أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أياد الزهيري - حروب دعوى تأمين الأمان















المزيد.....

حروب دعوى تأمين الأمان


أياد الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8877 - 2026 / 11 / 2 - 17:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


(حروب دعوى تأمين الأمان)
دأب الإنسان منذ فجر الخليقة ، جاهداً على توفير حالة من الأمان لنفسه جراء ما يُحيط به من مخاطر ، ودفع كل ما ينافسه على أسباب عيشه ،من أجل توفير أسباب الحياة ، مزيحاً عنه كل ما يعكر صفوها . أبتدأ الإنسان بتوفير أسباب أمنه بشكل فردي، ثم أنتقل إلى توفير أسباب العيش الآمن إلى عائلته ، حتى أخذ هذا الأهتمام ينتقل إلى دائرة أوسع ، إلا وهو العشيرة والمشيخة، ثم الدولة ، وكلما أتسعت دائرة الأمان ، كلما شعر بالأطمئنان والأستقرار أكثر . مما لاشك فيه إن الإنسان يشعر بالقلق والأرتياب من أي مخاوف تهدد أمنه ،سواء كانت هذه المخاوف واقعية ،أو وهمية ، حتى عندما تتضخم هذه المخاوف يُصاب بما يُسمى بالفوبيا ، ولكن بنفس الوقت جُبل الإنسان على الطمع ، والرغبة بالمزيد ،ولعل هذا الميل يستبد به إلى ما لا نهاية ، هذه الرغبة العارمة بأمتلاك الأشياء جعلته يصطدم بنوعه ،الذي يمتلك نفس الرغبات الغير محدودة ،فتحصل حالة من التنافس الحاد ، الذي يقود إلى الخصومة ، وهذه الخصومة تتدرج من الحرب الكلامية إلى الأقتتال الدموي ،انتهائاً برغبة كل طرف بفناء الآخر من الوجود. هذه المشكلة أقلقت الإنسانية وعكرت صفو عيشها على هذا الكوكب ، حتى لا يسع أي إنسان أو جهة تستطيع أحصاء عدد الحروب التي مرت على الإنسانية منذ الخليقة الأولى وليومنا هذا ، وأنا أكتب مقالي هذا ،وهناك حربين قائمتين ، وهي حرب أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى ، كما هناك حرب مستمرة بين روسيا وأوكرانيا . نستنتج من ذلك أنه لا أمل بأنتهاء الحروب ، وليس بالأفق ما يدل على أنتهاء الأعمال الحربية بين بني البشر ، لأن دوافعها متعدده، وأسبابها ترجع إلى ماهو ذاتي وآخر موضوعي .
بعد ان وضحنا بأن الحروب تكاد تكون مستمرة ،بأستمرار الإنسان على هذه الأرض ، دفع ذلك إلى قيام مراكز بحوث متعدده على مستوى العالم ، متولية البحث في موضوع الحروب ،وكيفية تجنبها ،ومحاولة الحد منها ،وبنفس الوقت محاولة الحفاظ على الأمن القومي للدولة التي يعيش بها هذا الفريق العلمي أو ذاك ، ومن هذه المراكز الأكاديمية التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية هو مجلس بحوث العلوم الأجتماعية الأمريكي ، حيث شكل لجنة مخصصة لبحوث الأمن القومي عام 1952م ، وكان واحد من هؤلاء الباحثين السياسي المعروف الدكتور هنري كيسنجر (1923- 2023م)، الذي أصبح وزير خارجية للولايات المتحدة الأمريكية عام (1973-1977م) ، وقد سُميت هذه الدراسات ب(دراسات الأمان) وقد وضعوا لها أسس نظرية ، كدليل عمل لسياسة واقعية تضمن النفوذ المتزايد للولايات المتحدة ، ويحقق لها حيز كبير من الأمان لمصالحها الحالية والمستقبلية .
يمكننا القول وبضرسٍ قاطع بأن حروب دعوى ضمان الأمان للدول تزداد قوة وضراوة وسعة كلما تقدمت التكنلوجيا ، وزاد التنافس التجاري بين الدول.
إن ما يقلق الشعوب ويزيد من مخاوفها ليس الحروب وحدها ، بل كذلك التأهب للحرب ، لأن السياسيين يعتبرون التأهب للحرب ،وملء الخزين العسكري لها ،هو مايدعونه بقوة الردع ، وقوة الردع تتطور مع تطور التكنلوجيا ، وتزداد تكاليفها المالية بشكل مضطرد ،مما ينعكس ذلك على ميزانية الدول ،وبالتالي على المستوى المعاشي للشعوب.
