أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جيلاني الهمامي - أزمة العلاقات التجارية الأمريكية الكندية ونهاية النظام التجاري العالمي القائم















المزيد.....

أزمة العلاقات التجارية الأمريكية الكندية ونهاية النظام التجاري العالمي القائم


جيلاني الهمامي
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8844 - 2026 / 9 / 30 - 02:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أزمة العلاقات التجارية الأمريكية الكندية
ونهاية النظام التجاري العالمي القائم


في ساعة متأخرة من مساء يوم الجمعة 21 أوت الماضي أصدر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني Mark Carney أوامره لأعضاء الفريق الكندي المفاوض بتوقيف المباحثات مع الإدارة الأمريكية والمغادرة والعودة فورا إلى التراب الكندي. هكذا أعلن رسميا عن فشل المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وجارتها كندا فيما كان الطرفان يتطلعان إلى التوصل إلى اتفاق قبل حلول يوم 22 من الشهر وتلافي تطبيق قرار ترامب القاضي بالترفيع في الرسوم على العديد من البضائع الكندية إلى 50%.

لقد استمرت المفاوضات شهرا كاملا حول جملة من الملفات التجارية والاقتصادية كانت لو نجحت أن ترسي اتفاق منطقة تبادل حر بين البلدين ولكن الاشتراطات الأمريكية المجحفة كما وصفها رئيس الوزراء الكندي التي حكمت على هذه المفاوضات في نهاية المطاف بالفشل.

مباشرة إثر إعلان كندا عن قرارها “المفاجئ” علّق الرئيس الأمريكي بقوله “كندا هي أسوأ بلد يمكنك التفاوض معه” ونشر على منصته المعروفة Truth Social تدوينة قال فيها “لسنا في حاجة لكندا، بل هي في حاجة إلينا” واصفا المسؤولين الكنديين بأنهم مجرد مهرجين “clowns”.
بالتوازي مع ذلك سارع بالإعلان عن الترفيع ابتداء من غرة جانفي القادم في قيمة الرسوم القمرقية من 25% إلى 50% بالنسبة للعديد من الصادرات الكندية نحو أمريكا في مجالات الإسمنت والحديد والصلب وصناعة السيارات والسيارات الكهربائية وطائفة أخرى من المواد التي تستوردها أمريكا من الجارة كندا.

ردا على ذلك سارع رئيس الوزراء الكندي بالقول “الولايات المتحدة تطلب الكثير ولا تعطي إلا القليل” مضيفا أنها “تتعامل معنا على أننا فرع تابع لها ولن نقبل ذلك”، معلنا قراره بالمعاملة بالمثل والترفيع ابتداء من يوم 8 سبتمبر القادم الرسوم القمرقية من 15 إلى 50% على البضائع والمواد الموردة من أمريكا مثل الحديد والصلب والحليب ومشتقاه والمعدات الفلاحية وصناعة الورق والالكترونيات والتجهيزات المنزلية ملوحا بتوظيف نفس الرسوم أو الزيادات فيها بالقدر الذي يقرره ترامب.

الملف التجاري والخلافات
فور عودة ترامب إلى البيت الأبيض في جانفي 2025 أعلن فرض رسوم قمرقية جديدة على عدد من البلدان بما في دلك كندا وبذلك سقطت اتفاقية التبادل الحرّ بين البلدين بمعية المكسيك. علاوة على ذلك لوّح بضمّ كندا كولاية جديدة في اتحاد الولايات الأمريكية. وابتداء من فيفري 2025 انطلقت الإدارة الأمريكية في تطبيق رسوم بـ 25% على جميع البضائع الكندية باستثناء النفط والطاقة بنسبة 10%. وقد برّر قيس سعيد في البداية بأسباب سياسية وأمنية في إشارة مسألة تدفق الهجرة غير الشرعية والتهريب المخدرات من كندا إلى التراب الأمريكي.

