أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - أياد الزهيري - (زعم التناص في قصة الخلق الحضارات الرافدينية القديمة والتوراة والقرآن)















المزيد.....



(زعم التناص في قصة الخلق الحضارات الرافدينية القديمة والتوراة والقرآن)


أياد الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8806 - 2026 / 8 / 23 - 22:17
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


(زعم التناص في قصة الخلق بين الحضارات الرافدينية القديمة والتوراة والقرآن)
يُعد التناص من المفاهيم النقدية التي برزت في الآونة الأخيرة ، وأخذ مديات واسعة في الدراسات النقدية ، وهو مفهوم يتناول تداخل النصوص وتفاعلها مع بعضها ، بحيث تنساح لبعضها البعض ، وهذا الأنتقال ،يحدث أما بشكل حرفي ،أو فكري ، أي يكون هناك تشابك فكري ومعرفي بين نصوص سابقة ولاحقة، وبالتالي حسب هذا المفهوم ، ليس هناك نصاً مستقلاً بشكل تام ، بل هناك بنية نصية ،أستدعت نصوص أخرى ،أستوحت منها كل مفاهيمها، أو بعضاً منها، وهي عملية يمكن تسميتها بالأقتباس النصي أو الفكري . ومن أنواع هذا التناص بالأضافة للتناص الأدبي المشهور وخاصة في المجال الشعري ،والذي يُعرفه البعض بالسرقات الشعرية ،وهو عملية سطو على أشعار البعض ونسبها لآخر ، وهناك أيضاً ما يُعرف بالتناص الديني ، وهي عملية تداخل نص من كتاب ديني مع كتاب ديني آخر يرجع إلى ديانة لا تنتمي لديانة الكتاب الأول ،مثل أدعاء إن هناك تناص بين التوراة والأنجيل ،وبين الأثنين والقرآن ،والذي سنتطرق له لاحقاً في هذا المقال البحثي ، وهذا النوع من التناص ،هو موضوع بحثنا ، أستكمالاً لمقالات سابقة حول مزاعم التناص بين الحضارات الرافدينية القديمة والكتب السماوية المقدسة ، وموضوع هذه البحث يتناول قصة الخلق ، في محاولة للبحث فيما إذا كان هناك تناص بين قصة الخلق الرافدينية ،في نصها السومري والبابلي ،والكتب المقدس للديانة اليهودية المتمثلة بالتوراة ،والديانة الإسلامية المتمثلة بالقرآن .
بعد هذا التمهيد لمفهوم التناص بشكل مختصر ، نبدأ عرض قصة الخلق في الأسطورة السومرية ، وهي أول نسخة لأسطورة الخلق السومرية ،والتي أطلق عليها المؤرخ (ثوركيلد جاكوبسن) أسم تكوين إريدو ،والتي أكتُشفت في مدينة نيبرو ، كما أُكتشفت أيضاً أساطير خلق سومرية أخرى تعود لنفس الفترة، وهذا يعني إن هناك أكثر من سردية لأسطورة الخلق، ولكن نتناول هنا الإسطورة التي كشف عنها هذا المؤرخ المذكور أعلاه.
ويمكننا سرد قصة الخليقة السومرية بأختصار ، والذي يمكن للقاريء أن يقرأ المزيد عنها فهي متوفره ،وخاصة الألواح التي أُكتشفت عنها ،وبما أنه لايمكن لمقال سرد كل التفاصيل ، ولكن يمكننا التطرق للعناصر الرئيسية لهذه الإسطورة ،بحيث لا يخل بمحتواها ، حيث تحكي هذه الأسطورة ، بأن كان هناك بالبدء المياه الأولى ،والتي أنبثق منها كل شيء ،وأسموها بالإلة (نمو) ،حيث لا أحد معها ،وهي أزلية ، وإن هذه الآلهة ،أنجبت وَلدين ،الأول ذكر ويُدعى ( آن) وهو إله السماء، والآخر أنثى ،وتُسمى (كي) ،وهي آلهة الأرض ، وكانا ملتصقين ببعضهما ،وبأمهما. وبعد أن تزوج (آن) من (كي) ،فأنجبت (إنليل) إله الهواء ، الذي كان يتمتع بنشاط وحيوية فائقين ،فلم يطق أن يبقى ملتصقاً بأبيه وأمه ،فقام بقوته الإلهية الخارقة برفع أبيه للأعلى ليصبح سماءً وخفض أمه للأسفل لتصبح أرضاً ،وبقي هو بينهما (الفكر الديني في الملاحم الرافدينية / الدكتور منذر الحايك: ص201 ) . أزعج الظلام الدامس (أنليل) فأنجب من زوجته أبنه (نانا) أي القمر ،ثم أنجب إله القمر أبنه (أتو) إله الشمس ، ومن ثم قام الإلة (أنليل) مع بقية الآلهة بخلق مظاهر الحياة الأخرى . وبينت الأسطورة السومرية أن الهدف من خلق الآلهة للإنسان هو خدمة الآلهة ،بأن يزرع لها أرضها ،ويرعى لها قطعانها ،ويقدم لها الطعام والشراب ، لأن الآلهة كانت تقوم بكل الأعمال ، ولكنهم تعبوا ،فراحو يشتكون الإله (أنكي) الحكيم المضطجع بعيداً في الأغوار المائية ، والذي لم يستمع لشكواهم ، فذهبوا إلى الإله (نمو) مياه البدء التي بدورها خاطبت أنكي قائلاً :
أي بني أنهض من مضجعك واضع أمراً حكيماً
أجعل للآلهة خدماً
ففكر أنكي في الأمر وقال لأمّه:
إن الكائنات التي أرتأيت خلقها ،ستظهر للوجود
أمزجي حفنة طين من فوق مياه الأعماق
ثم كوني له أعضاء
ولسوف تقدرين للمولود الجديد يا أماه مصيره
وتعلق (نمو) عليه صورة الآلهة في هيئة إنسان.
