أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - العراق بين حكم السنة -التتار- والشيعة -المغول-.. نفس العضة ونفس الدكتور















المزيد.....

العراق بين حكم السنة -التتار- والشيعة -المغول-.. نفس العضة ونفس الدكتور


زكي رضا

الحوار المتمدن-العدد: 8853 - 2026 / 10 / 9 - 01:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد أنهيار تجربة البعث الاولى في الحكم في 18 تشرين الثاني 1963 ، عادوا مستفيدين منها في تجربتهم الثانية في تموز 1968 ، بإحتكار مراكز القرار الى المناطقية، فكانت المراكز العسكرية والامنية خصوصا والسياسية لحدود بعيدة ، حكرا على مدن وبلدات المنطقة الغربية والموصل. وانحسر هذا الاحتكار بعد سنوات الى احتكار تكريت وقرية العوجة للمراكز الاكثر اهمية وتأثيرا في الدولة، وكان من مميزات هذه الفترة، هو تبوأ شخصيات مغمورة وغير كفوءة لشغل مراكز امنية وعسكرية وسياسية غاية في الاهمية. ومع هيمنة صدام حسين للسلطة بازاحة البكر سنة 1979، تحولت السلطة الى سلطة عائلية شديدة المركزية، ليتم منح المناصب العسكرية والامنية الحساسة لعناصر من الدائرة الضيقة للنظام.

الفترة ما بين الاعوام 1979 – 2003 ، شهدت مركزية شديدة للسلطة بصعود نجلي الدكتاتور صدام حسين والاقارب والاصهار. فكان لعدي علاوة على مناصبه العديدة ، منصب قائد ميليشيا "فدائيي صدام"، اما قصي المرشح كخلف لوالده وقتها، فكان الى جانب مناصبه العديدة قائدا للحرس الجمهوري والحرس الخاص. وليتحكم النظام اكثر بمفاتيح السلطة ومركزيتها، قام صدام حسين بتعيين اصهاره حسين كامل وصدام كامل وجمال مصطفى، واخوته غير الاشقاء (وطبان وبرزان وسبعاوي)، في اعلى المناصب الامنية والسيادية، على الرغم من عدم كفاءتهم، ولا امتلاكهم لتاريخ عسكري او امني او سياسي.

نتيجة لهذه المركزية في السلطة عند البعث وما نتج عنها من جرائم بحق شعبنا وبلدنا، وجهت المعارضة العراقية الشيعية والكردية وقوى وطنية غيرهما، انتقادات لاذعة للسلطة وطبيعتها المناطقية والعشائرية والعائلية، فهل تجاوزت هذه القوى ونعني بها الشيعية والكردية تحديدا، هذه المركزية في السلطة التي انتقدتها وهي في المعارضة؟ وهل هناك مدن شيعية وكردية أخذت مكان العوجة وتكريت، في هيمنتها على مراكز اتخاذ القرار والهيمنة على المناصب الامنية والعسكرية والسيادية والاقتصادية؟

ان الممارسات التي كانت تعاب على البعث، اعادتها الاحزاب الشيعية والكردية بممارسات لا تختلف عن ممارسات البعث، بل اسوأ منها في بعض المجالات. فها هو نوري المالكي الذي عمل على تمركز السلطة بيد حزب الدعوة بداية، نراه وهو رئيس للوزراء وبعدها للاطار التنسيقي الشيعي ، يمنح اصهاره (مثل ياسر صخيل المالكي أو حسين أحمد المالكي المعروف بابو رحاب) مراكز عليا في الهياكل الأمنية والسياسية ومكتب رئيس الوزراء، من خلف الكواليس بداية دون امتلاك خلفيات عسكرية أكاديمية تؤهلهم لذلك، وليتوج هذا التوجه بترشيحه لصهره ياسر صخيل وهو شرطي سابق وزيرا للداخلية! اما مركز ابنه احمد ودوره في الحياة السياسية والاقتصادية والامنية، يبقى سرا من اسرار الدولة العميقة الذي شينكشف امام الرأي العام مستقبلا . والامر لا يتعلق بالماكي وحده، فهناك قيادات شيعية ورجال دين شيعة، جعلوا من اخوتهم واصهارهم واقربائهم ضمن دائرة ضيقة، تتحكم بمصير البلاد وعشرات الملايين من العراقيين.

اما كرديا، فاننا نرى عائلة البارزاني تتحكم بأربيل، فمسعود البارزاني ترك رئاسة الاقليم بعد سنوات الى خليفته نيجرفان بالوراثة، بينما يتولى افراد من العائلة البارزانية، المناصب الامنية الحساسة في الاقليم كجهاز مكافحة الارهاب المعروف بالبارستان. ولا يقتصر دور العائلة على الملفين الامني والعسكري، بل الى الملف الاقتصادي بما فيه ملف النفط. ولم تكن السليمانية بعيدة عن أربيل، فقيادة المدينة وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، انتقلا بعد رحيل جلال الطالباني الى نجليه بافل وقوباد طالباني بالوراثة ايضا، مع منح المراكز الحساسة لابناء عمومتهم.

سنيا نرى الامر لا يختلف عن عقلية وممارسات شركائهم في السلطة، فمحمد الحلبوسي له ذراع في الهيمنة على محافظة الانبار عن طريق شقيقه شجاع الحلبوسي، كما ادارالاخوين النجيفي محافظة الموصل بعقلية النفوذ العائلي "ومفيش حد احسن من حد كما يقول المصريون"، ويبقى الخنجر هو الاخر جزء من هذا الاحتكار العائلي للسلطة.