وقد نتج عن هذه الضغوط اضطراب الوضع السياسي في كندا حيث أجبرت حكومة ترودو Trudeau على الاستقالة وتنظيم انتخابات جديدة جاءت بحكومة كارني Carney الحالية.

وقد ردت كندا في الإبان باتخاذ إجراءات مضادة وفرض رسوم بنفس القدر (25%) على البضائع الأمريكية بلغت قيمتها 150 مليار دولار. هكذا نشأت أزمة في العلاقات التجارية بين البلدين كان من المأمول أن تتوصل المفاوضات الأخيرة إلى تجاوزها بشكل شامل وإرساء منطقة تبادل حُرّ غير أن الأمور انتهت يوم 21 أوت الماضي إلى مأزق أعمق من ذي قبل ويمكن القول إلى أخطر أزمة تاريخية في علاقات البلدين.

أزمة جديدة بـ”نكهة” جديدة
تبدو أزمة العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وكندا ظاهريا أنها أزمة تجارية تتعلق برسوم ورسوم مضادة “دولار بدولار” ولكن التصعيد الذي تشهده منذ مدة وانتقل إلى مستوى أرقى من “الاشتباك” مباشرة بعد انسحاب كندا من مفاوضات واشنطن الأخيرة يجعلها تكشف عن طبيعة أخطر وأشمل تهم السيادة الوطنية وسلاسل التوريد والتبادل.

من التفاصيل “الطريفة” أن أعلن ترامب يوم 27 أوت، من جانب واحد، تغيير اسم “بحيرة انتاريو” Ontario الكندية إلى “بحيرة أمريكا” Lake America وهو قرار يتعدى مغزاه مجرد “النزعة الانتقامية” لدى ترامب إلى الكشف عن أبعاد أعمق. فعلى المستوى التجاري البحت فإن إخضاع قطاعات السيارات وقطع الغيار وقطاع الصناعات الثقيلة أي قطاعات التعدين، الحديد والصلب والألمنيوم والنحاس، إلى نسبة الرسوم الجديدة (50%) هو مردّ الأزمة التاريخي وجوهرها باعتباره يهدف إلى تركيع كندا وإجبارها على القبول بإغراق أسواقها بالبضائع الأمريكية الصناعية منها والفلاحية (المشروبات الكحولية الأمريكية إلى جانب الإلكترونيات وصناعة السيارات والتجهيزات المنزلية الخ…).

ما وراء الواجهة التجارية المباشرة تكشف هذه الأزمة عن واقع مساعي أمريكا إلى فرض شروط على كندا بخصوص حقها في عقد اتفاقيات تجارية مستقلة مع بلدان أخرى مثل الصين ودول آسيا الأخرى. وقد عبّرت كندا بمناسبة مقاطعة المفاوضات الأخيرة عن رفضها القوي لذلك واعتبرته تدخلا في شؤونها ومساسا بسيادتها الوطنية.

وبنفس المناسبة عبرت كندا عن رفضها بنفس القدر من التصميم والقوة الضغوط الأمريكية من أجل التضييق على استعمال اللغة الفرنسية في ولاية الكيبيك والخصوصيات الثقافية في عموم كندا معتبرة ذلك مرة أخرى اعتداء على سيادتها.

وفوق كل ذلك فإن المفاوضات الأخيرة كشفت عن المساعي الأمريكية لنسف أسس الاتفاقية المسماة USMCA (United States Mexico Canada Agreement) ومحاولة وضع تصور جديد لهذه الاتفاقية أو إلغائها تماما وتعويضها بما يفيد زعزعة قواعد التجارة الدولية.
إن ذهاب ترامب إلى استعمال المادة 338 من قانون التعريفات القمرقية الأمريكي لعام 130 واستغلال الصلاحيات التي يمنحها إياه يعكس نزعته العدوانية إذ أن استعجال اللجوء لهذه المادة يستبطن أن كندا قد أثبتت حقا إلحاق الضرر بالاقتصاد الأمريكي وهي ذات الذريعة التي سمحت له بجملة العدوانات التي قام بها في حق الكثير من الشعوب (فنزويلا وإيران وفلسطين والمكسيك وقروينلاند الخ…).

