أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وداد عبد الزهرة فاخر - الحرب العدوانية ضد ايران واحلام اليقظة 2 - 2















المزيد.....

الحرب العدوانية ضد ايران واحلام اليقظة 2 - 2


وداد عبد الزهرة فاخر

الحوار المتمدن-العدد: 8869 - 2026 / 10 / 25 - 16:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اعداد هيئة تحرير جريدة السيمر الاخبارية

وداد عبد الزهرة فاخر*
رسل جمال*
في الجزء الأول تناولنا الخلفيات السياسية والاستراتيجية للتهديدات الموجهة إلى إيران، وكيف تحولت لغة الحرب إلى أداة ضغط نفسي وإعلامي. أما في هذا الجزء، فنناقش الفجوة بين الأهداف التي يتخيلها دعاة الحرب والنتائج الواقعية التي قد تترتب على أي مواجهة واسعة.
وهم الحرب الخاطفة
تقوم بعض التصورات على أن توجيه ضربات جوية وصاروخية مكثفة يمكن أن يحسم المواجهة خلال أيام، ويدفع إيران إلى الاستسلام أو القبول بالشروط المفروضة عليها. غير أن هذه الفرضية تتجاهل مساحة البلاد، وتنوع منشآتها العسكرية والاقتصادية، وقدرتها على امتصاص الضربات والرد بأساليب متعددة.
الحروب تبدأ عادة بخطط دقيقة، لكنها لا تبقى خاضعة لتلك الخطط. فقد توسع الضربة المحدودة دائرة المواجهة، وتدفع الأطراف إلى رفع سقف الردود تدريجيا، حتى يصبح التراجع أكثر صعوبة وكلفة. لذلك فإن الحديث عن حرب قصيرة ونظيفة ليس سوى أحد أحلام اليقظة التي تتكرر قبل كل مغامرة عسكرية كبرى.
وبهذه العقلية سار من يقود الحرب الحالية بين ايران والتحالف الامبريالي بطريق مغلوط ، ووفق احلامه الشخصية ، ودون ان يفكر ولو للحظة بمجريات جديدة ستصب بمجرى الحرب الجارية ، وما يترتب عليه من مشاكل اقتصادية بسبب كلفة الحرب والحاجة للاسلحة المتنوعة ، والعتاد ، وبقية الادوات والاجهزة المستخدمة في الحرب.
حلم إسقاط النظام بالقوة
يراهن بعض دعاة الحرب على أن الضربات الخارجية ستفجر انتفاضة داخلية تؤدي إلى انهيار النظام السياسي. لكن التجارب التاريخية تشير إلى أن العدوان الخارجي قد ينتج أثرا معاكسا، إذ يدفع قطاعات واسعة من المجتمع إلى تجاوز خلافاتها الداخلية والتجمع في مواجهة الخطر الخارجي.
وجود مشكلات اقتصادية أو خلافات سياسية داخل أي دولة لا يعني أن شعبها سيرحب بالقصف أو يقبل بتدمير مؤسساته وبنيته التحتية. كما أن التغيير المفروض من الخارج لا يقود بالضرورة إلى الاستقرار أو الديمقراطية؛ فقد يفتح الباب أمام الفوضى، وتفكك مؤسسات الدولة، وصعود جماعات أكثر تشددا.
مضيق هرمز.. حين تتحول الجغرافيا إلى سلاح اقتصادي
يمثل مضيق هرمز واحداً من أهم الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي، فهو ليس مجرد ممر مائي تحيط به دول المنطقة، وإنما بوابة استراتيجية تعبر منها كميات ضخمة من النفط والغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الدولية. وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية كان يمر عبر هذا المضيق في الظروف الطبيعية، الأمر الذي يجعل تعطّل الملاحة فيه تهديداً مباشراً لأمن الطاقة العالمي.
