أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - وداد عبد الزهرة فاخر - كيف اشعلت التعرفة الكمركية فتيل الغلاء بالعراق ؟ 1 – 3














المزيد.....

كيف اشعلت التعرفة الكمركية فتيل الغلاء بالعراق ؟ 1 – 3


وداد عبد الزهرة فاخر

الحوار المتمدن-العدد: 8616 - 2026 / 2 / 12 - 20:14
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


اعداد هيئة تحرير جريدة السيمر الاخبارية
وداد عبد الزهرة فاخر *
رسل جمال *

المقدمة :
نعرف جميعا ان الاقتصاد العراقي اقتصاد هش نتيجة اعتماده على مصدر احادي للانتاج وهو الانتاج النفطي الذي يشكل 95% من الاقتصاد العراقي لكونه اقتصاد ريعي احادي المصدر .
لذلك يتأرج المردود المالي العراقي دائما وفق تصاعد او انخفاض سعر النفط العالمي. ويظل المورد الوحيد والمهم للاقتصاد العراقي وهو المتحكم بالسوق العراقي .
والسبب ان الموارد الانتاجية الاخرى للعراق تراجعت خاصة بعد العام 2003 " زراعة وصناعة وسياحة " .
واهتمت الدولة فقط بالاستيراد ، واهملت الجوانب الاقتصادية الاخرى ، لذلك اعتبر العراق وفق الدراسات الواقعية والاقتصادية بوضع اقتصادي متدهور نتيجة الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية التي يعيشها في السنوات الاخيرة، وأن هذه الظروف أدّتْ إلى تدمير الهيكل الاقتصادي وتدهور القطاعات الاقتصادية المختلفة وتراجعها في مساهمتها في الناتج المحلّي الإجمالي.
رهن الاقتصاد العراقي بالانتاج النفطي :
انعدمت الثقة بين المواطن والدولة بسبب هيمنتها على المورد الاساسي للاقتصاد العراقي ، وشيوع سوء الادارة والفساد الاداري والمالي مما ادى لتنخر الاقتصاد العراقي لاسباب عدة اهمها غياب الرقابة الشعبية بمجلس نواب مبرمج وفق مصالح فئوية وحزبية معينة ..
واتساع رقعة النهب للثروة النفطية من اطراف متعددة مما اضر بالصناعة النفطية وقلص الواردات الحقيقية للمنتج النفطي .
وأدى هذا التصرف في ظل غياب تنويع اقتصادي حقيقي، لتراجع فرص الرقابة المجتمعية، وضعف المنافسة الإنتاجية بين القطاعات المختلفة، ليغدو النفط في كثير من الأحيان أداة للتمويل السياسي وإعادة توزيع النفوذ، بدل أن يكون وسيلة لتطور التنمية المستدامة وبناء اقتصاد منتج.
واصبحت السياسات الاقتصادية وعملية البناء تعتمد كليا على ما يحصل عليه الدولة من اموال نتيجة بيع النفط ناقصا ما يتم الاستيلاء عليه وبيعه خارج نطاق سلطة الدولة .
واسهم هذا الواقع في إضعاف قدرة الدولة على التخطيط الاقتصادي طويل الأمد، إذ تبنى الموازنات السنوية غالبا على توقعات خيالية لسعر النفط وتبقى الاكور بعد ذلك معتمدة على ارتفاع او انخفاض اسعاره بصورة غير مضمونة ، ما يجعل الخطط عرضة للانهيارعند أول صدمة في السوق النفطي.
قرار رفع التعرفة الكمركية :
وجاء قرار رفع التعرفة الكمركية ليس مجرد إجراء إداري عابر، بل كان شرارةً سقطت في حقلٍ جاف من الأزمات الاقتصادية، فأشعلت نار الغلاء في أسواقٍ أنهكها التضخم وتآكلت فيها القدرة الشرائية للمواطن.
فبينما تبرر الجهات المعنية القرار بأنه خطوة لتنظيم الاستيراد ودعم المنتج المحلي وتعزيز الإيرادات غير النفطية، جاء وقعه مختلفًا تمامًا على أرض الواقع. إذ سرعان ما انعكس ارتفاع الرسوم الكمركية على أسعار السلع المستوردة، التي تشكل النسبة الأكبر من المعروض في الأسواق العراقية، ليدفع المستهلك الثمن مضاعفًا.
واصابت هذه الضربة التاجر الذي لم يكن بدوره بعيدًا عن دائرة الخسارة. فارتفاع كلف الاستيراد والنقل والضرائب وضعه أمام معادلة صعبة: إما رفع الأسعار لتحمّل الفرق، أو تقليص هامش الربح حدّ الاختناق. ومع استمرار حالة الركود وضعف السيولة، وجد كثير من التجار أنفسهم عاجزين عن تدوير رؤوس أموالهم، ما دفعهم إلى الاحتجاج وإغلاق محالهم في تظاهرات غاضبة شهدتها عدة مناطق.
هذه التظاهرات لم تكن مجرد رد فعل على قرار مالي، بل تعبيرًا عن تراكم طويل من الضغوط الاقتصادية، بدءًا من تقلبات سعر الصرف، مرورًا بضعف التخطيط التجاري، وصولًا إلى غياب استراتيجية واضحة لدعم الإنتاج الوطني فعليًا قبل فرض القيود على المستورد.
فكيف يمكن حماية المنتج المحلي في بلد يعتمد بنسبة كبيرة على الاستيراد؟
وكيف يُفرض رسم إضافي في سوقٍ يعاني أصلًا من هشاشة البنية الصناعية وضعف المنافسة؟
المشكلة لا تكمن في مبدأ التعرفة بحد ذاته، فالكثير من الدول تعتمد سياسات حمائية لضبط ميزانها التجاري، لكن الفارق يكمن في التوقيت، والتهيئة، والبدائل. ففي الاقتصادات المستقرة، تُسبق مثل هذه القرارات بخطط دعم للمصانع المحلية، وحوافز إنتاج، وضبطٍ فعلي للأسواق. أما في ظل غياب تلك المقومات، فإن القرار يتحول من أداة إصلاح إلى عامل ضغط إضافي.

