أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رانيا غازي أبو غوش - تعثر الجامعات واختلال صلتها بالمجتمع وسوق العمل














المزيد.....

تعثر الجامعات واختلال صلتها بالمجتمع وسوق العمل


رانيا غازي أبو غوش

الحوار المتمدن-العدد: 8865 - 2026 / 10 / 21 - 12:51
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


بقلم: رانيا غازي أبو غوش

لا تتعثر الجامعة في يوم واحد، ولا يبدأ ضعفها عند إعلان خسارة مالية أو تراجع مفاجئ في أعداد الطلبة. قبل ذلك بوقت طويل تظهر إشارات صغيرة: برنامج أكاديمي فقد صلته بسوق العمل، عضو هيئة تدريس متميز يغادر، طالب لا يجد سبباً للبقاء، قرار مؤجل، أو مجلس منشغل بالتفاصيل بينما تتغير البيئة من حوله.

في كثير من المؤسسات، لا يكون الخطر في غياب مجلس الأمناء، بل في غياب وظيفته الحقيقية. فالمجلس قد يجتمع بانتظام، ويعتمد التقارير والموازنات، ويشكل اللجان، لكنه لا يسأل السؤال الأهم: هل تسير الجامعة فعلاً نحو مستقبل أكثر قدرة واستدامة، أم أنها تستهلك رصيدها المؤسسي بهدوء؟

هذه هي الفكرة التي يعيد كتاب How University Boards Work لروبرت أ. سكوت، في طبعته المحدثة لعام 2026، وضعها في صلب القيادة الجامعية: مجلس الأمناء ليس إدارة تنفيذية أخرى، ولا مساحة للتدخل في التفاصيل اليومية، بل هو الجهة التي تحمي الرسالة والاتجاه والاستقلال والاستدامة.

الإدارة التنفيذية مسؤولة عن تشغيل الجامعة: البرامج، الموظفون، القبول، الموازنة، والخدمات اليومية. أما مجلس الأمناء، فوظيفته مختلفة وأبعد أثراً. عليه أن يراقب جودة القرار لا أن يحل محل صانعه، وأن يحدد السياسة والاتجاه لا أن يغرق في الإجراءات. وعندما يختلط الدوران، تتراجع المساءلة ويضطرب العمل؛ فالإدارة تفقد مساحة التنفيذ، والمجلس يفقد الوقت الذي ينبغي أن يخصصه للمستقبل.

الجامعة الحديثة لا تُقاس موازنتها فقط. فالتقرير المالي قد يبدو سليماً فيما تتراجع الثقة بالمؤسسة، أو تضعف جودة المخرجات، أو تنحسر جاذبية البرامج، أو تتراكم مخاطر رقمية وقانونية وسمعية لا تظهر في بند واحد. لذلك يحتاج مجلس الأمناء إلى لوحة مؤشرات حقيقية ترصد أعداد الملتحقين واستبقاء الطلبة، ونسب التوظيف بعد التخرج، وكفاءة البرامج، واستقرار الهيئة الأكاديمية، والسيولة، والإنتاج البحثي، ومستوى المخاطر السيبرانية والسمعة العامة.

هذه ليست رفاهية إدارية، بل لغة جديدة للإنذار المبكر. فالجامعة التي تقرأ مؤشرات هشاشتها قبل تحولها إلى أزمة تستطيع أن تصحح المسار بأقل كلفة. أما التي تنتظر حتى تتراجع الإيرادات أو تتضرر السمعة، فغالباً ما تضطر إلى اتخاذ قرارات متأخرة ومؤلمة.

وتزداد أهمية هذا المنهج في الجامعات الأردنية والعربية، حيث لم تعد المنافسة محلية، ولم يعد الطالب ينظر إلى الشهادة بوصفها غاية قائمة بذاتها. إنه يقارن بين كلفة التعليم، ونوعية التجربة، وفرص التوظيف، والمهارات، والمرونة الرقمية، وقيمة الاسم الجامعي في سوق أكثر انفتاحاً وتغيراً.

