|
|
الأشعرية: النشأة والتطور الفكري
فرست مرعي
كاتب
(Farsat Marie)
الحوار المتمدن-العدد: 8869 - 2026 / 10 / 25 - 02:37
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
مقدمة تُعدّ الأشعرية إحدى أبرز المدارس الكلامية في التاريخ الإسلامي، وقد أدّت دورًا مهمًّا في صياغة جانب واسع من العقيدة السنية، ولا سيما في البيئات العلمية الشافعية والمالكية، كما امتد تأثيرها إلى مدارس التصوف والفلسفة الإسلامية ومؤسسات التعليم الديني. ولم تظهر الأشعرية في صورتها المكتملة دفعة واحدة، بل نشأت في سياق جدل فكري وعقدي امتد منذ القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، ثم تطورت مبادئها ومناهجها على أيدي عدد من المتكلمين والفقهاء، حتى أصبحت من أهم الاتجاهات التي أسهمت في تحديد العلاقة بين العقل والنقل في الفكر الإسلامي. وقد ارتبط ظهورها باسم أبي الحسن الأشعري (260–324هـ/874–936م)، الذي انتقل من الاعتزال إلى بناء منهج كلامي أراد به الدفاع عن العقيدة الإسلامية باستخدام الأدلة العقلية، مع الاحتفاظ بمرجعية النصوص الشرعية. ومن هنا اكتسبت الأشعرية موقعًا يُوصف غالبًا بأنه وسط بين المعتزلة الذين توسعوا في الاستدلال العقلي والتأويل الكلامي، وبين الاتجاهات الحديثية التي شددت على التمسك بالنصوص المأثورة والتحفظ من علم الكلام. لكن وصف الأشعرية بأنها «وسط» يحتاج إلى شيء من الدقة؛ فهي لم تكن مجرد حلّ توفيقي ثابت بين فريقين، بل كانت مدرسة مستقلة ذات تصورات خاصة في صفات الله، والقرآن، وأفعال الإنسان، والعقل والنقل، كما أن مواقفها تطورت بمرور الزمن، وظهرت داخلها اتجاهات مختلفة في مقدار استخدام العقل، وفي التأويل، وفي العلاقة بالفلسفة والتصوف. والأهم أن أهل الحديث والحنابلة لم يكونوا فريقًا واحدًا متجانسًا في كل المسائل، كما لم تكن المعتزلة مدرسة واحدة في جميع تفاصيلها؛ لذلك ينبغي فهم نشأة الأشعرية ضمن سياق تاريخي متدرج، لا بوصفها مواجهة بسيطة بين ثلاث فرق متقابلة. أولًا: الخلفية التاريخية لظهور الأشعرية لا يمكن فهم نشأة الأشعرية بمعزل عن التحولات السياسية والفكرية التي شهدها المجتمع الإسلامي في العصرين الأموي والعباسي، ولا عن الجدل المتعلق بصفات الله، وحرية الإنسان، وعلاقة العقل بالنص، وطبيعة القرآن الكريم. فمنذ القرن الأول الهجري/السابع الميلادي، ظهرت خلافات حول مسؤولية الإنسان عن أفعاله وعلاقة ذلك بالقدر الإلهي. ثم تطورت هذه الخلافات في القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، وبرزت اتجاهات كلامية متعددة، من بينها القدرية والجبرية، قبل أن تتبلور المعتزلة مدرسةً ذات أصول فكرية متميزة. وفي المقابل، تبلور اتجاه أهل الحديث الذي أعطى الأولوية للقرآن والسنة والآثار المروية عن الصحابة والتابعين، وتحفّظ عدد من ممثليه على استخدام الجدل الكلامي في مسائل العقيدة.
