أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - رانيا غازي أبو غوش - تحويل الأردن إلى مركز للابتكار والاستثمار














المزيد.....

تحويل الأردن إلى مركز للابتكار والاستثمار


رانيا غازي أبو غوش

الحوار المتمدن-العدد: 8853 - 2026 / 10 / 9 - 08:30
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


التوريق الآمن: من تحرير رأس مال البنوك الأوروبية إلى تمويل الأردن المنتج

لا تدور الخطوة الأوروبية الأخيرة حول منح البنوك حرية أقل كلفة فحسب، بل حول سؤال اقتصادي أدق: كيف يتحول رأس المال المحرر من الميزانيات العمومية إلى قروض واستثمارات جديدة في الاقتصاد الحقيقي، من دون أن تتحول المرونة التنظيمية إلى عودة مقنّعة لمخاطر 2008؟
في حزيران 2025، اقترحت المفوضية الأوروبية تحديث إطار التوريق ضمن اتحاد الادخار والاستثمار. ويتضمن المقترح، في حالات محددة للشرائح العليا من عمليات التوريق البسيطة والشفافة والمعيارية، خفض الحد الأدنى لوزن المخاطر من 10% إلى 5%. وهذه نقطة مهمة في النقاش العام: لا يتعلق الأمر بخفض شامل لمتطلبات رأس المال لكل البنوك أو كل الأصول، ولا بإلغاء الضوابط؛ بل بإعادة معايرة متطلبات رأس المال عندما تكون الأصول عالية الجودة، والهيكل واضحاً، والمخاطر قابلة للقياس والنقل.

من يستفيد فعلياً؟ تستفيد البنوك المنشئة للقروض حين تستطيع تجميع محفظة متجانسة ذات تدفقات نقدية منتظمة، وبيع جزء من مخاطرها لمستثمرين قادرين على تحمّلها، فتستعيد جزءاً من رأس المال المخصص لها وتعيد توجيهه إلى تمويل جديد. ويستفيد المستثمر طويل الأجل إذا حصل على أصل قابل للتسعير، ذي بيانات كافية، وعائد يتناسب مع مخاطره. أما الشركات الصغيرة والمتوسطة فلا تستفيد بالضرورة من العملية ذاتها؛ استفادتها تتوقف على التزام البنك بتحويل رأس المال المحرر إلى ائتمان جديد، لا إلى تحسين شكلي للنسب الرأسمالية أو شراء أصول مالية قصيرة الأجل.

لذلك، تبدو التجربة الأوروبية محاولة لتصحيح فجوة تنافسية لا لتقليد النموذج الأميركي حرفياً. فحجم سوق التوريق الأوروبي ظل أقل بكثير من نظيره الأميركي، فيما تحتاج أوروبا إلى قنوات تمويل أوسع للطاقة والبنية التحتية والابتكار والشركات. لكن القيمة الحقيقية للإصلاح لا تُقاس بحجم الأوراق التي ستُصدر، بل بنسبة التمويل الإضافي الذي يصل فعلاً إلى الاستثمار والإنتاج وفرص العمل.

وهنا تبرز دلالة مباشرة للأردن. فمساعي سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد لتطوير التكنولوجيا المالية، وتحديث البيئة التشريعية الداعمة للشركات الناشئة، وتعزيز جاهزية فرص الاستثمار ذات الأولوية، تضع التمويل في قلب مشروع التحديث الاقتصادي، لا على هامشه. كما أن متابعة سموه لتحضيرات مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي المرتقب في تشرين الثاني تؤكد أن التحدي لم يعد في عرض الفرص وحده، بل في تجهيز هياكل تمويل موثوقة تجعل هذه الفرص قابلة للتمويل والتوسع.

الأردن لا يحتاج إلى نسخ تخفيضات رأس المال الأوروبية؛ يحتاج إلى الاستفادة من منطقها الصحيح: تنويع مصادر التمويل ونقل المخاطر بقدر محسوب، ضمن رقابة ذكية لا مخففة. ويمكن أن يبدأ ذلك بخريطة وطنية للأصول القابلة للتوريق، لا تشمل أي دين متاح، بل المحافظ ذات البيانات الجيدة والتدفقات القابلة للتحقق، مثل الذمم التجارية المنتظمة للشركات، وتمويل الإيجار، وبعض المحافظ الائتمانية الإنتاجية المتجانسة. والشرط الأول هو أن تكون الأصول مفهومة، وتاريخ سدادها قابلاً للفحص، وحقوقها القانونية واضحة، بعيداً عن الهياكل المعقدة أو القروض المتعثرة التي يُعاد تغليفها في أوراق جذابة.