يدعي الباحثون ،ومنهم الدكتور منذر الحايك إن الأسطورة السومرية هي أول مصدر أستلهمت منه كل بلاد الشرق القديم العناصر الرئيسية لأساطيرها .
وهنا سنعرض على القاريء الكريم الأسطورة البابلية ،كذلك بأختصار لكي تكون عنده فكرة واضحة عنها ،وكذلك ليكون لديه صورة عن الأسطورتين عندما نعمل مقارنه لهما مع التوراة والقرآن الكريم . هذه الأسطورة تُسمى بقصة الخلق البابلية ( إنوما أليش) التي أكتشفها الآثاري (أوستن هنري يارد ) عام 1849 م ، وهي قصة يُعتقد أنها ترجع إلى الألف الثاني ق.م ،وإن تدوينها يعود إلى القرن العاشر ق.م وأن شكلها النهائي أكتمل في القرن السابع ق.م ، وهذه أفتراضات وتوقعات شأنها شأن الكثير من الألواح والموضوعات التي تُبنى على الأفتراضات والتقديرات ،وما أكثرها في عالم التاريخ القديم ، ولكن على كل حال ، إن هناك قصة خلق بابلية ، وهي قصة لا تبتعد كثيراً في فحواها عن قصة الخلق السومرية ، ومن المعلوم ان الحضارتين متجاورتين ومتداخلتين ،ومتعاقبتين زمنياً ، فلا شك أن يكون هناك أحتمال للتناص الأدبي بينهم ،وهذا وارد في كثير من السرديات المنتمية لحضارات متجاورة ، وأليكم قصة الخلق البابلية بأختصار شديد :
تدعي هذه القصة بأن الكون بدء من حالة السكون والعماء المائي ، وفي البداية الغير محدودة ، بزمن كان الكون لا يضم سوى ثلاثة آلهة (أبسر) وهو الماء العذب ، وزوجته (تهامة) أو تيامت) ،وهي الماء المالح ،وبينهما كان ينتشر (ممو) ،وهو بخار أو ضباب نتج من تلاقي المياه ،وكانت هذه المكونات الثلاثة (الآلهة) في حالة سكون تام ، وبعد أن تكاثرت ونتج عنها آلهة أخرى ،كان قسم كبير من هذه الآلهة يتميز بالنشاط والحركة، حيث أقلقت الآلهة الصغار السكون الأزلي للآلهة الأم . بعد أن تعكر صفو الآلهة الأم تيامت وأنزعجت من الآلهة الصغار ، وحاولت الأنتقام من قاتل زوجها أبسر الذي قتله الإله أيا ، فحرضت زوجها الثاني كنكو على قتل أيا ولكن الآلهة الصغار الذين توالدوا من تزاوج الآلهة الكبار الأوائل بقيادة مردوخ ، وهو أحد أبناء الألهة الكبار ، حيث يتفقوا على قتل تيامت ،وقام مردوخ بشطرها إلى شطرين، يصنع السماء من أحدهما ، والأرض من النصف الثاني ،ويقوم مردوخ بتنظيم حركة الكواكب والنجوم ،ويقوم بقتل زوج تيامت الثاني (كنكو) ويستعمل دمه لخلق البشر ، والغاية من خلق البشر هو خدمة الآلهة ( التكوين البابلي في كتاب مغامرة العقل الأول : ص62 / فراس السواح) . بعد أن عرضنا قصة الخلق بالحضارتين السومرية والبابلية، ننتقل إلى قصة الخلق بالتوراة ،كذلك بالصورة الموجزة التي لا تخل بصورتها ، وعناصر تكوينها الرئيسية.
قصة الخلق بالتوراة:
ننقل للقاريء كما جاء بالعهد القديم ، في بالأصحاحين الأول والثاني من سفر التكوين:
الأصحاح الأول :- في البدء خلق الرب السماوات والأرض ،وكانت الأرض خربة ، وعلى وجه الغمر ظلمة وروح الرب يرف فوق وجه الماء. وقال الرب ليكون نور ،فكان النور … ودعا الرب النور نهاراً والظلمة ليلاً ،وقال الرب ليكن جلد ،وفصل بين المياه التي تحت الجلد والمياه التي فوق الجلد … ودعا الرب الجلد سماء … وقال الرب لتجتمع المياه تحت السماء إلى مكان واحد ولتظهر اليابسة … ودعا الرب اليابسة أرضاً ،ومجتمع المياه دعاه بحراً … وقال الرب لتكون أنوار في جلد السماء لتفصل بين النهار والليل … وقال الرب لتغض المياه زحافات ذات أنفس حية وليطير طير فوق الأرض… وقال الرب لتخرج الأرض ذوات أنفس حية كجنسها ،بهائم ودبابات ووحوش أرض…فخلق الرب الإنسان على صورته على صورة الرب خلقه ،خلقه ذكراً وأنثى خلقن وباركهم الرب ،وقال لهم أثمروا وأكثروا وأملأ الأرض.