ومع اتساع المواجهة العسكرية وتعطل حركة الشحن أو تقييدها، لم تعد تداعيات الحرب محصورة في حدود المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بل انتقلت إلى أسواق الطاقة والتجارة والنقل والتأمين. وقد حذرت مؤسسات اقتصادية دولية من أن استمرار اضطراب الملاحة يرفع تكاليف نقل السلع، ويزيد الضغوط التضخمية، ويضعف حركة التجارة والنمو الاقتصادي، ولا سيما في الدول الأكثر اعتماداً على استيراد الطاقة.
وهنا تكمن المفارقة؛ فالممر الذي لا تتجاوز مساحته الجغرافية حدوداً محددة بات قادراً على التأثير في معيشة ملايين البشر، فيما تتحول السفن التي تنتظر العبور، وشركات الشحن التي تعيد حساباتها، وأسواق النفط التي تترقب كل تطور عسكري، إلى حلقات في سلسلة أزمة تتجاوز حدود الشرق الأوسط.
إن إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة فيه لا يعني فقط نقصاً في إمدادات النفط، بل يعني ارتفاع كلفة الطاقة، وزيادة أقساط التأمين البحري، وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، ثم انتقال هذه الزيادات تدريجياً إلى أسعار الغذاء والسلع والخدمات. وهكذا تتحول المواجهة العسكرية إلى فاتورة اقتصادية يدفعها المواطن، حتى وإن كان بعيداً آلاف الكيلومترات عن ساحات القتال.

كذبة السيطرة على الرد الإيراني
لا يمكن افتراض أن إيران سترد في المكان أو التوقيت اللذين يختارهما خصومها. فقد يمتد الرد إلى ساحات متعددة، ويشمل أهدافا عسكرية أو اقتصادية، ويؤثر في طرق الملاحة وإمدادات الطاقة. كما أن انتشار القواعد والمنشآت الأجنبية في المنطقة يجعل احتواء المواجهة أكثر تعقيدا.
وتزداد الخطورة بسبب احتمال وقوع أخطاء في الحسابات أو إصابة أهداف لم تكن مقصودة، بما يفرض ردودا جديدة ويوسع نطاق الحرب. عندئذ لن يبقى القرار بيد الطرف الذي أطلق الضربة الأولى، بل ستدخل أطراف أخرى في مسار تصعيد لا يمكن ضمان نهايته.
ووفق الرد الايراني على اي عدوان ينطلق من اي قاعدة امريكية بالمنطقة العربية ، فقد تم تدمير غالبية القواعد والكثير من الاسلحة والمعدات والرادارات العالية الكلفة ، اضافة لضحايا من الجنود ، والجرحى الذين تسترت امريكا للان على اعدادهم الحقيقية ..
الاقتصاد العالمي في مرمى النيران
الخليج ليس ساحة معزولة، بل عقدة مركزية في الاقتصاد العالمي. وأي اضطراب واسع في الملاحة أو إنتاج النفط والغاز قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة والنقل والتأمين، ثم ينعكس على أسعار السلع والغذاء والتضخم في مختلف الدول.
لن تتحمل إيران وحدها كلفة الحرب؛ فدول المنطقة ستكون أمام تهديد مباشر لمنشآتها واقتصاداتها، كما سيتأثر المستهلكون في أوروبا وآسيا وغيرها. وهذا يعني أن القرار العسكري، مهما جرى تصويره باعتباره محليا أو محدودا، ستكون له تداعيات دولية واسعة.
وهذا ما حصل الان وبدأت اولى تباشير تاثير هذه الحرب الظالمة بانتفاضات طلابية وشعبية بدول اوربا ، اشعلت فتيلها التظاهرات الطلابية بفرنسا والتي تطورت لتشمل اعمال تخريبية وحرائق ، ونهب لمحلات وسرقات غير مسيطر عليها ..مما اضطر الدولة الفرنسية باعلان حظر جزئي للتجول ببعض المناطق بباريس العاصمة ..
