أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - أحمد رباص - تحول الصحافيين المغاربة إلى الكلام وتخليهم عن الكتابة قد يحدثا لغاية الاسترزاق واستغلال أمية الجمهور















المزيد.....

تحول الصحافيين المغاربة إلى الكلام وتخليهم عن الكتابة قد يحدثا لغاية الاسترزاق واستغلال أمية الجمهور


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 8864 - 2026 / 10 / 20 - 20:06
المحور: الصحافة والاعلام
    


جاك دريدا، الفيلسوف الفرنسي ومؤسس التفكيكية، أعاد النظر في ثنائية الكلام والكتابة بشكل جذري. في الفلسفة الغربية التقليدية، كان يُعتبر الكلام (اللفظ) هو الحد الأول والأفضل في هذه الثنائية، حيث يُنظر إليه على أنه أكثر أصالة وأقرب إلى الفكر والوعي، بينما تُعتبر الكتابة مجرد تمثيل أو نسخ ثانوي للكلام.
إحدى دريدا تحدى هذا التمييز وأكد أن هذه الثنائية ليست مجرد ترتيب طبيعي أو منطقي، بل هي بناء ثقافي وفلسفي يعكس تحيزًا ضد الكتابة. في كتابه "عن الكتابة والاختلاف"، قال دريدا إن الكلام لا يمكن اعتباره الأصل أو الأفضل بشكل مطلق، لأن الكتابة ليست مجرد تمثيل سلبي للكلام، بل لها وجودها وأهميتها الخاصة.
وفقًا لدريدا، الكتابة ليست مجرد تأخير أو تمثيل للكلام، بل هي نظام مستقل له تأثيره على المعنى والتواصل. هو يرى أن التفضيل التقليدي للكلام على الكتابة هو جزء من ما يسميه "الخطابية" (phonocentrism)، أي التحيز إلى الصوت والكلام باعتبارهما المصدر الحقيقي للمعنى.
باختصار، دريدا قال إن الثنائية بين الكلام والكتابة ليست ثنائية طبيعية أو مطلقة، وأن الكتابة ليست مجرد نسخة ثانوية أو أقل قيمة من الكلام، بل هي عنصر مركزي في إنتاج المعنى، ويجب إعادة التفكير في هذه الثنائية بشكل نقدي لتفكيك التحيزات الفلسفية والثقافية التي تحكمها.
وإذا رد دريدا الاعتبار للكتابة، فلماذا تخلى كتاب صحافيون مغاربة عن الكتابة وأصبحوا محترفي كلام؟
يتناول هذا السؤال ظاهرة تبدو متناقضة ظاهريًا: رغم أن جاك دريدا أعاد الاعتبار للكتابة وأكد أهميتها، إلا أن بعض الكتاب والصحافيين المغاربة تحولوا إلى محترفي الكلام (أي الاعتماد على الخطابة أو التعبير الشفهي) بدلاً من التركيز على الكتابة. لفهم هذا التحول، يمكن النظر إلى عدة عوامل وسياقات؛ وتعني بها الظروف الثقافية والاجتماعية والإعلامية.
في السياق المغربي، قد يكون الكلام (الشفوي) أكثر تأثيرًا وانتشارًا في وسائل الإعلام، خاصة في البرامج الحوارية، الإذاعة، والتلفزيون، حيث يُعتبر التعبير الشفهي وسيلة مباشرة للتواصل مع الجمهور. هذا يجعل بعض الصحافيين والكتاب يفضلون تطوير مهاراتهم في الكلام ليكونوا أكثر تأثيرًا وانتشارًا.
ورغم أهمية الكتابة، فإن الإعلام الحديث يعتمد بشكل كبير على الأداء الشفهي، سواء في المقابلات أو النقاشات أو حتى في وسائل التواصل الاجتماعي التي تشجع على التعبير المباشر والسريع. لذلك، قد يتحول بعض الصحافيين إلى محترفي كلام ليواكبوا هذا التوجه.
في بعض الحالات، قد يكون الكلام أكثر ربحية أو أكثر قدرة على الوصول إلى جمهور أوسع، مما يدفع بعض الكتاب إلى التركيز على تطوير مهاراتهم الخطابية والتلفزيونية، حتى وإن كانوا يقدرون الكتابة.
إعادة دريدا الاعتبار للكتابة تمت في إطار فلسفي ونقدي يهدف إلى تفكيك التحيزات التقليدية، لكنه لا يعني بالضرورة أن كل كاتب أو صحافي يجب أن يركز فقط على الكتابة. في الواقع، دريدا نفسه لم يقل إن الكلام أقل أهمية، بل دعا إلى إعادة التفكير في العلاقة بين الاثنين.
في العصر الحديث، الكتابة والكلام ليسا متناقضين بالضرورة، بل يمكن أن يتكاملا. الصحافيون المغاربة الذين أصبحوا محترفي كلام قد يستخدمون الكلام كوسيلة تعبير مكملة للكتابة، أو كوسيلة أساسية في بعض السياقات الإعلامية.