أما الأصحاح الثاني فيقول:
فأكملت السماوات والأرض وكل جندها وفرغ الرب في اليوم السابع من عمله الذي عمل ،فأستراح في اليوم السابع … وجبل الرب آدم تراباً من الأرض ونفخ في أنفه نفس الحياة فصار آدم نفساً حياً وغرس الرب الإله جنة في عدن شرقاً ،ووضع هناك آدم الذي جبله، وأنبت الرب الإله من الأرض كل شجرة شهية للنظر وجيدة للأكل وشجرة معرفة الخير والشر ،وكان نهر يخرج من عدن ليسقي الجنة ، ومن هناك ينقسم فيصير أربعة رؤوس أسم الواحد فيشون،وهو المحيط بجميع أرض الحويلة حيث الذهب … وأسم النهر الثاني جيحون … وأسم النهر الثالث حداقة ، والنهر الرابع الفرات ، وأخذ الرب الأله آدم ووضعه في جنة عدن ليعملها ويحفظها. وقبل الأنتقال إلى قصة الخلق في القرآن ،نلاحظ إن مدون التوراة يقع في تناقضات تدل على تخبطه ،وعدم تناسق أفكاره، فمرة بدايةً يخلق الرب السماوات والأرض ، ويفصل المياه عن بعضها ،ويخلق البشر بعد ذلك دفعة واحدة، ومرة ثانية يخلق البشر من زوجين ذكر وأنثى أولاً ، وبعد ذلك يخلق السماوات والأرض ، ومرةً يظهر الرب بأسم يهوة، ومرة أخرى بأسم ايلًوهيم . ومن المهم في قصة الخلق التوراتية إن حواء خُلقت من ضلع آدم . وهذا يعني كذلك هناك خلط وتناقض في خلق الإنسان ففي الإصحاح الأول يخلق إدم وحواء سويتاً ، وأما الأصحاح الثاني فيخلق آدم أولاً ويخلق حواء من ضلعه ، وهذا يدل على ان هناك كاتبين للتوراة .
بعد أن عرضنا قصص الخلق بالأسطورة الرافدينية (السومرية والبابلية) ، وكذلك قصة الخلق في التوراة ، نأتي الآن إلى توضيح قصة الخلق في القرآن ،وهي قصة يمكن أنتزاع مكوناتها من خلال مقاطع قرآنية ، لأن الله دعا الإنسان للتفكير في خلق السماوات والأرض بأعتبارها آية من آيات الخلق الآلهي ، ( قل سيروا في الأرض فأنظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشىء النشأة الأخرة إن الله على كل شيء قدير)(العنكبوت:20) ، فالله يقول (وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون…)(الأنعام). أذن من خلال هذه الآية يتبين لنا إن الله يخلق الكون من العدم بقدرة ألهية يعبر عنها بكلمة (كن فيكون)، وهذا يعني إن الله وحده الأزلي ولا شيء غيره ، له قدرة عظيمة لايمكن أدراك كنه طبيعته وعظمته ،أي لا أزلية لمادة ، بل الأزلية فقط لله ، ويقول في محكم كتابه (إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض … ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين)(الأعراف) ، وفي رواية عن رسول الله ص ، تقول سأل أهل اليمن الرسول ص ، حيث قالوا أخبرنا عن أول هذا الأمر ؟ فقال ( كان الله ولم يكن شيء غيره ، وفي رواية أخرى ، (لم يكن شيء قبله) ،يعني هناك فقط القدرة الألهية فقط ، وبعد ذلك جاءت المخلوقات بأمر وقرار هذه القدرة العظيمة . وبعد ذلك يوضح القرآن إن هذه السماوات والأرض ،أصبح لها وجود متحقق في ستة أيام ، وان الماء سبق تكوّن السماوات والأرض ،وذلك يتوضح من الآية التالية (وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء…)(هود). أذن الماء كان المادة الأولية لهذا الكون الذي تهيمن عليه القدرة والأمر المعبر عنها بالعرش، والعرش كلمة مجازية تعبر عن الهيمنة والسلطان ، المعبر عنه بالأرتفاع والهيمنة والسلطان العالي ، أي إن القدرة الآلهية لها سلطان عالي ومهيمن على هذه المادة الأولية (الماء) ، وعندما يُقال فلان صاحب عرش، ،يعني صاحب سلطان ،والعرش الملكي، يعني السلطان والهيبة الملكية، وهي كما في كلمة الكرسي ( وسع كرسيه السماوات والأرض…) والكرسي لا يعني بالمعنى الفيزيائي للكلمة وأنما هو معنى مجازي ،ويعني به العلم . والقرآن يوضح بآية أخرى بأن هذا الكون كان كتلة واحدة ،وهو الماء (المادة المائعة ، المحتوية على عناصر صلبة ذائبة فيه) ، حيث خلق منه ما هو صلب كالنجوم والكواكب ، ومنه ماء ، حيث جعل منه الكائنات الحية (أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حيّ أفلا يؤمنون)(الأنبياء) ، وهنا يتضح إن الله خلق الكون المادي أولاً وهو الماء ، وبعد ذلك خلق من الماء كل شيء حي ، وهنا