أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بوجمعة الدنداني - قبر في الهواء














المزيد.....

قبر في الهواء


بوجمعة الدنداني

الحوار المتمدن-العدد: 8867 - 2026 / 10 / 23 - 00:14
المحور: الادب والفن
    


مات.
انتشر الخبر لقد مات. انصب الناس واحاطوا بالمنزل في انتظار الخروج بالنعش للمقبرة.
ذهب الموكب الى المقبرة، كان رجلا بسيطا مستور الحال لكنه كان كريما محبوبا لذا تألم الناس لموته وانتقل الخبر بسرعة أسرع من الإذاعات والتلفزات وجاء خلق كثير وساروا خلفه وكان ابناءه سعداء بهذا الخلق وتعساء بموت والدهم.
بدا الحفار في اعداد القبر واحضر الاسمنت وكل لوازم الدفن، حضرت الجثة وقف الشيخ ليصلي عليه، تقدم رجل من بين الناس وقال قبل ان تصلّوا عليه اعلمكم بان هذا الرجل مدين للدولة بعشرة الاف دينار.
بهتوا، هل تطلب الدولة ديونها من الأموات؟ نظر الأبناء الى بعضهم البعض تساءلوا ما الحكاية؟
قال رجل الدولة لن يدفن الا إذا دفع، انطلقت همهمة ماذا يدفع انه ميت، قال رجل الدولة مشكلته، تقدم ابنه وقال سندفع لاحقا دعنا الان ندفنه ثم ننظر في الموضوع.
قال رجل الدولة لم تعد تنطلي علينا تدفنونه ثم تنكرون معرفتكم به وبديونه، ليدفع الان ولا داعي للحديث فلن تقبل الدولة اية تبريرات.
عم صمت القبور.
الوقت يزحف والشمس تميل نحو الغروب والليل يتقدم ببطء والوجوم غلف المكان.
انتبه الناس الى وجود غير بعيد عنهم كتيبة من الشرطة متحفزة ومستعدة للتدخل باي صورة من
الصور.
تقدم الابن مرة أخرى من رجل الدولة وقال سيتعفن الرجل الشمس حارة. قال رجل الدولة والله لو يخرج منه الدود لن يدفن.
تململ الناس بدا الهمس وبدات الكتيبة تتقدم. تقهقر رجل الدولة الى الخلف بدا وكأنه سينسحب ليترك المهمة للأمن. لحق به ابن الميت وقال لا تتركنا دون حل لابد من حل، هو ميت لا يملك شيئا الان فلا يعقل ان نتركه في العراء للكلاب.
وقف رجل الدولة وقال اقترح ان تتركوه هنا الى ان يوفر المال.
غضب الفتى وقال لكنه ميت كيف يوفر المال نحن من سيوفر المال. قال رجل الدولة انا اخاطبه هو، هو المدين للدولة. الدولة بلا عاطفة ليست اما حنونا ولا ابا رحيما يدفع يدفن لا يدفع يدوّد.
شعر الناس بان المسالة جدية وان وجود الامن دلالة على عمق القضية وخطورتها فبدأوا بالانسحاب الى ان خلا المكان وظل ابناؤه وحفار القبور.
الشمس مالت تماما للمغيب وغطست خلف الجبال، انسحب رجل الدولة تقدمت الكتيبة واحاطت بالجثة جرى الابن خلف رجل الدولة الذي ذهب ليستقل سيارته، كلمه وهو يستجديه أرجوك لا تتركنا حرام ان يبقى ليلة أخرى خارج قبره وانت تعرف انه علينا ان نعجل بدفنه.
شغّل سيارته فتح نافذة السيارة وقال له الدولة غير متديّنة وانطلق.
تركه يصرخ الدولة جائعة تنهش الموتى بعد ان مخمختهم.
في الليل تجمع الأقارب وكل من سمع بالحكاية الغريبة، هل يعقل ان ترفض الدولة دفن أحد مواطنيها بسبب دين لا نعرف اكان صحيحا ام لا؟
طال الليل والحكايات لا تنتهي والحلول المقترحة لا ترضي الجميع. تقدم أحدهم وقال انا أقول ان الدولة ترفض ان يدفن في مقبرة البلدية مقبرة الدولة، نقبل بهذا القرار، والهواء هل هو ملك الدولة نحن لا نعرف انه ملك الدولة ندفنه في الهواء.
وجدت الفكرة صدى لدى الجميع ولكن كيف ننفذ الفكرة. اقترحوا الاف الأفكار ولكنها لم تجد صدى لدى الجميع. عاد صاحب الاقتراح ليقول نغرس أعمدة حديدية ونضع فوقها النعش وهكذا لا يلمس ارض الدولة ولا يدفع ديونه.
ذهب الابن الى رجل الدولة واقترح عليه الفكرة، فكر قليلا ثم قال لماذا أفكر؟ الجثة لا تدخل تراب الدولة غير ذلك لا يعنيني.
ومن يومها أصبحت المقابر معلقة في الهواء وصارت المدينة شبيهة بالجيفة.



#بوجمعة_الدنداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دم اسود
- الفرحة
- كارلا
- التهمة
- اختطفه يا رب
- الرائحة / قصة
- قصة التاجر الذي ضرب راسه الى ان سال الدم
- انها مامورة / قصة
- الناصرية ... نبتة اخوانية
- مراة ميلوني / شعر
- ومن الحب ما بتر / قصة
- شرب دواءه ونام / قصة
- عطر / قصة
- المسرح البلدي / قصة
- الجميلة والوحش / قصة
- حمار الشعب / قصة
- في ذكرى الثورة 14 جانفي : درس التاريخ
- من قتل الكلب ؟ قصة
- من كوة الطفولة / قصة قصيرة
- دعوة / قصة


المزيد.....




- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟
- ركين سعد تنوه لدور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في دعم -ب ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بوجمعة الدنداني - قبر في الهواء