أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - رانيا غازي أبو غوش - اقتصاد عالمي أعلى كلفة يرسم خريطة استثمار جديدة















المزيد.....

اقتصاد عالمي أعلى كلفة يرسم خريطة استثمار جديدة


رانيا غازي أبو غوش

الحوار المتمدن-العدد: 8853 - 2026 / 10 / 9 - 11:18
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


كيف تنتقل صدمات الطاقة والتمويل واللوجستيات إلى القرار الاقتصادي في الأردن
بقلم رانيا غازي أبو غوش
لم يعد السؤال الاقتصادي العالمي يدور حول سرعة النمو فقط، بل حول الكلفة الجديدة للنمو. فبعد سنوات كان فيها التمويل الرخيص والطاقة المستقرة وشبكات الشحن القابلة للتنبؤ عناصر شبه مفترضة في أي دراسة جدوى، دخلت الأسواق مرحلة مختلفة: رأس المال بات أكثر حساسية للسعر والمخاطر، والطاقة أصبحت عنصراً حاكماً في تنافسية الصناعة، واللوجستيات لم تعد خدمة خلفية بل جزءاً مباشراً من هامش الربح واستمرارية التشغيل. هذه ليست دورة عابرة في الأسواق؛ إنها إعادة تسعير واسعة للزمن والكلفة واليقين.
عندما تصبح الكلفة لغة الاستثمار
تظهر هذه التحولات في التقارير الدولية الأخيرة بوضوح. فالاقتصاد العالمي يواجه نمواً متفاوتاً، فيما ما زالت صدمات الطاقة والاضطراب الجيوسياسي والتشدد النسبي في الأوضاع المالية تؤثر في قرارات الشركات والدول. وفي هذه البيئة لا يكفي أن يَعِد المشروع بعائد جيد عند إطلاقه؛ بل يجب أن يبرهن أنه قادر على الصمود إذا ارتفعت الفائدة، أو تأخر وصول مدخلات الإنتاج، أو زادت كلفة التأمين والنقل، أو طال أجل التحصيل من العميل. لذلك تغيّر السؤال الذي يطرحه المستثمر والمصرف من: كم يحقق المشروع؟ إلى: هل يبقى المشروع قادراً على توليد النقد وخدمة التزاماته تحت الضغط؟
الفرق بين السؤالين جوهري. فالعائد الورقي قد يبدو مرتفعاً قبل التنفيذ، لكنه لا يتحول إلى قيمة حقيقية ما لم يكن المشروع قادراً على إدارة دورة نقده، وتأمين مدخلاته، وتوزيع مخاطره بعقود واضحة، وتحويل الإنتاج إلى مبيعات وتحصيل في الوقت المتوقع. ولهذا أصبحت قدرة المؤسسة على قياس المخاطر مبكراً جزءاً من قدرتها على التمويل، لا ملحقاً إدارياً يؤجل إلى ما بعد الموافقة على الاستثمار.
الصدمة لا تصل عبر سعر الوقود وحده
في الاقتصادات المستوردة للطاقة والمفتوحة على التجارة، تنتقل الصدمة عبر أربع قنوات متداخلة. الأولى هي الطاقة، حيث ترتفع كلفة الكهرباء والوقود والمواد الداخلة في الإنتاج. والثانية هي التمويل، عندما يرتفع عبء خدمة الدين أو يصبح تمويل رأس المال العامل أكثر كلفة. والثالثة هي اللوجستيات، إذ تؤدي تأخيرات الشحن وارتفاع أقساط التأمين إلى تجميد النقد في المخزون وإرباك مواعيد التسليم. أما الرابعة فهي الثقة، لأن عدم اليقين يجعل المستثمر يؤجل القرار أو يطلب عائداً أعلى لتغطية مخاطرة لا يملك أدوات واضحة لقياسها.
هذا الترابط هو ما يفسر لماذا قد يبقى التضخم العام معتدلاً، فيما تشعر الشركات بضغط فعلي على أرباحها وتدفقاتها النقدية. فالمشكلة لا تظهر دائماً في مؤشر واحد؛ بل في مجموع الأيام التي يقضيها المنتج في انتظار المواد، وفي كلفة التمويل التي تتحملها الشركة خلال تلك الفترة، وفي قدرتها على نقل جزء من الزيادة إلى السوق من دون فقدان العميل. ولذلك فإن الإدارة الذكية لا تنتظر أن تتحول الصدمة إلى أزمة سيولة، بل تبني مؤشرات إنذار مبكر لزمن التوريد، وأيام المخزون، وأجل التحصيل، وكلفة الطاقة لكل وحدة إنتاج، ونسبة تغطية خدمة الدين.
الأردن بين الاستقرار الكلي واختبار الجودة
في الحالة الأردنية، تمثل المؤشرات الكلية قاعدة قوة مهمة. فقد سجل النمو الحقيقي 2.94 بالمئة في النصف الأول من عام 2026، واستقر التضخم عند 2.20 بالمئة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، وبلغت الاحتياطيات الأجنبية 28.47 مليار دولار في أيلول، بينما استقر سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي عند 6 بالمئة بعد قرار رفعه في أيلول. كما سجلت الصناعة التحويلية نمواً بلغ 5.3 بالمئة في الربع الأول. هذه الأرقام تعكس قدرة السياسات النقدية والمالية والإجراءات الحكومية على حماية الاستقرار في بيئة إقليمية صعبة، لكنها لا تعفي القرار الاستثماري من اختبار الجودة.
المرحلة التالية ليست البحث عن أكبر عدد من الإعلانات الاستثمارية، بل بناء قدرة أدق على التمييز بين الاستثمار الذي يضيف رقماً إلى القوائم، والاستثمار الذي يضيف إنتاجاً وصادرات وتشغيلاً وقيمة محلية. المشروع الجيد للأردن في البيئة الحالية هو المشروع الذي يستطيع تأمين طاقته ومياهه بكفاءة، ويملك هيكل تمويل يناسب دورة نقده، ويعرف كيف يدير مخاطر التوريد والتسليم، ويستطيع أن يثبت أثره في سلاسل القيمة المحلية وفي الأسواق الخارجية. هنا بالضبط تتحول الاستدامة من عنوان تسويقي إلى أداة لتخفيض الكلفة وعدم اليقين.
من الحافز إلى عقد الأداء
تتنافس الدول عادة بالحوافز والإعفاءات، لكنها في اقتصاد أعلى كلفة تحتاج إلى منافسة أكثر ذكاءً. فالحافز الذي لا يرتبط بنتيجة قابلة للتحقق قد يتحول إلى كلفة عامة من دون أثر إنتاجي مستدام. أما الحافز الفاعل فهو الذي يعالج مخاطرة محددة: تمويل كفاءة الطاقة، ضمان جزئي لمشروع تصديري يملك عقوداً واضحة، تسريع ترخيص لمصنع يرفع المحتوى المحلي، أو دعم فني يؤهل الموردين لمعايير الجودة والامتثال الدولية.
ولكي تكون هذه الأدوات منضبطة، ينبغي أن تتحول إلى عقد أداء بسيط وواضح. يقاس الاستثمار المنفذ لا المعلن، والتمويل المغلق لا الوعود، والطاقة الإنتاجية المشغلة لا القدرة النظرية، والصادرات الفعلية لا التوقعات، والوظائف النوعية المستمرة لا الأرقام المؤقتة. بهذه المعادلة لا يصبح الحافز مكافأة مسبقة، بل شراكة منظمة في خفض المخاطر وبناء القدرة الإنتاجية.
الميزة التنافسية هي انخفاض عدم اليقين
ليس من الواقعي أن يراهن الأردن على أن تكون الطاقة أو الفائدة أو الشحن هي الأرخص دائماً. لكن من الممكن أن يبني ميزة أكثر استدامة: أن يكون من الأسهل على المستثمر أن يفهم المخاطر ويحسبها ويوزعها ويجد لها أدوات تمويل واضحة. وهذه ميزة تتطلب ربط الجهات المنظمة والممولين والمستثمرين في مسار واحد للمشاريع ذات الأولوية، يبدأ باختبار حساسية موحد للطاقة والتمويل والتأخير، ثم ينتهي بلوحة متابعة شهرية تقيس التنفيذ والأثر.
إن الاقتصاد العالمي لا يكافئ اليوم الوعود العامة بقدر ما يكافئ الجاهزية. والأردن يملك فرصة عملية لتحويل استقراره الكلي ونمو قطاعاته الإنتاجية إلى قصة استثمار أكثر إقناعاً: قصة لا تقوم على تخفيض الكلفة فقط، بل على إدارة الكلفة والمخاطر قبل أن تتحول إلى فجوة تمويل أو تأخير أو فقدان سوق. وفي عالم أغلى تمويلاً وطاقة، فإن الاستثمار الأكثر قدرة على البقاء ليس بالضرورة الأقل سعراً، بل الأكثر وضوحاً في إدارة عدم اليقين.
* مستشارة التطوير المؤسسي وذكاء المخاطر والمديرة التنفيذية لأمينة للاستشارات الإدارية ودراسات الأسواق



