أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كريم المظفر - أفريقيا والآفاق الجديدة للسيادة















المزيد.....

أفريقيا والآفاق الجديدة للسيادة


كريم المظفر
(Karim Al- Modhafar)


الحوار المتمدن-العدد: 8876 - 2026 / 11 / 1 - 16:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


جمعت القمة الروسية الأفريقية في موسكو ، والتي أختتمت للتو ، ممثلين عن نحو 48 دولة أفريقية من أصل 54 دولة ، بمشاركة مباشرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في فعاليات القمة على مدار يومين ، فقد كشفت المباحثات التي أجريت خلال انعقاد القمة أن أفريقيا تتبوأ مكانةً متزايدة الأهمية كمركز مستقل للسياسة العالمية، وتعتزم روسيا تعزيز العلاقات مع القارة من خلال توسيع التجارة والتعاون في مجالي الطاقة والتعليم ، وقد أظهرت مشاركة وفود من 48 دولة في القمة الروسية الأفريقية الثالثة مدى اهتمام القارة بالحوار ، وكيف تُساعد روسيا الدول الأفريقية على تعزيز سيادتها الاقتصادية، وما الفرص التي يُتيحها ذلك لموسكو؟
وعكس حجم التمثيل الأهمية المتزايدة لأفريقيا في السياسة العالمية ، وفي كلمته خلال الجلسة العامة للمنتدى الاقتصادي والإنساني، فقد أكد بوتين أهمية القارة في تُعزيز مكانتها بشكل متزايد كقطب للاقتصاد والسياسة العالميين ، والأشارة إلى أن "القارة تشهد نهضة جديدة، وسيادتها تتعزز، ونفوذها وسلطتها على الساحة العالمية في ازدياد" ، كما وتسعى الدول الأفريقية إلى توسيع نطاق استقلاليتها في اتخاذ القرارات وتنويع علاقاتها الخارجية ، وهذا يعني بالنسبة لها القدرة على اختيار الشركاء، وجذب الاستثمارات، وتحقيق نفوذ أكبر في العمليات الدولية. وتُعد روسيا والصين من بين هؤلاء الشركاء.
هناك توجهًا عالميًا ، للعمل بنشاط مع أفريقيا ، ففي السنوات الأخيرة، ازداد حضور تركيا والصين ودول الخليج العربي والدول الغربية هناك ، وبشكل ملحوظ ويجري هذا المسار في ظل ظهور عالم متعدد الأقطاب، حيث تواجهه دول اعتادت التفكير بمنطق الماضي الاستعماري، وإثراء نفسها بشكل فاحش، بل فاحش، على حساب الآخرين ، بأستخدم جميع الوسائل، حتى أكثرها بشاعة واستغلالاً، بما في ذلك الحروب الجمركية، والعقوبات غير المشروعة، والديكتاتورية الاقتصادية، والابتزاز، والتدخل في الشؤون الداخلية ، بالاضافة الى لعب التراث التاريخي دوراً هاماً في علاقات روسيا مع الدول الأفريقية ، فقد دعم الاتحاد السوفيتي العديد من دول القارة الأفريقية خلال نضالها من أجل الاستقلال، وساهم في تطوير الصناعة والبنية التحتية والتعليم ، وتسعى موسكو اليوم وكما أكد بوتين إلى البناء على هذه التجربة، مقدمةً تعاونًا لا يقتصر على التجارة فحسب، بل يشمل أيضًا تنمية قدرات الدول الأفريقية.
وعلى مر السنين، لاحظت الدول الأفريقية أن روسيا، عند تقديمها أي شيء، لا تنتهك سيادة الدول، وهو ما تمارسه الدول الغربية بنشاط ، فعندما تتلقى هذه الدول أي مقابل لتنفيذ مشروع ما، تبدأ في فرض شروطها السياسية، وهو ما لا تفعله روسيا ، وهذه ميزة كبيرة ، فالجميع راضٍ عنها، ومن هنا جاء توجه أفريقيا نحو روسيا ، وليس سراً أن أفريقيا هي حالياً القارة الأسرع نمواً والأكثر شباباً ، وإذا تحدثنا عن الصين والهند - فهما دولتان شهدتا نمواً سكانياً إيجابياً – ولكن أفريقيا تتصدر المشهد الآن ، وإنها في المقام الأول سوق استهلاكية وسوق عمل، وهي القارة الأكثر شباباً، حيث يتراوح متوسط أعمارهم بين 16 و25 عامًا، ما يجعل إمكانات نموهم هائلة.
وتُؤيد جميع الدول الأفريقية تقريبًا، بالإجماع، عالمًا عادلًا، كما تُروج له روسيا ، حيث تُسمع أصوات جميع الدول، بغض النظر عن حجمها أو وضعها الاقتصادي ، ويتحدث الأفارقة عن نظام عالمي جديد ، ولكن إذا تحدثوا منفردين، فلن يُسمع صوتهم ..أما إذا تحدثوا جميعًا معًا، فسيبدأ هذا التغيير ، ومن خلال بناء التعاون مع أفريقيا، تكتسب روسيا سوقًا وشركاء سياسيين ، واليوم، نعلم أن معظم دول أفريقيا، البالغ عددها 54 دولة، تدعم سياسات روسيا الدولية ، وبناءً على ذلك، ومع الاستمرار في العمل، تبنى علاقات، وإن لم تكن واضحة للعيان في البداية، إلا أنها ستُثمر في نهاية المطاف آثارًا إيجابية كبيرة على الصعيدين الاقتصادي والسياسي.
لقد وضع رئيس الدولة الروسية هدفًا يتمثل في مضاعفة حجم الصادرات على الأقل في المستقبل القريب، لتتجاوز حاجز الخمسين مليار دولار ، يلعب القطاع الزراعي دورًا محوريًا في العلاقات الاقتصادية ، حيث تُزوّد روسيا السوق الأفريقية بالحبوب والأسمدة، مما يُسهم في ضمان الأمن الغذائي لأكثر من أربعين دولة في القار ، وبحسب قول بوتين ، ففي الأشهر التسعة الأولى من هذا العام، صدّرت روسيا 13 مليون طن من المنتجات الزراعية إلى أفريقيا ، وبلغت قيمة واردات روسيا الزراعية من الدول الأفريقية حوالي 4 مليارات دولار سنويًا ، وهذا يُمثل حوالي 8% من احتياجات روسيا من هذه المنتجات، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم.