وحصلت مثيل تلكم التظاهرات بالمانيا وبلجيكا وايطاليا والبانيا
القانون الدولي وازدواجية المعايير
لا تكتسب الحرب شرعيتها من كثافة الحملات الإعلامية أو من قوة الدولة التي تبدأها. فميثاق الأمم المتحدة يحظر استخدام القوة أو التهديد بها، باستثناء الدفاع المشروع عن النفس ضمن شروطه القانونية أو التحرك بتفويض من مجلس الأمن.
إن تجاوز هذه القواعد يكرس منطق القوة على حساب القانون، ويمنح دولا أخرى المبرر لتكرار السلوك نفسه. كما أن استهداف المدنيين أو البنية التحتية المدنية، بصورة مباشرة أو عشوائية، يثير مسؤوليات خطيرة بموجب القانون الدولي الإنساني.
وقد تكررت اعمال عدوانية من قبل التحالف الصهيوامريكي ضد منشآت ومصانع ومراكز مدنية لا شان لها بالحرب بايران ، وارتفعت اعداد الضحايا واولها مدرسة منياب التي ذهبت ارواح تلميذات بعمر الزهور ضحية لتهور من يقودون الحرب والاصرار على ضرب مدرسة وهدمها على راس طالباتها والكادر التدريسي والاداري فيها ..وهي جريمة حرب لم يتحرك المدتمع الدولي الا ما ندر للتنديد بها وادانتها ، وكذا وقف مجلس الامن الدولي متفرجا على الحدث الاجرامي البشع.
النفط.. من ورقة ضغط سياسية إلى عبء على العالم
لطالما استُخدم النفط بوصفه ورقة مؤثرة في الصراعات الدولية، لكن أزمة هرمز تكشف أن هذه الورقة لا يمكن احتكار نتائجها أو التحكم بجميع آثارها. فعندما تتراجع الإمدادات أو ترتفع المخاطر التي تحيط بوصولها إلى الأسواق، تتسابق الدول والشركات للحصول على مصادر بديلة، وتدخل الأسواق في دوامة من التقلبات وعدم اليقين.
ولا يتوقف الأمر عند سعر برميل النفط الخام، إذ إن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية والغاز ينعكس على قطاعات النقل البري والبحري والجوي، وعلى الزراعة والصناعة وتوليد الطاقة. فالشاحنة التي تنقل المواد الغذائية تحتاج إلى الوقود، والمصنع يحتاج إلى الطاقة، والمزارع يحتاج إلى تشغيل معداته ونقل محصوله، وكل زيادة في هذه التكاليف تفتح الباب أمام زيادة جديدة في أسعار السلع التي يشتريها المستهلك.
وتزداد خطورة الأزمة عندما تستمر لفترة طويلة؛ لأن الأسواق لا تحتاج إلى انقطاع الإمدادات فعلياً حتى تتأثر، بل يكفي أن تتزايد المخاوف من استمرار الحرب أو تجدد الهجمات حتى ترتفع كلفة المخاطر وتتغير قرارات المستثمرين وشركات الشحن والتجارة.
ومن هنا، فإن الحديث عن أسعار النفط لا ينبغي أن يقتصر على الدول المنتجة أو المستهلكة له، بل يجب أن ينطلق من حقيقة أن الطاقة أصبحت جزءاً من الأمن الاقتصادي والاجتماعي لجميع الدول. فأي اضطراب كبير في سوقها قد يعيد تشكيل أولويات الحكومات، ويضع الموازنات العامة أمام ضغوط جديدة، ويجعل السيطرة على التضخم تحدياً يصعب تجاوزه بالقرارات التقليدية وحدها.
"الربيع الأوروبي".. حين تنزل الأزمة من الأسواق إلى الشوارع
لعل أكثر الصور دلالة على اتساع تداعيات الحرب هي انتقال الأزمة من مؤشرات الأسواق والبورصات إلى الشوارع الأوروبية، حيث أخذت الاحتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود تتداخل مع مطالب اجتماعية واقتصادية أوسع.
