أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صفاء العطية التميمي - الدبلوماسية بوابة السيادة















المزيد.....

الدبلوماسية بوابة السيادة


صفاء العطية التميمي

الحوار المتمدن-العدد: 8858 - 2026 / 10 / 14 - 21:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تُمثّل العلاقات العراقية السعودية مساحة مهمة في السياسة الخارجية العراقية، لما يجمع البلدين من روابط عربية وتاريخية، وما يربطهما من مصالح جغرافية واقتصادية وأمنية. ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى زيارة رئيس مجلس الوزراء العراقي، السيد علي فالح الزيدي، إلى المملكة العربية السعودية بوصفها فرصة لتعزيز التواصل السياسي، وتوسيع آفاق التعاون، وبحث المسارات التي يمكن أن تخدم المصالح المشتركة للبلدين.

إن أهمية التحركات الدبلوماسية لا تقتصر على اللقاءات الرسمية، بل تتجلى في قدرتها على فتح قنوات الحوار، وتقريب وجهات النظر، وتوفير بيئة أكثر استقراراً للعلاقات الإقليمية. وتزداد أهمية هذه الجهود في ظل التحديات التي تواجه المنطقة، وما تفرضه من حاجة إلى مواقف متوازنة تحافظ على المصالح الوطنية وتحدّ من احتمالات التصعيد.

ومن هذا المنطلق، نرى أن الدبلوماسية تمثل أحد المسارات الأساسية لتعزيز السيادة العراقية، وترسيخ استقلال القرار الوطني، وإعادة توجيه الاهتمام نحو التنمية والاستقرار وبناء علاقات متوازنة مع الأشقاء والجيران.

## الدبلوماسية بوصفها أداة للسيادة

مرّ العراق بمراحل سياسية وأمنية معقدة، كان من أبرزها الاحتلال الأمريكي وما أعقبه من مراحل مختلفة للوجود العسكري الأجنبي والتحالف الدولي. وقد أسهمت هذه التطورات في تشكيل البيئة السياسية والأمنية التي تعمل الدولة العراقية ضمنها.

إن تجاوز آثار المراحل السابقة وتعزيز استقلال القرار الوطني يتطلبان عملاً مؤسسياً مستمراً، يقوم على تطوير قدرات الدولة، وترسيخ سيادة القانون، وتعزيز العلاقات الخارجية على أساس المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل.

ولا تتحقق السيادة من خلال الخطابات وحدها، بل عبر قدرة المؤسسات الوطنية على إدارة شؤون البلاد، وتحديد أولوياتها، وبناء علاقات خارجية متوازنة، واتخاذ القرارات التي تنسجم مع الدستور ومصالح المواطنين.

وفي هذا السياق، تكتسب العلاقات مع المملكة العربية السعودية أهمية خاصة، باعتبارها إحدى المساحات التي يمكن من خلالها توسيع التعاون العربي وتعزيز فرص الاستقرار الإقليمي.

## الرياض وبغداد.. فرص للتعاون المشترك

تتيح العلاقات العراقية السعودية مجالات متعددة للتعاون، ولا سيما في التجارة والاستثمار والطاقة والنقل والبنية التحتية والصناعة. ويمكن لتطوير هذه المجالات أن يسهم في توسيع الفرص الاقتصادية أمام البلدين، وتعزيز التبادل التجاري، وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للمشاريع المشتركة.

غير أن تحقيق هذه الفرص يتطلب الانتقال من الحوار السياسي إلى العمل التنفيذي، من خلال اتفاقات واضحة، وخطط قابلة للتطبيق، ومتابعة مؤسسية تضمن توجيه نتائج التعاون نحو المصالح المشتركة.

ويحتاج العراق، في هذه المرحلة، إلى توسيع خياراته الاقتصادية، وجذب الاستثمارات، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز قدرته على توفير فرص العمل وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

ومن هنا، فإن الدبلوماسية الاقتصادية ليست جانباً منفصلاً عن السياسة الخارجية، بل إحدى وسائل دعم الاستقرار الوطني. فكلما اتسعت مجالات التعاون الاقتصادي، وتنوعت الشراكات، ازدادت فرص التنمية وتحسنت قدرة الاقتصاد على التعامل مع المتغيرات الخارجية.

## دول الجوار.. علاقات تحكمها المصالح والاحترام

إن موقع العراق الجغرافي يجعل علاقاته مع دول الجوار عاملاً مهماً في استقراره السياسي والاقتصادي والاجتماعي. فالتطورات التي تشهدها المنطقة قد تنعكس على العراق من خلال التجارة والطاقة وحركة النقل والأوضاع الأمنية، الأمر الذي يستدعي سياسة خارجية تتسم بالواقعية والاتزان.

ويقتضي ذلك التعامل مع الجيران، شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، وفق رؤية تراعي المصالح الوطنية، وتحترم سيادة الدول، وتعمل على إدارة الخلافات بالوسائل الدبلوماسية.

