أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - من هم الكفّار حقا وصدقا ...؟















المزيد.....

من هم الكفّار حقا وصدقا ...؟


زكي رضا

الحوار المتمدن-العدد: 8866 - 2026 / 10 / 22 - 04:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في لقاء تلفزيوني جرى قبل ايام ، هاجم اثنان من الإسلاميين المحاور الثالث وهو شيوعي، متهمين الشيوعيين بالكفر والإلحاد. وهي تهمة يكررها غالبية الإسلاميين بحق الشيوعيين العراقيين، دون أن يستطيعوا كما غيرهم وعلى مر تاريخ نضال الحزب الشيوعي العراقي الممتد لاكثر من تسعة عقود، تقديم وثيقة أو نص من صحيفة أو بيان رسمي للحزب يدعو إلى الإلحاد بصفته موقف عقائدي للحزب، او يتم تثقيف اعضاءه به.

ارى وقبل توزيع صكوك الكفر على الناس كما فعل المحاورين في ذلك البرنامج مناقشة مفهوم الكفر نفسه، لأسأل الاسلاميين عمّا يقوله التراث الاسلامي عن الكفر، وعلى من تنطبق اوصافه وتفسيراته، بعيدا عن مفهوم العقاب البشري، لان الله هو من يحاسب البشر على الضمائر والعقائد، ودور رجال الدين هو النصيحة فقط، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم في الآيات التالية " {لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ} [الغاشية: 22].• {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ} [الرعد: 40].• {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم} [الغاشية: 25-26].

الكفر باللغة العربية يعني الستر والتغطية، والكفر جاء من الجذر (كـ فـ ر)، يقال كفر الرجل درعه اي غطاه بثوب. والكفر ضد الايمان، لان الكافر يستر الحق ويغطيه بالباطل وبجحوده. والليل كافر وفق تفسيرات رجال الدين ، ولان الضيفين شيعيين، ارى العودة لتفاسير الشيعة في تفسيره اي الكفر ومعناه، لنعرف من خلاله من هو الكافر ومن هو الجاحد؟.

يقول الشيخ الطبرسي في تفسير "مجمع البيان": يذكر عند تفسير الآيات الدالة على الكفر: " والكفار: الزراع هنا، لأن الزارع يغطي البذر. وكل شيء قد غطيته فقد كفرته، ومنه يقال لليل: كافر، لأنه يستر بظلمته كل شيء" واستشهد ببيت شعر لبيد بن ربيعة العامري: "في ليلة كَفَرَ النجومَ غمامُها" (أي غطاها السحاب).

كما يقول الشيخ الطوسي بحق الكفر في "التبيان في تفسير القرآن": قائلاً: " والكفر هو الجحود والستر، ولذلك سمي الليل كافرا لظلمته"، ويضيف أن الزارع أيضاً يسمى كافرا في اللغة لكونه يغطي البذر بالتراب. اما القرآن فيقول في الآية 20 من سورة الحديد : " ﴿أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ أي: الزّارعين)، وتُسمّى الكفّارات بذلك لأنها تستر الذنوب.


وإذا انتقلنا من الجدل العقائدي الذي يريده الاسلاميون كسلاح لمهاجمة منتقديهم وسياساتهم المدمرة لغياب الوعي عن شرائح واسعة من العراقيين اليوم، وذهبنا إلى الواقع العراقي المعاش، سنجد أمامنا ممارسات لا يمكن تبريرها بخطاب ديني ولا أخلاقي، ولا التستر عليها بالعمائم أو الشعارات الإسلامية، لان التستر هنا يعتبر كفرا . فسرقة أموال الأرامل واليتامى، وخيانة الوطن، والرشوة، والفساد، والإفساد في الحكم، وشراء ذمم الناس بالمال من أجل الهيمنة على السلطة، وشراء مواقف "إعلاميين ومثقفين " لتلميع الفساد والخراب، كلها ممارسات تنتهك القيم الأخلاقية التي يدعي أصحاب الخطاب الديني الدفاع عنها.

