أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد رباص - التمسماني: قضية الوحدة الترابية بالمغرب تدخل منعطفا جديدا (ترجمة)















المزيد.....

التمسماني: قضية الوحدة الترابية بالمغرب تدخل منعطفا جديدا (ترجمة)


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 8876 - 2026 / 11 / 1 - 08:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يُشكّل بلاغ الديوان الملكي الصادر في 30 أكتوبر 2026 منعطفاً جديداً في مساعي المغرب للتوصل إلى تسوية سياسية نهائية، واضعاً مقترح الحكم الذاتي - في ظل السيادة المغربية - في صميم مشهد دولي يتسم بالتطور المستمر.
يُمثّل هذا البلاغ لحظةً فارقة في مسار قضية الصحراء المغربية؛ إذ يتجاوز كونه مجرد رد فعل على التطورات داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ليحمل في طياته رسالةً استراتيجيةً أوسع: وهي أن المغرب يدخل مرحلةً جديدةً تهدف إلى تحويل عقود من العمل الدبلوماسي إلى ركائز لتسوية سياسية نهائية، قائمة على أساس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
تكمن أهمية هذه المرحلة في تضافر عدة عوامل، تتمثل في بيئة دبلوماسية دولية تزداد ملاءمةً للموقف المغربي، وتنامي الاعتراف بمبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب، إلى جانب عزم المملكة الراسخ على المضي قدماً في تنفيذ رؤية استشرافية لأقاليمها الجنوبية.
إنها، قبل كل شيء، لحظة للانتقال من مرحلة إدارة نزاع طال أمده نحو ترسيخ الظروف الكفيلة بالتوصل إلى تسوية سياسية له.
مشهد دبلوماسي يتغير
على مدى عقود، ظلت قضية الصحراء الغربية حبيسة مسار دولي، لم يترجم استمراره المؤسساتي بالضرورة إلى تقدم ملموس نحو التوصل إلى تسوية. ورغم أن المبادرات الدبلوماسية المتعاقبة حافظت على الاهتمام الدولي، إلا أن الخلافات السياسية الجوهرية ظلت تحول دون تحقيق نتيجة حاسمة.
تمثل التطورات الأخيرة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة -بما في ذلك تعثر مشاريع القرارات المتنافسة وعدم تجديد تفويض بعثة "مينورسو" (MINURSO)- منعطفاً مؤسساتياً مهماً. وينبغي تقييم تداعيات هذه التطورات بدقة؛ فهي لا تشكل موقفاً رسمياً من الأمم المتحدة بشأن السيادة، ولا تعني إنهاء المسار الدولي بشكل تلقائي. ومع ذلك، فهي تسلط الضوء على ضرورة إعادة النظر في المقاربات المعتمدة، وفسح المجال لرؤية أكثر ارتكزاً على أسس سياسية. ويجسد بيان الديوان الملكي هذا السياق المتغير، من خلال التركيز على تحول جذري في المعطيات المحيطة بالنزاع. ويمثل هذا تحولاً نوعياً في التفكير الاستراتيجي؛ إذ لم يعد الهدف مجرد الحفاظ على استمرارية مسار دولي، بل خلق الظروف السياسية الملائمة للتوصل إلى حل واقعي ومستدام.
الحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية
تتمحور هذه الديناميكية المتطورة حول "مبادرة الحكم الذاتي" التي يقدمها المغرب.
يعكس الدعم الدولي المتزايد لمقترح الحكم الذاتي، في إطار السيادة المغربية، استعداداً متنامياً لدى الدول الداعمة لتبني حلٍّ يرتكز على الواقعية السياسية، والاستقرار الإقليمي، ونظامٍ فعليٍّ للحكم الذاتي.
لا تقتصر أهمية هذا التطور الدبلوماسي على عدد الدول التي أعلنت دعمها فحسب، بل تعكس أيضاً المكانة المتزايدة للمقترح المغربي في النقاشات الدولية، وقدرته على إرساء أسسٍ لتسويةٍ قائمةٍ على التفاوض.
وتتمثل الخطوة التالية في تحويل هذا الدعم إلى إطارٍ سياسيٍّ ومؤسساتيٍّ أكثر رسوخاً.
لا ينبغي النظر إلى مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها مجرد مقترحٍ دبلوماسي؛ فهي تقدم رؤيةً لنظام حكمٍ شاملٍ يجمع بين السيادة المغربية والوحدة الترابية للمملكة من جهة، وبين التمثيل الديمقراطي، والصلاحيات الإقليمية الفعلية، والمسؤولية المؤسساتية، وسياساتٍ تنمويةٍ طموحةٍ من جهةٍ أخرى.
ستعتمد مصداقيتها المستقبلية على وضوح بنيتها المؤسسية، وفعالية ضماناتها الديمقراطية، وقدرتها على توفير فرص حقيقية للمشاركة المحلية وصنع القرار.
في هذا الصدد، يمتلك المغرب فرصةً لإثبات أن الحكم الذاتي في ظل سيادته لا يمثل إطاراً واقعياً من الناحية السياسية فحسب، بل يشكل أيضاً نموذجاً قابلاً للتطبيق للحوكمة الإقليمية.
من الدعم الدولي إلى الترسخ الاستراتيجي
إن الدعم الدولي المتزايد لموقف المغرب، بما في ذلك تأييد أطراف دولية فاعلة ومؤثرة، يوفر ركيزة دبلوماسية هامة للمرحلة المقبلة.