من هنا، لا يكفي أن تسأل الجامعة: هل نفذنا الخطة؟ بل عليها أن تسأل: هل تقودنا هذه الخطة إلى جامعة أكثر صلة بالاقتصاد والمجتمع؟ وهل نملك القدرة على الاستمرار إذا تغيرت أنماط التسجيل أو التمويل أو الطلب على التخصصات؟ وهل لدينا قيادة بديلة إذا شغر موقع حساس؟

التخطيط للخلافة القيادية أحد أكثر الملفات التي تكشف نضج الحوكمة. فمغادرة رئيس الجامعة أو عميد مؤثر أو قائد أكاديمي في لحظة غير مهيأة قد تربك المؤسسة وتؤخر قراراتها وتفتح الباب لتضارب المصالح. لذلك، لا ينبغي أن تبدأ عملية البحث عن البديل بعد حدوث الشغور، بل يجب أن تكون جزءاً دائماً من إدارة رأس المال القيادي.

كما أن عضوية مجلس الأمناء نفسها تحتاج إلى تأهيل. فالموقع ليس صفة اجتماعية ولا امتداداً للعلاقات العامة، بل مسؤولية تتطلب فهماً عميقاً لطبيعة التعليم العالي، وحدود الصلاحيات، وأخلاقيات القرار، وإدارة المخاطر. المجلس القوي لا يحاصر الإدارة، ولا يتركها بلا مساءلة؛ بل يمنحها وضوحاً في الصلاحيات ويطلب منها وضوحاً في النتائج.

الجامعة لا تتعثر فجأة. إنها ترسل إشاراتها مبكراً، لكن الفارق بين جامعة تتقدم وأخرى تتراجع يكمن فيمن يقرأ تلك الإشارات، ومتى يتحول من مراقبتها إلى اتخاذ القرار. هنا تبدأ الحوكمة الحقيقية: حين يصبح مجلس الأمناء بوصلة للمستقبل، لا مجرد شاهد على الحاضر.
* مستشارة التطوير المؤسسي وإدارة المخاطر



#رانيا_غازي_أبو_غوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بشأن البروتوكول الوطني الأردني للتبرع بالأعضاء
- بعض أدوات الإدارة الفاعلة لقرارات سليمة
- أثر غياب مساهمة المرأة في الاقتصاد
- عن اقتصاديات المعرفة والابتكار والبحث العلمي
- القائد قبل رأس المال
- التعدين في الأردن: من الفوسفات إلى البطاريات
- ما وراء صفقة الغاز
- رأس المال البشري كرافعة للتصنيع المتقدم
- التكامل العربي من وفرة المزايا إلى سوق الإنتاج المشترك
- قدرة الجامعات على تحويل التعليم إلى معرفة منتجة
- الصحة النفسية للعاملين في القطاع الصحي
- كيف تتحول البدايات العظيمة إلى أثر مستمر؟
- حين يتحول “التطوير المؤسسي” إلى مجاملة
- كلفة عبور - هرمز- تصنع موجة التضخم الجديدة
- التلاعب بالعقول مشكلة الموظف أم الإدارة؟
- اقتصاد عالمي أعلى كلفة يرسم خريطة استثمار جديدة
- تحويل الأردن إلى مركز للابتكار والاستثمار
- نمط التعليم يحدّد مسار التنمية في الأردن وفلسطين
- كيف يحوّل الأردن الأمن الدوائي إلى قوة اقتصادية إقليمية؟
- رأس المال البشري بين وفرة التعليم والفرص الضائعة


المزيد.....




- للمرة الثالثة.. -العدل- الأمريكية توجه اتهامات للمدير السابق ...
- ترامب يعرض -مكافأة مليونية- لأي شخص يبلغ عن -وقائع تزوير في ...
- إيران تعلن اتفاقاً مع السعودية وتركيا وباكستان على تعزيز أمن ...
- فرنسا: حشود تملأ ميناء مارسيليا القديم في احتجاج ضد العنصرية ...
- شهر من الانتظار.. زيلينسكي ينتقد تأخر موافقة هيغسيث على صوار ...
- -مصر تدافع عن السعودية ولا تهاجم اليمن- .. البرلمان المصري ي ...
- أمن عدن يضبط 11 مخالفاً ويصادر أسلحتهم في حملة لملاحقة مطلقي ...
- مدير صحة درعا: 10 قتلى من المدنيين جراء الغارات الجوية الأرد ...
- دمشق تعلق على الغارات الأردنية في الجنوب وتؤكد عدم إجراء أي ...
- تقارير أردنية تكشف مواقع الغارات الجوية في درعا والسويداء ضم ...


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رانيا غازي أبو غوش - تعثر الجامعات واختلال صلتها بالمجتمع وسوق العمل