أشير إلى إن الماء هو المادة الأولية التي خلقها الله ،وجعلها تحت عرشه (قدرته ) ، ولعل الماء يقصد به كل شيء مائع ، الذي يتكون من ماء (H20) ومواد صلبه ذائبه فيه ، ومن ذلك تسمية مني الرجل بالماء ( ثم جعل نسله من سلالةٍ من ماء مهين) ،وقوله (خُلق من ماء دافق) ، والمعروف إن ماء المني للرجل ،ليس من الماء فقط وأنما من مواد صلبه ذائبه فيه، وكما يُطلق على الصديد الذائب بالماء ،كما في قوله ( من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد) ، وكذلك الزيت والمعادن المذابة بالماء كما في قوله ( وإن يستغيثوا يُغاثوا بماءٍ كالمهل )(المعراج: 8) ،والمهل معناه : الشيء المذاب من المعادن ، وهنا يقول صاحب تفسير الأمثل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي (وأما الماء فمعناه معروف ، وهو السائل المستعمل للشرب والتطهير ، إلا أنه قد يُطلق على كل سائل مائع كالفلزات المائعة وما أشبه ذلك ، وبضميمة ماقلناه في تفسير كلمة الماء ،يُستفاد أنه في بداية الخلق كان الكون بصورة مواد ذائبة ،ومائعة ،وبعد ذلك حدثت أهتزازات شديدة ولّد حرارة عالية ،مما ولد أنفجارات عنيفة وعظيمة فحدث تفاعل بوجود هذه الحرارة العالية المتولدة من الحركة ،مما قد ولد اتحاد بين مركبات هذا المائع فولدت كتل كبيرة ، وهنا يمكن الرجوع إلى كلام علي بن أبي طالب (ع) حين قال (وخلق الشيء الذي جمع الأشياء منه ) . أما خلق الإنسان فقد خلقه من تراب ( إن مثل عيس عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ،ثم قال له كن فيكون)(آل عمران:59 )، ولكن عملية الخلق جاءت بمراحل أبتدأت بتراب، وهذا التراب أمتزج بماء ،فأصبح طين (… إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي ،فقرا له ساجدين)(سورة ص : 71) ،وهنا يكشف القرآن إن الإنسان من مادة ،زائد الروح ، وعندما يقول الله ونفخت فيه من روحي ،، يعني نفخت فيه سر الحياة ،لأن الله كينونة حيه ،فهو مصدر الحياة ، اي واهب الحياة ، كما إن الله وضح في القرآن إن الإنسان بقسميه الذكر والإنثى خُلقا من طبيعة واحدة ،وجعل منها الذكر والأنثى ( يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل…)( الأعراف)، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾. فالقرآن أعطى مفاصل رئيسية بعملية الخلق ولم يتطرق إلى تفاصيل جزئية ، لأن الله أراد أن يعطي أشارات لعملية الخلق، وهي أشارات تنبيهيه وتحفيزيه للإنسان لكي ينظر ويفكر في عظمة هذا الكون ،ويفك بعض أسرارة والتي لاشك سترشده إلى عظمة الخالق لهذا الكون، ﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾(العنكبوت : 20) ،وهذه الآية دعوة ألهية للتأمل والنظر في الكون ومخلوقات الله لأثبات قدرته المطلقة على النشأة الأولى ، وأعادة النشأة الأولى.
بعد أن أستعرضنا قصة الخلق في الحضارة الرافدينية القديمة ،وفي التوراة والقرآن ، نذهب إلى تحليلهما ،والمقارنة بينهما ،وتفكيك عناصرهما، والكشف ،فيما إذا يكون هناك تناص بينهما كما أدعى البعض . من المهم البدء بما قاله الإستاذ الباحث السوري فراس السواح في كتابه (الأسطورة والمعنى ص33) قائلاً ( تنشأ الإسطورة إذاً عن المعتقد الديني ،وتكون بمثابة أمتداد طبيعي له ، فهي تعمل على توضيحه وإغنائه ،وتثبته في صيغ تساعد على حفظه وعلى تداوله بين الأجيال، وكما أنها تزوده بذلك الجانب الخيالي الذي يربطه إلى العواطف والأنفعالات الإنسانية) ، وهنا يقر فراس السواح بأن الأسطورة تعتمد بالأصل على عقيدة دينية ،ولكن واضع الأسطورة سواء كان فرداً أم جماعة أخذ يشكل من هذا الأصل الذي جاءت به الأديان في مسألة الخلق أسطورة بروح وثقافة وخيال واضعها ، حيث يكون فيها من رؤيته الخاصة تفسيراً للأصل الديني ، وهذا ما لاحظنها عند البعض عندما أخذ يفسر النص القرآني حسب معطيات العلم الحديث ، وقد وضع في ذلك الكثير من التفاسير والمؤلفات في ذلك في عصرنا الحاضر ، والغاية منها هو تفسير وتوضيح آيات الله في محكم كتابه وتبيانها للناس ،وكلها تكون في مجال رؤية شخصية للمؤلف ، وهذا ما يؤكد ما ذهبت أليه في