وقد ازدادت حدة هذه الخلافات في العصر العباسي، ولا سيما خلال محنة خلق القرآن في عهد الخليفة المأمون (198–218هـ/813–833م)، التي استمرت في عهدي المعتصم والواثق، وانتهت عمليًا في عهد المتوكل (232–247هـ/847–861م). فقد تبنّت السلطة العباسية آنذاك القول بخلق القرآن، المرتبط بالمعتزلة في هذا السياق، وأُخضع بعض العلماء للامتحان بسبب رفضهم له، وكان من أبرزهم الإمام أحمد بن حنبل (164–241هـ/780–855م). وقد تركت المحنة أثرًا بالغًا في الذاكرة السنية، إذ عززت مكانة العلماء الذين دافعوا عن القول بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، ورسّخت الشكوك لدى قطاعات من أهل الحديث تجاه تدخل السلطة السياسية في مسائل الاعتقاد. ومع ذلك، فإن المعتزلة لم يكونوا جميعًا على موقف واحد في السياسة أو الممارسة، كما أن علم الكلام لم يكن محصورًا بهم وحدهم. وفي القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، ازدادت الحاجة إلى الدفاع عن العقائد الدينية أمام اتجاهات فكرية ودينية متعددة، بما فيها الفلسفات الوافدة وبعض التيارات الإسلامية. وأصبح السؤال المطروح أمام المتكلمين هو: هل يمكن الدفاع عن العقيدة باستخدام العقل من دون إخضاع النصوص الدينية لمقدمات عقلية يُنظر إليها باعتبارها حاكمة عليها؟ في هذا السياق ظهرت الأشعرية، وهي محاولة لبناء منهج يستفيد من الأدوات العقلية في علم الكلام، لكنه يرفض عددًا من النتائج العقدية التي توصل إليها المعتزلة، ويؤكد مرجعية الوحي. وتصف موسوعة إيرانيكا أبا الحسن الأشعري بأنه أدخل أدوات الجدل العقلي التي عرفها في البيئة المعتزلية إلى الدفاع عن الموقف الأكثر محافظةً في تقديم الوحي والنصوص الشرعية. ثانيًا: أبو الحسن الأشعري والتحول من الاعتزال إلى منهج جديد أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري (260–324هـ/874–936م): مؤسس المدرسة الأشعرية وُلد في البصرة، ونشأ في بيئة علمية شهدت نشاطًا كبيرًا للمعتزلة وأهل الحديث والفقهاء. وتتلمذ في علم الكلام على أبي علي الجبائي، أحد أبرز شيوخ المعتزلة في البصرة. ظل الأشعري مرتبطًا بالمعتزلة خلال جزء كبير من حياته العلمية، ثم أعلن مفارقته لمذهبهم في أواخر القرن الثالث الهجري أو مطلع القرن الرابع، ويؤرخ بعض الباحثين هذا التحول بنحو سنة 300هـ/912–913م. غير أن تفاصيل هذا التحول ورواياته لا تخلو من اختلاف في المصادر، ولذلك لا ينبغي التعامل مع القصص التي تفسره باعتبارها جميعًا وقائع تاريخية مؤكدة. لم يكن انتقال الأشعري مجرد تغيير في الانتماء المذهبي، بل مثّل محاولة لتأسيس منهج يستطيع من خلاله مناقشة المعتزلة بأدواتهم العقلية، مع رفض عدد من أصولهم الكلامية. فقد رأى أن الدفاع عن العقيدة لا يستلزم إلغاء العقل، لكنه لا يقتضي كذلك تقديم الاستدلال العقلي على النص الشرعي في كل الأحوال. ومن أشهر مؤلفاته كتاب «مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين»، الذي عرض فيه آراء الفرق الإسلامية، وكتاب «اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع»، الذي استخدم فيه الحجج العقلية للدفاع عن مواقفه العقدية. وينسب إليه أيضًا كتاب «الإبانة عن أصول الديانة»، الذي تُبحث مسائله وصيغ نصه وموقعه ضمن تطور فكره في الدراسات الحديثة، ولا سيما عند مقارنته بمؤلفاته الأخرى. ويمكن تلخيص مشروعه في ثلاثة اتجاهات مترابطة: إثبات مرجعية القرآن والسنة، ومقاومة التأويلات المعتزلية التي رفضها، والاستعانة بالبرهان العقلي في الرد على المخالفين. لذلك لم يكن الأشعري مجرد ناقل لمذهب أهل الحديث، كما لم يبق معتزليًا؛ بل أسهم في تأسيس مدرسة كلامية مستقلة جمعت بين عناصر من الموقف الحديثي ومنهج الاستدلال الكلامي. ومن الضروري التنبيه إلى أن المذهب الأشعري الذي استقر لاحقًا لا يطابق بالضرورة جميع آراء الأشعري