أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الهنبوت - الثابت والمتحول في نهاية حقبة المينورسو: قراءة في أبعاد الانسحاب واستشراف مستقبل الصحراء المغربية















المزيد.....



الثابت والمتحول في نهاية حقبة المينورسو: قراءة في أبعاد الانسحاب واستشراف مستقبل الصحراء المغربية


محمد الهنبوت

الحوار المتمدن-العدد: 8878 - 2026 / 11 / 3 - 00:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


.
تأتي هذه السطور خلاصة لتأمل طويل رافق إنجاز بحث نهاية التخرج في ماستر الدبلوماسية الروحية والتحولات السياسية في إفريقيا، والذي تناول مجلس الأمن وقضية الصحراء المغربية في ضوء القرار 2797. ولأن الأحداث التي شهدها المجلس في نهاية أكتوبر 2026 لم تكن مجرد تفصيل إجرائي يمكن تدوينه في هامش البحث، فقد بدا لي أن هذه اللحظة تستحق أن تقرأ في صيغة مفتوحة، تجمع بين ما تفرضه الصرامة الأكاديمية من تحفظ وما يفرضه الراهن السياسي من إلحاح. غير أن القراءة التي أقترحها هنا تنطلق من قناعة راسخة مفادها أن كل ما جرى في هذه الأيام القليلة، بل كل ما جرى طوال خمسة وثلاثين عاما من عمر المينورسو، لا يعدو أن يكون متغيرا عارضا في معادلة ثابتها الأوحد والأعمق هو مغربية الصحراء، تلك الحقيقة التاريخية والحضارية والقانونية والإنسانية التي سبقت نشأة الأمم المتحدة ذاتها وستبقى بعدها طويلا.
ولكي نفهم ما حدث لا بد أن نعود قليلا إلى الوراء، لا إلى عام 1991 فحسب، بل إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير. ففي الثلاثين من أكتوبر 2026، لم يكن الأمر مجرد تصويت عادي على تجديد ولاية بعثة أممية أو الإحجام عن ذلك، بل كان أقرب إلى لحظة انكسار في مسار طويل، لكن هذا الانكسار لم يمس الثابت في شيء، بل أصاب المتحول في صميمه. فالبعثة الأممية بكل ما رافقها من اجتماعات وقرارات وتقارير، كانت متغيرا زمنيا وضع في لحظة تاريخية معينة وظروف دولية بعينها، أما مغربية الصحراء فهي الثابت الذي لم يتزحزح منذ أن بايعت قبائل الساقية الحمراء ووادي الذهب سلاطين المغرب عبر القرون، ومنذ أن كانت الأقاليم الجنوبية جزءا لا يتجزأ من الدولة المغربية في أبعادها الروحية والسياسية والاجتماعية والثقافية. ولذلك فإن القراءة التي تقف عند حدود الاحتفال بالانتصار أو الانكفاء في خيبة الأمل تظل قراءة ناقصة، لأنها تخلط بين المستويين: مستوى الآلية الدولية المؤقتة التي انتهت ولايتها، ومستوى الحقيقة التاريخية الراسخة التي لم تكن البعثة سببا في وجودها ولن يكون غيابها سببا في زوالها. إننا أمام مؤشر على استنفاد صيغة دولية ظلت طوال عقود عاجزة عن إنتاج تسوية سياسية نهائية، لكن هذا الاستنفاد لا يمس جوهر القضية بل يمس الإطار المؤسسي الذي حاول التعامل معها، وهو إطار لم يكن يوما مصدرا لمغربية الصحراء بل كان مجرد محاولة فاشلة في جوهرها لإدارة نزاع مصطنع حول حقيقة لا تقبل الجدل.
ومع ذلك فإن الدقة تقتضي أن نميز بين أمرين كثيرا ما يختلطان في الخطاب العام: انتهاء ولاية البعثة من جهة، وصدور قرار أممي صريح بحلها أو سحب ملف الصحراء نهائيا من جدول أعمال المجلس من جهة أخرى. فالمجلس لم يتمكن من اعتماد أي من مشروعي القرارين المتنافسين، الأمريكي والروسي، وهو ما يعني أننا ندخل مرحلة انتقالية تتشابك فيها الاعتبارات القانونية والسياسية والأمنية تشابكا لا يسمح بالقفز إلى استنتاجات سابقة لأوانها. لكن ما ينبغي أن نؤكده منذ البداية هو أن هذه المرحلة الانتقالية، بكل تعقيداتها، تدور حول متغيرات الآلية الدولية وطرق تدبيرها، بينما تظل مغربية الصحراء ثابتة لا تخضع للمراحل الانتقالية ولا للتقلبات الدبلوماسية.