أما إشاعة الفقر وهو منبع الكفر بين الناس، ونهب المال العام وحرمان المواطنين من حقوقهم، وتحويل الدين إلى وسيلة للسيطرة السياسية والمالية، فهي ممارسات تستحق الإدانة بل والمحاسبة الشديدة خصوصا والبلد يسير نحو الانهيار الاقتصادي الشامل، لا التغطية على الفقر والفساد والرشوة بخطاب الوعظ الديني. فالفقر هو من يجعل الناس تكفر، وهذا بالضبط ما قاله ابا ذر الغفاري رفيق الامام علي حينما قال: "اذا ذهب الفقر الى بلد قال له الكفر خذني معك". اما الامام علي فذهب الى ابعد من ذلك حينما قال : لو كان الفقر رجلا لقتلته.

ولو عرفنا ان نسبة الفقر في العراق وفق بيانات واحصاءات وزارة التخطيط العراقية تبلغ 17.5 % ، فإننا نتحدث عن ملايين المواطنين الذين يعانون الفقر أو تداعياته، في بلد يمتلك ثروات طبيعية هائلة. وهنا يحق لنا أن نسأل المحاورين الاسلاميين ومعهما كل الاحزاب الاسلامية وميليشياتها والعمائم التي امتهنت السياسة، عمّن يتحمل مسؤولية هذا الواقع المزري الذي يعيشه شعبنا؟ ومن يحكم البلاد منذ الاحتلال لليوم؟ وأين ذهبت الأموال التي كان يفترض أن تتحول إلى خدمات وفرص عمل وتعليم ورعاية اجتماعية؟

وانتم ايها السادة تسارعون الى اتهام الشيوعيين بالكفر والالحاد، فمن حقنا ان نسألكم: عن الوصف الاخلاقي الذي يستحقه من يسرق أموال الفقراء و يعبث بمقدرات البلد، أو يتاجر بمقدسات الناس ومشاعرهم لتحقيق مصالح حزبية وشخصية؟ وأي معنى يبقى للحديث عن الإيمان والتقوى التي نراها في حساباتكم المصرفية وانتم تحولون الدين الى غطاء لفسادكم، وتبنيكم الدين كوسيلة لشراء الولاءات وإسكات الأصوات التي تنتقد ما تمر به البلاد من مصاعب؟

إننا هنا لسنا بصدد توزيع صكوك الكفر والإيمان على الناس، كما يفعل بعض الإسلاميون مع خصومهم السياسيين، ولا ندعي امتلاك الحقيقة ولا امتلاكنا لسلطة دينية للحكم على عقائدهم. لكننا نسأل: هل يستقيم ادعاء الإيمان والتقوى مع سرقة أموال الفقراء ونهب المال العام، والرشوة وشراء ذمم المحتاجين والمتاجرة بمقدسات الناس ومشاعرهم؟ وهل ينسجم مع الظلم والفساد والاعتداء على حقوق الناس؟ اليس من الافضل لمن يتصدى للحكم على عقائد الآخرين وتكفيرهم أن يبدأ بمحاسبة من يرفعون الشعارات الدينية، في الوقت الذي توجه فيه إليهم اتهامات بالفساد واهدار المال العام؟

لسنا بحاجة إلى تكفير الفاسدين حتى ندين فسادهم، ولا إلى إصدار أحكام على عقائدهم حتى نطالب بمحاسبتهم. فالسرقة جريمة، والرشوة فساد، ونهب المال العام اعتداء على حقوق المواطنين، والمتاجرة بالدين لتحقيق المصالح السياسية استغلال لمعتقدات الناس ومشاعرهم. وهذه أفعال تستوجب الإدانة والمساءلة، مهما كانت الشعارات التي يرفعها مرتكبوها.

