أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أياد الزهيري - حروب العناوين المزورة














المزيد.....

حروب العناوين المزورة


أياد الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8862 - 2026 / 10 / 18 - 18:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يعتاد الكثير من الناس ،ومنهم محللين سياسيين ومدوني تاريخ ،بأرجاع بعض الحروب إلى دافع الدين ، في حين من يقوم بها بالحقيقة أناس تكلمت بأسم الدين ، والبست لباسه زوراً ، وليس هناك في نصوص الدين المقدسة ما يدعو لذلك ،ومثال على ذلك ، الحروب الصليبية التي أرّخ لها المؤرخون على أنها حروب دينية ،وأخذت أسمها من رمز ديني ألا وهو الصليب ،وكان من دعى وأشعل جذوتها البابا أوربان الثاني عام 1095م ، حيث قال في موعظة له في كلَيرمونت موبخاً القائمين بالحروب بين الجماعات المسيحية في اوربا ، مشجعاً لهم بدلاً من ذلك بشن حروب على المسلمين الذين يدنسون الأماكن المسيحية المقدسة في بلاد الشام ، فأندلعت أزاء ذلك حروب لمئات من السنين ، في حين تشكل هذه الحروب تناقضاً جوهرياً مع المسيحية التي قامت وصيتها على أن يحب المرء جاره ،وينبذ العنف ، ولكن كعادة العقل الغربي ،ذو المنهج التفكيكي بالتاريخ ،كما لغيره من العلوم الأجتماعية الأخرى ، في أعادت النظر بأطول الحروب زمناً وأشرسها فتكاً بالإنسانية آنذاك بالنظر في دوافع هذه الحروب ، فوجدوا إن الأمر غير الذي ألفوه ،وتبنوا رؤيته ، ألا وهو ان هناك رغبة كانت بأصلاح الوضع في اوربا عن طريق أبعاد الحروب عنها ، التي كانت تُشن ضد بعضهم البعض ، أضافة لجلب المصالح المادية وكنوز الشرق لأوربا، وان هناك رغبة بأن تكون روما المركز الأهم للعالم المسيحي ، أي طموح لتوسعت النفوذ للدولة الرومانية آنذاك ، وهكذا تُغلف الكثير من الأحداث والأعمال الحربية بأهداف ، وتُشن بدوافع لا علاقة لها بالهدف الحقيقي لها ، وقد أشار المؤرخ (ريتشارد أوفَري) في كتابه (لِمَ الحرب) ص 209 إلى ذلك ،فيقول ( ولهذه الأسباب إلى حدٍ ما ، طوَّر التاريخ الغربي الحديث العلماني الرؤية في الأغلب موقفاً تشكيكياً تجاه التعابير الإيمانية كسبب للحرب . يفترض على نحو شائع أن الإيمان يُستغل لإخفاء الدوافع الواقعية … المصلحة الطبقية، أو الطموح السياسي، أو الجشع الضاري ،أو الضرورة المادية) ، وقد أشار ريتشارد في كتابه هذا إلى نفس المعنى ،لما قاله المؤرخ البريطاني ( كريستوفر هِيل) في كتاب له في ثمانينات القرن العشرين ،حيث يقول فيه انه ضد فكرة أن الحرب الأهلية الأنكليزية ،هي حرب دينية ، وقدم على ذلك التأويلات الأقتصادية والدستورية ،مثلما فعل الكثير من المؤرخين ، وإن عنوان (حرب دينية) ببساطة هو مصطلح ملائم للبرجوازية لإخفاء طموحاتها السياسية والأجتماعية، فصحيح هناك شعار وطني او ديني او قومي يُروج له ، لشن الحروب ،لكن بالحقيقة هناك دوافع شخصية ،وطموحات عصبوية يتبناها مجموعة صغيرة من الأفراد، لأن لو نظرنا إلى النصوص المقدسة للدين المسيحي والإسلامي ،فلا نجد فيهما ما يدعو للحروب وسفك الدماء ، بل هما دينا سلام ومحبة وأخاء ، ولكن النزعة العدوانية ،والطموحات المادية ،والرغبة بالشهرة هما المحرك والدافع وراء الكثير من الأعمال الحربية، فمثلاً أقام صدام حرباً باسم القومية والوطنية ،وهو بالحقيقة لم يكن وطنياً ولا قومياً بل يسعى لمجد شخصي وعائلي ، واليوم يقود ابن سلمان والجولاني حروباً بأسم الإسلام ،في حين الواقع يكشف أمراً آخر لا علاقة بتاتاً له بالإسلام ،ولا بأهله ،بل بطموحات ذاتية ،وبأرتباطات مشبوهة تكرس لهم مواقعهم بالسلطة والثراء ، وهكذا الأمر ينطبق على الكثير من الأحداث والحروب التي حدثت خلال التاريخ البشري الطويل ، تحت شعارات ويافطات حركت من خلالها الجيوش ،وذهبت بسببها ارواح كثير من الأبرياء ، وسالت لأجلها دماء غزيرة ، في حين حقيقة الأمر غير ذلك ، يحدث ذلك في كلا الدول التي يحكمها الدكتاتور، وكذلك الدول التي تحكمها كما يزعمون الديمقراطيات ، فالحكومات الأمريكية المتعاقبة طالما شنت حروب بأسم الديمقراطية وحقوق الإنسان ونزع أسلحة الدمار الشامل ، في حين الهدف الحقيقي، هو الأستيلاء على ثروات النفط بالشرق الأوسط، والتمكن من الحصول على أسواق مضمونة لتسويق ما تنتجه مصانعهم الغربية . ان ما يحدث اليوم من حرب ظالمة ولا إنسانية في منطقة الشرق الأوسط على إيران ،تحت غطاء منع التخصيب العالي لليورانيوم ،ومنع أنتشار أسلحة الدمار الشامل في العالم ،وهو بالحقيقة ليس كذلك ،وان ذلك محض كذب وأفتراء ، وهو افتراء كأفتراءهم في أدعاء وجود أسلحة دمار شامل في العراق بزمن صدام ،والذي كشفت التحقيقات غير ذلك ،وأنما كان الهدف الحقيقي هو تدمير العراق وتقسيمه لتحقيق منطقة آمنة لإسرائيل ،من جانب،ومن جانب آخر ،هو تحقيق ما ذهب أليه صموئيل فوكوياما في كتابه صراع الحضارات الذي زعم إنه ينتهي بتفوق الحضارة الغربية على كل النماذج الحضارية الموجودة بالعالم ، وهذا لا يتحقق إلا بالقضاء عليها جميعاً ،وسيادة لون حضاري واحد، ألا وهو النموذج الأمبريالي الأمريكي ، وهكذا تكون أيران والعراق وبقية دول العالم الغير منتمية للتوجه الأمبريالي هدف حربي للأمبراطورية الأمريكية، بالتعاون مع حليفتها،وقاعدتها المتقدمة إسرائيل ،التي تسعى هي الأخرى تحت غطاء الكثير من الحجج والأعذار في شنها الحروب المتعددة على لبنان وفلسطين ومصر وسوريا والعراق ،واليوم على إيران ، في حين يكون الهدف الحقيقي هو تشكيل دولة إسرائيل الكبرى ،من النيل إلى الفرات .