مقال سابق بأن الأسطورة الرافدينية لاشك بأن مادتها وفكرتها الأصلية من أديان سابقة لها ، ولكن بسبب النقل الشفوي لآلاف السنين ،قد أضاف لها ، وطرح منها ،وصبغها بالصبغة الثقافية لعصرهم ،ومما أوتوا من معارف في حينه ، مضاف أليه من خيالهم الخصب ، ولا ننسى ما للخيال من مقاصد وأهداف يأتي به صاحبه من أجل تكوين صور وأفكار يبغي توصيلها للمتلقي ،بما يمتلكه من قدرة على نقل صور وأحاسيس ،غير موجودة أمام الحواس ، وهي تعبير فني تتجاوز الواقع ، وأن واضع الخيال يمكّن السامع أو القاريء من أستحضار صور ،وتفاعل مع أفكار من دون أن يتقيد بقيود الواقع المحسوس ،الذي هو في الواقع محدود بحدود حواس الإنسان. ولتنبيه القاريء لما قد يجده في بعض كتب التفسير في أستعمال بعض المفسرين لأداة الأسطورة ،معتبرينها كتفسير علمي أو توضيحي يراد منها تحقيق الغاية من إيجاد صورة تحقق المرام للقاريء في نظر المفسر ، كما في أستخدام بعض المفسرين ومنهم الشيخ الطبرسي للإسرائيليات ،كما في تفسير (خلق منها زوجها) إي والقول للطبرسي إنه ويعني الله ،خلق حواء من ضلع من أضلاع آدم ( تفسير جوامع الجامع / أمين الدين الطبرسي)، في حين نجد العلامة الطباطبائي يرفض هذا التفسير ،ويقول إن آدم وحواء ينتميان إلى نوع واحد، وهناك تماثل بينهما بالوجود (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً…)(الروم:21)(الميزان في تفسير القرآن/ محمد حسين الطباطبائي).
بعد ماذكرنا من مقدمات ضرورية في كشف تصورات الحضارة الرافدينية عن قصة الخلق، وما جاء عن هذه القصة في التوراة والقرآن ،بشكل مختصر ، ننتقل بعد ذلك إلى تبيان الأختلافات بينهما ، وهي أختلافات تؤكد كذب أدعاء التناص بينهما ،وإن لم أنفي بشكل تام في عدم حدوث تلاقح وتفاعل بين كتاب التوراة وما جاء بالإسطورة الرافدينية ،بسبب تعايش بعض كَتبة التوراة مع البيئة والحياة الثقافية والأجتماعية البابلية بسبب السبي البابلي ،الذي جيء بالكثير من اليهود من فلسطين إلى بابل وبقاءهم فترة طويلة في بابل ، بزمن نبوخذ نصر الثاني بين (598-597 ق.م) .
وهنا نوضح هذه الأختلافات :.
1-هناك أختلاف بين الإسطورة الرافدينية والأديان السماوية ،بأن هناك عدة آلهة في الإسطورة الرافدينية ، مثل الإله نمو وآن وكي وإنليل وغيره في حين هناك إله واحد في الأديان السماوية ،وهي توصف بالأديان التوحيدية ، والآية القرآنية تقول (قل هو الله أحد…) (الأخلاص) .
2-الآلهة في الأسطورة الرافدينية من أجناس مختلفة ، ذكر وأنثى ، في حين الله في الأديان السماوية لا يتصف بجنس معين.
3-في الإسطورة الرافدينية إن الآلهة تتزاوج وتلد أبناء، في حين ،إن الله في الأديان السماوية لم يلد ولم يولد ، كما جاء في سورة الأخلاص.
4- أسباب خلق الإنسان في الأساطير القديمة ،هو خدمة الآلهة ، يستخدمه للزراعة وتربية الحيوانات وتقديم الطعام للآلهة التي تعبت من مزاولة هذه الأعمال ، في حين إن الله خلق الإنسان ،حسب نظر الأديان السماوية ،بأعتبارة آية من آيات الله الدالة على عظمة وجوده، ووضح القرآن الكريم بأن خلق الله للإنسان لعبادة الله ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدوني).
5- في الأديان السماوية الأزلي الوحيد هو الله ، في حين في الأسطورة هو الماء (أي المادة) ويعتبرها هي الآلهة نمو ،وكأنهم يقولوا بوحدة الوجود الذي جاء بها بعض الفلاسفة وبعض الصوفية ومنهم ابن عربي ، والأسلام واضح في ذلك وكذلك التوراة في (سفر التكوين 1:1 )(في البدء خلق الله السماوات والأرض) .
6- الخلق في الأسطورة الرافدينية عبر تزاوج الآلهة ،في حين في الأديان السماوية يكون الخلق مباشر على طريقة كن فيكون ،اي من العدم .
7- الإنسان في الإسطورة الرافدينية مخلوق من طين مخلوط بدم الآلهة كنكو ، بينما في التوراة من طين ونفخ الله فيه نسمة الحياة في انفه ، في حين في القرآن خلقه من طين ،ونفخ فيه من روحه.
8-تذكر التوراة والقرآن إن الله خلق آدم وحواء في مكان أسمه الجنة، في حين الأسطورة الرافدينية ، لم تتطرق ولم تحدد أسم لمكان خُلق به أول إنسان ،خلقته الآلهة.