ومن هذا التمييز الجوهري بين الثابت والمتحول، يتضح أن فهم ما حدث يقتضي العودة إلى اللحظة التي تأسست فيها المينورسو عام 1991، في عالم مختلف تماما عن عالمنا اليوم، وعلى أرضية تسوية راهنت على تنظيم استفتاء لتقرير المصير بعد وقف إطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو. ما كان يبدو آنذاك مدخلا زمنيا نحو حل نهائي تحول مع مرور السنوات إلى إطار مؤسساتي قائم بذاته، يستمر في الوجود رغم تعذر تنفيذ المهمة الأصلية التي أنشئ من أجلها. وهنا تكمن إحدى المفارقات الكبرى التي تجعل هذا الملف فريدا من نوعه في تاريخ الأمم المتحدة، إذ استمدت البعثة مشروعيتها من وعد بإجراء استفتاء لم يتحقق قط، ومع ذلك ظلت حاضرة في المشهد الأممي لأن الشروط السياسية والقانونية والعملية لتنظيم ذلك الاستفتاء بقيت موضع خلاف مستعص. لكن المفارقة الأعمق – وهي التي ينبغي أن تشكل محور أي قراءة جادة – أن هذا الاستفتاء الموعود كان يفترض أن يسأل فيه سكان أقاليم مغربية عن هويتهم، في حين أن تاريخ هذه الأقاليم وجغرافيتها وأنثروبولوجيتها وروابطها الروحية والقبلية والبيعية بالمملكة المغربية كانت معطيات سابقة على وجود الأمم المتحدة نفسها. فالمغربية ليست نتيجة استفتاء محتمل بل هي سابقة عليه ومتجاوزة له، وكل ما فعلته العقود الثلاثة والنصف من وجود المينورسو هو أنها أخرت الاعتراف الدولي الكامل بهذه الحقيقة البديهية، لا أنها أنشأتها أو منحتها شرعيتها. صحيح أن وجود البعثة لم يكن عديم الجدوى في جميع جوانبه، إذ اضطلعت بمراقبة عسكرية وأسهمت في توفير قنوات للتواصل وتقليص مخاطر سوء التقدير، لكن الحقيقة التي لا مراء فيها هي أن استمرارها لم ينتج التسوية التي انتظرها الجميع، بل إن طول أمد النزاع جعل من إدارة الوضع القائم بديلا مريحا عن البحث الجدي في إنهائه، وهذا تحديدا ما يجعل نهاية الولاية حدثا يعيد طرح سؤال جوهري: هل يمكن الاستمرار في الاحتفاظ بالمؤسسات والآليات نفسها في الوقت الذي تغيرت فيه الوقائع التي أوجدتها أصلا؟ والإجابة التي يفرضها الواقع هي أن الآليات تتغير وتنتهي، لكن مغربية الصحراء تظل هي الثابت الذي لا يحتاج إلى آليات دولية ليثبت وجوده.