إن هذا الاستخدام للمادة 338 المذكور لأول مرة تاريخيا من طرف الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب واستهتاره بقرارات المحكمة الأمريكية العليا الصادرة في وقت سابق ضد قرارات رسوم شبيهة الرسوم التي أعلنها هذه الأيام إنما يؤكد أن النظام التجاري الدولي وقواعد المنظمة العالمية للتجارة قد انقرض أو هو على أهبة الانقراض ليحل محله نظام منطق القوة والقهر الذي يتماشى ومنطق الصراعات الامبريالية السائد من سنوات.

رابط المقال على موقع #صوت_الشعب: https://www.sawt-achaab.tn/32984/



#جيلاني_الهمامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في بيان
- ألمانيا تتسلح فيما تستعد لصعود النازية الجديدة إلى سدة الحكم
- الحصيلة الاقتصادية بعد 7 سنوات من الحكم: شعارات على محك الوا ...
- ماذا تغيّر في الاتّحاد بعد مؤتمر مارس الماضي؟ (الجزء الثاني)
- ماذا تغيّر في الاتّحاد بعد مؤتمر مارس الماضي؟ (النص الكامل)
- ماذاتغير في الاتحاد بعد مؤتمر مارس الفارط؟
- منشور القيود على تمويل الواردات وجه من أوجه إفلاس الخيارات ا ...
- القطاع المصرفي الموازي: قنبلة موقوتة في الاقتصاد الأمريكي
- إدغار مورين: الموسوعي في غير عصر الموسوعات
- صراع القوى العظمى للسيطرة على ليبيا (النص الكامل)
- الذكاء الاصطناعي ومستقبل الرأسمالية من منظور ماركسي ونيوكلاس ...
- صراع القوى العظمى للسيطرة على ليبيا - الجزء الثالث
- صراع القوى العظمى للسيطرة على ليبيا (الجزء الأول)
- صراع القوى العظمى للسيطرة على ليبيا (الجزء الثاني)
- الطاهر الهمامي شاعر في رأسه عقل - النص الكامل
- الطاهر الهمامي شاعر في رأسه عقل (1) (الجزء الثاني)
- رفع العقوبات عن النقابيين خطوة على طريق المصالحة
- الطاهر الهمامي شاعر في رأسه عقل (1) (الجزء الأول)
- نظام ترامب يساعد كبرى الشركات من خلال التلاعب الضريبي، ويعرض ...
- تدفق السيولة النقدية وتداعياتها الاقتصادية


المزيد.....




- مصدر أردني ينفي صحة مزاعم عن -المشاركة في اجتماع مع نتنياهو ...
- هل تسعى -ناسا- لإعادة أسرع طائرة مأهولة في العالم إلى التحل ...
- ماسك يؤيد تسمية ترامب للذكاء الاصطناعي بـ-الذكاء الخارق-
- بعد أشهر من تقرير أثار الجدل.. الوزيرة الأمريكية السابقة كري ...
- باتت توصف بـ-قوة إستعمارية جديدة- ـ هل تغرق تركيا في -مستنقع ...
- إيران تواصل التحدي.. وترامب يقول إنها في وضع -سيء للغاية-
- الاتحاد المصري يكشف تفاصيل إصابة أحمد فتوح أمام جنوب السودان ...
- حسام حسن: مصر بها 120 مليون.. والمنتخب “لا يقف على أحد”
- هل لجأ حسام حسن إلى الهدنة للحفاظ على مقعده مع منتخب مصر؟
- محمد النني بعد انتقاله لنادي ليفادياكوس اليوناني: جاهز لهذا ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جيلاني الهمامي - أزمة العلاقات التجارية الأمريكية الكندية ونهاية النظام التجاري العالمي القائم