أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علم الدين بدرية - في مهبّ الرّياح














المزيد.....

في مهبّ الرّياح


علم الدين بدرية

الحوار المتمدن-العدد: 8862 - 2026 / 10 / 18 - 22:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لسعات خريفيّة""
أفكاري راية فوضويّة تخفق في سماء عارية من الإعراب.. حيث العيون المقذّاة رمال صحاري غارقة في زخم السراب.. ليس هناك ما هو أصعب من البداية.. عندما تقترن جروحها بملح الكلمات، كلما بدأت الكتابة شعرت كما لو أنني أكتب روحي على حائط مقبرة التاريخ في زمن أصفر متجهم بالغباء.. وما أن استأنف نزيف أبجديتي.. حتى يبدو قلمي.. شاهد عيان على سفينة تائهة، قبطانها ثمل في محيط تعكّر بالتساؤلات قررت الرسوب في قعر بحر ليس فيه سوى أسماك القرش ومقابر سفن راحلة من مزابل التاريخ.. فليكن قلمي أذًا شاهد قبر.. احتضن جثة وطن.. نهش جبينه التراب وتمرّغ على أكفانه البيضاء حبر أزرق بلون السماء.
أعجب من بعض رموز النضال والكرامة للمحافظة على الأرض والعرض!! أعجب من هؤلاء القلقين على مصالحنا التربويّة والأخلاقيّة!! أعجب من هؤلاء الأشخاص الذين انخرطوا في مسرحيّاتهم النرجسيّة فغدوا جهابذة المنابر وأبواق التشدّق والادعاء، حين تكتسحهم المصلحة الحزبيّة والشخصيّة من الكاهل للكاحل.. فالغيرة المفتعلة والتنافس غير البريء والمسيّس على القيادة والظهور، جعل من قضايانا هامشيّة ومن نضالنا مسرحيّة ومن الحق أكذوبة وباطل وسجال بين ديوك السلطة والمتنافسين على الزّعامة وأصبحت ساحة النزال مجرّد حلبة فارغة لكافة أنواع المزايدات ودغدغة أوتار لتلك المشاعر التي ما هي إلا أسلاك تربط وتثبّت القمع والقهر والمعاناة، كي تجثم على صدورنا بصورة أقوى وأشد.. هل حالة المراهقة الفكريّة التي يُعاني منها النسيج المجتمعي بشقيّه الثقافي والسياسي لا تعرف التحوّل والتغيير ولن يتلوها نضج فكري ووعي اجتماعي ورشد وحكمة سياسية!! هل سننتظر دهورًا أخرى لنرى تحولاً أو تغييرًا في العقليّة والتفكير، كم أشعر بالأسى عندما ألمس الخطاب الذي يقدمونه للشارع.. وأتحسّر إلى أي حد بات هؤلاء يخلطون بين الانهزاميّة والواقعيّة.. فالواقعيّة لا تعني أنك تقبل بالسيئ كأمر واقع بل أن تتقبل حقيقة وجوده وتتعايش معها وتسعى إلى التخفيف من وطأتها إن لم يكن تحييدها.
"صيف من المتناقضات"
أطل علينا شهر أيلول حاملاً بقايا الصيف الطويل وآتيًا بخريف متجهم على الأبواب، متاعبنا لم تنته وما زلنا نُعاني من تخمة وملل الأعراس فقد أرهقتنا مواسم التزاوج التقليديّة وتبعيّاتها الباهظة والمتعبة، لقد فُجعنا من مطلع هذا الصيف برحيل كثير من الأحبّة والأصدقاء ولم يبقَ لنا منهم سوى الذكرى والدعاء لهم بالرحمة والغفران، ولم تكفنا متاعبنا ومعاناتنا اليوميّة ليكتمل المشد بإعادة الانتخابات البرلمانيّة من جديد والتي لن تسفر عن جديد في قاموس السياسة وربما ستذروها رياحُ الخريف!! حقًا أنه صيف طويل وحزين، لم ينشط الموت كما نشط هذا الصيف، قائمة المغادرين كانت طويلة وفي محطات الانتظار مازال المسافرون على موعد مع الرحيل، شهدنا الكثير من مظاهر العنف في الوسط العربي، أرتفع معدّل الجريمة وتجارة المخدرات وحوادث القتل والعنف وأصبح إطلاق الرصاص على البيوت والممتلكات والأشخاص مشهدًا شبه عادي في قرانا، لم نلمس تحسن في معالجة هذه الظواهر والآفات التي لحقت بمجتمعنا وعلى العكس تزايدت بشكل فظيع، المصلحة العامة شبه مغيّبة وعزاؤنا ببعض الإصلاحات على مستوى البنية التحتيّة وفي المسار الثقافي التي شهدتها بعض قُرانا خاصة دالية الكرمل، نرى نهضة ثقافيّة تكلّلت بأنشطة وفعاليات مميّزة صاحبتها أعمال تطوير وترميم وتنظيم في شوارع البلدة وزرعها حدائق وزهور ونشاط سياحي ملحوظ.
على الصعيد الإقليمي لم يتغيّر شيء فالحروب والأزمات ما زالت تهدّد الشرق الأوسط في الانفجار في كل لحظة ولعبة الدول الكبرى وصراعات الأنظمة المتطرّفة لم تنته ما زالت تحصد أرواح ودماء شعوب المنطقة دون رحمة، أُهدرت كرامة البشر على نحو لم نعرفه في أسوأ أيام الهمجيّة الغابرة ويكفي لننظر كيف يُباد الناس بالألوف ويُشردون ويموتون جوعًا، بينما دول كثيرة تُعاني تّخمةً في الموارد وفائضًا في الأموال والمنتجات الغذائيّة.
هناك تغييب للحقيقة وشبه طمس كامل لمفرداتها ورأينا ذلك بعد المذابح والإبادة الجماعيّة في السويداء وسكوت العرب عن الإدانة وصمتهم على ما يحدث من إبادة للأقليّات العرقيّة والمجموعات الأثنيّة بحيث يُسمي الأعلام المتواطئ مع القتلة والمجرمين وشذاذ الأفاق ومن يحكم سوريا اليوم من إرهابين وحثالة لم يشهد لها التاريخ بمثل، "الإبادة الجماعيّة" و"قتل الأطفال والنساء "عمليات عسكريّة وإعادة النظام، هكذا يتمُّ التلاعبُ بالحقيقةِ عن طريقِ تغييرِ المفرداتِ وتقديمِ التبريراتِ المنطقيّةِ لإقناعِ الجميعَ بأفكارٍ لا تمثّلُ الحقيقةَ.
في عالمِ اليومِ نجدُ بعثرةً في كلّ المقاييسِ والمعاييرِ، فتبدو الحقيقة أقلّ أهميّة من المشاعرِ، والخيال أهم من الواقعِ، والصورةِ أهمُ من الأصلِ، حتى أصبحَ الفصلُ بينَ الخطأ والصوابِ من الصعوبة بمكان، وما دمنا في هذهِ الحالة فهذهِ علامات بدء عصرِ ما بعدَ الحقيقةِ.
أنها فوضى أعزائي القراء لا تحمل خيرًا، فعندما قامت الثورات في ربيع العالم العربي كنا نقول إنها ثورة على الاستبداد والظلم والرغبة في سيادة الآخرين، لكننا اليوم ونحن نتأمّل أحوال شرقنا الدامي والمجروح الذي انتشرت فيه الفوضى والأوبئة والمآسي، نشعر أنّ هناك وجهًا آخر من الحقّ قد غاب عنا، فالدنيا والشعوب بحاجة إلى قادة وقيادة، بحاجة إلى نظام وأمن ونوع من الاستقرار، فهل لنا من يقظة بعد نوم عميق قد طال، هل نستفيق وننهض وقد أثملتنا وأسكرتنا الأحلام فلم نعد نعرف كيف نعد اللطمات، وهل يتحقق المستحيل؟
نعم أنه صيف طويل وممل وحزين، لندعو الله أن يكون الشتاء القادم غزيرًا بأمطاره بعد زوال الخريف الراهن، ربما تمحي سيوله ذكرى الآلام وتجدّد الآمال والأحلام من جديد!!