وانطلاقا من هذا الإدراك، يمكن قراءة التحولات التي عرفتها الاستراتيجية المغربية نفسها بمنظار أكثر وضوحا. فالثابت في الموقف المغربي لم يكن يوما مجرد موقف سياسي قابل للتفاوض أو التعديل، بل كان ولا يزال تعبيرا عن حقيقة تاريخية راسخة مفادها أن الصحراء مغربية في هويتها وانتمائها وولائها وحاضرها ومستقبلها. وهذا ليس شعارا دبلوماسيا يرفع في المحافل الدولية فحسب، بل هو واقع معيش يتجلى في الروابط البيعية التي تربط قبائل الأقاليم الجنوبية بالعرش العلوي، وفي الامتداد الروحي للطرق الصوفية التي تشد الصحراء إلى فاس ومراكش، وفي النسيج الاجتماعي والثقافي الذي يجعل من الصحراويين المغاربة جزءا لا ينفصم عن العمق الحضاري للمملكة. أما المتحول فكان أعمق مما يبدو للوهلة الأولى، إذ تمثل في أدوات تدبير هذا الثابت وفي طبيعة الخطاب الدبلوماسي وفي القدرة على نقل القضية من مجال الدفاع عن الموقف الوطني إلى مجال بناء الاعتراف الدولي بواقع مغربية الصحراء. التحول الأهم إذن لا يكمن في مغادرة بعثة أممية فحسب، بل في الانتقال من استراتيجية تقوم على تدبير النزاع داخل المؤسسات الدولية إلى استراتيجية تسعى إلى تغيير محددات النقاش ذاته من جذوره، بحيث لم يعد السؤال المطروح هو: هل الصحراء مغربية أم لا؟ بل أصبح: كيف نترجم هذه الحقيقة الثابتة إلى تسوية سياسية نهائية تحظى بإجماع دولي؟
وقد عبر البلاغ الصادر عن الديوان الملكي يوم الثلاثين من أكتوبر من عام 2026 عن هذا التحول بوضوح حين ربط التطور الجديد بالانتقال من مجرد منطق التدبير إلى مقاربة تقوم على التحول العميق للمحددات، وهذه العبارة ليست مجرد صياغة احتفالية بل تحمل تصورا جديدا لطبيعة المرحلة المقبلة. واللافت أن البلاغ لم يتوقف عند الارتياح لعدم التمديد، بل ربطه بثلاثة مستويات متكاملة: إنهاء الوجود الميداني للبعثة، وإعادة النظر في استمرار إحالة الملف على المجلس بصيغته الدورية المعهودة، ثم مواصلة الدينامية الدبلوماسية الثنائية والإقليمية التي راكمت دعما متناميا لمبادرة الحكم الذاتي. وبذلك تغدو الرسالة السياسية الأساسية متعلقة ليس فقط بما انتهى وهو المتغير بل بما يراد أن يبدأ على أساس الثابت الذي لم يتغير، وتكتسب هذه الرسالة أهميتها المضاعفة من تزامنها مع تخليد عيد الوحدة، بما يجعل الحدث جزءا من تصور سياسي أوسع يربط بين التحولات الدبلوماسية والرهانات الوطنية الجوهرية.
غير أن القراءة المتأنية تفرض علينا أن نفتح قوسا حول ما جرى داخل مجلس الأمن نفسه، لأن الحقيقة التي تكمن وراء البلاغات الرسمية أكثر تعقيدا مما قد يتصوره المتابع العابر. فقد قدمت الولايات المتحدة مشروع قرار يرمي إلى تمديد ولاية البعثة مع إدخال تعديلات جوهرية على تسميتها ومهامها، والتأكيد على مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الأساس الذي ينبغي أن تنطلق منه المفاوضات. حصل المشروع على تأييد أحد عشر عضوا، لكنه سقط بفعل الفيتو الروسي مع امتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت، وفي المقابل لم يتمكن المشروع الروسي البديل من الحصول إلا على ثلاثة أصوات مؤيدة. وما تكشفه هذه الأرقام ليس مجرد خلاف تقني حول استمرار بعثة أممية أو وقفها، بل صراعا جوهريا حول طبيعة المرجعية التي ينبغي أن تحكم المرحلة المقبلة. لكن ما ينبغي التأكيد عليه هنا هو أن هذا الصراع، بكل حدته، يدور حول متغيرات التدبير الدولي وآلياته، ولا يمس في شيء ثابت مغربية الصحراء. فالفيتو الروسي لا يغير من حقيقة أن الصحراء كانت وستبقى مغربية، والتأييد الأمريكي الواسع لا يمنح هذه الحقيقة شرعيتها بل يعترف بها أخيرا بعد طول تأخير. إن مجلس الأمن بمجمل آلياته، هو فاعل في إدارة المتغيرات الدولية، لكنه ليس الجهة التي تقرر الثوابت التاريخية والحضارية للشعوب.