وقد شهدت فرنسا وإيطاليا خلال تشرين الأول 2026 احتجاجات واضطرابات مرتبطة بغلاء المعيشة وارتفاع أسعار الطاقة وتراجع القدرة الشرائية، وسط مخاوف من استمرار الضغوط على الأسر والقطاعات المهنية. غير أن قراءة هذه التحركات تقتضي التمييز بين آثار الحرب المباشرة وبين المشكلات الداخلية المتراكمة، مثل أزمة الخدمات العامة، وتفاوت الدخول، وأعباء الضرائب، والقلق بشأن الأجور والسكن.
فالأزمة الخارجية لا تنشئ جميع المشكلات من الصفر، لكنها قد تتحول إلى الشرارة التي تفجر احتقاناً اجتماعياً تراكم على مدى سنوات. وعندما يجد المواطن الأوروبي نفسه أمام ارتفاع فاتورة الوقود والتدفئة والنقل، في وقت لا ترتفع فيه دخول أسرته بالوتيرة ذاتها، فإن المسألة تتجاوز المؤشرات الاقتصادية إلى الشعور بالأمان والاستقرار والعدالة الاجتماعية.
ومن هنا يمكن استخدام تعبير «الربيع الأوروبي» بوصفه توصيفاً سياسياً وإعلامياً لموجة الاحتجاجات المرتبطة بالغلاء، لا باعتباره حركة موحدة ذات قيادة أو أهداف واحدة في جميع الدول. فلكل بلد أسبابه وظروفه، لكن القاسم المشترك بينها هو شعور شرائح من المواطنين بأن كلفة الأزمات الدولية والمحلية باتت تفوق قدرتهم على الاحتمال.
والمفارقة أن القارة الأوروبية، التي سعت خلال السنوات الماضية إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل تعرضها للصدمات الخارجية، وجدت نفسها مجدداً أمام حقيقة أن سوق الطاقة العالمية مترابطة، وأن ارتفاع الأسعار في منطقة ما قد ينتقل إلى أسواق أخرى حتى إن لم تكن تلك الأسواق تعتمد بصورة مباشرة وكبيرة على الإمدادات العابرة لمضيق هرمز.
فالسوق العالمية لا تعمل وفق حدود سياسية مغلقة؛ وعندما تتراجع الإمدادات أو ترتفع كلفة تأمينها، تتنافس الدول على الشحنات المتاحة، وتنتقل آثار الأزمة إلى الأسعار المحلية. ولهذا فإن المواطن الأوروبي لا يحتاج إلى أن تصل ناقلة نفط متضررة إلى سواحل بلاده حتى يشعر بتأثير الحرب، بل قد تكفيه زيادة سعر الوقود في محطة قريبة من منزله ليدرك أن المسافة بين ساحات الصراع ومائدة أسرته ليست بعيدة كما يتصور.
هل ربحت القوة العسكرية وخسر الاقتصاد؟
إن أحد أبرز دروس هذه المواجهة هو أن التفوق العسكري لا يضمن بالضرورة تحقيق جميع الأهداف السياسية والاقتصادية. فقد تستطيع القوة العسكرية تدمير منشآت أو فرض حصار أو إلحاق خسائر بالخصم، لكنها لا تستطيع بسهولة عزل نتائج هذه الأفعال عن الاقتصاد العالمي أو منع انتقالها إلى حلفائها وشركائها ومنافسيها.
وهنا تبدو أحلام السيطرة على العالم أكثر تعقيداً من الشعارات التي ترفعها القوى الكبرى. فواشنطن، مهما امتلكت من أدوات عسكرية ومالية ونفوذ دولي، لا تستطيع التعامل مع الاقتصاد العالمي كما لو كان منظومة تستجيب لأوامر طرف واحد. إن ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد تكاليف النقل والاضطرابات الاجتماعية في الدول الحليفة يكشف أن القوة التي تُستخدم للضغط على الخصم قد تخلق في الوقت نفسه ضغوطاً داخلية وخارجية على الدولة التي تستخدمها.