مواطن يواجه موجة جديدة من الغلاء وتاجر يصرخ من ضيق الحركة:
إن الأزمة التي فجّرها قرار رفع التعرفة الكمركية ليست أزمة أرقام فحسب، بل أزمة ثقة. ثقة بين التاجر وصانع القرار، وبين المواطن والسياسات الاقتصادية. فحين تُتخذ القرارات دون حوارٍ كافٍ أو قراءة دقيقة لواقع السوق، فإنها تتحول إلى وقودٍ للاحتجاج بدل أن تكون جسراً للإصلاح.
وفي خضم هذه المعادلة المعقدة، يبقى السؤال الأكبر:
هل كانت هذه الخطوة جزءًا من رؤية اقتصادية متكاملة، أم محاولة سريعة لسد فجوة مالية على حساب استقرار السوق؟
فالاقتصاد ليس دفتر حسابات فقط، بل نبض مجتمع.
وكل قرار مالي لا يضع في اعتباره قدرة الناس على الاحتمال، قد يتحول من أداة تنظيم إلى شرارة أزمة.
وفي النهاية، حين ترتفع الأسعار، لا ترتفع الأرقام وحدها…
بل ترتفع معها مشاعر الغضب، والقلق، والأسئلة التي تبحث عن إجابات أكثر من بحثها عن تبريرات..
ولذلك يجب البحث عن تنظيم حقيقي لاقتصاد الدولة ، وايجاد بدائل عديدة اخرى لزيادة الناتج القومي ورفد الخزينة العراقية باموال تكون نتيجة تعدد وسائل وطرق الانتاج ...
يتبع ......في القسم الثاني

بغداد / فيينا 12 . 02 . 2026
*رئيس التحرير
*سكرتير التحرير
www.saymar.org



#وداد_عبد_الزهرة_فاخر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- احرار العالم يحترمون فقط الشجعان ويرفعون لهم قبعتهم
- مدلولات عملية القرصنة الامريكية واسر الرئيس الفنزويلي نيكولا ...
- مابعد انتخابات 2025 .. ماذا يريد العراقيون؟
- هل كتب السوداني بتصرفاتة نهايتة السياسية ؟ / 2
- هل كتب السوداني بتصرفاتة نهايتة السياسية؟
- رواية الحرب والسلام هي من تعيد للمنطقة قوتها تجاه العربدة ال ...
- ترامب بين قمة الرياض وقمة بغداد 2 / 2
- ترامب بين قمة الرياض وقمة بغداد (1/2)
- شرعنة الارهاب القاعدي.. من الممارسات الارهابية لكرسي الجامعة ...
- خلونا نسولف / خور عبد الله التميمي
- شرعنة الارهاب القاعدي.. من الممارسات الارهابية لكرسي الجامعة ...
- شرعنة الارهاب القاعدي.. من الممارسات الارهابية لكرسي الجامعة ...
- مابعد عملية طوفان الاقصى .. ماذا بعد؟ 3 / 3
- مابعد عملية طوفان الاقصى .. ماذا بعد؟ 2 / 3
- مابعد عملية طوفان الاقصى .. ماذا بعد؟ 1 / 3
- حوار هادئ جدا - : رسل جمال -.. كاتبة بفكر هادئ وغوص بمعنى عم ...
- اعذريني ...
- نصرُ الله ُينادي : لا تجزعْ !!
- بعيدا عن كل شئ فما حدث باغتيال الرئيس ابراهيم رئيسي جزء من ا ...
- أيا يا صاحب الأمس


المزيد.....




- العدد 641 من جريدة النهج الديمقراطي
- العدد 640 من جريدة النهج الديمقراطي
- اعتقال الشابة زينب خروبي بمطار المنارة مراكش إثر وصولها من ف ...
- تعليق تطبيق زيادة الأجرة في الإيجارات القديمة لمقدمي الطعون ...
- إلى الرفاق المحتملين: الثورة حتمية والتنظيم شرط للانتصار
- Work Until You Drop – German Style
- An Amnesty is Neither Weakness nor Oblivion
- The Global Campaign Against The UAE’s War In Sudan
- Civilizational Petrification: from Cuba to Gaza
- الشيوعي العراقي في الدنمارك يزور السفارة العراقية في كوبنهاگ ...


المزيد.....

- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة
- ماهية الوضع الثورى وسماته السياسية - مقالات نظرية -لينين ، ت ... / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - وداد عبد الزهرة فاخر - كيف اشعلت التعرفة الكمركية فتيل الغلاء بالعراق ؟ 1 – 3