لقد كشفت نتيجة التصويت عن وجود كتلة واسعة من الدول المستعدة لدعم المقاربة الأمريكية، وعن استمرار تحفظ روسي واضح على ما تعتبره موسكو انحيازا مسبقا لصالح أحد الأطراف، كما أن امتناع الصين وعدد من الأعضاء عكس حرصا على عدم الانخراط في صيغة لم تستوف شروط التوافق الكافي في نظرهم. ولذلك فإن قراءة المشهد باعتباره انتصارا دبلوماسيا مغربيا مكتملا، دون الانتباه إلى هذه التباينات، قد تحجب عنا طبيعة التحديات الحقيقية التي تنتظر المغرب في المرحلة المقبلة. والموقف الروسي نفسه ينبغي ألا يقرأ باعتباره تحولا جذريا في موازين القوى لمصلحة البوليساريو، كما لا ينبغي تهوين شأنه باعتباره موقفا عابرا، فروسيا تتحرك وفق حسابات أوسع تتصل بعلاقاتها مع الولايات المتحدة وبموقعها داخل منظومة مجلس الأمن وبحرصها على عدم تكريس سوابق تجيز فرض تسويات تعتبرها أحادية في ملفات النزاعات الدولية. لكن كل هذه الحسابات مهما تعقدت، تظل في دائرة المتغير الدولي الذي يتقلب بتقلب المصالح، بينما مغربية الصحراء تظل خارج هذه المعادلة، ثابتة لا تتأثر بموازين القوى المتحولة.
وفي هذا السياق بالذات يبدو أن أحد أهم التحولات التي تستحق التوقف هو أن الولايات المتحدة لم تعد تتعامل مع الملف وفق المنطق التقليدي الذي يكتفي بتجديد ولاية المينورسو عاما بعد عام، بل أصبحت تدفع نحو إعادة تعريف وظيفة الأمم المتحدة ذاتها في النزاع. فالمشروع الأمريكي تضمن تصورا لتحويل البعثة من آلية مرتبطة بالاستفتاء إلى آلية تتلاءم مع مسار سياسي جديد، مع حذف الإشارة إلى الاستفتاء من تسميتها، وإعادة النظر في مكونها العسكري، وتكريس مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها نقطة الانطلاق للمفاوضات. وهذا التحول يحمل دلالة بعيدة الأثر، لأنه يشير إلى أن القوى الدولية المؤثرة باتت تدرك ولو متأخرة أن مغربية الصحراء حقيقة لا يمكن تجاوزها بصيغ إجرائية بالية، وأن العودة إلى نقطة الانطلاق التي حكمت الملف منذ عام 1991 أصبحت مستحيلة عمليا وسياسيا. وثمة فارق جوهري بين الاعتراف بأن الصيغة القديمة لم تعد قابلة للتطبيق وبين الاتفاق على صيغة جديدة لإنهاء النزاع، والمغرب حقق تقدما لافتا في المستوى الأول، لكنه ما زال مطالبا بالعمل الدبلوماسي والسياسي لإقناع الأطراف المتحفظة بأن الحكم الذاتي ليس خيارا مغربيا يراد فرضه، وإنما إطار واقعي يعبر عن الثابت التاريخي ويوفر ضمانات سياسية ومؤسساتية لجميع المعنيين.
وعلى هذا الأساس تكتسب مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب عام 2007 أهميتها الاستراتيجية البالغة، لكن هذه الأهمية لا تنبع من كونها مجرد مقترح دبلوماسي قابل للمقارنة بمقترحات أخرى، بل من كونها التعبير المؤسساتي والسياسي الأصدق عن حقيقة مغربية الصحراء في صيغة عصرية تستجيب لمتطلبات الحكم الرشيد والمشاركة الديمقراطية. فالمبادرة لا تنشئ مغربية الصحراء بل تنطلق منها كمعطى ثابت لا يقبل النقاش، وتبني عليها تصورا لتدبير الشأن المحلي في إطار السيادة المغربية الكاملة. وقد جاء القرار الأممي 2797 الصادر في الحادي والثلاثين من أكتوبر 2025 ليشكل محطة مهمة في هذا المسار من خلال دعمه للمفاوضات على أساس المبادرة المغربية مع تكليف الأمين العام بتقديم مراجعة استراتيجية لمستقبل البعثة. لكن من الخطأ السياسي اعتبار هذا القرار بمثابة إعلان أممي عن انتهاء النزاع أو اعتراف جماعي نهائي بالسيادة المغربية على الصحراء، فالقرارات الأممية تظل محكومة بصيغها القانونية والسياسية، وما تحقق هو انتقال نوعي في مرجعية البحث عن الحل وليس انتهاء جميع مظاهر الخلاف. وعليه، فإن مبادرة الحكم الذاتي لا ينبغي أن تظل مجرد وثيقة دبلوماسية تستخدم في المرافعات أمام مجلس الأمن، وإنما يتعين أن تتحول إلى مشروع مؤسساتي متكامل واضح المعالم يحدد الاختصاصات والصلاحيات ويضمن المشاركة السياسية والتدبير الديمقراطي للشأن المحلي والعدالة في توزيع الثروة وصيانة الخصوصيات الثقافية والاجتماعية للمنطقة، لأنه كلما كان هذا المشروع أكثر تفصيلا وقابلية للتطبيق، ازدادت قدرته على تجسيد ثابت مغربية الصحراء في الواقع المعيش، لا في الخطاب الدبلوماسي فحسب.
