أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جيلاني الهمامي - قراءة في بيان














المزيد.....

قراءة في بيان


جيلاني الهمامي
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 00:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أصدر الاتحاد العام التونسي للشغل والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان والهيئة الوطنية للمحامين يوم 3 سبتمبر الجاري بيانا مشتركا بعنوان "تونس أولا والشعب فوق كل اعتبار" جاء ليتوج سلسلة من اللقاءات جمعت قادة هذه المنظمات في المدة الفائتة. وقد لاقى هذا البيان في الأوساط السياسية وأوساط المجتمع المدني استحسانا ورأى فيه البعض نقلة جديدة في مواقف المنظمات الممضية ومنعرجا هاما في الحياة السياسية بشكل عام.

إن التقاء هذه المنظمات الثلاث، والتي قد يلتحق بها قريبا حسب ما يروج "منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية"، حول ذلك المحتوى المعلن عنه، والذي سنعود إليه في مكان آخر من هذا المقال، يعني، نظريا على الأقل، تشكيل قطب اجتماعي وازن يضم العمال والمحامين ونسبة هامة من الحقوقيين والنشطاء من النخبة المهتمة بقضايا الحقوق والحريات على أرضية أقل ما يقال فيها معارضة للسلطة. ويمثل إصدار هذت البيان في هذا الظرف بالذات إعلانا رسميا على انطلاق مسار جديد من "المعارضة" الاجتماعية الحقوقية مازال من السابق لأوانه الحكم على حظوظه في تعديل موازين القوى مع سلطة شعبوية تعطي الانطباع بأنها أحكمت قبضتها على مجمل عناصر المشهد السياسي والاجتماعي في البلاد. ولكن انطلاق هذا المسار في منطلق موسم سياسي جديد ليس ككل المواسم السابقة يعد في حدّ ذاته تحدي له أكثر من دلالة.

من حيث التوقيت
تميزت هذه الصائفة مقارنة بالتي سبقتها بحركية اجتماعية هامة مست أكثر من مكان وقطاع. وكانت عمليات قطع الكهرباء والماء الدافع الرئيسي للاحتجاجات التي هزت أمكان كثيرة من البلاد. وإلى جانب ذلك عادت الحركة الاضرابية المنظمة تحت غطاء الاتحاد العام التونسي للشغل (إضراب عمال نقل المحرقات واضراب المناجم الخ...) لتظفي على المشهد الاجتماعي طابعا متوترا. في مثل هذه الأجواء انتقل المزاج العام من مجرد الاستياء والتذمر إلى حالة من الغضب ألهبت النقاشات والجدل حول مشروعية حكم قيس سعيد ومصداقية خطبه وشعاراته. وفي وقت قياسي قفز موضوع التخلص منه والتفكير في مرحلة ما بعد قيس إلى صدارة الاهتمامات لا فقط في صفوف النخبة المسيسة وإنما في أوساط شعبية واسعة.

في مثل هذا المناخ ارتفعت حرارة العلاقات بين المنظمات الثلاث المذكورة التي تبادلت الزيارات بنسق متواتر خلال الأسابيع الأخيرة. ولا شك أن هذا التقارب حتمته الظروف الصعبة التي يعيشها كل طرف منهم. وربما لو لا هذه الأوضاع الصعبة لما سعى كل منهم إلى إعادة الروح إلى عمل مشترك بينهم افتقدته الساحة منذ سنوات. فكل منهم مستهدف من قبل السلطة وإن كان بشكل مختلف. فالاتحاد مستهدف بالتهميش والاقصاء والتضييق بغاية تفكيكه تدريجيا ودفعه إلى الانحلال والاندثار. ورابطة حقوق الانسان تعيش تحت قرار التجميد المؤقت الذي يستمر إلى أن يصدر حكم نهائي في ذلك. أما المحامون فإنهم يعانون من شتى أصناف التضييق على عملهم وعلى منظومة القضاء. ولهذه الأسباب هناك دوافع موضوعية لتوحيد الجهود من أجل مواجهة هذه الأوضاع الماضية باتجاه مزيد التفاقم.
لقد فرضت الضرورة هذا الالتقاء بين المنظمات الثلاث والذي قد يلتحق به أطراف أخرى.

خطوة في انتظار ..
تؤشر هذه البادرة على إمكانية نشوء مسار جديد في الحياة السياسية. لكن المرور إلى تحقيقه على أرض الواقع سيظل مرهونا بعديد العوامل منها أولا جذب المزيد من القوى المدنية والسياسية إلى هذه المبادرة وتطوير دينامية سياسية حقيقية على الساحة على معنى تشكيل "كتلة تاريخية" تحتاجها المرحلة. غير أن تصريحات بعض القيادات النقابية (تصريح الجلولي عضو المكتب التنفيذي مثلا) توحي انطلاقا من الفيتو المرفوع في وجه الأحزاب السياسية بأن تشكيل "الكتلة التاريخية" أمر غير وارد لأنّ العقل السياسي في منظمات المجتمع المدني مازالت واقعة تحت تأثير الخوف من الأحزاب ومتمسكة باستدامة الفصل بين المنظمات والجمعيات من جهة والأحزاب السياسية من جهة أخرى. وهو ما يتناقض مع ما جاء في البيان حول انفتاح التجربة لـ"كل القوى الحية والديمقراطية" والفاعلين الوطنيين، للدفع نحو "أفق وطني جديد" يقوم على الحوار والتشاركية.