في كل مرحلة من حياته؛ فقد تولى تلاميذه ومن جاء بعدهم تطوير المذهب وتدقيق مصطلحاته وإعادة صياغة عدد من مسائله. ثالثًا: المبادئ الأساسية للعقيدة الأشعرية 1- الذات الإلهية وصفات الله تؤكد الأشعرية تنزيه الله عن مشابهة المخلوقات، وترفض أن يؤدي إثبات الصفات الإلهية إلى القول بالتجسيم أو جعل الله مماثلًا للمخلوق. لكنها تختلف عن المعتزلة في تفسير الصفات وعلاقتها بالذات الإلهية. فالمعتزلة شددوا على التوحيد والتنزيه، ورأوا أن إثبات صفات أزلية متميزة عن الذات قد يؤدي إلى تعدد القدماء؛ لذلك فسّروا الصفات في إطار يؤكد وحدة الذات الإلهية، مع اختلاف التفاصيل بين أعلامهم. أما الأشاعرة فأثبتوا لله صفات الكمال، مثل العلم والقدرة والإرادة والحياة والسمع والبصر والكلام، وقرروا أنها ليست صفات حادثة اكتسبها الله بعد أن لم تكن، ولا يجوز تشبيهها بصفات المخلوقين. وفي الصياغة الأشعرية المتأخرة، اشتهر الحديث عن الصفات السبع المعروفة بصفات المعاني، وهي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام. غير أن حصر الصفات في هذه الصيغة التعليمية لا يعني أن جميع الأشاعرة عبر تاريخهم اتفقوا على طريقة واحدة في عرض كل الصفات أو تفسيرها. أما الصفات الخبرية الواردة في النصوص، مثل اليد والوجه والاستواء، فقد شهدت المدرسة الأشعرية في شأنها اتجاهات مختلفة. فمن علمائها من فضّل التفويض، أي الإيمان بالنص مع نفي التشبيه وترك تعيين المراد التفصيلي إلى الله، ومنهم من لجأ إلى التأويل عند اعتقاده أن ظاهر اللفظ قد يوهم التشبيه. ولذلك لا يصح القول إن جميع الأشاعرة يؤولون كل الصفات الخبرية، أو إنهم جميعًا يفوضونها بالطريقة نفسها. 2- القرآن الكريم وخلق القرآن تمثل مسألة خلق القرآن إحدى أهم نقاط الخلاف بين المعتزلة والأشعرية وأهل الحديث.
فقد قال المعتزلة إن القرآن مخلوق، مستندين إلى تصوراتهم في التوحيد والصفات، وإلى رفضهم إثبات كلام أزلي قائم بذات الله على النحو الذي قرره خصومهم. في المقابل، أكد أهل الحديث أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وتمسكوا بذلك في مواجهة المحنة العباسية. واتخذ الأشعري موقفًا قريبًا من أهل الحديث في النتيجة الأساسية، إذ قرر أن كلام الله صفة أزلية غير مخلوقة. لكن علماء الأشعرية طوروا تمييزًا بين الكلام الإلهي القائم بذات الله، وبين الألفاظ والأصوات والكتابة التي يتعامل معها البشر في القراءة والتلاوة والتدوين. وفي الصياغة الأشعرية المشهورة، يُعبّر عن الكلام الأزلي بمفهوم «الكلام النفسي»، بينما تُبحث الألفاظ والأصوات من حيث حدوثها في العالم. وهذا التفريق كان جزءًا من محاولة الأشاعرة تقديم تفسير عقلي لمسألة كلام الله، مع الحفاظ على القول بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، خلافًا للمعتزلة. لكنه أدى أيضًا إلى نقاشات مع بعض أهل الحديث والحنابلة، الذين تحفظوا على المصطلحات الكلامية المستخدمة في شرح هذه المسألة. 3-أفعال الإنسان والكسب رفض الأشاعرة تصور المعتزلة الذي يمنح الإنسان قدرة على إحداث أفعاله على نحو يحفظ له استقلالًا في الفعل، كما رفضوا الجبر الذي يجعل الإنسان مجرد أداة لا اختيار لها. وطوروا مفهوم الكسب، الذي يقرر أن الله خالق أفعال العباد، بينما يكتسب الإنسان الفعل وتترتب عليه المسؤولية والتكليف. ويقصد بهذا التفسير المحافظة على شمول القدرة الإلهية، مع الإبقاء على أساس للمحاسبة الأخلاقية والشرعية. ومع ذلك، تعرض مفهوم الكسب لانتقادات فلسفية وكلامية، ولا سيما بشأن كيفية تفسير الصلة بين القدرة الإلهية والفعل الإنساني. كما اختلفت شروح المتكلمين الأشاعرة له، فلم تكن جميع الصيغ التي قُدمت في هذا الباب متطابقة. 