كما أن الروابط العربية والتاريخية والاجتماعية التي تجمع العراق بعدد من دول محيطه تمثل أساساً يمكن البناء عليه لتوسيع التعاون وتعزيز الثقة المتبادلة.

ولا يعني هذا النهج تجاهل الاختلافات في وجهات النظر، بل التعامل معها بطريقة مسؤولة، تمنع تحولها إلى أزمات مفتوحة، وتحافظ على فرص الحوار والتفاهم.

إن قوة العلاقات الإقليمية لا تُقاس بغياب الاختلافات تماماً، بل بقدرة الدول على إدارتها، وحماية مصالحها، وتجنب الإضرار باستقرار المنطقة.

## العراق والسلام الإقليمي

إن من المصالح الأساسية للعراق الحفاظ على أمن أراضيه وأجوائه، وصيانة قراره الوطني، وتجنب الانخراط في مواجهات عسكرية لا تخدم مصالح شعبه.

ويقتضي هذا التوجه اعتماد سياسة واضحة تقوم على عدم السماح باستخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على دول الجوار، والعمل على حماية البلاد من تداعيات الصراعات الإقليمية والدولية.

وينبغي أن يستند هذا المبدأ إلى التعامل المتوازن مع جميع الأطراف، بعيداً عن الانتقائية، وبما ينسجم مع الدستور والقوانين النافذة والمصالح الوطنية.

إن تجنب الصراعات لا يعني الانعزال عن المنطقة أو التخلي عن المسؤوليات العربية، بل يعكس حرصاً على توفير بيئة آمنة تسمح للعراق بالتركيز على التنمية والإصلاح الاقتصادي والإداري.

فالعراق بحاجة إلى الاستقرار لكي يطور مؤسساته، ويعزز اقتصاده، ويستثمر موارده، ويمنح مواطنيه فرصاً أفضل للحياة والعمل. وهذه الأهداف تتطلب سياسة خارجية تدعم الحوار، وتشجع التفاهم، وتقلل من احتمالات التصعيد.

## السيادة الاقتصادية.. أساس الاستقرار المستدام

لا تكتمل السيادة السياسية من دون قاعدة اقتصادية قادرة على دعم استقلال القرار الوطني. فالدولة التي تسعى إلى تعزيز مكانتها تحتاج إلى اقتصاد منتج، وإدارة كفؤة للموارد، وبيئة استثمارية مستقرة، وشراكات خارجية تحقق منافع ملموسة لمواطنيها.

ومن هذا المنطلق، يمكن للعلاقات العراقية السعودية أن تفتح فرصاً جديدة للتعاون في مجالات الاستثمار والطاقة والصناعة والتجارة والنقل، شريطة أن تتحول هذه الفرص إلى برامج عملية واضحة، تخضع للمتابعة والتقييم.

كما أن تنويع الاقتصاد، وتطوير القطاع الخاص، وتحسين الخدمات، وخلق فرص العمل، كلها عوامل تعزز قدرة العراق على مواجهة التحديات الاقتصادية وتقليل تأثره بالتقلبات الخارجية.

إن التحدي الذي يواجه العراق لا يقتصر على الملفات الأمنية، بل يشمل أيضاً بناء اقتصاد أكثر تنوعاً، وتطوير الإدارة العامة، وتحسين كفاءة الإنفاق، وتعزيز ثقة المستثمرين بالبيئة الاقتصادية.

ومن هنا، فإن نجاح الدبلوماسية ينبغي أن يُقاس، إلى جانب نتائجها السياسية، بما تتيحه من فرص للتنمية والاستقرار وتحسين حياة المواطنين.

## مكانة العراق.. مسؤولية وطنية مشتركة

يمتلك العراق إرثاً حضارياً وتاريخياً ومكانة مهمة في محيطه العربي والإقليمي. وتبقى المحافظة على هذه المكانة مسؤولية وطنية تتطلب وضوح المواقف، واحترام الالتزامات، وكفاءة المؤسسات، والقدرة على بناء علاقات مستقرة مع الدول الأخرى.

إن مكانة العراق ليست مرتبطة بحكومة بعينها، بل هي رصيد وطني يتطلب المحافظة عليه وتنميته عبر سياسات مسؤولة، تعزز الثقة وتفتح مجالات التعاون.

ومن المهم أن تظل العلاقات الخارجية بعيدة عن التجاذبات السياسية الداخلية، وأن تُدار وفق رؤية استراتيجية تضمن استمرارية المصالح الوطنية، حتى مع تغير الحكومات والظروف السياسية.

فالدولة التي تحترم التزاماتها، وتدير علاقاتها بوضوح، وتعمل على تحقيق الاستقرار والتنمية، تكون أكثر قدرة على تعزيز حضورها الإقليمي وتوسيع شراكاتها الدولية.

## أولوية المصلحة الوطنية

إن جوهر السياسة الرشيدة يتمثل في جعل المصلحة الوطنية معياراً لتقييم القرارات والمواقف، بحيث تتقدم متطلبات أمن البلاد واستقرارها وتنميتها على الحسابات الآنية.