إن الفساد والافساد والرشوة وشراء ذمم الناس لفقرهم ، وبيع "اعلاميين وصحفيين وكتاب" اصواتهم واقلامهم لسلطة فاسدة دمرت البلاد بسياستها غير العقلانية من اجل تلميع صورتها امام الجماهير، ومن خلال فهمنا للدين النقي قبل ان تلوثه الاحزاب الاسلامية هي من كبائر الذنوب، وظلم عظيم. ووالله أن هذا الظلم، ليس من كبائر الامور فحسب، بل هو اقرب الى الكفر بعينه، ان لم يكن هو الكفر بكل معانيه ونحن نتحدث عن واقع رث نعيشه.

ان الاسلام السياسي بالعراق وهو يملأ العراق فسقا وجورا، ليس من حقه محاسبة الناس عن كفرهم وايمانهم، لان الله هو الحاكم وهو من يحاسب الناس يوم القيامة، وكما جاء في سورة الرعد: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾. فهل نصّبتم انفسكم ربا لتحاكمون الناس عن كفرهم وايمانهم، وانتم الفاسدون!؟

ختاما نقول ان السؤال الذي كان يجب طرحه في ذلك اللقاء التلفزيوني ليس: هل الشيوعي كافر؟ بل: ماذا فعل الذين يرفعون راية الدين بالعراق والعراقيين؟



#زكي_رضا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا يثور إيلوان ويصمت عبد الزهرة..
- العراق بين حكم السنة -التتار- والشيعة -المغول-.. نفس العضة و ...
- الحوار بالعراق ، ايراني عراقي وليس عراقي عراقي
- انهاء الوجود العسكري، قد...انهاء الوجود الأمني، لا
- ترامب يستفيد من تجربة نوري المالكي للفوز بالأنتخابات
- الولائيون وازدواجية المواقف.. المرجعية وموقفها ممّا يجري بال ...
- كلمة العامري بالنجف.. الاعتراف سيد الادلة
- فلوس عبد الزهرة
- الكتاب بين بغداد وبراغ
- إيران والحرب الهجينة بالعراق
- حزب الدعوة الإسلامية ودوره في ترسيخ الفساد في عراق المحاصصة
- الفساد لا يُحارب في السر
- 14 تموز 1958 حدث غيّر مسار العراق
- 14 تموز 1958 حدث غيّر مسار العراق
- الفساد لا يكشفه المواطن... بل تكشفه الدولة
- 7x7 منطق الثأر الطائفي... أم عدالة تشمل الجميع؟
- بعد فضيحة الجميلي: العراق بحاجة الى بديل ديمقراطي
- الصراع الطبقي وإنتاج الوعي قراءة في دور المؤسسات الثقافية لل ...
- العراق بلد المناشدات
- هل جلب عبدالكريم قاسم الشراگوه (*) إلى بغداد؟


المزيد.....




- ترامب يهاجم عبد الرحمن السيد مجددًا ويصفه بـ-الجهادي-
- تبون يبحث الأزمة الليبية والتهدئة الإقليمية مع وزيري خارجية ...
- زيلينسكي لا يستبعد مشكلات جديدة مع -ستارلينك-
- ماسك يحذر من خطر استخدام -ستارلينك- في شن هجمات ويوضح السبب ...
- تحرك ليبي جديد بشأن اتفاق تركيا بعد اعتراض القاهرة
- مصير -المعارضة الكردية- لإيران بالعراق
- ترامب يتغزل بـ-مؤخرة- مغنية الراب نيكي ميناج خلال تجمع انتخا ...
- فوتشيتش يعترف بفوز المعارضة في الانتخابات التشريعية الصربية ...
- ماريا كورينا ماتشادو تعود إلى فنزويلا بعد نحو عام في المنفى ...
- السعودية واليونان تتفقان على تعزيز الشراكة في الطاقة والربط ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - من هم الكفّار حقا وصدقا ...؟