4- العقل والنقل ورؤية الله لم ترفض الأشعرية العقل، بل جعلت الاستدلال العقلي أداة أساسية في إثبات وجود الله، وإبطال بعض التصورات المخالفة للعقيدة التي تبنتها، والدفاع عن صدق الوحي. لكنها لم تمنح العقل الحق المطلق في إعادة تفسير جميع النصوص وفق مقدمات فلسفية مستقلة عنها. ومن المسائل التي خالفت فيها المعتزلة قولها بجواز رؤية المؤمنين لله في الآخرة، من دون أن تستلزم الرؤية عندها إحاطةً بالله أو تشبيهًا له بالأجسام. وقد ربطت الأشعرية هذه المسألة بالنصوص الشرعية، ورفضت حصر الإدراك البشري في الرؤية الدنيوية المعتادة. وهكذا نشأ منهج الأشعرية من محاولة ضبط العلاقة بين العقل والوحي، لكنه لم ينهِ الخلاف حول حدود التأويل أو مدى صلاحية البرهان الكلامي في مسائل العقيدة. رابعًا: تطور الأشعرية وأبرز أعلامها حسب التسلسل التاريخي لم تتحول الأشعرية إلى مدرسة واسعة النفوذ بمجرد وفاة مؤسسها سنة 324هـ/936م، وإنما تحقق ذلك عبر جهود أجيال من المتكلمين الذين نظموا أصولها، وناقشوا الاعتراضات الموجهة إليها، ووسّعوا أدواتها الفلسفية والمنطقية. 1-أبو بكر الباقلاني (338–403هـ/950–1013م) يُعد من أهم من رسخوا البناء الكلامي الأشعري بعد مؤسسه، حتى اعتبره بعض الباحثين المؤسس الثاني للمدرسة. دافع عن صفات الله، ونظرية الكسب، والقول بكلام الله غير المخلوق، وطور وسائل البرهنة العقلية في مواجهة المعتزلة وغيرهم. وأسهمت كتاباته في تحويل آراء الأشعري إلى نظام أكثر تماسكًا في علم الكلام وأصول الدين. 2- أبو بكر ابن فورك (نحو 330–406هـ/نحو 941–1015م) أسهم في شرح آراء الأشعري وجمعها وتوضيح مصطلحاتها، وكان له أثر في نشر المدرسة في خراسان. كما اتصلت جهوده بالبيئة الصوفية؛ إذ ارتبط به أبو القاسم القشيري، أحد أبرز أعلام التصوف السني. ويكشف نشاطه عن بداية تقارب الأشعرية مع الأوساط الصوفية، لا بوصفه تحولًا مفاجئًا في العقيدة، بل باعتباره تفاعلًا بين علم الكلام والتربية الروحية. 3- أبو إسحاق الإسفراييني (337–418هـ/نحو 949–1027م) كان من كبار المتكلمين الأشاعرة، وأسهم في تدريس المذهب والدفاع عنه في البيئة العلمية الإيرانية. وقد شارك هو وابن فورك وغيرهما في ترسيخ الأشعرية في مواجهة المدارس المنافسة، بما فيها الاتجاهات الكلامية التي لم تقبل مناهجها. 4- أبو القاسم القشيري (376–465هـ/986–1072م) يمثل القشيري نقطة مهمة في التفاعل بين الأشعرية والتصوف السني. فقد جمع في مشروعه بين الدفاع عن الاعتقاد السني، وتأكيد مشروعية التجربة الروحية المنضبطة بالقرآن والسنة. وأصبح كتابه «الرسالة القشيرية» من النصوص المؤثرة في تاريخ التصوف الإسلامي، وأسهم في تقريب التصوف من الأوساط الفقهية والكلامية التي كانت تتحفظ على بعض الممارسات أو التأويلات الصوفية. 5- إمام الحرمين أبو المعالي الجويني (419–478هـ/1028–1085م) طور الجويني البحث الكلامي والأصولي، وناقش مسائل الصفات الإلهية والقدرة الإنسانية والاستدلال على وجود الله. كما شهد فكره تطورات داخلية خلال حياته، فلا ينبغي اختزال جميع مراحله في صيغة واحدة. وقد أصبح من أبرز المدرسين في المدرسة النظامية بنيسابور، وكان أستاذًا لأبي حامد الغزالي. ويمثل عصره مرحلة انتقالية مهمة في تطور المنهج الأشعري. 6- أبو حامد الغزالي (450–505هـ/1058–1111م) يُعد من أكثر الشخصيات تأثيرًا في تاريخ الأشعرية والفكر الإسلامي عمومًا. دافع عن العقيدة الأشعرية، وناقش الفلاسفة في كتابه «تهافت الفلاسفة»، لكنه لم يرفض الفلسفة بكل فروعها؛ بل استفاد من المنطق ووسائل البرهنة، وميز بين ما قبله وما رآه مخالفًا للعقيدة. كما أسهم في وصل التصوف بالفقه والعقيدة في مشروعه، ولا سيما في «إحياء علوم الدين». لذلك كان أثره مزدوجًا: تطوير علم الكلام، وتعزيز التفاعل بين العقيدة والتصوف. 