ولا يعني ذلك أن الولايات المتحدة وحدها تتحمل مسؤولية كل ما يجري، أو أن إيران بمنأى عن تبعات الحرب وقراراتها. فالمواجهة متعددة الأطراف، وتتحمل أطرافها مسؤوليات مختلفة عن التصعيد والتهديدات التي تطال الملاحة والبنية التحتية وأمن المنطقة. لكن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق من يمتلك القدرة على وقف التصعيد والانتقال إلى تسوية سياسية تمنع اتساع الخسائر البشرية والاقتصادية.
إن المشكلة الجوهرية في منطق الهيمنة هي الاعتقاد بأن إخضاع الخصم يكفي لضمان الاستقرار، بينما تؤكد التجارب أن السلام المستدام لا يتحقق بالقوة وحدها، وأن أمن الطاقة والتجارة الدولية لا يمكن ضمانهما من دون تفاهمات سياسية وقواعد تحترم مصالح الدول وحقوق شعوبها.
البديل الواقعي
رفض الحرب لا يعني تجاهل الخلافات المتعلقة بالأمن الإقليمي أو اصرار الدول الكبرى على منع ايران من حقها بانجاز برنامجها النووي السلمي ،أو النفوذ السياسي والعسكري. لكنه يعني التعامل معها بوسائل تقلل المخاطر بدلا من مضاعفتها. ومن بين المسارات الممكنة:
• مفاوضات مباشرة تعالج الملفات الخلافية بضمانات متبادلة.
• آليات رقابة دولية واضحة ومستقلة بشأن الأنشطة النووية.
• ترتيبات أمن إقليمي تشارك فيها جميع دول المنطقة دون استثناء.
• قنوات اتصال عسكرية طارئة لمنع سوء الفهم والحوادث غير المقصودة.
• خطوات متبادلة وتدريجية تربط تخفيف العقوبات بالتزامات قابلة للتحقق.
قد تبدو الدبلوماسية بطيئة، لكنها أقل كلفة من حرب قد تبدأ بقرار وتنتهي بعد سنوات من الدمار. والتفاوض ليس مكافأة لطرف أو استسلاما أمامه، بل وسيلة لحماية المجتمعات عندما تكون بدائلها كارثية.
الخاتمة
إن أخطر ما في الدعوة إلى الحرب ليس فقط ما تحمله من قوة تدميرية، بل ما يرافقها من أوهام: حرب خاطفة، ورد محدود، وانهيار سريع للخصم، ونظام إقليمي جديد يولد من بين الأنقاض. هذه التصورات لا تستند إلى قراءة واقعية لتعقيدات إيران والمنطقة، بل إلى أحلام يقظة استراتيجية سبق أن دفعت شعوبا كاملة ثمنها.
من السهل إطلاق الصواريخ، لكن من المستحيل التحكم بجميع نتائجها. والمسؤولية السياسية والأخلاقية تقتضي منع الحرب قبل وقوعها، وإعادة الاعتبار إلى الحوار والقانون الدولي والمصالح الحقيقية لشعوب المنطقة. فالأمن لا يبنى بتدمير الآخرين، والسلام لا يولد من وهم أن القوة تستطيع حل كل شيء.
ليست كل الحروب التي تبدأ بصوت الطائرات والصواريخ تنتهي بانتصار عسكري واضح، وليست كل القوى التي تدخل المعارك وهي تظن أنها قادرة على رسم خرائط العالم وفق مصالحها، تخرج منها وهي تمتلك زمام النتائج. ففي كثير من الأحيان، تكون للحروب حسابات أخرى لا تظهر في غرف العمليات العسكرية، بل تتكشف في الأسواق، ومحطات الوقود، وفواتير الكهرباء، وموائد العائلات التي تجد نفسها فجأة أمام موجة جديدة من الغلاء.
