أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - رانيا غازي أبو غوش - بعض أدوات الإدارة الفاعلة لقرارات سليمة














المزيد.....

بعض أدوات الإدارة الفاعلة لقرارات سليمة


رانيا غازي أبو غوش

الحوار المتمدن-العدد: 8864 - 2026 / 10 / 20 - 01:42
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


لا تخسر المؤسسات لأنها تفتقر إلى الخطط، بل لأنها تخلط بين ما ينجح اليوم وما يجب بناؤه للغد، وبين السوق الكبير والسوق الذي تستطيع خدمته، وبين كثرة النشاط ودقة القرار. قد تمتلئ قاعة الاجتماع بالعروض التقديمية والمؤشرات، ثم ينتهي الأمر بالاستثمار في خدمة لا يحتاجها العميل، أو منافسة لا تسمح بهوامش ربح، أو حملة تسويق تحقق انتشاراً من دون أن تصنع مبيعات.
الإدارة الفاعلة لا تبدأ بالسؤال: ماذا نفعل؟ بل بالسؤال الأصعب: أين نضع وقتنا ومالنا وقدراتنا المحدودة؟ وهنا لا تعمل النماذج الإدارية بوصفها رسوماً أنيقة في كتاب، بل كأدوات تمنع المؤسسة من اتخاذ قرار مكلف اعتماداً على الحماس أو الانطباع.
أول هذه الأدوات هو نموذج آفاق النمو الثلاثة. فالمؤسسة الواعية لا تسمح لنشاطها اليومي بأن يبتلع مستقبلها كله. لديها أفق أول يحمي الإيراد القائم ويطوّر الخدمة التي يعرفها العميل، وأفق ثانٍ يختبر فرصة قريبة قابلة للتحول إلى مصدر دخل، وأفق ثالث يستثمر في فكرة جديدة قد تبدو صغيرة الآن لكنها تصنع موقع المؤسسة بعد سنوات. الخطأ الشائع أن يطلب المدير من فريقه الابتكار، ثم يحمّله كل وقته في إطفاء حرائق الأفق الأول. النمو لا يأتي من ترك النشاط الأساسي، ولا من مطاردة المستقبل وحده؛ بل من إدارة التوازن بينهما.
ثم تأتي المنافسة. هنا لا يكفي أن تعرف اسم منافسك؛ بل يجب أن تفهم بنية السوق: من يملك قوة التفاوض، العميل أم المورد؟ هل يمكن لمنافس جديد دخول السوق بسهولة؟ وما البديل الذي قد يجعل خدمتك غير ضرورية؟ هذه هي قيمة نموذج القوى الخمس لبورتر: إنه يوسع نظر الإدارة للمنافسة كي لا تختزلها في شركة مقابلة. وفي الوقت ذاته يذكّرنا مثلث أوهماي بأن الاستراتيجية المتماسكة تقع عند تقاطع ثلاثة عناصر: قدرة المؤسسة، واحتياج العميل، وحركة المنافس. عندما يغيب أحدها، تتحول الخطة إلى أمنية.
أما أكثر الأخطاء شيوعاً في المشاريع الجديدة فهو الخلط بين حجم السوق وحجم الفرصة. عبارة «السوق كبير» لا تعني أن المؤسسة قادرة على الوصول إليه أو الفوز فيه. نموذج TAM وSAM وSOM ينقلنا من السوق النظري كله، إلى الجزء الذي نستطيع خدمته بمنتجنا وموقعنا ومواردنا، ثم إلى الحصة الواقعية التي يمكن اقتناصها الآن. هذا الفرق هو الفاصل بين عرض مبهر للمستثمرين وخطة إيراد قابلة للتنفيذ.
وفي عصر المنصات الرقمية، لا يعود التسويق إعلاناً أو عدد متابعين. إطار التسويق الذكي يربط التخطيط بالمحتوى والقناة المناسبة وتجربة العميل والقياس. السؤال ليس: كم شخصاً رأى المنشور؟ بل: كم شخصاً فهم القيمة؟ وكم منهم تواصل؟ وكم تحوّل إلى عميل عاد مرة أخرى؟ المؤسسة التي لا تقيس هذا المسار قد تنفق على الظهور، بينما تتجاهل نقطة التعطل الحقيقية بين الاهتمام والشراء.
لكن حتى أفضل الفرص لا تستحق الاستثمار بالمقدار نفسه. هنا تساعد مصفوفة GE–McKinsey الإدارة على قراءة كل خدمة أو مشروع من زاويتين: جاذبية السوق، وقوة المؤسسة في المنافسة داخله. لا يعني ذلك أن نغلق كل مشروع ضعيف فوراً، بل أن نميّز بين ما يستحق التمويل والتوسع، وما يحتاج إلى تطوير منضبط، وما يستهلك الموارد بلا أفق واضح. إن أخطر قرار ليس أن تختار مشروعاً خاطئاً فقط؛ بل أن تستمر في تمويله لأنك بدأت به.