من خلال ما استعرضنا من سرديات لكل من الحضارة الرافدينية وسرديات التوراة والقرآن ، لم نلمس إن هناك تطابق ، ما عدا إن هناك تشابه جزئي ،بين الأسطورة الرافدينية والتوراة ،الذي سنبين بعد ذلك سبب هذا التشابه الجزئي بينهما ،فالأختلاف بينهما كبير ،إلا في مسألة الأصل في الكون وهو الماء ، والذي هو مخلوق بنظر الأديان ، وأزلي بنظر الأسطورة الرافدينية، وهذه الجزئية المتقاربة يمكن أحالتها بالأصل إلى وجود أديان سماوية سابقة للحضارة الرافدينية، والدليل كان هناك أنبياء كُثر سبقوا تاريخياً الحضارة السومرية والبابلية ،ولاشك إن هذه المعلومة جاءت عبر هذه الأديان وتلقفها السومريون والبابليون وصاغوها بأسلوبهم الثقافي ،مضاف أليها من خيالهم الخصب ،وأخرجوها بشكلها الذي أنتقل ألينا ، وأما ما موجود من تأثير في بعض النقاط بين التوراة وما جاء في الأسطورة الرافدينية ، فهذا يرجع للتلاقح الثقافي الذي حصل بين اليهود والبابلين نتيجة السبي البابلي ، وهذا هو ما حدى بالأب سهيل قاسا بأن يقول إن هناك خطوط عامة يشتركان بهما ، التوراة والأسطورة السومرية والبابلية ، وهذا صحيح ،وأني لا أستبعد بعد أن أحترق تابوت العهد ،وبقي اليهود بلا كتاب مدة طويلة من الزمن، وأصبح التناقل له شفوياً ، ولاشك إن النقل الشفوي يعرض النص الأصلي للزيادة والنقصان . فقدان التوراة جعل الحاخامات اليهود يستعينوا بأساطير أمم أخرى ، فترجموها وأقتبسوا منها ، وأختلقوا لهم رجالات بأسماء تنتمي أليهم ،بدل الشخصيات الأسطورية ، وهذا ليس ببعيد عنهم ،فهم قد أدمجوا الكثير من الفلكلور والدين الكنعاني إلى الديانه اليهودية ، وخاصة الدولة اليهودية الشمالية ،حيث أدخلوا رموز وأسماء آلهة ،مثل (إيل) و (مردوك) ،و(بعل) التي أوعزوا حكاياتهم إلى يهوه ، وهذا ما يجعل الأحتمال وارد عند مخالطتهم للبابليين ،بأنهم أستندوا إلى التراث البابلي ،وأستعانوا به في صياغة أفكارهم اللاهوتية ،فأخذوا من أسطورة (أنوما إليش) ، مما ساعد على تصور فكري لاهوتي يهودي ، ومن المفيد للقاريء أن يعلم بأن سفر التكوين أخذ شكله النهائي في القرن الخامس قبل الميلاد ،بعد العودة من السبي البابلي ، كما لم يُقر النص النهائي للتوراة إلا في القرن الأول قبل الميلاد ، وليعلم القاريء إن اليهود يدعون إن موسى كتب التوراة في القرن الخامس عشر قبل الميلاد في صحراء سيناء ، وهنا يتبين بين ما كتب موسى ،وبين ما اكتملت التوراة فارق زمني طويل جدا يتراوح حوالي 1400 سنة ، وعليك ان تنظر كم كان هذا الزمن طويل ،ويجعل النقل الشفوي عاملاً مساعداً في أضافة وطرح سرديات كثيرة للتوراة .كما تذكر المصادر إن العهد القديم يتكون من 39 كتاباً ،خمسة منها منسوبة إلى موسى ، ونحن لا نريد أن ندخل في موضوع أصالة التوراة من عدمه ،لانه موضوع كبير ،ويمكن الذهاب إلى مصادر كثيرة في هذا الموضوع ،ولكن نذكر آية منه ترشدنا إلى إن موسى لم يكتب هذه التوراة التي هي بين أيدينا، وأذكر مثلاً النص التالي ( وأما الرجل موسى فكان حليماً جداً أكثر من جميع الناس الذين على وجه الأرض) سفر العدد (الأصحاح: ، الآية 3)، وهذا ما جعل الفيلسوف اليهودي باروخ سبينوزا ، يقول في مؤلفه الهام ( رسالة في اللاهوت والسياسة) في عام 1670م أنه ( واضح كالشمس في الظهيرة أن موسى لم يكتب الأسفار الخمسة الأولى في التوراة ،وأنما كتبها شخص عاش بعده بسنوات كثيرة) ، وهنا يمكن كذلك الأشارة إلى البرفسور الفرنسي (جان أستروك) الذي نشر أستنتاجاته في عام 1753م ،والذي ملخصه بأن التوراة لم يكتبها شخص واحد ،وأنما عدة أشخاص ، وهذا ما يجعل التوراة ، يظهر بها أكثر من قصة خليقة واحدة ،ففي الأولى يبدأ الرب بخلق النباتات ثم الحيوانات وبعد ذلك الإنسان في النهاية ،بينما في الثانية يبدأ بالإنسان ،حيث يخلق الرب آدم أولاً ،ثم النباتات ،وبعد ذلك الحيوانات ،وفي النهاية يخلق حواء من ضلع آدم ، وهذا مثال على التناقض ( من هم كتبة التوراة وماهي مصادر نصوصها؟)(المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية). من المهم الإشارة إلى قضية غاية بالأهمية ، وهي إن نفي التناص مابين الأديان السماوية في قصة الخلق ،وبين قصة الخلق الرافدينية ، لا يعني أن التوراة الحالية تخلو من تناص بينها وبين الموروث السومري والبابلي ، والسبب بيناه ، وهو التلاقح والتمازج بين اليهود والشعب السومري والبابلي ،و أنتهلوا من ثقافتهم وتأثروا بهم ،وأرادوا أعادة بنية توراتهم التي فقدت بعد سقوط أورشليم ، فأعادوا بما يتذكروه شفاهةً ،وأملوا الكثير من الحلقات المفقودة بالموروث البابلي ،مما أنتجوا توراةً لا تمت لما جاء به موسى ، توراةً بعيدة عما جاء من الله ،ولا ينتمي أصلاً لموسى عليه السلام ، وقد بين ذلك الفيلسوف الذي ينتمي لعائلة يهودية في كتابه (رسالة في اللاهوت والسياسة ، مما جعل سردية قصة الخلق بالتوراة تختلف عما جاء بالقرآن ، وقد أشار إلى ذلك ،وبين الفرق ،المفكر والعالم الفرنسي (موريس بوكاي) في كتبه (القرآن والتوراة والإنجيل والعلم ص17-18) ،حيث يقول فيه( ولكن بعد تدقيق النص العربي بأمعان شديد قمت بجردة شاملة لي منها أنه ليس في القرآن تأكيد يمكن أن يُنتقد من الوجهة العلمية في هذا العصر الحديث ، وقد قمت بالتدقيق ذاته للعهد القديم والأناجيل بالموضوعية نفسها ،فلم يكن ثمة بالنسبة إلى الأول ما يحوج الأنتقال إلى أبعد من سفر التكوين للوقوف على تأكيدات مناقضة العلم المعترف به في هذا العصر … وأن هذا الأخير (ويقصد الأنجيل وخاصة إنجيل لوقا) واضح التناقض مع المعارف الحديثة المتصلة بقدم الإنسان على الأرض).
بعد أن بيان أوجه الخلاف بين أسطورة الخلق الرافدينية ،وقصة الخلق في التوراة والقرآن ،وتطرقنا إلى وجود بعض الشذرات من التناص بين الأسطورة الرافدينية والتوراة ، وهو تناص لايمكن ان نقول عنه تطابقي ، كما أشار أشار أليه الآثاري الأمريكي ( جميس بريتشل) حيث قال ( … إن طريقة عرض قصة خلق العالم والإنسان في الرواية التوراتية في سرد حوادثها بالتعاقب تشبه تماماً طريقة سرد القصة نفسها في الرواية البابلية (أنوما إيليس)(أساطير التوراة الكبرى وتراث الشرق الأدنى القديم / الدكتور كارم محمود عزيز : 114-115)،ولكن يبقى تناص جزئي كما بينّا ، ويمكن الأطلاع على ذلك في نصوص التوراة ،وبينّا سبب ذلك، أما القرآن فهو مختلف تماماً عن قصة الخلق الرافدينية تماماً ما عدا مسألة بداية الماء الأزلية في نصوص الأسطورة ،بينما في القرآن ،يكون الماء هو بداية الخلق ،الكتلة الأولى ،والأصل الأول للكون ، وسنبين الأختلاف مابين القرآن الكريم والتوراة في قصة الخلق:
1- إنّ الله كان له حوار مع الملائكة في مسألة خلق أدم ،وطلب منهم السجود له ، في حين هذا غير موجود بالتوراة.
2- في القرآن إن الله خلق أدم كآية من آياته ، ولعبادته (ماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدونِ)(الذريات: 56)،ومن ضمن أشكال هذه العبادة ،أن يكون خليفته في الأرض، في حين في التوراة خلق الله آدم لمجرد الأستفادة من أشجار جنة عدن والمحافظة عليها.
3- في القرآن خلق الله آدم متأخر عن خلق العالم ، ولكن في التوراة جاء بأحد الروايات أن خلق آدم جاء بالبداية ،وبعد ذلك خلق العالم.
4- في القرآن ،خلق الله آدم وحواء من نفس واحدة ،بينما في التوراة خلق الله حواء من ضلع آدم.
5- في القرآن أغوى الشيطان كلاً من آدم وحواء في الجنة، في حين في التوراة أغوت الحية حواء، وبدورها أغوت حواء آدم.
6- في القرآن كان خطاب النهي عن الأكل من الشجرة لكل من آدم وحواء على حد سواء، في حين كان خطاب النهي في التوراة موجه فقط لحواء.
7- لم يتم تحديد نوع الشجرة المنهي عنها في القرآن ، في حين حُدد نوع الشجرة في التوراة ،وهي شجرة الخير والشر ، وتسمى أيضاً بشجرة الخلود.
8- لم يكذب الله على آدم وحواء في القرآن ، والكذب محال على الذات الألهية ، في حين كذب على آدم وحواء في التوراة ،إذا أكلت من هذه الشجرة تموت ولكن آدم لم يمت بأكلها.
9- في القرآن تاب آدم وحواء بعد المعصية ،وتاب الله عليهم ، وجعل لهم أمكانية العودة إلى الجنة ، في حين لم يرد في العهد القديم ذكر لتوبة آدم وحواء.
10- في القرآن طلب الله من الملائكة السجود لآدم ، في حين لم يرد ذلك في التوراة (قصة خلق آدم وحواء/ دراسة مقارنة بين العهد القديم والقرآن الكريم : د. أمير خواص).
