أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد كوره جي - هندسة الخداع السياسي في عصر الاستقطاب المعاصر














المزيد.....

هندسة الخداع السياسي في عصر الاستقطاب المعاصر


حميد كوره جي
(Hamid Koorachi)


الحوار المتمدن-العدد: 8874 - 2026 / 10 / 30 - 01:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الوطن أم العقيدة؟

في مشهدنا السياسي والإعلامي المعاصر، تتكرر استطلاعات الرأي والخطابات الشعبوية التي تضع الإنسان أمام ثنائية حادة ومصطنعة: أيهما أهم وأعلى قيمة لديك، الوطن أم العقيدة؟
لكن هذا السؤال الخبيث ليس سوى أداة للتضليل الممنهج؛ فالسؤال الحقيقي الذي ينبغي طرحه بصيغة نقدية مباشرة هو: أي وطن يُفرض علينا؟ وأي عقيدة تُستغل لتكبيلنا؟
فبين رحى الاستبداد السياسي والشعارات الزائفة، يُختزل الإنسان المعاصر إلى مجرد رقم في معادلات السلطة، والسعي إلى احتكارها والاستئثار بمقدرات الناس.


من يملك الأرض أو الوطن؟

في العصر المعاصر، تحولت مؤسسة الدولة ومفهوم الوطنية في كثير من المجتمعات إلى أدوات للهيمنة الطبقية والسياسية، بعيداً عن أي معنى حقيقي للعدالة الاجتماعية.
يردد منظّرو الأنظمة الحاكمة، ومعهم من ينساقون وراء خطابها بلا وعي، مقولة جون كينيدي الشهيرة: لا تسأل ماذا قدّم لك الوطن، بل اسأل ماذا قدّمت أنت للوطن. لكن هذا الشعار، في سياقنا المعاصر، يجسّد النفاق السياسي حين يُستخدم لابتزاز المواطن المقهور وتبرير استنزافه.
فما الذي يعنيه هذا الخطاب للمهمشين واللاجئين والفقراء الذين يعيشون على هامش الأوطان، مطحونين تحت وطأة الغلاء والبطالة والحرمان من أبسط حقوق المواطنة؟ وكيف يُطالَب بالإخلاص والتضحية من يتعرض لشتى أشكال الإقصاء والتهميش؟
إن الولاء للوطن لا يمكن فرضه قسراً في ظل دول تعامل مواطنيها كرعايا بلا حقوق، بينما تحتكر النخبة الحاكمة السلطة وثروات البلاد.
في المقابل، لا يزال الطرح الأممي المستلهم من فكر كارل ماركس يحتفظ بوجاهته النقدية اليوم. فالرأسمالية العالمية والشركات العابرة للقارات والأنظمة الإمبريالية تتجاوز الحدود حين يتعلق الأمر بنهب الثروات، لكنها سرعان ما ترفع شعار السيادة الوطنية وتؤجج النزعات القومية والشوفينية عندما تريد تقسيم الشعوب وصرف غضب الطبقات الكادحة نحو عدو وهمي، في الخارج أو الداخل.


صناعة الأزمات والحروب.. المذاهب والوطنية في خدمة السلطة
إن إسقاط مقولة أبي العلاء المعري الشهيرة على واقعنا المعاصر يكشف بوضوح آليات الصراع السياسي:

إنما المذاهب أسباب لجر الدنيا إلى الرؤساء — أبو العلاء المعري.

في عالمنا المعاصر، تُوظَّف المذاهب الدينية والشعارات الوطنية بوصفها أوراقًا استراتيجية على رقعة الشطرنج السياسية. فتُفتعل الأزمات الطائفية، وتُغذَّى العصبيات القومية والوطنية الضيقة، لتتحول إلى حواجز تمنع الشعوب من التكاتف في مواجهة مستغلّيها الحقيقيين. وبينما تتقاسم الأنظمة السياسية وأمراء الحرب المكاسب والنفوذ، يُدفع الفقراء والمهمشون وحدهم إلى محارق الحروب الأهلية والنزاعات العابرة للحدود. هكذا كان الحال في مآسي القرن العشرين، ثم في حروب الشرق الأوسط وإفريقيا التي تلتها، حيث رُفعت شعارات الدين والوطن زورًا وبهتانًا لخدمة السلطة ومصالحها.

