أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أياد الزهيري - عندما يفتقد البعض دروس التاريخ














المزيد.....

عندما يفتقد البعض دروس التاريخ


أياد الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8632 - 2026 / 2 / 28 - 16:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما أشبه اليوم بالبارحة، وقلنا سابقاً إن التاريخ يُعيد نفسه ، عند توفر نفس الشروط ، والعوامل ولكن بشخوص مختلفة، فالدول تتعرض للأهتزاز ، ومن ثم التقسيم، عندما يضعف المركز ، وتظهر نوازع الأستقلال عند بعض المسؤولين السياسيين الذين يُديرون مناطق أو أقاليم بأطراف الدولة ، فيغتنم هؤلاء، ضعف الدولة، أو تعرضها لضغوط خارجية مما يُغري، أصحاب المطامع من الولاة من أستثمار الفرص بالأستقلال من البلد الأم ، ويمكن رؤية ذلك في قطر العراق ،حيث كانت تحكم به سلالة بابل الأولى بقيادة القائد الكبير نبوخذ نصر ، هذا القائد المعروف ببراعته العسكرية، وقدرته التنظيمية ، الذي وَحدَّ كل أجزاء العراق وبعض الأراضي في بلاد الشام بدولة واحدة هي الدولة البابلية وعاصمتها بابل ، ولكن ضعف من جاء من بعده ، أغرى حكام الأقاليم التابعة له بالأنفصال، ومنها على سبيل المثال أستطاع شخص يُدعى (أيلوما - ايلو) أن يثور ويستقل بالمناطق الجنوبية من البلاد ، وكان ذلك في المناطق الجنوبية من العراق ، وأسس مايُسمى آنذاك " القطر البحري" ، وفي غضون ذلك أغتنمت الفرصة بلاد آشور التي هي الأخرى أنفصلت عن دولة حمورابي، وقد تزامن هذا التقسيم مع وجود خصوم خارجيين يسعون إلى غزو بلاد بابل ،وهم الكشيون ،وأستولوا على دولة بابل . هذا الأنشطار من خلال أستقلال أقاليم تابعة لمملكة بابل من أمثال (القطر البحري) في جنوب العراق، وأقليم آشور في الشمال، فقد أُضعف المركز (بابل) مما شجع الحثيين القادمين من تركيا بقيادة (مورسيليس) من أحتلال بابل، وهكذا سقطت سلالة حمورابي سنة (1595 ، ق.م) وأًسدل الستار على دولة بابل ذات الصيت الواسع وذيوع شهرة ملكها الملقب بملك الجهات الأربعة. هنا نعود من خلال ماعرضناها من تاريخ دولة أُسست في بلاد بابل والتي شملت كل قطر العراق وأجزاء من إيران وسوريا ، وكيف انهارت بفعل ضعف المركز ،وتمرد الأطراف ،مما ساهم بأنهيارها، وننظر إلى مايحدث لدولة العراق من أحداث شبيهة لما حدث لبابل، ألا وهو صراعات القوى السياسية في بغداد ، بالأضافة إلى ظهور سياسيون في الأطراف طامحين للأنفصال متمثلة بمسعود البرزاني ، وحزب الأتحاد الوطني الكردستاني، بالأضافة إلى ظهور شخصيات سنية تسعى للإنفصال في المنطقة الغربية ويمثل هذا الأتجاه المدعو خميس الخنجر، ومحمد الحلبوسي وآخرين تابعين للمناطق الغربية بالعراق ،والذين مع الكرد يعملون على تضعيف حكومة بغداد لكي تقوى الأطراف التي هم يسيطرون عليها ليتم لهم ماتسول لهم أنفسهم ،وهو قيام دول خاصة بهم ، وهذه هي بداية التقسيم والتجزئة لهذا البلد، وإن مايقوم به هؤلاء يجري في ظل تهديدات أمريكا للعراق ،وهي تهديدات قائمة يومياً وعلى رؤوس الأشهاد ،سعياً للسيطرة عليه تماماً . إن العراقيين لم يقرأوا التاريخ الذي مر به بلدهم جيداً ، ولم يستوعبوا الدرس الذي مرت به أعظم دولة في تاريخه القديم ، وكيف سقطت بيد الغرباء، بسبب الصراعات ورغبة حكام الأقاليم بالأستقلال ،الذي مهد لسقوط المركز (بابل) على يد هؤلاء الزعماء المحليين، ومن ثم سقوطها بيد دول خارجية ،والذي ماكان هذا ليحصل لولا تواصل حركة التمرد بالمملكة البابلية وتنامي نزعة الأنفصال لدى أطرافها، وهكذا أُعيدت تجربة الفشل مرة أخرى بسبب أهمال تجارب التاريخ، وعدم الأستفاده من خبراته ،لتكون عبرة لمن يأتي من الراغبين بحكمه من قِبل بعض أبناءه، لذا بقي العراق اليوم على كف عفريت بسبب تخاصم أبناءه ، وعدم أتفاقهم، ونزوع بعضهم للهيمنة والأستئثار لثرواته، وقيام حكومات تشكلها العوائل ،والتي تؤدي إلى أضعاف الدولة أكثر ،بل وحتى تصل البلاد إلى حالة الترنح التي تسبق أنهيارها، وتقسيمها بين أجنحة الطامعين ،المستعدين إلى تسليم ثرواتها لدول الضغط والأحتلال ، الذي ينتهي إلى أسقاط هذه الدولة ،كما سقطت الدولة البابلية التي بلغ صيتها الأفاق حتى لُقب ملكها نبوخذ نصر، بملك الجهات الأربعة ،والتي أصبحت أثر بعد عين ، فالسؤال المطروح ،هل يستفيق حكام العراق،بما فيهم حكام الأطراف وينتبهوا من سكرتهم ،التي لو أستمروا عليها،ستقذف بهم إلى الهواية ، ويكون مصيرهم كمصير من سبقهم من الحكام الذين فقدوا مملكاتهم ، والذين أنتهوا إلى الهلاك ،والبعض إلى الأسر ،وهي نهاية كل من يفتقد إلى الحكمة والموعظة الحسنة ،ويكون أسير طموحاته الصبيانية والدنيوية.



