أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - رانيا غازي أبو غوش - أثر غياب مساهمة المرأة في الاقتصاد














المزيد.....

أثر غياب مساهمة المرأة في الاقتصاد


رانيا غازي أبو غوش

الحوار المتمدن-العدد: 8863 - 2026 / 10 / 19 - 11:52
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


د. رانيا غازي أبو غوش
الأسرة التي تحصر معرفة الديون والتأمينات والأصول في طرف واحد، لا تبني أماناً؛ بل تبني نقطة فشل واحدة تنتظر الأزمة.
قد يبدو البيت مستقراً ما دام الدخل منتظماً والالتزامات مدفوعة. لكن الاستقرار الحقيقي لا يُختبر في الأيام العادية، بل عندما يمرض صاحب الدخل، أو يتعثر مشروع، أو يظهر دين غير محسوب، أو يغيب الشخص الوحيد الذي يعرف تفاصيل الحسابات والوثائق. عندها يتحول ما بدا ترتيباً عائلياً عادياً إلى مخاطرة مالية مكلفة.
هذه هي زاوية اقتصاد الغياب. فالمشكلة ليست أن امرأة لم تحصل على وظيفة فقط، بل أن قدرة موجودة في الأسرة والاقتصاد لم تتحول إلى خيار منتج ومحمي. والنتيجة ليست خسارة راتب محتمل فحسب، بل مشروع لم يبدأ، وخبرة لم تُستثمر، ومدخرات لم تتكوّن، وقرار مالي بقي خارج دائرة المعرفة.
تؤكد أحدث الأرقام الأردنية أن المسألة تستحق قراءة أعمق من معدل البطالة العام. فقد انخفضت البطالة لإجمالي السكان إلى 16.1% في الربع الثاني من عام 2026، بينما بلغت البطالة بين إجمالي الإناث 19.9%. التحسن في الرقم العام مهم، لكنه لا يكفي وحده. فالمعيار الأهم هو قدرة الاقتصاد على تحويل هذا التحسن إلى فرص مستقرة ومنتجة، لا إلى مشاركة متقطعة أو وظائف هشة منخفضة العائد.
ولهذا وضعت رؤية التحديث الاقتصادي هدفاً برفع المشاركة الاقتصادية للنساء من 14% إلى 28% بحلول عام 2033. أهمية الهدف لا تكمن في مضاعفة نسبة رقمية، بل في توسيع قاعدة الدخل الوطني وتقليل هشاشة الأسر التي تعتمد على مصدر واحد للرزق. فالاقتصاد الذي يستثمر في تعليم المرأة ثم لا يفتح أمامها مسارات آمنة لتحويل المعرفة إلى إنتاج، يؤجل العائد على استثماره في رأس المال البشري.
لكن تمكين المرأة لا يعني فرض نموذج واحد للحياة، ولا اختزال قيمتها في وظيفة أو راتب. لكل امرأة ظرفها وخيارها ودورها. القضية الاقتصادية الأهم هي أن يكون هذا الخيار حقيقياً: أن تعرف كيف تُدار الموارد، وأن تمتلك وصولاً آمناً إلى المعلومات والخدمات المالية، وأن تتاح لها فرصة التعلم أو إطلاق مشروع أو العودة إلى النشاط الاقتصادي عندما تختار ذلك.