وتحتاج هذه السوق، قبل إطلاقها، إلى خمس ضمانات. أولاً، شركة ذات غرض خاص مستقلة وعزل قانوني حقيقي للأصول، حتى لا يختلط حق المستثمر بمخاطر الجهة المنشئة. ثانياً، احتفاظ المنشئ بحصة جوهرية من المخاطر، فلا يبيع القروض ويتخلى عن مسؤولية جودتها؛ ويظل الاحتفاظ بنسبة 5% على الأقل مرجعاً رقابياً دولياً مفيداً، لا سقفاً للطموح. ثالثاً، إفصاح موحد ودوري عن جودة الأصول، والتأخر في السداد، والخسائر، والتركيز القطاعي والجغرافي. رابعاً، تصنيف مستقل واختبارات ضغط واقعية تشمل ارتفاع الفائدة وتراجع السيولة والتعثر. خامساً، حوكمة مشتركة بين البنك المركزي وهيئة الأوراق المالية تحدد بدقة من يراقب المنشئ، ومن يعتمد الإفصاح، ومن يحمي المستثمر.

والأهم أن تُربط أي منفعة رأسمالية بمؤشر أثر واضح: كم ديناراً من رأس المال المحرر عاد إلى قروض جديدة للشركات الصناعية والتكنولوجية والخضراء؟ وما نسبة التمويل الذي وصل إلى المحافظات والشركات الصغيرة؟ من دون هذا القياس، قد يصبح التوريق مجرد أداة لإعادة تدوير الأصول؛ ومعه يمكن أن يتحول إلى جسر بين مدخرات المؤسسات واحتياجات الاقتصاد المنتج.

إن الدرس من أوروبا ليس أن المخاطر تزول بتغيير المعادلة الرأسمالية، بل أن التمويل يتسع عندما تجتمع جودة الأصول، والبيانات، والشفافية، والمساءلة. هذا هو المسار الذي ينسجم مع رؤية ولي العهد للأردن مركزاً للابتكار المالي والاستثمار النوعي: سوق تمويل لا تُكافئ فيه الجرأة غير المنضبطة، بل تُكافأ فيه القدرة على تحويل المخاطر إلى ثقة، والثقة إلى استثمار، والاستثمار إلى نمو مستدام.



#رانيا_غازي_أبو_غوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نمط التعليم يحدّد مسار التنمية في الأردن وفلسطين
- كيف يحوّل الأردن الأمن الدوائي إلى قوة اقتصادية إقليمية؟
- رأس المال البشري بين وفرة التعليم والفرص الضائعة
- الزهايمر بين كرامة الشيخوخة وكلفة التأخر
- رأس المال الرقمي الأردني: الثقة أولاً
- نحو تطوير القطاع السياحي في الأردن
- هل يربح الأردن معركة السيولة في الصناعة الدوائية؟
- كيف يحوّل الأردن شراكاته الدولية إلى قيمة محلية؟
- حين تصبح المديونية اختباراً لرأس المال
- الأردن أمام اختبار الطاقة والمياه والتمويل
- المواصفة ليست كلفة.. ماذا تدفع الصناعة الأردنية مقابل عدم ال ...
- من الاستدامة المؤسسية إلى الجدارة الاستثمارية
- من تمويل الطاقة إلى تمويل الثقة: ماذا تقول الأصول الرقمية لل ...


المزيد.....




- تراجع حاد لأسعار النفط بعد تصريح لنائب ترامب عن إيران.. ما ا ...
- واشنطن تشدد القيود على طهران بعقوبات طالت 5 أفراد و10 شركات ...
- بوابة الشيب المغلقة تكشف تداخل الحسابات الأمنية والاقتصادية ...
- مواجهة سورية خالصة في ربع نهائي دوري التحدي الآسيوي تضمن مقع ...
- ماسك يخسر 30 مليار دولار فور هزيمة الجمهوريين بالانتخابات ال ...
- خسارة التجديد النصفي تحرم ترامب من إحكام قبضته على السياسة ا ...
- الاتحاد الأوروبي يستثمر 590 مليون دولار في شركات الرقائق لمن ...
- إفلاس 5300 شركة روسية في 9 أشهر
- فوز الديمقراطيين بالكونغرس يرفع أسهم أوروبا إلى أعلى مستوى ف ...
- بورصة تل أبيب تهبط لأدنى مستوى في 6 أشهر بعد فوز الديمقراطيي ...


المزيد.....

- مصر وفشل التنمية والحمائية الجديدة: المأزق المزدوج لنموذج ال ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - رانيا غازي أبو غوش - تحويل الأردن إلى مركز للابتكار والاستثمار