أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صفاء العطية التميمي - المقال ٢٠/أجهزة الدولة اهم من أجهزة السلطة














المزيد.....

المقال ٢٠/أجهزة الدولة اهم من أجهزة السلطة


صفاء العطية التميمي

الحوار المتمدن-العدد: 8795 - 2026 / 8 / 12 - 02:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حيث سنتدرج ثم نغوص في بناء أجهزة الدولة قبل السلطة: من التأسيس المفهومي إلى التفعيل المؤسسي المستقل
إذا كان الحديث عن "الإطار الوطني المستقل" يضع أيدينا على الجوهر للتأكيد على أنه البيئة الوحيدة الكفيلة بتصنيع الكفاءة وإحياء ساحة الدولة، فإن السؤال العملي الحاسم الذي يفرض نفسه الآن هو كيف ننتقل من هذا الإطار إلى التطبيق والممارسة الفعلية. إن الأزمة الحقيقية التي تواجهها التجربة الإدارية والمؤسسية لا تكمن في غياب المفاهيم أو شح الأفكار، بل في تقديم الشغف بالوصول إلى "السلطة" على مشقة وتحديات "بناء أجهزة الدولة"، إذ أثبتت التجارب المتلاحقة أن ممارسة السلطة بلا أجهزة دولة صلبة ومستقلة تحول إدارة الحكم إلى مجرد استجابة وقتية للأزمات وتوزيع عشوائي للمكاسب. وهذا يقتضي تحولاً جذرياً في فلسفة الإدارة العامة؛ فالأجهزة الإدارية والخدمية والاقتصادية هي الهيكل العظمي الحقيقي الذي يحمل مفهوم الدولة، بينما السلطة ليست سوى ثوب متغير يرتديه هذا الهيكل، والوصول إليها قبل اكتمال بناء الأجهزة يفرغ القرار السياسي من أدوات تنفيذه ليتحول إلى حبر على ورق أو يصبح عرضة للاستغلال من قبل مراكز النفوذ والمصالح الضيقة. ولضمان تفعيل أجهزة الدولة بعيداً عن تجاذبات السلطة، يجب أن تستند هذه الأجهزة إلى ديمومة الخدمة وحياد الإدارة عبر آلية عمل ذاتية لا تتأثر بتغير الحكومات أو صعود وهبوط القوى السياسية، مع اعتماد معيارية الكفاءة الميدانية الناتجة عن التدرج الوظيفي الحقيقي بدلاً من الترقيات السريعة المحكومة بالمحاصصة، فضلاً عن حماية القرار الفني والهندسي والاقتصادي من التسييس لضمان استدامة المشاريع وصيانة المال العام. واستكمالاً لما أشرنا إليه بشأن تصنيع الكفاءة، فإن توفيرها داخل الإطار الوطني لا يكتمل إلا بتمكينها وتجذيرها داخل أجهزة الدولة، لأن الكفاءة بلا جهاز صلب يحميها ويمنحها صلاحيات التنفيذ ستصاب بالضمور أو تعاني من الهجرة، وبناء الأجهزة هو الكفيل بتحويل الكفاءة من مجرد تميز فردي إلى قدرة مؤسسية شاملة. إن تقديم بناء أجهزة الدولة على التنافس السيادي ليس خياراً ثانوياً أو رفاهية فكرية، بل هو الشرط الأساس لنجاح أي مشروع إصلاحي، فالدولة الحقيقية لا تُقاس بقوة السلطة القائمة فيها، بل بمدى متانة ورصانة أجهزتها الإدارية القادرة على خدمة المواطن وصيانة الإطار الوطني تحت مختلف الظروف.



#صفاء_العطية_التميمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلسلة «أمارجي: أولوية الدولة قبل السلطة» المقال التاسع عشر: ...
- المقال الثامن عشر: من الروتين الوظيفي إلى الإنجاز المؤسسي
- بناء الإنسان قبل بناء المشاريع
- المقال السابع عشر: القيادة مسؤولية قبل أن تكون امتيازًا
- الأمانة الوظيفة في الدولة قبل السلطة
- الوظيفة تكليف لا تشريف
- الدولة تُبنى بالثقة قبل القوة
- الاقتصاد القوي يحمي القرار السياسي
- المقال الثاني عشر: مكافحة الفساد وتفكيك معادلة التقلبات السي ...
- استقلال القضاء ضمان الدولة
- المواطنة قبل الانتماءات الضيقة
- العدالة أساس الاستقرار
- الإدارة الكفوءة قبل الشعارات
- الكفاءة لا المحاصصة
- سيادة القانون اساس الدولة
- الدولة تبني من خلال المؤسسات لا الأفراد
- الدولة ليست غنيمة سياسية
- لماذا تفشل الأحزاب عندما تجعل السلطة هدفها الأول
- الفرق بين الدولة والحكومة والسلطة
- اختيار أمارجي للدولة قبل السلطة


المزيد.....




- ترامب وإيران.. صفقة هرمز تنهي الحرب
- -سنتكوم- تعلن اعتراض سفينة شحن في مضيق هرمز وموقع تتبع سفن ي ...
- بندقية -كلاشنيكوف- الروسية.. ما سر شهرتها الواسعة وكيف تحولت ...
- يونهاب: كوريا الشمالية أطلقت قذيفة نحو البحر
- مصادر عسكرية ليبية لـ RT: ضبط خلية يشتبه بارتباطها بأنشطة إر ...
- هيئة البث الإسرائيلية: -اتفاق غزة- يتضمن سداد 400 مليون دولا ...
- وزير العدل المغربي: متمسكون بأراضينا وسنستعيد سبتة ومليلية ب ...
- تشكيل لجنة أمنية للتحقيق في اغتيال المنصوري.. والقيادة العام ...
- أول 3 صحفيين دخلوا هيروشيما وناغازاكي بعد ضربهما بالقنبلة ال ...
- -ربيع- إسرائيل في أمريكا اللاتينية.. تحوّل القارة أم حكوماته ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صفاء العطية التميمي - المقال ٢٠/أجهزة الدولة اهم من أجهزة السلطة