أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - رانيا غازي أبو غوش - كلفة عبور - هرمز- تصنع موجة التضخم الجديدة














المزيد.....

كلفة عبور - هرمز- تصنع موجة التضخم الجديدة


رانيا غازي أبو غوش

الحوار المتمدن-العدد: 8855 - 2026 / 10 / 11 - 10:35
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


من مضيق هرمز إلى كلفة الإنتاج والغذاء في الأردن والمنطقة
بقلم: رانيا غازي أبو غوش
مستشارة التطوير المؤسسي وإدارة المخاطر
ليست عودة الناقلات إلى مضيق هرمز دليلاً على عودة السوق إلى طبيعته. فقد تمكنت المنطقة من استعادة جانب مهم من تدفقات الخام، لكن سعر النفط بقي مرتفعاً لأن الخطر انتقل من كمية النفط المتاحة إلى كلفة إيصالها. الناقلة التي تتحرك تحت مخاطر أمنية أعلى لا تحمل برميلاً أغلى فحسب؛ بل تحمل قسط تأمين أكبر، وأجرة شحن أعلى، ووقتاً أطول، واحتمالاً أكبر للتأخير أو التحويل. ولهذا فإن عودة الإمداد لا تعني بالضرورة عودة السعر الذي تستطيع الصناعة والمستهلك تحمله.
هذه هي المفارقة الاقتصادية التي ينبغي أن تحكم قراءة المرحلة. الأسواق لا تسعر النفط عند نقطة الإنتاج، بل تسعره عند وصوله إلى المصفاة ثم إلى المستهلك. وحين تتعطل حلقات النقل والتأمين والتكرير، يصبح سعر البرميل مجرد بداية الفاتورة لا نهايتها. وفي الأزمات الممتدة، قد تتحسن أرقام الشحن الظاهرية بينما تبقى أسعار الوقود والنقل مرتفعة؛ لأن الطاقة اللوجستية البديلة محدودة، ولأن الناقلات والتأمين والتمويل التجاري تتحول جميعها إلى عناصر نادرة ومكلفة.
ولا يقف الأثر عند الطاقة. فمضيق هرمز ممر رئيسي أيضاً لتجارة مدخلات زراعية وأسمدة تدخل في كلفة الغذاء العالمي. ارتفاع أسعار الأسمدة، ولا سيما الفوسفاتية، يتسرب إلى أسعار الحبوب والزيوت والأعلاف على مراحل: أولاً في قرار المزارع بشأن كمية الاستخدام، ثم في كلفة المحصول، ثم في سلاسل التصنيع والنقل والتجزئة. لذلك قد يهدأ خبر النفط في الشاشات بينما تستمر ضغوط الأسعار في سلة المستهلك بعده بأشهر. تلك هي طبيعة التضخم القادم من سلاسل الإمداد؛ بطيء الظهور لكنه واسع الانتشار.
بالنسبة إلى الأردن، تضع هذه المعادلة الاقتصاد أمام وجهين في الوقت نفسه. الوجه الأول هو ارتفاع فاتورة الطاقة المستوردة، وكلفة الشحن والتأمين على المواد الخام والسلع الأساسية، وما يرافق ذلك من ضغط على كلفة النقل والإنتاج. والوجه الثاني هو تحسن الطلب والأسعار لبعض الصادرات الأردنية، خصوصاً الأسمدة والدواء والغذاء، إضافة إلى فرصة نشاط لوجستي أكبر عبر العقبة إذا أُحسنَت إدارة التدفقات الإقليمية. غير أن الفرصة ليست تلقائية؛ إذ قد تتبدد مكاسب زيادة قيمة الصادرات إذا استهلكتها كلفة الطاقة والتمويل وتقلب مواعيد التسليم.
هنا يبدأ دور إدارة المخاطر. لا تكمن الأولوية في تثبيت جميع الأسعار بصورة مفتوحة؛ لأن ذلك يرحّل الكلفة إلى المالية العامة ويضعف إشارات السوق اللازمة لترشيد الاستهلاك. الأولوية هي بناء نظام إنذار مبكر يربط أسعار النفط والشحن والتأمين والأسمدة بتكاليف القطاعات الأكثر تعرضاً: النقل، الصناعة، الزراعة، الغذاء والدواء. هذا النظام يجب أن يحدد نقطة تحرك واضحة، لا أن يكتفي برصد الأخبار: متى تُزاد المخزونات من المدخلات الحرجة؟ متى تُفعّل عقود توريد بديلة؟ ومتى تُقدم حماية مؤقتة وموجهة للأسر أو للقطاعات التي يهدد تعطلها الإنتاج أو الأمن الغذائي؟
والإجراء الثاني هو تحويل مرونة التوريد إلى قدرة مالية. الشركات لا تحتاج إلى مخزون استراتيجي من كل شيء، لكنها تحتاج إلى مخزون مدروس من المدخلات التي يصعب استبدالها، وإلى تمويل رأس مال عامل يسمح لها بشرائها قبل أن تتضاعف الكلفة أو تتأخر الشحنات. ويمكن للبنوك وبرامج التمويل التنموي أن تصمم أدوات قصيرة الأجل مرتبطة بالمخزون والتجارة، تمنح المصنع والمستورد المرن قدرة على الاستمرار من دون أن تتحول الأزمة إلى أزمة سيولة أو تعثر في التسليم.
أما الإجراء الثالث فيتصل بالتصدير. على منتجي الأسمدة والدواء والغذاء أن يقرأوا ارتفاع الطلب الإقليمي بوصفه اختباراً للموثوقية لا مجرد فرصة سعرية. العقد التصديري الأفضل في هذه المرحلة هو الذي يحمي التدفقات النقدية، ويوزع مخاطر الشحن، ويؤمّن شروط الدفع، ويحافظ على سمعة التسليم. وهنا تستطيع الدولة والقطاع الخاص توحيد معلوماتهما حول الموانئ والتأمين والأسواق البديلة، وتحويل العقبة من بوابة عبور إلى منصة خدمات لوجستية أكثر قيمة.
ما يحدث في هرمز يثبت أن العالم لم يعد يواجه صدمات طاقة منفصلة، بل صدمات مترابطة في الطاقة والغذاء والنقل والتمويل. ومن مصلحة الأردن أن تُقرأ هذه التطورات بهذه اللغة: حماية القدرة الشرائية للمواطن، ومنع كلفة الطاقة من خنق الإنتاج، واستثمار الطلب الخارجي من دون المراهنة على أزمة طويلة. النجاح هنا لا يقاس بمرور الناقلات فقط، بل بقدرة الاقتصاد على إبقاء السلع متاحة، والصناعة عاملة، والأسعار قابلة للإدارة، في وقت تتغير فيه كلفة العبور أسرع من حركة البراميل نفسها.
* مستشارة التطوير المؤسسي وإدارة المخاطر