طبعاً من حق الحكومات والدول أن تحافظ على مستوى عالي من الأمن لشعوبها، وهذا من أولى أولوياتها ، ولكن ليس من حقها القيام بأعمال حربية هجومية ،تحت ذريعة حماية النفوذ ،وبشكل أستباقي تحت مدعى إن الهجوم أفضل طريقة للدفاع ، هذه السياسة تُدعى ب(الواقعية الهجومية) والتي يقابلها ما تُدعى ب (الواقعية الدفاعية) ، وأعتماد كل واحد من هؤلاء ،يرجع إلى فلسفة السياسة الخارجية لكل دولة ، وطبعاً في عالم مشحون بالتهديد والقلق ، يكون من يتبنى السياسة الخارجية هم عادتاً المتشددون ، أو ما يُدعون بالصقور ، ويمثل هذه المدرسة بالوقت الحالي هي الولايات المتحدة الأمريكية ،وإسرائيل ، حيث تقوم أستراتيجية هؤلاء على التأهب الدائم والتدخل العسكري السريع ، في أي حالة يتوقعون فيها الخطر على نفوذهم ،أو حتى على ما يعرقل توسع نفوذهم بالمستقبل ، لأن هذا النوع من الدول تتبنى أستراتيجيات بناء أمبراطوريات كبرى ، وربما حكم العالم ،وهذا موجود في سردياتهم السياسية بالنسبة لأمريكا، ومثبت بالكتاب المقدس بالنسبة لإسرائيل .
المدرسة الهجومية تتبني فلسفة المزيد من النفوذ ، والتي تعني لها المزيد من الأمان ، وهكذا مدرسة لم تتوقف شهيتها عند مساحة معينة من النفوذ ، فهي كجهنم يُقال لها هل امتلئتي ، فتقول هل من مزيد ، هذه المدرسة الهجومية والساعية للنفوذ المتنامي لم يكن محصوراً بأمريكا ، وإن تكون هي الأشرس في ذلك ، فروسيا هي كذلك ، فما تقوم به في أوكرانيا يندرج تحت هذا العنوان، والاتحاد السوفيتي السابق بغزوه أفغانستان يندرج تحت هذه المدرسة الساعية للنفوذ ، وقبلها اليابان في ثلاثينيات القرن السابق ،وقبلها جمهورية روما ، والدولة الفارسية والعثمانية سابقاً ،وهتلر والأسكندر ،والسعودية الساعية إلى قضم أراضي اليمن، والإمارات العربية التي تعمل على مد نفوذها في دول عربية اخرى كسورية وليبيا والسودان واليمن ،وسيلتها في ذلك أثارة الحرب الأهلية فيها وإسقاط حكوماتها لكي تتغلغل فيها وفرض نفوذها عليها.
إن الدولة التي تتدخل وتهاجم دول اخرى وخاصة المجاورة لها تحت غطاء ودعوى توفير سياج الأمان لها ، لا تتوانى من أتباع سياسة التوحش ، مستخدمة أكثر الأسلحة فتكاً ، من أجل الوثوب على فريستها وزيادة نفوذها ، وهذا ما نبه له الرئيس الصيني ،وحذر به ترامب وَذَكره بما يُسمى بفخ ثوسيديدس ، حيث تتطاول به دولة على دولة أخرى تعتقد او تظن إنها ستكون نداً سياسياً أو أقتصادياً ، فتهاجمها من أجل ان تمنعها من أن تكون منافس قوي لها.
أثبت الواقع إن سلوك المدرسة الهجومية المتسم بالعدائية ، جعلت من شبح الحرب هو المخيم على الجو العام لكوكبنا الأرضي ، وقلل كثيراً من فرص السلام فيه، وقلص من الشعور بالأمان ، وشجع على سباق التسلح ، وزيادة خطر الحروب ، وأن التلويح المستمر بالأعمال الحربية ،لاشك يدفع بأتجاه تشكيل تحالفات بين العديد من الدول لصد أي هجوم محتمل ، وبالتالي يتجه العالم لتشكيل تكتلات عسكرية ، تبتعد فيه الدول عن الحيادية في علاقاتها الدولية ، تجعل الساحة الدولية تعيش على صفيح ساخن دوماً. تكمن مخاطر المدرسة الهجومية بما يصدر منها من سوء تقدير في فهم سلوك ونوايا الطرف الآخر ، فتقوم بهجوم مباغت ، فتشتعل نار الحرب بين دول متكتله ، يقود إلى دمار أقتصادي وبيئي ، ويتعرض العالم بأسرة إلى أزمة يصعب تقديرها .
إن المدرسة الهجومية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها إسرائيل ،ستقود العالم لمزيد من الفوضى والدمار ، لذا حري بكل المعنيين بالسلام من دول ومنظمات وشخصيات نافذة من أعادة النظر بكل الأسس والقواعد التي تنظم العلاقة بين الدول ، وترسيخ أسس السلام بالعالم ، وأن يكون هناك تكتل عالمي لمناهضة الحروب بالعالم .