لكن وبصرف النظر عن ذلك فإن ما جاء في البيان المشترك للمنظمات الثلاث يعكس بوضوح قراءة موحدة لخصائص الوضع في مستوى تردي الظروف الاقتصادية والاجتماعية وفشل خيارات الحكم في هذا المجال وفي مستوى حالة الانغلاق السياسي وغياب الحريات العامة والفردية والـ "تضييق على العمل السياسي والنقابي والمدني" والمساس بـ"استقلالية القضاء" وفي مستوى تفاقم الوضع في الصائفة نتيجة انقطاعات الكهرباء والماء وعدد من البضائع والخدمات العمومية.

وانطلاقا من هذا التشخيص دعت الهيئات الثلاث إلى ضرورة تغيير الخيارات العامة التي أدت بالبلاد إلى أوضاعها الراهنة ورفعت جملة من المطالب السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وعلى أهميتها فإن هذه المطالب في ظل الاستبداد في نسخته الشعبوية وبالخصائص التي أضفاها عليها قيس سعيد، لن يكتب لها ان ترى النور. الأكيد أن الامر يتطلب صيغا أخرى غير "المطالبة" لاقتلاع هذه المطالب تحت الضغط ورغم أنف سلطة قيس سعيد. والمأمول هو أن يتلو بيان يوم 3 سبتمبر الماضي برنامج نضالي وخطة عمل تحول الاتفاق الحاصل من مجرد موقف سياسي إلى حركة وعمل في الميدان.



#جيلاني_الهمامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألمانيا تتسلح فيما تستعد لصعود النازية الجديدة إلى سدة الحكم
- الحصيلة الاقتصادية بعد 7 سنوات من الحكم: شعارات على محك الوا ...
- ماذا تغيّر في الاتّحاد بعد مؤتمر مارس الماضي؟ (الجزء الثاني)
- ماذا تغيّر في الاتّحاد بعد مؤتمر مارس الماضي؟ (النص الكامل)
- ماذاتغير في الاتحاد بعد مؤتمر مارس الفارط؟
- منشور القيود على تمويل الواردات وجه من أوجه إفلاس الخيارات ا ...
- القطاع المصرفي الموازي: قنبلة موقوتة في الاقتصاد الأمريكي
- إدغار مورين: الموسوعي في غير عصر الموسوعات
- صراع القوى العظمى للسيطرة على ليبيا (النص الكامل)
- الذكاء الاصطناعي ومستقبل الرأسمالية من منظور ماركسي ونيوكلاس ...
- صراع القوى العظمى للسيطرة على ليبيا - الجزء الثالث
- صراع القوى العظمى للسيطرة على ليبيا (الجزء الأول)
- صراع القوى العظمى للسيطرة على ليبيا (الجزء الثاني)
- الطاهر الهمامي شاعر في رأسه عقل - النص الكامل
- الطاهر الهمامي شاعر في رأسه عقل (1) (الجزء الثاني)
- رفع العقوبات عن النقابيين خطوة على طريق المصالحة
- الطاهر الهمامي شاعر في رأسه عقل (1) (الجزء الأول)
- نظام ترامب يساعد كبرى الشركات من خلال التلاعب الضريبي، ويعرض ...
- تدفق السيولة النقدية وتداعياتها الاقتصادية
- مؤتمر اتحاد الشغل: مؤتمر ليس ككلّ المؤتمرات


المزيد.....




- أصيب في ظهره.. فيديو يوثق ما بعد إطلاق النار على سائق فنزويل ...
- مايلي سايرس تتحدث عن محادثتها الأخيرة مع عرّابتها دولي بارتو ...
- غدًا.. ترامب يشارك في مراسم توقيع اتفاق يحدد مصير غرينلاند
- السفير الأمريكي لدى تركيا: منظومات -إس-400- الروسية قيد البح ...
- تحت وطأة العقوبات.. واشنطن تقول إن شركات الطيران الإيرانية س ...
- المالديف توافق على استثمار إماراتي بـ20 مليار دولار لبناء مد ...
- أسرة الناشطة المصرية شيماء الصباغ تتسلّم تعويضاً بعد 11 عاما ...
- بسبب الخلاف مع كندا.. ترامب يلوح بصفقة -ضخمة- لاستيراد البوت ...
- بعد مكاسبهم في اليمن.. هل يصبح الحوثيون القوة الأبرز في المن ...
- مصادر: ترامب تراجع في اللحظة الأخيرة عن توجيه ضربات للحوثيين ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جيلاني الهمامي - قراءة في بيان