ومن هذه الزاوية بالتحديد تتحول المعركة القادمة من معركة دبلوماسية بحتة إلى معركة نموذج تنموي ومؤسساتي في المقام الأول، فمغربية الصحراء لا تترسخ بالاعترافات الدولية وحدها، بل تكتسب مضمونها العملي من قدرة الدولة على ضمان الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية وإنتاج الثقة بين المؤسسات والمواطنين. وما يميز التجربة المغربية في الأقاليم الجنوبية هو ما راكمته من استثمارات في البنيات التحتية والموانئ والطاقة المتجددة، وهي عناصر جعلت المنطقة جزءا من تصور استراتيجي يتجاوز حدود النزاع نحو فضاءي الأطلسي وإفريقيا الغربية. لكن الرهان الحقيقي يكمن في الانتقال من التنمية باعتبارها أداة لإثبات الحضور الترابي إلى التنمية باعتبارها أساسا للشرعية المؤسساتية والمشاركة السياسية، لأن المواطن في العيون والداخلة وبوجدور والسمارة لا ينتظر فقط أن يسمع عن التحولات الجيوسياسية، بل ينتظر أن يلمس أثرها الملموس في فرص الشغل وجودة الخدمات العمومية والعدالة المجالية وفعالية المؤسسات المنتخبة وشفافية تدبير الموارد الطبيعية. وإذا كانت الدبلوماسية قد نجحت في تغيير جانب من نظرة العالم إلى القضية، فإن السياسة العمومية مطالبة اليوم بأن تجعل مغربية الصحراء محسوسة في الحياة اليومية للساكنة، لا مجرد حقيقة تاريخية تستحضر في الخطابات الرسمية.
ولا يمكن، بطبيعة الحال تصور مستقبل هذا الملف دون التوقف عند الجزائر باعتبارها الطرف الإقليمي الأكثر تأثيرا في استمرار النزاع. فقد أظهر مسار السنوات الماضية أن الخلاف المغربي الجزائري يمثل أحد أكبر العوائق أمام أي تسوية مستدامة، وأن النزاع لم يعد مجرد خلاف حول الوضع القانوني للصحراء بل أصبح متشابكا مع حسابات النفوذ الإقليمي والتنافس على القيادة المغاربية وتوازنات الأمن في منطقة الساحل والصحراء. لكن ما ينبغي التأكيد عليه هو أن كل هذه الحسابات الإقليمية، مهما تعقدت، تصطدم في نهاية المطاف بثابت مغربية الصحراء الذي لا يتأثر بتقلبات المواقف الجزائرية. فالدول لا تغير الحقائق التاريخية بمجرد تغيير آلياتها الدولية، والنزاعات الطويلة تكتسب مع مرور الزمن مصالح سياسية ومؤسساتية يصعب تفكيكها بقرار واحد. غير أن الجزائر تجد نفسها أمام معادلة أكثر تعقيدا مما كانت عليه في مراحل سابقة، فمن جهة يتزايد عدد الدول التي تعلن دعمها لمبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، ومن جهة أخرى تتنامى الصعوبة في إقناع الشركاء الدوليين بالعودة إلى صيغة استفتاء لم تنجح الأمم المتحدة في تنفيذها على مدى عقود. وهذا لا يعني أن هامش المناورة الجزائرية قد اختفى، لكنه يعني أن كلفة الاستمرار في الرهان على الوضع السابق قد ارتفعت ارتفاعا ملموسا، وأن الثابت المغربي يفرض نفسه تدريجيا بوصفه المعطى الواقعي الذي لا يمكن لأي تسوية أن تتجاهله.