ومن هذا المنطلق، لا ينبغي تقييم الزيارة إلى الرياض من خلال المظاهر الرسمية وحدها، بل من خلال ما قد تتيحه من فرص للتفاهم السياسي، والتعاون الاقتصادي، وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وتظل النتائج العملية لأي تحرك دبلوماسي مرتبطة بما يسفر عنه من تفاهمات واتفاقات قابلة للتنفيذ، وبمدى انعكاسها على مصالح العراق ومواطنيه.

إن الدولة القوية هي التي تمتلك مؤسسات فاعلة، واقتصاداً قادراً على الصمود، ودبلوماسية تتعامل مع المتغيرات بواقعية، وقراراً وطنياً يستند إلى الدستور والقانون.

وهذا هو المعنى العملي لأولوية الدولة قبل السلطة: أن تبقى المؤسسات والمصالح الوطنية أساس العمل السياسي، وأن تكون المسؤولية العامة مرتبطة بخدمة المجتمع وحماية مستقبله.

## العراق أولاً.. والدبلوماسية طريق إلى السيادة

إن تعزيز السيادة العراقية مسار متواصل، لا يتحقق بخطوة منفردة، بل يتطلب سياسة خارجية متوازنة، وعلاقات إقليمية مستقرة، واقتصاداً أكثر قدرة على النمو، ومؤسسات تعمل وفق القانون والمصلحة العامة.

وفي هذا الإطار، تمثل العلاقات مع المملكة العربية السعودية فرصة يمكن البناء عليها لتوسيع التعاون العربي، وتعزيز المصالح المشتركة، وفتح مسارات جديدة للتنمية والاستقرار.

إن العراق بحاجة إلى الانتقال من الانشغال المستمر بالأزمات إلى بناء مقومات القوة الوطنية، ومن ردود الأفعال إلى المبادرة السياسية، ومن الاعتماد على الظروف الخارجية إلى توسيع قدراته الذاتية.

**فالدبلوماسية الناجحة هي التي تحمي المصالح الوطنية، وتفتح أبواب التعاون، وتدعم الاستقرار، وتحفظ للعراق حقه في اتخاذ قراراته باستقلال ومسؤولية.**

وفي المحصلة، فإن الاتجاه نحو الرياض يمكن أن يشكل محطة مهمة ضمن مسار أوسع لتعزيز العلاقات العراقية العربية، شريطة أن تُترجم فرص الحوار إلى نتائج عملية، وأن تبقى المصالح الوطنية أساساً لتقييم كل اتفاق وموقف.

**العراق أولاً؛ بسيادة قراره، وقوة مؤسساته، وتوازن علاقاته، وسلامة شعبه.**

**صفاء العطية التميمي**



#صفاء_العطية_التميمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السيادة بين الانسحاب والقيادة
- المقال الرابع والعشرون..الأخير. نهاية سلسلة امارجي في بناء ا ...
- من الدولة الممكنة الى الدولة القادرة
- الدولة ام السلطة لحضة الاختيار
- حين تنتصر الدولة على منطق السلطة
- منطق الدولة يتحدى فهرس السلطة
- المقال ٢٠/أجهزة الدولة اهم من أجهزة السلطة
- سلسلة «أمارجي: أولوية الدولة قبل السلطة» المقال التاسع عشر: ...
- المقال الثامن عشر: من الروتين الوظيفي إلى الإنجاز المؤسسي
- بناء الإنسان قبل بناء المشاريع
- المقال السابع عشر: القيادة مسؤولية قبل أن تكون امتيازًا
- الأمانة الوظيفة في الدولة قبل السلطة
- الوظيفة تكليف لا تشريف
- الدولة تُبنى بالثقة قبل القوة
- الاقتصاد القوي يحمي القرار السياسي
- المقال الثاني عشر: مكافحة الفساد وتفكيك معادلة التقلبات السي ...
- استقلال القضاء ضمان الدولة
- المواطنة قبل الانتماءات الضيقة
- العدالة أساس الاستقرار
- الإدارة الكفوءة قبل الشعارات


المزيد.....




- العلماء يتوقعون حدوث عاصفة نيزكية فوق الأرض عام 2099
- خدمة ستارلينك ليست لقتل المدنيين
- البنتاغون يجهز القواعد العسكرية الأمريكية للعمل ذاتيا لفترات ...
- -علينا أن نكمل المهمة التي بدأناها-.. ترامب يطالب الإسرائيلي ...
- لولا دا سيلفا يفوز بولاية رئاسية رابعة في البرازيل
- ترامب يتراجع عن تصريحاته ويشيد بـ-صمود- الشعب الليبي بعد أزم ...
- دميترييف يؤكد أن ماسك يريد السلام وزيلينسكي يريد الحرب والما ...
- مغنية راب كولومبية تدوس على علم إسرائيل وتمسح حذاءها به خلال ...
- -وول ستريت جورنال-: صواريخ حوثية تقتل 75 على الأقل في معسكر ...
- صربيا: فوتشيتش يقر بهزيمته في الانتخابات البرلمانية الحاسمة ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صفاء العطية التميمي - الدبلوماسية بوابة السيادة