7- فخر الدين الرازي (544–606هـ/1150–1210م) يمثل الرازي مرحلة متقدمة من التفاعل بين علم الكلام والفلسفة. فقد توسع في استعمال المنطق والبحث الفلسفي في مسائل الإلهيات والطبيعة والمعرفة، وأدخل الاعتراضات الفلسفية في صلب المناقشة الكلامية. وبذلك أصبح المذهب الأشعري عنده أكثر انخراطًا في القضايا الميتافيزيقية، ولم يعد مقتصرًا على الردود المباشرة على المعتزلة أو الدفاع عن المأثور. 8- عضد الدين الإيجي (700–756هـ/1301–1355م) من أبرز ممثلي المرحلة المتأخرة، وصاحب كتاب «المواقف في علم الكلام»، الذي صار من النصوص المهمة في التدريس الكلامي. وقد عكس عمله تداخل مباحث العقيدة مع المنطق والفلسفة، وتراكم الجدل الذي بدأ قبل ذلك بقرون. 9- الشريف الجرجاني (740–816هـ/1340–1413م) اشتهر بشرحه للمصنفات الكلامية، ومنها «المواقف»، وأسهم في استمرار تدريس الأشعرية ضمن منظومة علمية تمزج الكلام بالمنطق ومباحث الفلسفة. ويكشف عصره عن انتقال المدرسة من مرحلة التأسيس والجدل مع المعتزلة إلى مرحلة الشروح والتلخيصات والنقاشات الدقيقة حول المصطلحات والأدلة. تعكس هذه السلسلة انتقال الأشعرية من الدفاع عن العقيدة أمام المعتزلة، إلى بناء نظرية كلامية أكثر تنظيمًا، ثم إلى مرحلة تداخل الكلام مع التصوف والفلسفة والمنطق. وقد ساعدت المدارس النظامية، ولا سيما في عهد الوزير السلجوقي نظام الملك، على تعزيز مكانة الأشعرية في مؤسسات التعليم، بينما أسهم الغزالي في توسيع تأثيرها داخل الأوساط الفقهية والصوفية. خامسًا: علاقة الأشعرية بأهل الحديث والحنابلة تُعد العلاقة بين الأشعرية وأهل الحديث من أكثر المسائل تعقيدًا في تاريخ الفكر السني؛ إذ لا يمكن وصفها بالاتفاق المطلق أو العداء الدائم. فقد التقت الأشعرية مع أهل الحديث في قضايا أساسية، واختلفت معهم في المنهج الذي ينبغي اتباعه في تفسير العقائد والدفاع عنها. من أبرز نقاط الاتفاق القول بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وإثبات ما ورد في النصوص من صفات الله، وتنزيهه عن مشابهة المخلوقات، والإقرار بالبعث والحساب ورؤية المؤمنين لله في الآخرة. لكن هذا الاتفاق العام لم يمنع وجود خلافات جوهرية حول كيفية شرح الصفات، وحدود التأويل، ومشروعية علم الكلام. كان الإمام أحمد بن حنبل (164–241هـ/780–855م) من أبرز رموز الاتجاه الحديثي الذي قاوم القول بخلق القرآن. وقد فضّل التمسك بالنصوص المأثورة، وتجنب الخوض في الكيفيات التي لا دليل عليها، ورفض عدد من الأساليب الكلامية التي رأى أنها تفضي إلى مخالفة المنقول. أما الأشعري، فقد دافع عن القول بأن القرآن غير مخلوق، لكنه استخدم الاستدلال العقلي في إثبات ذلك ومناقشة خصومه.
وهنا تظهر نقطة الخلاف الأساسية: لم يكن الخلاف بالضرورة حول أصل الإيمان بالنص، بل حول الأدوات التي يجوز استخدامها للدفاع عنه وتفسيره. فقد رأى الأشاعرة أن استخدام العقل ضرورة للرد على الاعتراضات الكلامية، بينما تحفّظ كثير من أهل الحديث والحنابلة على هذا المنهج، خشية أن يؤدي إلى إخضاع النصوص لمقدمات عقلية أو اصطلاحات لم ترد في القرآن والسنة. أما في مسألة الصفات، فقد أكد الأشاعرة إثبات الصفات الإلهية مع نفي التشبيه، لكنهم اختلفوا فيما بينهم في تفسير بعض النصوص الخبرية. وفي المقابل، اتخذ الحنابلة مواقف متعددة عبر العصور، من الاقتصار على إثبات النصوص مع تفويض الكيفية، إلى اختلافات في قضايا التفويض والتأويل لدى المتأخرين. لذلك فإن اختزال جميع الحنابلة في موقف واحد، أو تصوير جميع الأشاعرة بوصفهم مؤولين لكل الصفات، لا يعكس التاريخ الفعلي للمدرستين. وقد شهدت القرون اللاحقة سجالات بين علماء الأشعرية والحنابلة، اشتدت في بعض البيئات العلمية، وارتبطت أحيانًا بالتنافس على المؤسسات التعليمية والسلطة الدينية. ثم ازدادت حدة النقد المتبادل في عصور لاحقة، ولا سيما في الجدل الذي ارتبط بابن تيمية (661–728هـ/1263–1328م)، الذي انتقد كثيرًا من مناهج المتكلمين، ومنهم الأشاعرة، في مسائل الصفات والتأويل والمنطق. ومع