#أياد_الزهيري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما يتكلم التاريخ
- الأمارات العربية المتحدة والدور الوظيفي
- موسم هبوب أعاصير الفتن
- الأحتلال البريطاني والأمريكي وحدة هدف وتماثل أسلوب
- الطائفية في الحكومات العراقية المتعاقبة-4-
- الطائفية في الحكومات العراقية المتعاقبة 3
- الطائفية في الحكومات العراقية المتعاقبة -2-
- الطائفية في الحكومات العراقية المتعاقبة (1)
- حروب القلم
- (احداث كشفت المستور)
- الأستعمار وثقافة الإستهلاك
- (الفصائل الغير منضوية تحت قيادة الحشد الشعبي وضرورة الأنضواء ...
- طموحات أوردغانية على طريقة السلطنة العثمانية
- (جولات صراع جديدة تنتظر الشرق الأوسط )
- (الأجتهاد ضرورة أم ضرر)
- النظام الجديد في سوريا والأختبار الصعب
- جدلية العلاقة بين العقائد والسلوك
- أفكار بصيغة المطلق
- (فصول كرة النار في الشرق الأوسط)
- القوة المباشرة أخر أدوات تنفيذ الأستراتيجة السياسية لأمريكا


المزيد.....




- أستاذ تاريخ كويتي يعلق لـCNN عما يجب على دول الخليج فعله بعد ...
- محمد بن سلمان يتصل بمحمد بن زايد: السعودية تضع جميع إمكاناته ...
- ضربات متصاعدة تستغرق كل منها 36 إلى 48 ساعة.. مصادر تكشف لـC ...
- ما هي قدرات إيران وإسرائيل العسكرية؟
- اختلال ميزان القوة: هل تملك إيران ما يكفي لردع التفوق العسكر ...
- بعد ضرب إيران.. لبنان يتحرك لمنع أي تداعيات قد تطاله ورسائل ...
- مشاهد توثق الدمار في إيران بعد غارات أمريكية-إسرائيلية
- غارات على جرف النصر في العراق تقتل شخصين: هل يدخل الحشد الشع ...
- مجلس الأمن القومي الإيراني يوجه السكان بمغادرة طهران
- بنك الأهداف.. ماذا استهدفت إسرائيل والولايات المتحدة في إيرا ...


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أياد الزهيري - عندما يفتقد البعض دروس التاريخ