#علم_الدين_بدرية (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في مهبّ الرّياح 2
- أفكارٌ مُبَعْثَرة
- يقظة احتضار!!!
- قَالَتْ وَقَالْ 9
- مسرحيّة بلا نص
- خواطر عشيّة الانتخابات
- المنظومة التربويّة بين الاعتدال والتّسيس
- الدّروز وصراع البقاء بين نار السّنّة وأتون التّشييع
- أزمة الحكم المعاصر في سوريا... بين التطرف والانفتاح
- بزوغ فجر جديد
- قالت وقال 7
- قيمة الإنسان بين العقليّة الماديّة والدجل السياسي
- الإعلام بين النفاق وصحافة الانزلاق
- اِرتقاءٌ في أسلوب التعامل ومنهج التفكير
- أضغاث
- يوم ماتت العروبة
- قَالَتْ وَقَال (6)
- موازين وفصول
- بَيْنَ الْعَدَمِ وَالْوُجُودْ
- احتضار أم ولادة ؟


المزيد.....




- روبيو: -محادثات- جرت لعقد لقاء يضم ترامب وبوتين وشي لإنهاء ح ...
- مصممة إماراتية تنقل التراث والحرفية اليدوية إلى أسبوع الموضة ...
- كايلي جينر ترتدي واحدة من أغلى حمالات الصدر في تاريخ -فيكتور ...
- -صدق المواقف في الشدائد أبلغ رد-.. قرقاش يعلق على لقاء محمد ...
- عراقجي يرد على نتنياهو بشأن الحرب: -نحن أيضاً لدينا حسابات ل ...
- إيران: قاليباف يوجه تهديدا جديدا لدول المنطقة بشأن شركات الذ ...
- يوم الحسم الكندي.. ألبرتا تصوّت على مسار الانفصال
- روبيو: ترامب مستعد لأي خطوات لإنهاء الصراع في أوكرانيا
- يوركتاون ومعاهدة باريس.. حين غيّرت فرنسا مصير أمريكا
- 10 مبادئ رئيسية.. نتنياهو يعرض تصورا جديدا للأمن القومي


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علم الدين بدرية - في مهبّ الرّياح