ذلك، فإن الأشعرية أصبحت بمرور الزمن جزءًا مهمًا من التقليد السني العام، ولم يكن انتشارها مرادفًا لاختفاء أهل الحديث أو الحنابلة. فقد استمرت هذه الاتجاهات في التعايش والتنافس والتفاعل، وأحيانًا في التقارب، بحسب السياق التاريخي ومواقف العلماء. سادسًا: علاقة الأشعرية بالمذاهب الفقهية الشافعية والمالكية ارتبط انتشار الأشعرية ارتباطًا وثيقًا بالمؤسسات الفقهية والتعليمية، ولا سيما في البيئات الشافعية والمالكية. لكن من الضروري التمييز بين المذهب العقدي والمذهب الفقهي؛ فالأشعرية مدرسة في العقيدة وعلم الكلام، بينما الشافعية والمالكية مذهبان في الفقه وأصوله. ولا يترتب على الانتماء إلى أحدهما بالضرورة الانتماء إلى الآخر. 1-الأشعرية والشافعية كانت العلاقة بين الأشعرية والشافعية وثيقة بصورة خاصة. فقد انتسب عدد كبير من أعلام الأشاعرة إلى المذهب الشافعي، ومنهم الباقلاني والجويني والغزالي والرازي، مع وجود اختلافات في تفاصيل الانتساب الفقهي لبعض الشخصيات المبكرة. وقد ساعد هذا التداخل على انتشار الأشعرية في المدارس النظامية وغيرها من المؤسسات التعليمية، حيث اجتمع تدريس الفقه الشافعي وأصوله مع علم الكلام الأشعري. وأسهم ذلك في تخريج أجيال من العلماء الذين جمعوا بين الفقه والعقيدة والمنطق والتصوف.
لكن هذا الارتباط لم يكن حتميًا؛ فلم يكن جميع الشافعية أشاعرة، كما لم يقتصر الأشاعرة على الشافعية. والأدق أن نقول إن البيئة الشافعية كانت من أهم الحواضن التاريخية للأشعرية، لا أنها كانت مرادفة لها. 2- الأشعرية والمالكية برزت الأشعرية كذلك في البيئات المالكية، خصوصًا في المغرب والأندلس، ثم في بلاد المغرب الكبير. وقد ساهم علماء جمعوا بين الفقه المالكي والعقيدة الأشعرية في نشرها، كما أسهمت الحركة المرابطية ثم الموحدية في تشكيل السياقات السياسية والمؤسسية التي انتشرت فيها اتجاهات عقدية مختلفة. ومن الشخصيات المهمة في هذا السياق القاضي عياض (476–544هـ/1083–1149م)، الفقيه المالكي المعروف، الذي ارتبط بالتراث السني في المغرب. أما أبو الوليد الباجي (403–474هـ/1013–1081م)، فهو من كبار علماء المالكية الذين عاصروا تطور علم الكلام، لكن لا يصح إدراج كل فقيه مالكي استخدم الاستدلال العقلي ضمن الأشعرية من دون دليل تاريخي محدد. وقد أسهم ابن تومرت (نحو 470–524هـ/نحو 1077–1130م)، مؤسس الحركة الموحدية، في نشر العقائد الأشعرية في سياق مشروعه الديني والسياسي، وإن كانت حركته قد اتخذت خصائصها الخاصة ولم تكن مجرد امتداد مدرسي بسيط للأشعرية. ومن هنا أصبحت الأشعرية في أجزاء واسعة من المغرب العربي مرتبطة بالتقاليد المالكية، كما ارتبطت في مناطق المشرق بالتقاليد الشافعية. غير أن هذا التوزع بقي تاريخيًا واجتماعيًا، ولم يشكل قاعدة مطردة في جميع البلدان والعصور. سابعًا: الأشعرية والتصوف كان التفاعل مع التصوف من أهم التطورات التي طرأت على الأشعرية، ولا سيما منذ القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي. فقد كانت بعض الأوساط الصوفية حريصة على تقديم تجربتها الروحية في إطار عقدي سني، بينما كانت بعض الأوساط الفقهية والكلامية تتحفظ على ممارسات أو تأويلات صوفية رأت أنها تحتاج إلى مراجعة. وقد أسهم ابن فورك في تقريب علم الكلام الأشعري من بعض البيئات الصوفية، ثم جاء القشيري ليؤكد إمكان الجمع بين العقيدة السنية والسلوك الروحي، ويقدم التصوف باعتباره علمًا للتزكية والأخلاق، لا خروجًا عن الشريعة. أما الغزالي، فقد كان من أهم من عمّقوا هذا التداخل. فقد جمع بين التكوين الفقهي والكلامي والتجربة الصوفية، ورأى أن المعرفة الدينية لا ينبغي أن تقتصر على الجدل النظري، بل تحتاج أيضًا إلى إصلاح النفس والعمل بالأخلاق الشرعية. وأصبح مشروعه، ولا سيما «إحياء علوم الدين»، مؤثرًا في عدد كبير من العلماء والمتصوفة بعده.