ألا يدل تحول الكتاب الصحافيين المغاربة إلى الكلام على نهجهم الاسترزاقي؟
تحول بعض الكتاب والصحافيين المغاربة إلى التركيز على الكلام بدلاً من الكتابة قد يُفسر من زوايا متعددة، ومن بينها الزاوية التي تشير إلى النهج الاسترزاقي، أي السعي وراء الربح أو الشهرة عبر وسائل أكثر جذبًا للجمهور مثل الخطابة أو الظهور الإعلامي.
في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجه العديد من الصحافيين والكتاب، قد يصبح الاعتماد على الكلام والظهور الإعلامي وسيلة أسرع وأكثر ربحية لتحقيق دخل أو شهرة مقارنة بالكتابة التي قد تتطلب وقتًا وجهدًا أكبر ولا تضمن بالضرورة مردودًا ماديًا أو جماهيريًا كبيرًا.
الكلام، خاصة في البرامج الحوارية أو المنصات الرقمية، يمكن أن يجذب جمهورًا أوسع وأسرع، مما يجعل بعض الصحافيين يميلون إلى استغلال هذه الوسيلة لتحقيق مكاسب شخصية أو مهنية، وهو ما يمكن اعتباره نوعًا من الاسترزاق.
الإعلام الحديث يميل إلى السرعة والدرامية والتفاعل اللحظي، وهذا يجعل الكلام أداة أكثر ملاءمة لتحقيق الانتشار والشهرة، مما قد يدفع بعض الكتاب إلى تبني هذا النهج لأسباب مهنية بحتة.
من زاوية أخرى، يمكن اعتبار هذا التحول استجابة ذكية لظروف السوق الإعلامي، حيث يحاول الصحفيون والكتاب التكيف مع متطلبات الجمهور ووسائل الإعلام الجديدة. في هذه الحالة، الاسترزاق قد يكون تعبيرًا عن مرونة مهنية وليس بالضرورة انحرافًا أخلاقيًا.
عموما، يمكن أن يدل تحول بعض الكتاب والصحافيين المغاربة إلى الكلام على نهج استرزاقي في بعض الحالات، خاصة إذا كان الهدف الأساسي هو تحقيق مكاسب مادية أو شهرة على حساب جودة المحتوى أو العمق الفكري. لكن من المهم أيضًا أن نأخذ في الاعتبار السياق الاقتصادي والإعلامي الذي يدفع إلى هذا التحول، والذي قد يكون في بعض الأحيان ضرورة مهنية أكثر منه خيارًا أخلاقيًا سلبيًا.
يثير هذا السؤال نقطة مهمة وحساسة تتعلق بدور الصحافيين في المجتمع، خصوصًا في سياق تحولهم إلى التركيز على الكلام كوسيلة تواصل، وتأثير ذلك على دورهم النضالي والساعي إلى التغيير.
إذا كان بعض الصحافيين يعتمدون على الكلام بطريقة تستغل ضعف الوعي أو الأمية الإعلامية والثقافية لدى الجمهور، ويقدمون محتوى يواكب "ثقافة القطيع" (أي توجهات جماعية سطحية أو استهلاكية دون نقد أو تحليل عميق)، فهذا قد يشير إلى استغلال سلبي للجمهور. في هذه الحالة، يتحول الصحافي من كونه ناقلًا للمعرفة وناقدًا اجتماعيًا إلى مجرد مزود لمحتوى ترفيهي أو تحريضي يرضي الجمهور دون دفعه نحو التفكير النقدي أو التغيير.
تتطلب الصحافة النضالية أو التغييرية التزامًا بالقيم الأخلاقية والمهنية، والقدرة على تقديم محتوى يثقف ويحفز على الوعي والتغيير الاجتماعي والسياسي. إذا انحرف الصحافيون إلى مسايرة توجهات الجمهور السطحية فقط، فقد يفقدون هذه الصفة ويصبحون أدوات في يد قوى تحافظ على الوضع القائم بدلاً من تغييره.
مع ذلك، لا يمكن تعميم هذا الحكم على كل الصحافيين أو كل المحتوى الكلامي. هناك من يستخدم الكلام بفعالية لإيصال رسائل نضالية وتوعوية، ويستغل المنصات الشفوية للتأثير الإيجابي. كما أن بعض الجمهور قد يكون متنوعًا في وعيه ومستوى ثقافته، والحديث بطريقة مبسطة لا يعني بالضرورة استغلالًا أو مسايرة سلبية.
إن تحول بعض الصحافيين المغاربة إلى الكلام قد يحمل في بعض الحالات دلالة على استغلال أمية الجمهور ومسايرة ثقافة القطيع، مما ينتقص من دورهم النضالي والساعي إلى التغيير. لكن هذا لا يعني بالضرورة أن كل من يستخدم الكلام يفقد هذه الصفة، فالأمر يعتمد على نية الصحافي، جودة المحتوى، ومدى التزامه بالقيم المهنية والأخلاقية. الصحافة النضالية الحقيقية تحتاج إلى وعي عميق ومسؤولية في اختيار الوسائل والمحتوى لتحقيق التغيير الإيجابي.