ان استخدامنا لمصلح "التتار والمغول" لا علاقة له بالطائفة والقومية ولا بالبعد التاريخي، بل بالسلوك السياسي الذي تدار به البلاد، حيث يتحكم الابناء والاصهار والاقرباء بمؤسسات الدولة، على حساب الكفاءة ودولة المواطنة.

هناك فرق كبير في النظام السياسي وشكل السلطة بين عهدي البعث والمحاصصة، لكن بعض آليات إنتاج السلطة التي انتقدتها المعارضة في عهد البعث عادت بأشكال جديدة بعد ٢٠٠٣. والان هل يحق للقوى المهيمنة على مفاتيح السلطة في بغداد والاقليم، ان تنتقد البعث وصدام حسين، على منح اولاده واشقائه واصهاره المناصب السيادية والامنية والعسكرية بالبلاد؟ وهل هناك فرق بين قرية العوجة بتكريت وقرية الموامنة في طويريج بكربلاء من جهة ، وبين تكريت و اربيل والسليمانية وغيرها من المدن ومنها "مقدسة" من جهة ثانية؟ وهل هناك فرق بين رعونة البعث بالأمس ورعونة الاسلاميين وقوى المحاصصة اليوم، وتلاعبهم بمصير البلاد وقوت الناس.

إن تعقيدات المشهد السياسي اليوم تشير الى أن الازمة، هي ازمة نهج وسلوك وليست أزمة اشخاص أو شعارات او أيديولوجيات. فالسلوك الإداري الذي يقوم على المحسوبية ومنح الأصهار والأقارب مناصب رفغيعة ومؤثرة في الدولة على حساب الكفاءة ظل مستمرا من عهد البعث لليوم. وهذا يعني ان الفرق بين العهدين البعثي والمحاصصاتي كان في تغيير الوجوه بين تتار ومغول ليس الا، لان القوى السياسية "العراقية" تبادلت ادوارها، مستبيحة الدولة بمؤسساتها على انها غنيمة، كما فعل البعث. قد تتغير الوجوه وتتبدل الأحزاب وتتغير الشعارات، وقد تنتقل مراكز النفوذ من العوجة وتكريت إلى بغداد او طويريج أو أربيل أو السليمانية أو إلى مدن غيرها، لكن السؤال الاهم هو، هل تغير أسلوب ادارة الدولة، وهل تغير سلوك من يمسك بتلابيبها، والى متى؟

بين جرائم تتار الامس من البعثيين ومغول اليوم من اقطاب المحاصصة، يبقى حال العراق وكما قال الفنان العراقي الراحل سليم البصري"حجي راضي" في مسلسل تحت موس الحلاق "نفس العضة ونفس الدكتور".



#زكي_رضا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحوار بالعراق ، ايراني عراقي وليس عراقي عراقي
- انهاء الوجود العسكري، قد...انهاء الوجود الأمني، لا
- ترامب يستفيد من تجربة نوري المالكي للفوز بالأنتخابات
- الولائيون وازدواجية المواقف.. المرجعية وموقفها ممّا يجري بال ...
- كلمة العامري بالنجف.. الاعتراف سيد الادلة
- فلوس عبد الزهرة
- الكتاب بين بغداد وبراغ
- إيران والحرب الهجينة بالعراق
- حزب الدعوة الإسلامية ودوره في ترسيخ الفساد في عراق المحاصصة
- الفساد لا يُحارب في السر
- 14 تموز 1958 حدث غيّر مسار العراق
- 14 تموز 1958 حدث غيّر مسار العراق
- الفساد لا يكشفه المواطن... بل تكشفه الدولة
- 7x7 منطق الثأر الطائفي... أم عدالة تشمل الجميع؟
- بعد فضيحة الجميلي: العراق بحاجة الى بديل ديمقراطي
- الصراع الطبقي وإنتاج الوعي قراءة في دور المؤسسات الثقافية لل ...
- العراق بلد المناشدات
- هل جلب عبدالكريم قاسم الشراگوه (*) إلى بغداد؟
- الفساد بالعراق .. غزارة في الأنتاج وعدالة في التوزيع
- آلهة المسخرة


المزيد.....




- مصر: جلسة طارئة للبرلمان الأحد بعد طلب السيسي تفويضًا لدعم ا ...
- كيف ينظر ترامب إلى زيلينسكي؟
- قريبا ستشتعل أوروبا كلها
- بغداد: 55 دولة وأكثر من 40 منظمة شاركت في اجتماعات التعاون ا ...
- أزمة التدفئة في كييف تشعل احتجاجات ضد عمدة المدينة
- علماء يجدون مفتاحا لحماية القلب من التليّف بعد النوبات القلب ...
- روسيا.. ابتكار مركب جديد لمنع تدفق الدم في الأوعية الدموية
- هل يمكن شرب الشاي والقهوة والحليب بين وجبتي الطعام؟
- احتجاجات حاشدة في تونس تنديدا بتردي الأوضاع
- ألبانيا.. تصاعد الاحتجاجات الطلابية في تيرانا ومطالبات باستق ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - العراق بين حكم السنة -التتار- والشيعة -المغول-.. نفس العضة ونفس الدكتور