ومع ذلك، لم يكن كل التصوف أشعريًا، ولم تكن جميع الطرق الصوفية متفقة في تصوراتها العقدية أو ممارساتها. كما أن العلاقة بين الأشعرية والتصوف لم تخلُ من النقد المتبادل، خصوصًا في القضايا المتعلقة بالكرامات والتأويل والمعرفة الصوفية. والنتيجة أن الأشعرية لم تبق مدرسة للمناظرة الكلامية فحسب، بل أصبحت جزءًا من منظومة فكرية أوسع جمعت في بعض البيئات بين العقيدة والفقه والتربية الروحية. ثامنًا: الأشعرية والفلسفة والمنطق شهدت الأشعرية تحولًا مهمًا في تعاملها مع الفلسفة، خصوصًا منذ الغزالي، ثم بصورة أكثر وضوحًا عند فخر الدين الرازي ومن جاء بعده. ففي مراحلها الأولى، ركزت الأشعرية على الرد على المعتزلة والفرق الأخرى، وعلى إثبات العقائد التي تبنتها بالاستدلال العقلي. لكن مع تطور المناظرات، أصبحت بحاجة إلى مناقشة قضايا أوسع تتعلق بطبيعة العالم، والسببية، والوجود، والجوهر والعرض، وحدود المعرفة الإنسانية. وقد استفاد الغزالي من المنطق في تنظيم الحجج، مع انتقاده عددًا من آراء الفلاسفة، ولا سيما في مسائل رأى أنها تتعارض مع العقيدة الإسلامية. ولم يكن موقفه رفضًا شاملًا للفلسفة، بل تمييزًا بين أدوات معرفية يمكن الاستفادة منها، وأطروحات فلسفية اعتبرها غير مقبولة. أما الرازي فقد توسع في دراسة الفلسفة، وعرض حجج الخصوم بصورة أكثر تفصيلًا، حتى أصبحت بعض مؤلفاته تجمع بين علم الكلام والفلسفة والمنطق والبحث الطبيعي. ثم واصل الإيجي والجرجاني وغيرهما هذا المسار في القرون اللاحقة. وقد ترتب على هذا التطور أثران أساسيان: فمن جهة، أصبحت الأشعرية قادرة على مناقشة أسئلة فلسفية معقدة باستخدام أدوات منهجية متقدمة؛ ومن جهة أخرى، ابتعد بعض نتاجها المتأخر عن اللغة المباشرة للمصادر الدينية، واتجه إلى مباحث اصطلاحية ومنطقية شديدة التعقيد. وقد انتقد بعض العلماء هذا التطور، ورأوا أنه جعل علم الكلام أكثر اعتمادًا على مقدمات فلسفية، بينما عدّه آخرون تطورًا ضروريًا للدفاع عن العقيدة في مواجهة الاعتراضات الفكرية. وتبين الدراسات التاريخية أن المدرسة لم تتخذ موقفًا واحدًا من الفلسفة طوال تاريخها، بل تغيرت علاقتها بها بحسب المرحلة والعالم والقضايا المطروحة. خاتمة يتضح من هذا العرض أن الأشعرية لم تظهر بوصفها حلًا وسطًا بسيطًا بين المعتزلة وأهل الحديث، وإنما نشأت استجابةً لجدل عقدي وفكري عميق، حاولت من خلاله الجمع بين مرجعية الوحي والاستدلال العقلي. وقد رفضت عددًا من الأصول المعتزلية، ولا سيما القول بخلق القرآن، وأثبتت صفات الله مع تنزيهه عن مشابهة المخلوقات، وطورت نظرية الكسب في تفسير أفعال الإنسان، وأقرت بإمكان رؤية الله في الآخرة.