غير أن هذا الزخم الدبلوماسي ينبغي أن يترجم إلى انخراط سياسي مستدام؛ وهو ما يتطلب مواصلة الحوار مع الشركاء الدوليين، والمشاركة البنّاءة في إطار الأمم المتحدة، والالتزام الواضح بالتوصل إلى تسوية تفاوضية ودائمة.
كما يستدعي الأمر تبني منظور إقليمي أوسع؛ فمستقبل الصحراء المغربية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالبيئة الاستراتيجية لشمال أفريقيا، حيث تظل الاستقرار، والتكامل الاقتصادي، والتعاون الإقليمي أولويات جوهرية.
لذا، ينبغي أن تجمع المقاربة المغربية بين الثبات على مبادئه الوطنية الأساسية وبين المرونة الدبلوماسية اللازمة للدفع نحو التوصل إلى حل سياسي.
ويجب أن يتمثل الهدف في تحويل الدعم الدولي إلى دينامية دبلوماسية منظمة قادرة على تحقيق نتائج ملموسة.
البعد التنموي
لا يمكن النظر إلى مستقبل الصحراء المغربية من زاوية دبلوماسية فحسب؛ إذ يُعد تحولها الاقتصادي والاجتماعي بُعداً لا يقل أهمية في الرؤية الاستراتيجية طويلة المدى للمغرب.
ففي السنوات الأخيرة، أصبحت الأقاليم الجنوبية جزءاً لا يتجزأ من مسار تنموي أوسع، يشمل البنية التحتية، والطاقة المتجددة، وشبكات النقل، والخدمات اللوجستية، والاستثمار، والاندماج الاقتصادي مع القارة الأفريقية.
يضفي النموذج التنموي هذا بُعداً ملموساً على المسألة السياسية؛ إذ يربط بين التكامل الترابي والفرص الاقتصادية، وتحديث المؤسسات، وتحسين الظروف المعيشية.
ينبغي للمرحلة المقبلة أن تبني على هذه الإنجازات من خلال تعزيز الحكامة المحلية، وتوسيع نطاق الاستثمار الخاص، وتشجيع ريادة الأعمال، وضمان تحوّل التقدم الاقتصادي إلى فرص مستدامة للسكان.
في نهاية المطاف، لا ينبغي تقييم أي تسوية سياسية ذات مصداقية بناءً على ترتيباتها المؤسسية فحسب، بل أيضاً بناءً على المستقبل الذي تتيح إمكانية تحقيقه.
مرحلة جديدة
يحمل بلاغ الديوان الملكي رسالة تعكس ثقة استراتيجية، مع التأكيد في الوقت ذاته على التزام المغرب بالاستقرار، والحفاظ على وقف إطلاق النار، والمضي قدماً نحو التوصل إلى حل سياسي.
ويُعد هذا التوازن أمراً جوهرياً؛ فظهور مرحلة دبلوماسية جديدة لا ينبغي أن يؤدي إلى حالة من الضبابية المؤسسية أو مواجهات غير ضرورية، بل ينبغي أن يشجع على مسار بنّاء يهدف إلى تهيئة الظروف الملائمة للتوصل إلى تسوية مستدامة.
تبرز ثلاث أولويات رئيسية: تعزيز الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية، وإضفاء مضمون مؤسسي أقوى على مبادرة الحكم الذاتي، وتسريع وتيرة التنمية في الصحراء المغربية لتصبح منصة استراتيجية للنمو الوطني والربط مع القارة الأفريقية.
وهذه الأولويات مترابطة فيما بينها؛ فالدبلوماسية توفر الحيز السياسي اللازم، والمصداقية المؤسسية تعزز الحل المقترح، بينما تبرهن التنمية على قيمته العملية.
الفصل القادم
قد يُنظر مستقبلاً إلى بلاغ الديوان الملكي الصادر في 30 أكتوبر 2026 باعتباره محطة فارقة في مسار انتقال المغرب نحو مرحلة استراتيجية جديدة فيما يخص الصحراء المغربية.
وتكمن الفرصة الراهنة في تجاوز منطق النزاع الدبلوماسي الممتد، والتركيز بشكل متزايد على وضع أسس تسوية سياسية نهائية.
لقد نجح المغرب في حشد دعم دبلوماسي وازن، ورسم مساراً تنموياً يمنح رؤيته أبعاداً ملموسة بشكل متزايد. وتتمثل المهمة المقبلة في ترسيخ هذه المكتسبات من خلال دبلوماسية مستمرة، وابتكار مؤسسي، والتزام راسخ بالاستقرار الإقليمي.
الفصل القادم
قد يُنظر مستقبلاً إلى بلاغ الديوان الملكي الشامل في 30 أكتوبر 2026، أي محطة فارق في مسار نقل المغرب نحو مرحلة استراتيجية جديدة فيما يتعلق بالصحراء المغربية.
وتكمن الفرصة للمشاركة في تجاوز المنطقة المتباينة الدبلوماسي المتوسع، وتزايدت بشكل متزايد في وضع أسس اتفاقية إنترنت نهائية.
لقد نجح المغرب في دعم حشد الحشد الدبلوماسي وازن، ورسم مساراً تنموياً مما يعطي زيادة كبيرة في المزيد. وتتمثل المهمة الصعبة في ترسيخ هذه المكتسبات من خلال الدبلوماسي المستمر، والابتكار المؤسسي، والالتزام بالاستمرار في الاستقرار.
ينبغي النظر إلى الصحراء الغربية بشكل متزايد من منظور آفاق مستقبلها؛ فهي منطقة تزخر بالفرص، والترابط، والاستثمار، والازدهار، وتندمج بالكامل ضمن رؤية المغرب للتنمية الوطنية وتوجهه الاستراتيجي نحو أفريقيا.
ويكمن المعيار الحقيقي لهذا الفصل الجديد في قدرة المغرب على تحويل الزخم الدبلوماسي إلى تسوية سياسية ذات مصداقية، وترجمة مقترح الحكم الذاتي -في ظل السيادة المغربية- إلى إطار حوكمة متكامل الأركان، وتحويل التنمية الترابية إلى ركيزة راسخة للسلام والازدهار.
المصدر:
https://thearabweekly.com/new-strategic-horizon-western-sahara-issue



