أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رانيا غازي أبو غوش - نمط التعليم يحدّد مسار التنمية في الأردن وفلسطين














المزيد.....

نمط التعليم يحدّد مسار التنمية في الأردن وفلسطين


رانيا غازي أبو غوش

الحوار المتمدن-العدد: 8852 - 2026 / 10 / 8 - 09:18
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


من الشهادة إلى القدرة الإنتاجية:

لم يعد السؤال التنموي الحقيقي هو كم مدرسة أو جامعة نملك، بل أي نوع من المتعلمين نُعدّ، ولأي اقتصاد. فالتعليم الذي يكتفي بنقل المعرفة وإنتاج الشهادات قد يرفع المستوى التعليمي الظاهري، لكنه لا يضمن بالضرورة وظيفة منتجة أو مشروعاً قابلاً للنمو أو قدرة على التعامل مع التحولات التقنية. أما التعليم الذي يبني مهارات القراءة والتحليل والتواصل والعمل الجماعي وحل المشكلات، ويربطها بالتطبيق العملي، فهو استثمار مباشر في رأس المال البشري والإنتاجية والقدرة الاقتصادية على الصمود.
في الأردن وفلسطين، تتقاطع هذه الحقيقة مع سوق عمل شديد الحساسية. الأردن حقق نمواً حقيقياً بلغ 3% في الربع الثاني من عام 2026، وانخفض معدل البطالة الإجمالي إلى 16.1%؛ وهي مؤشرات إيجابية تؤكد استمرار الحركة الاقتصادية. لكن الحفاظ على هذا المسار يتطلب تحويل النمو إلى طلب مستدام على مهارات وطنية متخصصة، لا إلى فجوة جديدة بين مخرجات التعليم واحتياجات القطاعات الإنتاجية.
هذا التحول بدأ يأخذ شكلاً عملياً في الأردن عبر التوسع في التعليم المهني والتقني. فقد استُحدثت 31 مدرسة مهنية جديدة، ليصل العدد إلى 362 مدرسة للعام الدراسي 2026/2027، كما نُفذ التعلم القائم على العمل لـ13 ألف طالب وطالبة في الصف الثاني عشر. والأهم أن 1,515 طالباً وطالبة تلقوا تدريباً عملياً في 350 شركة ومؤسسة؛ وهي خطوة تنقل التعليم من قاعة منفصلة عن السوق إلى شراكة مع المصنع والفندق والمزرعة وشركة البرمجيات.
لكن النجاح لا يتحقق بالمسار المهني وحده، بل بتغيير نمط التعليم في كل المسارات. فالجامعة التي تخرّج متخصصاً في الاقتصاد أو الهندسة أو تكنولوجيا المعلومات دون مهارات بيانات، أو تدريب ميداني، أو قدرة على إدارة مشروع، تترك فجوة بين المؤهل الأكاديمي والقيمة التي يحتاجها صاحب العمل. والتعليم المهني الذي يدرّب على مهنة لا يراجعها مع الصناعة بصورة دورية، قد ينتج بدوره مهارة تنتهي صلاحيتها سريعاً. لذلك تصبح الشراكة المؤسسية مع القطاع الخاص جزءاً من جودة التعليم، لا نشاطاً مكملاً له.
في فلسطين، تظهر دلالة هذه العلاقة بصورة أكثر إلحاحاً. وفق أحدث بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بلغ معدل البطالة بين الشباب المشاركين في القوى العاملة خلال 2025 نحو 37.3% في الضفة الغربية و85.5% في قطاع غزة. والأكثر دلالة أن البطالة بين خريجي المؤهلات الأكاديمية بلغت 42.5%، مقابل 29.8% بين خريجي التدريب المهني. لا تعني هذه المقارنة التقليل من قيمة الجامعة، بل تكشف أن قابلية التشغيل تتعزز حين يقترن التعلم بالمهارة التطبيقية والخبرة العملية والطلب الفعلي في السوق.