وفي الاتجاه نفسه فإن جبهة البوليساريو تجد نفسها بدورها أمام تحد استراتيجي بالغ الحساسية مع انتهاء ولاية المينورسو. فقد كانت البعثة، بصرف النظر عن الموقف من طبيعة مهمتها، تشكل أحد أهم المظاهر المؤسساتية لاستمرار تدويل النزاع، ومع غياب التجديد تجد الجبهة نفسها أمام ضرورة إعادة تقييم خياراتها. لكن من غير الواقعي افتراض أن هذا التطور سيؤدي إلى اختفاء البوليساريو من المشهد السياسي أو إلى تخليها السريع عن أطروحتها، فالتنظيم يمتلك بنية سياسية وعسكرية وامتدادات دبلوماسية، ومن المرجح أن يسعى إلى نقل المعركة إلى ساحات أخرى عبر استثمار الخطاب الحقوقي والإنساني. وفي هذا الإطار تبرز مسألة مخيمات تندوف باعتبارها أحد الملفات الأكثر حساسية في المرحلة المقبلة، لأن المشكلة لا تتعلق فقط بالبعد الإنساني وإنما أيضا بضرورة ضمان حرية الاختيار السياسي للأفراد وتمكين المنظمات الدولية من أداء أدوارها الرقابية وإحصاء اللاجئين إحصاء دقيقا. إن أي تسوية مستقبلية لا يمكن أن تكون مستدامة إذا تعاملت مع سكان المخيمات باعتبارهم مجرد أرقام في معادلة جيوسياسية، لأن هؤلاء بشر لهم حقوق ومصالح وتطلعات، ومغربيتهم شأنهم شأن جميع أبناء الأقاليم الجنوبية ثابت لا يسقط بسقوط الآليات الدولية ولا يتأخر بتأخر التسويات السياسية.
وعلى المستوى القانوني فإن القول بانتهاء دور مجلس الأمن في ملف الصحراء يحتاج إلى قدر من التحفظ الدقيق. فعدم اعتماد قرار جديد بتمديد الولاية لا يشكل في حد ذاته قرارا صريحا بسحب القضية من جدول أعمال المجلس، ولا يلغي الاختصاصات التي يخولها ميثاق الأمم المتحدة للأجهزة المعنية بحفظ السلم والأمن الدوليين. وهذا التمييز مهم للغاية لأن انتهاء ولاية بعثة لا يعني بالضرورة انتهاء المسألة السياسية التي أنشئت من أجلها، وقد تعود القضية إلى المجلس إذا استدعت التطورات الأمنية أو السياسية ذلك. لكن ما ينبغي أن نؤكده هنا هو أن البعد القانوني الدولي، بكل أهميته، يظل إطارا لتدبير المتغيرات الإجرائية، بينما مغربية الصحراء تستند إلى أسس قانونية وتاريخية أعمق وأقدم من المنظومة الأممية ذاتها. فروابط البيعة والامتداد الإداري للدولة المغربية في الأقاليم الجنوبية قبل الاستعمار وبعده، والتأكيدات المتكررة في المعاهدات الدولية التاريخية على السيادة المغربية على هذه الأقاليم، كلها معطيات لا تتأثر بقرار أممي أو بفيتو في مجلس الأمن.
ويترتب على ذلك سؤال أمني لا يقل أهمية عن السؤال السياسي: كيف يمكن المحافظة على الاستقرار الميداني في غياب الآلية الأممية التي كانت تضطلع بوظائف المراقبة والاتصال؟ فوقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ عام 1991 يظل عنصرا أساسيا في حسابات الاستقرار، وقد أكد البلاغ الملكي بوضوح تشبث المغرب به مع احترام سلامة أراضيه وأمنه الوطني وطمأنينة مواطنيه. وهذا التأكيد يحمل رسالة مزدوجة: فمن جهة لا يريد المغرب أن يفهم انتهاء مهمة المينورسو باعتباره تراجعا عن التزاماته بوقف إطلاق النار، ومن جهة أخرى يؤكد أن المحافظة على الاستقرار لا تعني القبول باستمرار ترتيبات سياسية تجاوزها الزمن. وهي معادلة دقيقة تتطلب قدرا كبيرا من ضبط النفس واليقظة الاستراتيجية، لأن غياب آليات الاتصال والمراقبة قد يزيد من مخاطر سوء الفهم والحوادث الميدانية، خصوصا في ظل استمرار التوترات المحدودة منذ عام 2020.
وإذا حاولنا، في ضوء كل هذه المعطيات، استشراف المستقبل، وجدنا أنفسنا أمام ثلاثة مسارات محتملة لا باعتبارها توقعات يقينية بل باعتبارها سيناريوهات تستند إلى المعطيات المتاحة ومنطق المصالح الدولية والإقليمية، وجميعها تدور حول الثابت الواحد: مغربية الصحراء.
