - النص الكامل
- الطاهر الهمامي شاعر في رأسه عقل (1) (الجزء الثاني)
- رفع العقوبات عن النقابيين خطوة على طريق المصالحة
- الطاهر الهمامي شاعر في رأسه عقل (1) (الجزء الأول)
- نظام ترامب يساعد كبرى الشركات من خلال التلاعب الضريبي، ويعرض ...
- تدفق السيولة النقدية وتداعياتها الاقتصادية
- مؤتمر اتحاد الشغل: مؤتمر ليس ككلّ المؤتمرات
- الزيادات في الأجور: -عيش بِالْمْنَى يا كمون-
- -معركة- المواقع .. آخر -المعارك- قبيل المؤتمر
- الحرب على إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي (1) - ترجمة
- أي مؤتمر يحتاجه الاتحاد في الظرف الراهن؟
- في نسف المكتسبات النقابية أو الفاشية الاجتماعية (الجزء الاخي ...
- في نسف المكتسبات النقابية أو الفاشية الاجتماعية (الجزء الثان ...
- في نسف المكتسبات النقابية أو الفاشية الاجتماعية (الجزء الأول ...
- نعم ولكن ...
- تقلبات جديدة في الوضع النقابي، ولكن إلى أين المسير؟
- ونقترب رويدا رويدا من الفاجعة
- كفى عبثا .. يجب إنقاذ الاتحاد


المزيد.....




- ترامب يطرح توقعاً بشأن موعد التوصل إلى اتفاق مع إيران
- مباشر: جهود لاحتواء التصعيد في لبنان وترقب لمسار المحادثات م ...
- ضغوط أمريكية على إسرائيل لتثبيت التهدئة في لبنان وترقب لمسار ...
- جلسة أممية طارئة بشأن لبنان.. هذا ما دار فيها
- فرنسا تحظر مشاركة إسرائيل في معرض دولي للأسلحة بباريس
- إيران تعلّق رسائلها مع واشنطن وتلوّح بهرمز وباب المندب.. ما ...
- هذه المجموعة قررت أن تتوقف عن -الاستغراب- قليلا
- ألمانيا تفقد سر تفوقها.. متى تستعيد نموذجها التاريخي؟
- إسرائيل: اعتراض مقذوفين وسقوط هدف جوي -مثير للريبة-
- رئيسة المكسيك تندد بالتدخل الأميركي وتبرئ ترامب


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جيلاني الهمامي - صراع القوى العظمى للسيطرة على ليبيا - الجزء الثالث