لكن الأشعرية نفسها لم تبق ثابتة على صيغة واحدة؛ فقد أسهم الباقلاني وابن فورك والإسفراييني في تثبيت أصولها، وطور الجويني والغزالي أدواتها، ثم توسع الرازي ومن جاء بعده في دمج المنطق والفلسفة في مباحثها. كما أسهم القشيري والغزالي في تقوية صلتها بالتصوف، وانتشرت في مؤسسات علمية ارتبطت على نحو خاص بالمذهبين الشافعي والمالكي. أما علاقتها بأهل الحديث والحنابلة، فقد جمعت بين الاتفاق في أصول عقدية مهمة والخلاف في منهج الاستدلال وتفسير الصفات وحدود التأويل. ولذلك لا يصح اختزال تاريخها في كونها مجرد امتداد لأهل الحديث، أو في اعتبارها نقيضًا لهم، كما لا يصح تصوير المعتزلة باعتبارهم ممثلين للعقل وحده، والأشاعرة ممثلين للتوفيق وحده. لقد أصبحت الأشعرية إحدى المدارس الأساسية في تاريخ الفكر السني، وأسهمت في تشكيل مناهج التعليم الديني والنقاشات العقدية لقرون طويلة. ويكمن فهم مكانتها التاريخية في دراسة تطورها الداخلي، وتفاعلها مع الفقه والتصوف والفلسفة، وعلاقتها بالاتجاهات السنية الأخرى، بدل الاكتفاء بالتصنيفات المذهبية العامة.
#فرست_مرعي (هاشتاغ)
Farsat_Marie#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
المعتزلة في الفكر الإسلامي: جذورهم الفكرية وتطورهم وصراعهم م
...
-
بدايات نشأة الجبرية في الإسلام: روادها الأوائل وأسباب ظهورها
...
-
نشأة فكرة القضاء والقدر في الإسلام: بين حرية الإنسان والجبر،
...
-
نشأة الخوارج وتطورهم عبر التاريخ الإسلامي
-
نشأة المذهب الشيعي وتطوره عبر القرون: من الخلاف على الخلافة
...
-
من مدارس الصحابة في الكوفة والمدينة ومكة إلى نشأة المذاهب ال
...
-
عثمان بن عفان وسخاء العطاء: من سقاية بئر رومة إلى الوقف الخي
...
-
الأمير محمد الرواندزي: مشروع الدولة الكردية في القرن التاسع
...
-
حكومة علي الزيدي ومعادلة إضعاف الكورد: هل تتغير قواعد الشراك
...
-
بين الأصالة والمعاصرة في كردستان: الهوية الإسلامية وتحديات ا
...
-
كوردستان بين إيمان الهوية وارتهان السياسة: هل يتخلى الغرب عن
...
-
براهين وجود الله ومواجهة الإلحاد المعاصر: قراءة عقلية في ترا
...
-
سلاح الفصائل العراقية بين الدولة والمحور: قراءة في مواقف الإ
...
-
الرد على الإلحاد وصوره في ضوء القرآن والسنة والفقه الإسلامي
-
تحولات الخطاب الإلحادي المعاصر: نقد المرجعية الدينية وتعدد م
...
-
مؤسسات الإلحاد المعاصر ودورها في تعزيز المشروع اللاديني
-
الكتاب خلف القضبان: سجن الموصل سنة 1984م وشهادة على الرقابة
...
-
الدولة والقبيلة في الشرق الأوسط: صراع السلطة بين الإدارة الم
...
-
ديوالي آغا الدوسكي: الزعامة العشائرية والدور الاجتماعي والسي
...
-
عام الفيل بين الرواية الإسلامية والقراءات الاستشراقية الحديث
...
المزيد.....
-
أوباما ساخرا من ترامب وصيانة البيت الأبيض: يبدو كأن صدام حسي
...
-
استمرار الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية يثير غضب
...
-
كيف وجهت واشنطن أقوى ضربة لكييف منذ بداية النزاع؟
-
زاخاروفا: موسكو لم توصد الباب أمام الراغبين في الحفاظ على ال
...
-
ترامب يدلي بصوته في انتخابات الكونغرس
-
ميلانيا ترامب تلمح إلى احتمال زيارة أوكرانيا عقب اتفاق وقف ا
...
-
الشرطة الإيطالية توقف أكثر من 370 شخصا أثناء الاحتجاجات
-
ستريتنغ: 1000 يوم للاستعداد لخوض أي مواجهة ضد أعداء يحدثون ق
...
-
ما وراء التوتر بين أنقرة وباكو؟
-
اشتباكات عنيفة خلال احتجاجات تجتاح إيطاليا وألبانيا وبلجيكا
...
المزيد.....
-
المرأة ملاك أم شيطان؟
/ مريوان هلبجي
-
السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام
/ نور الدين البوثوري
-
قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964).
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د
...
/ صباح علي السليمان
-
ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W
...
/ صباح علي السليمان
-
السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020)
/ صباح علي السليمان
-
أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح /
...
/ صباح علي السليمان
-
الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017)
/ صباح علي السليمان
-
الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ
...
/ صباح علي السليمان
-
جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط
...
/ صباح علي السليمان
المزيد.....
|