يتمثل السيناريو الأول وهو الأكثر انسجاما مع الاتجاه الذي راكمه المغرب خلال السنوات الأخيرة، في انتقال الملف تدريجيا من مرحلة التدبير الأممي التقليدي إلى مرحلة البحث عن تسوية سياسية تستند إلى مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وفي هذا المسار تتحول مغربية الصحراء من حقيقة تاريخية يعترف بها تدريجيا إلى واقع مؤسساتي وسياسي مكتمل الأركان، وقد تتولى الولايات المتحدة دورا أكثر مباشرة في تيسير الاتصالات والمفاوضات مع إعادة صياغة الدور الأممي بما يتلاءم مع طبيعة المرحلة الجديدة.
أما السيناريو الثاني فيتمثل في استمرار حالة الجمود بصيغة مختلفة عن تلك التي سادت في العقود الماضية، حيث قد ينتهي الوجود الميداني للمينورسو دون أن ينتهي النزاع سياسيا، لكن حتى في هذا السيناريو فإن مغربية الصحراء تظل هي المعطى الثابت الذي لا يتأثر بالجمود، بل إن استمرار الجمود نفسه سيكون دليلا على عجز المتغيرات الدولية عن تغيير الثابت المغربي.
وأما السيناريو الثالث وهو الأقل رغبة لدى جميع الأطراف الحريصة على الاستقرار الإقليمي، فيتمثل في تدهور الوضع الأمني نتيجة غياب آليات المراقبة والاتصال أو بفعل سوء تقدير ميداني، لكن حتى في أسوأ الفرضيات فإن التصعيد الأمني لن يغير من مغربية الصحراء شيئا، بل سيعيد التأكيد على أن أي حل لا ينطلق من هذا الثابت سيكون حلا هشا وقابلا للانهيار.
وثمة عامل آخر قد يكون حاسما في تحديد أي هذه السيناريوهات سيتحقق، وهو التحول الذي تعرفه البيئة الجيوسياسية في منطقة الساحل والصحراء. فالتنافس الدولي على النفوذ في إفريقيا وتزايد المخاطر الأمنية المرتبطة بالجماعات المسلحة وشبكات التهريب والهجرة غير النظامية كلها عوامل تجعل استقرار المنطقة المغاربية والساحل ضرورة استراتيجية للقوى الأوروبية والأمريكية وغيرها، ومن الصعب تصور أن تستمر هذه القوى في التعامل مع نزاع الصحراء بمعزل عن هذه المعادلة الأوسع. والمغرب يمتلك في هذا السياق أوراقا تتجاوز حدود الملف الترابي بالنظر إلى موقعه الجغرافي وعلاقاته الاقتصادية والأمنية مع إفريقيا وأوروبا ومبادراته المرتبطة بالواجهة الأطلسية الإفريقية، وهذه العناصر تتيح له تقديم نفسه شريكا في بناء الاستقرار الإقليمي لا مجرد طرف في نزاع قديم، وكلما نجح في الربط بين تسوية النزاع ومصالح التنمية والأمن والتعاون الإقليمي ازدادت فرص انتقال الملف من منطق الصراع إلى منطق الشراكة الاستراتيجية.
وفي نهاية هذا المسار التأويلي الطويل، يبقى أن أهم ما ينبغي ألا يغيب عن القراءة هو أن الدبلوماسية لا تنتصر باللحظات الرمزية وحدها، وإنما بقدرتها على تحويل المكاسب إلى ترتيبات دائمة تجسد الثابت في الواقع. فالتأييد الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي يظل رصيدا سياسيا مهما، لكنه يحتاج إلى استثمار مستمر وإلى قدرة على تقديم ضمانات مؤسساتية وسياسية مقنعة. وإذا كان ثمة درس أساسي يمكن استخلاصه من خمسة وثلاثين عاما من وجود المينورسو، فهو أن الزمن وحده لا يصنع الحلول، وأن المؤسسات التي تفقد قدرتها على إنتاج التسوية قد تتحول بفعل استمرارها إلى جزء من مشكلة الجمود التي يفترض أن تعالجها. لكن الدرس الأهم وهو الذي ينبغي أن يتصدر أي قراءة لما حدث هو أن مغربية الصحراء لم تكن يوما رهينة لقرار أممي أو لبعثة دولية أو لتصويت في مجلس الأمن. لقد كانت حقيقة قبل المينورسو، وبقيت حقيقة طوال وجودها وستظل حقيقة بعد رحيلها. المتغير هو الآلية والثابت هو الهوية. المتغير هو الصيغة الإجرائية، والثابت هو الانتماء الحضاري والتاريخي الذي لا يملك أي فيتو في العالم أن يلغيه.