وتشمل المشاريع الكبرى إنشاء محطة الضبعة للطاقة النووية في مصر، وتطوير مشاريع الطاقة الكهرومائية الصغيرة في الكونغو ، كما تُبدي موسكو استعدادها للمشاركة في تحديث منشآت الطاقة القائمة وإنشاء منشآت جديدة ، وتاعرب شركة روس هيدرو استعدادها لمساعدة شركائها الأفارقة في تصميم منشآت جديدة وتحديث محطات توليد الطاقة ، فالمصالح المشتركة من وجهة النظر الروسية ، تكمن في تيسير حصول الأفارقة على مصادر طاقة مستدامة وبأسعار معقولة وصديقة للبيئة، والمساهمة في تطوير أسواق الطاقة المحلية في أفريقيا، لا سيما في المجالات التي تمتلك فيها روسيا تقنيات فريدة ، ومثل هذا العمل جارٍ بالفعل، حيث يجري تنفيذ أكثر من 30 مشروعًا واعدًا في مجال الطاقة بشكل مشترك في 16 دولة أفريقية.
وعلى عكس ما قد تعتقده بعض القوى الخبيثة، لم تأتِ أفريقيا لطلب المساعدة ، هذا ما أكده إيفاريست ندايشيميي، رئيس بوروندي ورئيس الاتحاد الأفريقي، خلال الجلسة العامة، أن أفريقيا جاءت لتعزيز شراكتها مع صديقتها روسيا الاتحادية ، وعندما يتعلق الأمر بأفريقيا، يُحب الجميع هنا الحديث عن الموارد الطبيعية ، لكن السبب الرئيسي لأهمية أفريقيا هو شعبها ، فهي صاحبة مليار ونصف المليار نسمة ، علاوة على ذلك، تشهد أفريقيا نموًا سكانيًا متسارعًا، لا سيما بين فئة الشباب ، ومن المهم الآن معرفة كيفية تحديد أفضل الكفاءات، وتدريبها، والحفاظ على التواصل معها ، ومثل هذا التوجه واضح بالفعل في روسيا: حيث تتزايد حصص الطلاب الأفارقة في الجامعات، وتُمنح المنح الدراسية.
ويُعدّ استخراج المعادن ومعالجتها مجالًا واعدًا آخر. تهتم روسيا بتطوير مشاريع تُتيح لها تجاوز تصدير المواد الخام وإنشاء مرافق إنتاج مباشرة في الدول الأفريقية ، حيث يُسهم هذا النهج في خلق فرص عمل وتوسيع القاعدة الضريبية، كما يُمكّن الدول الأفريقية من الحصول على حصة أكبر من القيمة المضافة ، الناتجة عن استخدام مواردها الطبيعية ، ويلعب قطاع الطاقة دورًا محوريًا في هذا التعاون ، وبذلك، لا تقتصر الشراكة الاقتصادية على توريد السلع فحسب، بل تشمل أيضًا مشاريع طويلة الأجل في قطاعي الصناعة والطاقة ، وتُعد هذه المشاريع مهمة للدول الأفريقية لتطوير البنية التحتية والقدرات الإنتاجية، كما أنها تُتيح لروسيا فرصة لتوسيع العلاقات التجارية وتعزيز التعاون مع إحدى المناطق الواعدة في الاقتصاد العالمي.
وتتعاون روسيا مع الدول الأفريقية في تدريب الأفراد العسكريين والمتخصصين، فضلًا عن مكافحة الجماعات المسلحة ، ويتطور الوجود العسكري الروسي في القارة، بما في ذلك أنشطة الفيلق الأفريقي التابع لوزارة الدفاع الروسية، كما وتُعدّ أفريقيا سوقًا رئيسيًا للأسلحة، بما فيها الأسلحة الروسية ، ويرتبط التعاون العسكري التقني أيضًا بقضايا أوسع نطاقًا تتعلق باللوجستيات والتواجد طويل الأمد ، وعلى وجه الخصوص، تُناقش آفاق إنشاء منشآت عسكرية ولوجستية روسية في المنطقة، بما في ذلك إمكانية نشر بنية تحتية في السودان ، وتتطلب الخطط المحددة في هذا المجال دراسة منفصلة، مع مراعاة مواقف الدول المعنية والاتفاقيات المبرمة.
وفي الوقت نفسه، لا تُشكل أفريقيا كتلة سياسية موحدة ، فدول القارة تختلف في إمكانياتها الاقتصادية، وأوضاعها الداخلية، ومصالحها في السياسة الخارجية ، لذا، فإن تعزيز دورها الدولي لا يعني بالضرورة تبنيها موقفًا موحدًا في جميع القضاية ، ومع ذلك، فإن الرغبة في مزيد من الاستقلال تُشكل أساسًا لتوسيع التعاون مع روسيا ، حيث تدعم موسكو تعزيز دور الدول الأفريقية في المؤسسات الدولية، وتدعو إلى إصلاح نظام الحوكمة العالمية، بما في ذلك زيادة تمثيل القارة في عمليات صنع القرار الرئيسية.
ولا تقتصر أهمية التعاون الروسي الأفريقي على عقود تجارية أو مشاريع بنية تحتية محددة، بل تتطور في ظل رغبة دول القارة في تعزيز استقلالها السياسي وتوسيع دائرة شركائها الدوليين ، فقد حضر ممثلون من جميع أنحاء القارة تقريبًا إلى العاصمة الروسية ، وهذا إنجاز هائل، يسمح باعتبار المنتدى إحدى الأدوات لتوحيد دول المنطقة ، حيث يُعد الاقتصاد أحد المجالات الرئيسية للتعاون الروسي الأفريقي ، وفي القمة الثالثة، أنتقل الحديث عن الانتقال من التصريحات النظرية إلى تنفيذ مشاريع ملموسة ، وفي الاجتماعات الثنائية، ناقش الرؤساء خطوات عملية وخرائط طريق، ومشاريع محددة لكل دولة ، وهذا يُعدّ إنجازًا كبيرًا، إذ كانت القمم الأولى تعتمد بشكل أكبر على الوثائق: مذكرات تفاهم، وفهم مشترك لضرورة المضي قدمًا مع أفريقيا معًا ، والآن أنتقل إلى التنفيذ العملي ، وليس الأمر سهلاً بالتأكيد، فكما تعلمون، تختلف البنى الاقتصادية ، لكن ما يمكن أن تقدمه روسيا من دعم تكنولوجي وكوادر وتدريب مطلوب بشدة في أفريقيا.