10- في القرآن ،داود وسليمان أنبياء ، في حين في التوراة ملوك.
11- القرآن يكون هناك جزاء أخروي ، وإن هناك جنة ونار في الآخرة، في حين في التوراة يكون التركيز على الجزاء الدنيوي ، وان الوعد والوعيد بالتوراة مرتبطة بالحياة الدنيا ، فمثلاً مفهوم الهاوية بالتوراة :هي مكان الأموات أو مثوى الأرواح ،وهو مكان مظلم ساكن يذهب إليه الجميع ، الأبرار والأشرار.
12- معظم عبارات العهد القديم عن الله ذات طابع مادي ، أي إن الله يتجسد فيزائياً ،فمثلاً تقول التوراة (وسمعنا صوت الرب الإله ماشياً في الجنة) و كذلك ( فأختبأ آدم وأمرأته من وجه الرب الإله في وسط شجر الجنة فنادى الرب الإله آدم وقال له أين أنت فقال سمعت صوتك في الجنة فخشيت لأني عريان فأختبأت) ، وهذا التجسيد لله ليس له شبيه في القرآن أطلاقاً.
13 - في التوراة يقول إن الله خلق الإنسان على صورته ، في حين لم يقل القرآن ذلك.
يتبين لنا من خلال ما أستعرضنا من سرديات قصة الخليقة الرافدينية والتوراة والقرآن ، إن هناك أختلاف كبير بينهما ،ولكن ماكنة الأنتاج الثقافي الغربي بنت تصورات وقوالب فكرية عن تلكم السرديات بما يتوافق مع تفكيرها ،وإيديولوجية كتابها ،وصدّروه لنا ،وللأسف ردد الكثير منا بدون تفكير ولا تمحيص لما كتبوه هؤلاء لنا ، فخرج علينا من يستنسخ أفكار الغربيين ،حيث تناصوا منهم فكراً ونصاً أفكار مشوهه ،وبعيده عن الموضوعية ،وهذا هو شأن من يستنسخ الأفكار ،ولا يفككها ،ولا يعتمد على فهمه الخاص عنها . أتمنى قد وضحت للقاريء الكريم أوجه الخلاف بين هذه السرديات المختلفة (الموروث الرافديين القديم، التوراة، القرآن) ،وإن هناك عملية لوي عنق لمحتويات هذه السرديات من أجل إيجاد مقاربات فيما بينها ،والأنتهاء إلى أرجاعها إلى الأصل السومري البابلي ،وهذا هو الهدف الأهم بالموضوع ،ونسف المصدر الإلهي للأديان السماوية ، والأدعاء بأنها منتوج إنساني بحت ، ولا علاقة له بالله ،وهذا هو المطلوب.

أياد الزهيري



#أياد_الزهيري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تدحرج كرة مزاعم التناص بين التوراة والقرآن
- المتلاعبون بالتاريخ في مواجهة معطيات العلم
- هل يعتبر الخليجيون من سياسة تايون أتجاه الصين
- محللون سياسيون ، شياكة بالمظهر ، وسوء بالمخبر
- متى يعي العرب مخاطر تهدد وجودهم
- لماذا يهدد ترامب بضربة ماحقة لإيران غداً
- عندما يفتقد البعض دروس التاريخ
- عندما يتكلم التاريخ
- الأمارات العربية المتحدة والدور الوظيفي
- موسم هبوب أعاصير الفتن
- الأحتلال البريطاني والأمريكي وحدة هدف وتماثل أسلوب
- الطائفية في الحكومات العراقية المتعاقبة-4-
- الطائفية في الحكومات العراقية المتعاقبة 3
- الطائفية في الحكومات العراقية المتعاقبة -2-
- الطائفية في الحكومات العراقية المتعاقبة (1)
- حروب القلم
- (احداث كشفت المستور)
- الأستعمار وثقافة الإستهلاك
- (الفصائل الغير منضوية تحت قيادة الحشد الشعبي وضرورة الأنضواء ...
- طموحات أوردغانية على طريقة السلطنة العثمانية


المزيد.....




- الاتحاد الأوروبي ينتقد مخطط إسرائيل الاستيطاني في -إي-1-
- شلل متزايد في هرمز.. حركة الشحن تهبط إلى مستويات قياسية
- علماء روس يبتكرون مضادا جديدا للأكسدة
- غيابها عن السوشيال ميديا كان الإنذار.. عملية إنقاذ لفتاة مقي ...
- حريق -هوك- يجبر نحو 90 ألف شخص على إخلاء منازلهم في نيفادا ا ...
- -نوفوستي-: تركيا تتطلع لاستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا قبل ...
- طهران تحذر من تداعيات غياب رد الفعل الدولي على قصف منشآتها ا ...
- مكملات فيتامين (د) قد ترتبط بتحسن الوظائف الإدراكية
- تحذير من مخاطر السجائر الإلكترونية على الصحة النفسية والتنفس ...
- -4+4- توقع بالأحرف الأولى.. هل تبدأ الانتخابات أم معركة الشر ...


المزيد.....

- السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام / نور الدين البوثوري
- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - أياد الزهيري - (زعم التناص في قصة الخلق الحضارات الرافدينية القديمة والتوراة والقرآن)