إن المغرب يقف اليوم أمام فرصة استراتيجية حقيقية، لكنه يقف في الآن ذاته أمام مسؤولية لا تقل أهمية عن هذه الفرصة. فالمطلوب ليس فقط الاحتفاء بنهاية مرحلة بل إثبات القدرة على بناء مرحلة أفضل منها، وليس فقط توسيع دائرة الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء بل جعل هذا الاعتراف مدخلا لتسوية مستقرة، وليس فقط الدفاع عن الوحدة الترابية بل تقديم نموذج في الحكامة والتنمية والعدالة المؤسساتية يجعل من مغربية الصحراء مشروعا سياسيا وإنسانيا متكاملا يعيشه المواطن في الأقاليم الجنوبية في حياته اليومية قبل أن يقرأ عنه في تقارير الأمم المتحدة. هي لحظة انتقال حقيقية من سؤال كيف ندير نزاعا عمره نصف قرن إلى سؤال أعمق وأجدر بالاستثمار: كيف نصنع سلاما قابلا للاستمرار ينطلق من الثابت الذي لا يتغير مغربية الصحراء ويحول السيادة إلى مؤسسات، والوحدة إلى مشاركة، والانتصار الدبلوماسي إلى مستقبل مشترك؟ وهنا بالضبط تكمن قيمة المرحلة الجديدة كما تكمن مسؤوليتها التاريخية. فالمتغيرات الدولية تأتي وتذهب، والبعثات الأممية تنشأ وتحل، والقرارات تتخذ وتلغى، والفيتوات ترفع وتسقط، لكن مغربية الصحراء تظل هي الثابت الأكبر الذي لا يتأثر بكل هذا الضجيج، لأنه ببساطة ليس منتجا دوليا ليخضع لمنطق المتغيرات الدولية، بل هو حقيقة تاريخية وحضارية وإنسانية ضاربة في عمق الزمن، سابقة على كل الآليات ومتجاوزة لكل الصيغ.



#محمد_الهنبوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين رغبة الاصدقاء و رغبتي
- درس من صمم بيتهوفن
- شيخوخة
- ليلة عاشوراء
- حنين إلى زمن الحروف المنقوشة بالصبر
- حين يسقط القناع
- في مديح وسائل التواصل
- مضارب لندن
- في مديح الحضور ونبش الذاكرة: هوارة واستعادة الهوية من براثن ...
- القبو
- كل أيام الله مباركة
- سحر العناق
- الهروب الكبير
- نوستالجيا
- أنا عندما كنت
- مرسي الزناتي انهزم يا رجالة
- مؤامرة الاقصاء
- القائد بوشعيب بين الواقع و الاسطورة


المزيد.....




- المحكمة العليا الأمريكية ترفض طلبا لإدارة ترامب بإلغاء بطاقا ...
- بعد مواجهة مع بن غفير.. اعتداء خطير على الأسير حسن سلامة في ...
- أمير غالب.. حليف ترمب في ميشيغان الذي يحشد الأصوات بعيدا عن ...
- بوتين يشق الغرب.. ثلاث مقاربات في كيفية التعامل مع روسيا
- ما الذي تكشفه الوثائق الأمريكية عن المساعي الإسرائيلية لتروي ...
- قاض فيدرالي يأمر إدارة ترامب بعدم استبعاد 20 ألف ورقة اقتراع ...
- -أكسيوس-: ترقب محادثات روسية أمريكية أوكرانية في أبو ظبي يوم ...
- كوريا الشمالية تنفي أي صلة لها باختراق بورصة -باينانس-
- ولي عهد الأردن: ندين الاعتداءات الحوثية على السعودية وندعم إ ...
- -بلومبرغ-: واشنطن تريد من حلفاء الناتو تأمين ملياري دولار لت ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الهنبوت - الثابت والمتحول في نهاية حقبة المينورسو: قراءة في أبعاد الانسحاب واستشراف مستقبل الصحراء المغربية