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دروس أساسية في الماركسية-اللينينية-الماوية (الفصل العشرون) ت ...
- هذا زمن الوحوش
- المرشحة للرئاسيات ناتاشا بولوني تشخص الأزمة الراهنة في فرنسا ...
- دروس أساسية في الماركسية-اللينينية-الماوية (الفصل التاسع عشر ...
- دروس أساسية في الماركسية-اللينينية-الماوية (الفصل الثامن عشر ...
- الإعلان عن تشكيل حكومة تضم محمد الرابع رغم إعفائه من مهامه ك ...
- دروس أساسية في الماركسية-اللينينية-الماوية (الفصل السابع عشر ...
- مخاض ما قبل الإعلان النهائي عن الحكومة التي سوف تترأسها فاطم ...
- دروس أساسية في الماركسية-اللينينية-الماوية (الفصل السادس عشر ...
- الدكتور إدريس بنسعيد يحاضر حول جدلية ة اامرئي واللامرئي
- الأستاذ إدريس بنسعيد يلقي محاضرة حول عتبات -المرئي- في الثقا ...
- دروس أساسية في الماركسية-اللينينية-الماوية (الفصل الخامس عشر ...
- دروس أساسية في الماركسية-اللينينية-الماوية (الفصل الرابع عشر ...
- لماذا أصبح عزيز أخنوش شخصية غير مرغوب فيها؟
- دروس أساسية في الماركسية-اللينينية-الماوية (الفصل الثالث عشر ...
- بيان التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد حول نتائج ...
- دروس أساسية في الماركسية-اللينينية-الماوية (الجزء الثاني عشر ...
- دروس أساسية في الماركسية-اللينينية-الماوية (الجزء الحادي عشر ...
- تشكيل الحكومة الجديدة: من التفاوض حول المشاركة إلى التفاهم ح ...
- دروس أساسية في الماركسية-اللينينية-الماوية (الجزء العاشر) * ...


المزيد.....




- شاهد.. سياح يشقون طريقهم وسط الاحتجاجات في شوارع باريس
- -شات EGYPT-.. منصة مصرية رسمية لرصد الشائعات باستخدام الذكاء ...
- بزشكيان يبلغ رئيس الأركان الباكستاني شرط طهران لاستئناف المف ...
- ترامب: روسيا تمتلك موارد بشرية هائلة مقارنة بأوكرانيا وحان ا ...
- سقوط 7 قتلى منذ فجر اليوم برصاص الجيش الإسرائيلي في قطاع غز ...
- ترامب وإيران.. صفقة هرمز أو عودة للحرب
- روسيا وأوزبكستان تبدآن مناورات -خامكورليك-2026- لمكافحة التش ...
- رسائل موسكو في الخليج
- صحفي أمريكي انضم إلى قوات -أحمد- الروسية يروي تفاصيل تدريبه ...
- أبرز ما يميز هاتف هواوي القادم القابل للطي


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - أحمد رباص - تحول الصحافيين المغاربة إلى الكلام وتخليهم عن الكتابة قد يحدثا لغاية الاسترزاق واستغلال أمية الجمهور