#أياد_الزهيري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أثر النفوذ في صناعة الحروب
- تقاسم أدوار الحرب والهزيمة
- حروب العناوين المزورة
- حروب المجال الحيوي
- (زعم التناص في قصة الخلق الحضارات الرافدينية القديمة والتورا ...
- تدحرج كرة مزاعم التناص بين التوراة والقرآن
- المتلاعبون بالتاريخ في مواجهة معطيات العلم
- هل يعتبر الخليجيون من سياسة تايون أتجاه الصين
- محللون سياسيون ، شياكة بالمظهر ، وسوء بالمخبر
- متى يعي العرب مخاطر تهدد وجودهم
- لماذا يهدد ترامب بضربة ماحقة لإيران غداً
- عندما يفتقد البعض دروس التاريخ
- عندما يتكلم التاريخ
- الأمارات العربية المتحدة والدور الوظيفي
- موسم هبوب أعاصير الفتن
- الأحتلال البريطاني والأمريكي وحدة هدف وتماثل أسلوب
- الطائفية في الحكومات العراقية المتعاقبة-4-
- الطائفية في الحكومات العراقية المتعاقبة 3
- الطائفية في الحكومات العراقية المتعاقبة -2-
- الطائفية في الحكومات العراقية المتعاقبة (1)


المزيد.....




- بين مؤيد ومعارض لسعرها.. لفافة -طاووق- باهظة الثمن تثير جدلا ...
- رسالة من محمد بن سلمان إلى رئيس الصين.. وبكين سترسل مبعوثين ...
- منها السعودية وإيران.. العراق يعلن ضبط 9 أطنان من المخدرات ف ...
- مع تصاعد الاحتجاجات.. ترامب لماكرون: دمرت بلدك بسياسة الهجرة ...
- نبوءة لبابا فانغا تحذر مواليد هذا البرج من عام عصيب في 2027. ...
- طبيب يحدد المستوى المثالي للسكر في الدم
- طفيلي خطير يثير القلق في ولاية أمريكية.. تحذيرات من تنظيف ال ...
- تقرير عن احتمالات فشل استراتيجية الاتحاد الأوروبي في التخلي ...
- أطعمة قد ترتبط بانخفاض هرمون الذكورة لدى الرجال
- ترامب: سنحمي إيلون ماسك و-سبيس إكس- من الديمقراطيين عند الحا ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أياد الزهيري - حروب دعوى تأمين الأمان