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دروس أساسية في الماركسية-اللينينية-الماوية (الفصل الثلاثون) ...
- ميكلوس فيتو في قراءة جزئية لنظرية الأساس عند شيلينغ
- لودفيغ فويرباخ: دين الإنسانة(ترجمة)
- دروس أساسية في الماركسية-اللينينية-الماوية الفصل (التاسع وال ...
- دونالد إبيرسيال: هابرماس والدين: ما وراء حدود العقل الخالص ( ...
- سؤال موجه إلى إمانويل كانط الذي أراد إخضاع الأخلاق للعقل
- دروس أساسية في الماركسية-اللينينية-الماوية (الفصل الثامن الع ...
- رسالة مفتوحة من عبد السلام بنعبد العالي إلى جان بول سارتر (ت ...
- دروس أساسية في الماركسية-اللينينية-الماوية (الفصل السابع وال ...
- دروس جيل دولوز حول سبينوزا
- دروس أساسية في الماركسية-اللينينية-الماوية (الفصل السادس وال ...
- دروس أساسية في الماركسية-اللينينية-الماوية (الفصل الخامس وال ...
- دروس أساسية في الماركسية-اللينينية-الماوية (الفصل الرابع وال ...
- دروس أساسية في الماركسية-اللينينية-الماوية (الفصل الثالث وال ...
- التزامات التصريح الحكومي لفاطمة الزهراء المنصوري امتداد لحمل ...
- دروس أساسية في الماركسية-اللينينية-الماوية (الفصل الثاني وال ...
- حكومة فاطمة الزهراء وسط زوبعة من الجدل حول شبهات فساد تحول ب ...
- دروس أساسية في الماركسية-اللينينية-الماوية (الفصل الحادي وال ...
- تحول الصحافيين المغاربة إلى الكلام وتخليهم عن الكتابة قد يحد ...
- دروس أساسية في الماركسية-اللينينية-الماوية (الفصل العشرون) ت ...


المزيد.....




- كلاب الشيواوا في المكسيك تحتفل بالهالوين بأزياء تنكرية
- روبيو يرد على سؤالين عن الحوثي وحماية دول الخليج من رد انتقا ...
- إسقاط 100 مسيرة وتضرر منشأة صناعية جراء هجوم أوكراني على نيج ...
- إيران تصنف MI6 كيانا معاديا وتدرج البحرية والجوية الملكيتين ...
- تشديدات أمنية في دلهي قبيل احتجاجات للمعارضة الهندية
- السودان: دول أوروبية توظف الأزمات الإنسانية في دول أخرى لتحق ...
- الشرطة البرتغالية تفرق محتجين على أزمة الإسكان وتفكك مخيما ف ...
- إسلام آباد تحذر كابل: ملاذات المسلحين تعرقل تحسن العلاقات ال ...
- -هدف أو هدفان- لم يُحسما بعد: ترامب يلوّح بمواصلة المواجهة.. ...
- -أكاذيب وسرديات زائفة-.. كايا كالاس تواجه لافروف خلال اجتماع ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد رباص - التمسماني: قضية الوحدة الترابية بالمغرب تدخل منعطفا جديدا (ترجمة)