#كريم_المظفر (هاشتاغ)       Karim_Al-_Modhafar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- روسيا تحاور دول الخليج
- -A7- سلاح روسي المالي
- دبلوماسية الديزل
- بين التهديد والتحذير
- من فاز في الانتخابات الروسية
- بريكس والتُجرّد من الدولار
- مكمن قوة -بريكس-
- سر هدية ويتكوف إلى بوتين
- الخبث البريطاني من جديد
- قنبلة ترامب النووية في -الفيفا -
- حرب كرة القدم الثانية
- ترامب وسقوط حقبة القوة الناعمة
- على أوروبا ان تستعيد ثقة روسيا أولاً
- روسيا وآسيان ورغبة التقارب
- قنبلة غابارد البيولوجية
- بوتين وشروط إنهاء سريع للصراع في أوكرانيا
- أرمينيا على خطى أوكرانيا
- حتى في الموت معايير مزدوجة
- روسيا والصين في علاقات يحتذى بها
- أين سيحلق صاروخ أوريشنيك؟


المزيد.....




- ترامب يحذر إيران من -ضربة قاصمة-، وطهران تتعهد -بحرب طويلة- ...
- مقتل 9 أشخاص إثر تحطم طائرة بولاية فلوريدا الأمريكية
- كارني وترمب يبحثان اتفاقا تجاريا جديدا بين كندا وأمريكا
- بوشكوف: صراع الليبراليين والمحافظين في بولندا يعكس معركة على ...
- فيليبو يتهم المفوضية الأوروبية بالتدخل في شؤون بولندا على خل ...
- ترامب يقر بأن الدستور الأمريكي يمنعه من الترشح لولاية رئاسية ...
- مصادر فلسطينية: 9 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة بينهم 5 من أف ...
- بولندا.. إجراءات تأديبية مرتقبة بحق رئيس المحكمة الدستورية و ...
- ميندل: طموحات زيلينسكي منفصلة عن الواقع بشأن اعتماد بديل عن ...
- ترامب يتحدث عن خلافاته مع زوجته بشأن الرقص في الفعاليات العا ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كريم المظفر - أفريقيا والآفاق الجديدة للسيادة