#أياد_الزهيري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حروب المجال الحيوي
- (زعم التناص في قصة الخلق الحضارات الرافدينية القديمة والتورا ...
- تدحرج كرة مزاعم التناص بين التوراة والقرآن
- المتلاعبون بالتاريخ في مواجهة معطيات العلم
- هل يعتبر الخليجيون من سياسة تايون أتجاه الصين
- محللون سياسيون ، شياكة بالمظهر ، وسوء بالمخبر
- متى يعي العرب مخاطر تهدد وجودهم
- لماذا يهدد ترامب بضربة ماحقة لإيران غداً
- عندما يفتقد البعض دروس التاريخ
- عندما يتكلم التاريخ
- الأمارات العربية المتحدة والدور الوظيفي
- موسم هبوب أعاصير الفتن
- الأحتلال البريطاني والأمريكي وحدة هدف وتماثل أسلوب
- الطائفية في الحكومات العراقية المتعاقبة-4-
- الطائفية في الحكومات العراقية المتعاقبة 3
- الطائفية في الحكومات العراقية المتعاقبة -2-
- الطائفية في الحكومات العراقية المتعاقبة (1)
- حروب القلم
- (احداث كشفت المستور)
- الأستعمار وثقافة الإستهلاك


المزيد.....




- هجمات حوثية على السعودية ومصر ترجئ التصويت على دعمها الرياض ...
- تصعيد بين روسيا وأوكرانيا وترامب يتهم زيلينسكي بعدم الرغبة ف ...
- أقلعت من تل أبيب.. طائرة نمساوية تهبط اضطراريا عقب تهديد بوج ...
- عندما يخاف الصحفي من رئيسه
- دعوة سعودية لدول الخليج.. ربط رقمي مستدام وتكامل في الذكاء ا ...
- ثلاثة استطلاعات تسجل تراجعا في شعبية ترامب وتقدما ديمقراطيا ...
- إعلام: انتقادات زيلينسكي لترامب قد تزيد موقف أوكرانيا ضعفا ف ...
- -ذا أتلانتيك-: أمريكا الآن حليفة لروسيا وترامب تخلى عن النظا ...
- زاخاروفا تنشر مقطع فيديو تجيب فيه عن سؤال من هاجم أوروبا ؟
- رصد 11 زلزالا في شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية خلال الأسبوع ال ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أياد الزهيري - حروب العناوين المزورة