وهذا ما تكشفه الحرب الأمريكية الإيرانية وتداعياتها الاقتصادية، إذ يبدو أن أحلام الهيمنة المطلقة، التي تراهن على القوة العسكرية والضغط السياسي لإخضاع الخصوم وإعادة ترتيب موازين النفوذ الدولي، تصطدم بواقع أكثر تعقيداً من الحسابات التي يرسمها أصحاب القرار في واشنطن. فالعالم لم يعد ساحة تتحكم فيها القوة العسكرية وحدها، بل شبكة مترابطة من المصالح الاقتصادية وممرات الطاقة والتجارة الدولية، تستطيع أزمة في نقطة جغرافية واحدة أن تربك توازناتها من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب.

فيينا / بغداد 25 . 10 ؟2026
*رئيس تحرير جريدة السيمر الاخبارية
*سكرتير التحرير
www.saymar.org



#وداد_عبد_الزهرة_فاخر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب العدوانية ضد ايران واحلام اليقظة 1 - 2
- الله بلخير / 3
- خلونا نسولف / 1
- كيف اشعلت التعرفة الكمركية فتيل الغلاء بالعراق ؟ 2 – 3
- كيف اشعلت التعرفة الكمركية فتيل الغلاء بالعراق ؟ 1 – 3
- احرار العالم يحترمون فقط الشجعان ويرفعون لهم قبعتهم
- مدلولات عملية القرصنة الامريكية واسر الرئيس الفنزويلي نيكولا ...
- مابعد انتخابات 2025 .. ماذا يريد العراقيون؟
- هل كتب السوداني بتصرفاتة نهايتة السياسية ؟ / 2
- هل كتب السوداني بتصرفاتة نهايتة السياسية؟
- رواية الحرب والسلام هي من تعيد للمنطقة قوتها تجاه العربدة ال ...
- ترامب بين قمة الرياض وقمة بغداد 2 / 2
- ترامب بين قمة الرياض وقمة بغداد (1/2)
- شرعنة الارهاب القاعدي.. من الممارسات الارهابية لكرسي الجامعة ...
- خلونا نسولف / خور عبد الله التميمي
- شرعنة الارهاب القاعدي.. من الممارسات الارهابية لكرسي الجامعة ...
- شرعنة الارهاب القاعدي.. من الممارسات الارهابية لكرسي الجامعة ...
- مابعد عملية طوفان الاقصى .. ماذا بعد؟ 3 / 3
- مابعد عملية طوفان الاقصى .. ماذا بعد؟ 2 / 3
- مابعد عملية طوفان الاقصى .. ماذا بعد؟ 1 / 3


المزيد.....




- ترامب يهاجم عبد الرحمن السيد مجددًا ويصفه بـ-الجهادي-
- تبون يبحث الأزمة الليبية والتهدئة الإقليمية مع وزيري خارجية ...
- زيلينسكي لا يستبعد مشكلات جديدة مع -ستارلينك-
- ماسك يحذر من خطر استخدام -ستارلينك- في شن هجمات ويوضح السبب ...
- تحرك ليبي جديد بشأن اتفاق تركيا بعد اعتراض القاهرة
- مصير -المعارضة الكردية- لإيران بالعراق
- ترامب يتغزل بـ-مؤخرة- مغنية الراب نيكي ميناج خلال تجمع انتخا ...
- فوتشيتش يعترف بفوز المعارضة في الانتخابات التشريعية الصربية ...
- ماريا كورينا ماتشادو تعود إلى فنزويلا بعد نحو عام في المنفى ...
- السعودية واليونان تتفقان على تعزيز الشراكة في الطاقة والربط ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وداد عبد الزهرة فاخر - الحرب العدوانية ضد ايران واحلام اليقظة 2 - 2