#رانيا_غازي_أبو_غوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحويل الأردن إلى مركز للابتكار والاستثمار
- نمط التعليم يحدّد مسار التنمية في الأردن وفلسطين
- كيف يحوّل الأردن الأمن الدوائي إلى قوة اقتصادية إقليمية؟
- رأس المال البشري بين وفرة التعليم والفرص الضائعة
- الزهايمر بين كرامة الشيخوخة وكلفة التأخر
- رأس المال الرقمي الأردني: الثقة أولاً
- نحو تطوير القطاع السياحي في الأردن
- هل يربح الأردن معركة السيولة في الصناعة الدوائية؟
- كيف يحوّل الأردن شراكاته الدولية إلى قيمة محلية؟
- حين تصبح المديونية اختباراً لرأس المال
- الأردن أمام اختبار الطاقة والمياه والتمويل
- المواصفة ليست كلفة.. ماذا تدفع الصناعة الأردنية مقابل عدم ال ...
- من الاستدامة المؤسسية إلى الجدارة الاستثمارية
- من تمويل الطاقة إلى تمويل الثقة: ماذا تقول الأصول الرقمية لل ...


المزيد.....




- تحذير أوروبي حول مخزونات الغاز
- مع -سيرياتيل- و-إم تي إن-.. وزير الاتصالات السوري يعلن انطلا ...
- صحيفة بريطانية تسلط الضوء على مصير أصول أركان نظام الأسد في ...
- إفلاس الشركات في ألمانيا يرتفع 13% في سبتمبر
- تري فولد» يتصدر سعات البطاريات في هواتف سامسونج القابلة للطي ...
- الأسهم الأوروبية تحاول التعافي وتتجه لخسارة أسبوعية بفعل الد ...
- تراجع النفط يمنح الأسهم والسندات متنفسا وسط مخاوف الديون وال ...
- بعد توقف دام أشهرا.. -العربية للطيران- تستأنف رحلاتها إلى مو ...
- خبير روسي: ماسك وغيره من المحتالين يبيعون الهواء
- بوتين: حجم التبادل التجاري بين روسيا ودول رابطة الدول المستق ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - رانيا غازي أبو غوش - اقتصاد عالمي أعلى كلفة يرسم خريطة استثمار جديدة