تحرير الإنسان.. نحو سياسة تتجاوز الأوثان المعاصرة

حين يُخيَّر الإنسان المعاصر بين مقدّسات زائفة وأوطان مستلبة، يُدفع إلى خيارين أحلاهما مرّ. لكن المخرج الحقيقي يكمن في تجاوز هذه الثنائيات الوهمية، والانتصار لإنسانية كونية تجعل كرامة الفرد وحريته، والعدالة الاقتصادية والاجتماعية، المعيار الحاسم لمشروعية أي انتماء.
فلا قيمة لوطن تُستنزف فيه دماء أبنائه، ولا معنى لعقيدة تُوظَّف لسحق كرامة الإنسان.



#حميد_كوره_جي (هاشتاغ)       Hamid_Koorachi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة نقدية في مفاهيم عبد الأمير الركابي عن العراق والدولة ا ...
- وهم الاشتراكية الإسكندنافية: بين بريق الرفاه الاجتماعي وتآكل ...
- الأدب العربي وحلم نوبل
- اشتراكية بخصائص صينية: لا اشتراكية ولا رأسمالية بحتة
- وطن حرّ أم صالة انتظار السعادة؟
- توماس ترانسترومر Tomas Tranströmer — قصائد هايكو
- في تفنيد أطروحة حظر التعددية الشيوعية في البلد الواحد
- الشعوب في مواجهة الاستبداد وتجار الحروب
- معادلة تشكيل الحكومة السويدية وصناعة الملوك من الخارج
- مرثية الطبقة الوسطى وانكماش الرهان المدني في العراق
- استراتيجية الغياب كبديل للشرعية التقليدية
- سكرتارية الحزب والجمود: نحو قيادة شبكية في العصر الرقمي 2
- سكرتارية الحزب والجمود: ضرورة القيادة الشبكية في العصر الرقم ...
- المعطف (Pälsen) للكاتب السويدي يلمار سودربيرغ
- سلام الحكومات وحقوق الشعوب
- كيف أمكن للنظام القمعي أن يشجع الشعر الأكثر راديكالية ونقداً ...
- غورباتشوف أم نابليون؟
- من الاستبداد الأيديولوجي إلى البراغماتية الأمنية
- إشكالية قراءة ماركس بين العلم والأيديولوجيا
- تشكيل صورة كارل ماركس عبر الزمن


المزيد.....




- البنتاغون يكشف سبب إقالة هيغسيث لجنرال بارز
- -غزة الصغيرة- في القاهرة.. مساحة آمنة مهددة بالإغلاق وقائمة ...
- سوريا.. مقتل عنصر من الضابطة الجمركية وإصابة آخرين في كمين م ...
- اصطدام مروحيتين في أجواء ولاية أوريغون الأمريكية
- كالاس تقر بصعوبة إقناع الأوروبيين بدعم أوكرانيا: الجميع سئمو ...
- أكسيوس: جنرال أمريكي يقر بتسريبه معلومات سرية عن أوكرانيا وإ ...
- اختراق منصة -بوليماركت- وسرقة أموال المستخدمين عبر ثغرة في ط ...
- -إسرائيل على المحك-.. اجتماع لمنافسي نتنياهو لتشكيل ائتلاف ح ...
- اليمن.. دعوات للتحقيق باستخدام الحوثيين قذائف يشتبه باحتوائه ...
- فرنسا تحشد 70 ألف شرطي تحسباً لموجة عنف جديدة.. ومخاوف من اس ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد كوره جي - هندسة الخداع السياسي في عصر الاستقطاب المعاصر