وفي بيئة فلسطينية تعرضت فيها المؤسسات التعليمية والاقتصاد لضغوط قاسية، تصبح حماية التعليم واستمراريته جزءاً من حماية رأس المال البشري الوطني. غير أن الاستجابة لا ينبغي أن تقف عند استعادة المباني أو انتظام الدوام؛ بل يجب أن تشمل مسارات مرنة للتعليم الرقمي، والمهارات التقنية، والعمل عن بعد، وريادة الأعمال، والتدريب المرتبط بإعادة الإعمار والخدمات الصحية والبنية التحتية والطاقة والغذاء. فإعادة البناء الأكثر استدامة تبدأ من بناء القدرة البشرية على الإنتاج، لا من ترميم الحجر وحده.
التحدي المشترك في الأردن وفلسطين هو الانتقال من «اقتصاد الشهادة» إلى «اقتصاد الكفاءة». وهذا يقتضي أن تصبح بيانات سوق العمل جزءاً من تصميم التخصصات؛ وأن تُراجع المناهج دورياً مع الشركات والنقابات والجامعات؛ وأن يُقاس نجاح المؤسسة التعليمية بنسبة الانتقال إلى عمل منتج أو مشروع مستدام، لا بنسبة النجاح الورقي فقط.
كما يقتضي الأمر إعطاء أولوية لثلاثة مسارات: المهارات الأساسية التي تجعل الفرد قادراً على التعلم المستمر؛ والمهارات التقنية المتصلة بالصناعة والاقتصاد الرقمي والطاقة والمياه؛ والمهارات الإنسانية، مثل التفكير النقدي والانضباط والتواصل وإدارة المخاطر. فهذه ليست مهارات ناعمة بالمعنى الثانوي، بل عناصر إنتاجية تحدد قدرة العامل والمؤسسة على التكيف مع التغير.

التعليم، في جوهره، ليس بنداً اجتماعياً منفصلاً عن الاقتصاد. إنه البنية التي تحدد إنتاجية العامل، وقدرة الشركة على التوسع، وجاذبية البلد للاستثمار، ومناعته أمام الأزمات. وكل دينار يُنفق على تعليم مرتبط بالمهارة والتطبيق والعمل، هو استثمار في دخل الأسرة، وفي تنافسية الاقتصاد، وفي حق الأجيال القادمة في فرصة عادلة ومنتجة.

مصادر البيانات: دائرة الإحصاءات العامة الأردنية؛ البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي؛ الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني؛ البنك الدولي.
* مستشارة التطوير المؤسسي وإدارة المخاطر



#رانيا_غازي_أبو_غوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف يحوّل الأردن الأمن الدوائي إلى قوة اقتصادية إقليمية؟
- رأس المال البشري بين وفرة التعليم والفرص الضائعة
- الزهايمر بين كرامة الشيخوخة وكلفة التأخر
- رأس المال الرقمي الأردني: الثقة أولاً
- نحو تطوير القطاع السياحي في الأردن
- هل يربح الأردن معركة السيولة في الصناعة الدوائية؟
- كيف يحوّل الأردن شراكاته الدولية إلى قيمة محلية؟
- حين تصبح المديونية اختباراً لرأس المال
- الأردن أمام اختبار الطاقة والمياه والتمويل
- المواصفة ليست كلفة.. ماذا تدفع الصناعة الأردنية مقابل عدم ال ...
- من الاستدامة المؤسسية إلى الجدارة الاستثمارية
- من تمويل الطاقة إلى تمويل الثقة: ماذا تقول الأصول الرقمية لل ...


المزيد.....




- لكمات واشتباكات بالأيدي.. فوضى بعد تأجيل التصويت على قرار تج ...
- نحو مليون طلب للدعم النفسي في إسرائيل منذ 7 أكتوبر.. والشعور ...
- أملا في استعادة القدرة على الإنجاب.. مراهق بريطاني يخضع لعمل ...
- الشرطة الألمانية تقتل مسلحا أطلق النار على عناصرها في ولاية ...
- انشقاق قائد العمليات الخاصة بـ-الدعم السريع-
- الجمهوريون في الولايات المتحدة يواجهون عاصفة انتخابية وأوروب ...
- التعليم العالي: طلاب حاسبات ومعلومات جامعة دمنهور يجتازون من ...
- تنفيذاً لتوجيهات وزيرة التنمية المحلية والبيئة.. جهاز تنظيم ...
- البصريات الوراثية.. أمل جديد لاستعادة جزء من البصر
- هل لاقت كلمة رئيس الحكومة الفرنسية آذانا صاغية عند الطلاب ال ...


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رانيا غازي أبو غوش - نمط التعليم يحدّد مسار التنمية في الأردن وفلسطين