#رانيا_غازي_أبو_غوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التلاعب بالعقول مشكلة الموظف أم الإدارة؟
- اقتصاد عالمي أعلى كلفة يرسم خريطة استثمار جديدة
- تحويل الأردن إلى مركز للابتكار والاستثمار
- نمط التعليم يحدّد مسار التنمية في الأردن وفلسطين
- كيف يحوّل الأردن الأمن الدوائي إلى قوة اقتصادية إقليمية؟
- رأس المال البشري بين وفرة التعليم والفرص الضائعة
- الزهايمر بين كرامة الشيخوخة وكلفة التأخر
- رأس المال الرقمي الأردني: الثقة أولاً
- نحو تطوير القطاع السياحي في الأردن
- هل يربح الأردن معركة السيولة في الصناعة الدوائية؟
- كيف يحوّل الأردن شراكاته الدولية إلى قيمة محلية؟
- حين تصبح المديونية اختباراً لرأس المال
- الأردن أمام اختبار الطاقة والمياه والتمويل
- المواصفة ليست كلفة.. ماذا تدفع الصناعة الأردنية مقابل عدم ال ...
- من الاستدامة المؤسسية إلى الجدارة الاستثمارية
- من تمويل الطاقة إلى تمويل الثقة: ماذا تقول الأصول الرقمية لل ...


المزيد.....




- استقرار أسعار الذهب في مصر وعيار 21 يسجل 6337 جنيهاً للجرام ...
- برلماني أوروبي يستخلص العبر من صفقة الديزل الروسية الأمريكية ...
- العالم غارق في الصراعات وشركات تكرير النفط الأمريكية تطبع ال ...
- تقارير أمريكية: إيران حافظت على جزء كبير من قدرتها على إنتاج ...
- سامسونج ديسبلاي تبدأ إنتاج شاشات جالاكسي إس 27 بتقنية تعتيم ...
- خطوات ذكية للإصلاح الاقتصادي ترفع نمو مصر وتجذب 15 مليار دول ...
- نوفاك: رفع الحظر عن تصدير الديزل لن يؤثر على المستهلكين الرو ...
- من نخيل الأغوار إلى الذكاء الاصطناعي.. رحلة تمر -المجهول- ال ...
- الهند تفرض قيودا جديدة لدعم الروبية والحد من تراجعها
- تركيا تبدأ توحيد بنوك التمويل الإسلامي الحكومية تحت مظلة الص ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - رانيا غازي أبو غوش - كلفة عبور - هرمز- تصنع موجة التضخم الجديدة