هذه الأدوات الست لا تصنع قائداً بديلاً عن الإنسان، ولا تلغي الخبرة أو الحدس. لكنها تضع الحدس داخل إطار يمكن مراجعته ومساءلته. المدير الناجح لا يدير المؤسسة بالرسوم البيانية، لكنه لا يترك مصيرها للأفكار الجميلة أيضاً. يسأل: ما الذي يحمي إيرادنا؟ أين فرصتنا الواقعية؟ ما المخاطر التي لا نراها؟ وما الذي يجب أن نتوقف عن فعله؟
في النهاية، ليست الاستراتيجية أن تملك ستة نماذج. الاستراتيجية أن تستخدم النموذج الصحيح في اللحظة التي تسبق القرار. عندها تصبح الإدارة أقل انشغالاً بالمظاهر وأكثر قدرة على تحويل الموارد إلى قيمة، والمخاطر إلى قرارات واعية، والطموح إلى نتائج قابلة للقياس.
* مستشارة التطوير المؤسسي وإدارة المخاطر



#رانيا_غازي_أبو_غوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أثر غياب مساهمة المرأة في الاقتصاد
- عن اقتصاديات المعرفة والابتكار والبحث العلمي
- القائد قبل رأس المال
- التعدين في الأردن: من الفوسفات إلى البطاريات
- ما وراء صفقة الغاز
- رأس المال البشري كرافعة للتصنيع المتقدم
- التكامل العربي من وفرة المزايا إلى سوق الإنتاج المشترك
- قدرة الجامعات على تحويل التعليم إلى معرفة منتجة
- الصحة النفسية للعاملين في القطاع الصحي
- كيف تتحول البدايات العظيمة إلى أثر مستمر؟
- حين يتحول “التطوير المؤسسي” إلى مجاملة
- كلفة عبور - هرمز- تصنع موجة التضخم الجديدة
- التلاعب بالعقول مشكلة الموظف أم الإدارة؟
- اقتصاد عالمي أعلى كلفة يرسم خريطة استثمار جديدة
- تحويل الأردن إلى مركز للابتكار والاستثمار
- نمط التعليم يحدّد مسار التنمية في الأردن وفلسطين
- كيف يحوّل الأردن الأمن الدوائي إلى قوة اقتصادية إقليمية؟
- رأس المال البشري بين وفرة التعليم والفرص الضائعة
- الزهايمر بين كرامة الشيخوخة وكلفة التأخر
- رأس المال الرقمي الأردني: الثقة أولاً


المزيد.....




- حزب الحرية النمساوي يطالب بتعليق العقوبات على الغاز الروسي م ...
- رئيسة الدبلوماسية الأوروبية تعلن عن خطط لمنافسة روسيا والصين ...
- خبراء: نجاح قرار تخفيض الدينار يعتمد على استقرار صادرات النف ...
- الحكومة المغربية الجديدة تعلن برنامجها الاقتصادي وتستهدف نمو ...
- تراجع الأسهم الأوروبية والفرنسية تحت وطأة الاضطرابات السياسي ...
- توقعات باستئناف تركيا دورة التيسير النقدي بخفض أسعار الفائدة ...
- قطر تخطط لبناء محطتين للكهرباء في لبنان وتزويده بالغاز لعقدي ...
- السعودية تؤجل مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار إلى 2027
- بكين تعزز احتياطاتها من الذهب كدرع استراتيجي لمواجهة هيمنة ا ...
- الأمريكيان روبرت هول ومايكل وودفورد يتوجان بجائزة نوبل للاقت ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - رانيا غازي أبو غوش - بعض أدوات الإدارة الفاعلة لقرارات سليمة