ومن هنا يبدأ الحل قبل سوق العمل نفسه. فعندما تُستبعد المرأة من معرفة دخل الأسرة والتزاماتها وأصولها، تصبح أي أزمة صحية أو مالية أكثر كلفة. وفي لغة إدارة المخاطر، تركيز المعرفة والقرار المالي في يد واحدة ليس استقراراً، بل هشاشة. أما الأسرة الأكثر صموداً فهي التي تملك معرفة مشتركة بالأصول والالتزامات الأساسية، وحفظاً منظماً للوثائق، وتأميناً مناسباً، وخطة للطوارئ، وقدرة على اتخاذ القرار المسؤول عند غياب أي طرف.
ويكتمل المشهد في القطاع المالي. فاستراتيجية البنك المركزي الأردني للاشتمال المالي للأعوام 2023–2028 تستهدف رفع نسبة الاشتمال المالي من 43.1% إلى 65%، وتقليص الفجوة الجندرية من 22% إلى 12%. وهذه الأرقام لا تتعلق بامتلاك حساب مالي فقط؛ بل بالقدرة على الادخار، واستخدام أدوات الدفع، والحصول على تأمين وتمويل مسؤولين، وبناء سجل مالي يساند المشروع أو يحمي الدخل عند الصدمة.
القيمة المضافة الحقيقية لا تأتي من زيادة عدد العاملين وحسب، بل من جودة المشاركة. لذلك لا يكفي أن ننفق على التدريب إذا لم ينتهِ إلى فرصة قابلة للاستمرار، ولا أن نوسع التمويل إذا لم يتحول إلى أصل منتج أو نشاط قادر على النمو. المطلوب هو ربط المهارات بقطاعات واعدة، وربط التمويل بالمبيعات والاستدامة، وربط العمل المرن بالحماية والتنظيم، لا بتدني الأجر أو غياب الاستقرار.
وهنا تتحدد الأولويات بوضوح: خفض كلفة المشاركة، لا خفض الأجر؛ توفير نقل آمن، وخدمات رعاية عالية الجودة، وتمويل مناسب، وتثقيف مالي عملي، وفرص مرنة ومنظمة. هذه ليست مطالب اجتماعية منفصلة عن الاقتصاد، بل استثمارات تقلل المخاطر، وتحافظ على المهارة، وتزيد قدرة الأسر على مواجهة الأزمات.
اقتصاد الغياب ليس اتهاماً للأسرة ولا اختزالاً لقيمة المرأة في دخلها. إنه تنبيه اقتصادي: حين لا تتحول القدرة إلى خيار، والمعرفة إلى قرار، والجهد إلى حماية، فإن الكلفة لا تدفعها المرأة وحدها. تدفعها الأسرة في هشاشتها، وتدفعها المؤسسة في إنتاجيتها، ويدفعها الاقتصاد في نموه المؤجل.
فالاقتصاد الذي لا يرى هذه الكلفة اليوم، سيدفعها غداً في النمو والاستقرار والفرص الضائعة.



#رانيا_غازي_أبو_غوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن اقتصاديات المعرفة والابتكار والبحث العلمي
- القائد قبل رأس المال
- التعدين في الأردن: من الفوسفات إلى البطاريات
- ما وراء صفقة الغاز
- رأس المال البشري كرافعة للتصنيع المتقدم
- التكامل العربي من وفرة المزايا إلى سوق الإنتاج المشترك
- قدرة الجامعات على تحويل التعليم إلى معرفة منتجة
- الصحة النفسية للعاملين في القطاع الصحي
- كيف تتحول البدايات العظيمة إلى أثر مستمر؟
- حين يتحول “التطوير المؤسسي” إلى مجاملة
- كلفة عبور - هرمز- تصنع موجة التضخم الجديدة
- التلاعب بالعقول مشكلة الموظف أم الإدارة؟
- اقتصاد عالمي أعلى كلفة يرسم خريطة استثمار جديدة
- تحويل الأردن إلى مركز للابتكار والاستثمار
- نمط التعليم يحدّد مسار التنمية في الأردن وفلسطين
- كيف يحوّل الأردن الأمن الدوائي إلى قوة اقتصادية إقليمية؟
- رأس المال البشري بين وفرة التعليم والفرص الضائعة
- الزهايمر بين كرامة الشيخوخة وكلفة التأخر
- رأس المال الرقمي الأردني: الثقة أولاً
- نحو تطوير القطاع السياحي في الأردن


المزيد.....




- المغرب.. دعم مالي مرتقب للمقبلين على الزواج
- سمكة قرش تقتل امرأة على شاطئ في جنوب أفريقيا
- -احترام حرية الملبس والمظهر-.. التربية ترفض تقييد حرية الطال ...
- إيران: حين يتحوّل -الشرف- إلى حبل مشنقة يطارد النساء!
- هل المرأة الفلسطينية شريكة في بناء ما بعد الحرب أم شاهدة عل ...
- مولود جديد..فرحة ونفقات قد تربك الأسرة
- دراسة: النيكوتين أثناء الحمل يؤثر على مناعة الطفل مدى الحياة ...
- أعراض الإباضة لدى المرأة..كيف تعزز النساء من فرص الإنجاب؟
- بيلا حديد لم تكن الوحيدة.. عارضات أزياء عربيات على منصة -فيك ...
- باع كل ممتلكاته للزواج.. فاكتشف أن المرأة -ذكاء اصطناعي-


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - رانيا غازي أبو غوش - أثر غياب مساهمة المرأة في الاقتصاد