أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الهنبوت - شيخوخة














المزيد.....

شيخوخة


محمد الهنبوت

الحوار المتمدن-العدد: 8827 - 2026 / 9 / 13 - 00:17
المحور: الادب والفن
    


أجلس في غرفتي كأي رجل نال منه الزمن، أقلب بعض الصور التي علاها غبار السنين حين كانت ملامحي لا تزال تحتفظ ببعض نضارتها. استوقفتني هذه الصورة بالذات، وتذكرت كيف ظننت حينها بكل ما أوتيت من سذاجة وخيلاء أن تلك الابتسامات والعدسات التي كانت تلاحقني من فتيات جنوب شرق آسيا، لم تكن سوى تقديرا لوسامة شرقية غامضة حلت فجأة في مداراتهن.
كم هو مضحك وبائس هذا العقل البشري حين يصر على تجميل الواقع ليرضي كبرياءه الهش. فالآن وأنا أنظر إلى تلك الوجوه المبتسمة حولي، يهمس لي صوت باطني ماكر قائلا: يا لك من مسكين، أظننت حقا أن تلك الابتسامات كانت لوسامتك؟ الحقيقة أنها لم تكن سوى ابتسامات دهشة، كونهن وجدن فيك كائنا غريبا من بقعة نائية من هذا الكوكب، يصلح لأن يحفظ في ألبوم عائلي كدليل على اتساع العالم.. أو ربما كصورة يلوحن بها لأطفالهن ذات مساء قائلات: انظروا هذا ما يحدث لمن لا يأكل أرزه في موعده.
يميل عقلي الآن إلى نسج أقصى السيناريوهات غرابة وسخرية، لكنني أعلم في أعماقي أن هذا التفسير القاتم ليس سوى حيلة أخرى لكبريائي الجريح، الذي يفضل أن يرى نفسه ظاهرة استثنائية على أن يعترف بأنه كان مجرد عابر سبيل التقطت معه صورة بدافع لطف بريء وعفوي.إنه ذلك النزوع الدائم لدينا نحن الكهول، لإعادة قراءة الماضي بنظارات الحاضر، فنحول اللحظات البسيطة إلى مآس فلسفية أو سخريات مريرة، فقط لنمنح ذكرياتنا ثقلا وأهمية أكبر مما تحتمل.
لكن الحقيقة الأبسط لقد كانت مجرد لحظة لطيفة وعفوية، جمعتني بأناس شاركوني ابتسامة عابرة في وقتها، فلماذا أحمل الصورة أكثر من معناها؟ سأطويها الآن، وأمضي بسلام فما نحن في النهاية، سوى عابري سبيل، نترك ابتسامة ويمضي بنا العمر.



#محمد_الهنبوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليلة عاشوراء
- حنين إلى زمن الحروف المنقوشة بالصبر
- حين يسقط القناع
- في مديح وسائل التواصل
- مضارب لندن
- في مديح الحضور ونبش الذاكرة: هوارة واستعادة الهوية من براثن ...
- القبو
- كل أيام الله مباركة
- سحر العناق
- الهروب الكبير
- نوستالجيا
- أنا عندما كنت
- مرسي الزناتي انهزم يا رجالة
- مؤامرة الاقصاء
- القائد بوشعيب بين الواقع و الاسطورة


المزيد.....




- المغرب يصدر أول ترجمة رسمية وعلمية لمعاني القرآن الكريم بالل ...
- عمل جماعي كسر تحفظ قرون.. أول ترجمة رسمية لمعاني القرآن الكر ...
- الحكم على المخرج الإيراني جعفر بناهي غيابيا بالسجن 5 سنوات و ...
- روايات الذكاء الاصطناعي تثير جدلاً واسعاً.. هل يفقد الأدب رو ...
- المخرج محمد حماد يتحدث عن كواليس «خروج آمن» بعد تتويجه بذهبي ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يبحث مع سفير ا ...
- من سرقة الثمار إلى سرقة المشهد.. لماذا يقلد المستوطنون أجواء ...
- القضاء الإيراني يصدر حكماً بسجن المخرج جعفر بناهي ومصادرة مم ...
- الصوت العربي بعد المفاجأة.. أغلبية تبحث عن ترجمة سياسية
- بقايا الركام وأحجار عرسال.. فنانة لبنانية توثق ذاكرة الحرب ف ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الهنبوت - شيخوخة