أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صفاء العطية التميمي - الدولة ليست غنيمة سياسية














المزيد.....

الدولة ليست غنيمة سياسية


صفاء العطية التميمي

الحوار المتمدن-العدد: 8746 - 2026 / 6 / 24 - 17:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تتعرض فكرة الدولة في كثير من الأحيان إلى تشويه خطير عندما تُختزل في السلطة أو المناصب أو المكاسب السياسية. فبعض الأحزاب والقوى السياسية تنظر إلى الدولة بوصفها جائزة تُمنح للفائز، أو غنيمة تُقسم بين المنتصرين، بينما تغيب حقيقة أن الدولة هي ملك لجميع المواطنين وليست ملكاً لحزب أو جماعة أو فئة معينة.

عندما تتحول الدولة إلى غنيمة سياسية، تتغير الأولويات. فبدلاً من البحث عن الكفاءة والخبرة، يصبح الولاء هو المعيار. وبدلاً من بناء المؤسسات، ينشغل الجميع بتوزيع المواقع والنفوذ. وعندها تبدأ مؤسسات الدولة بالتراجع تدريجياً، لأن الهدف لم يعد خدمة المواطن، بل خدمة المصالح الحزبية والشخصية.

إن أخطر ما تسببه عقلية الغنيمة السياسية هو إضعاف ثقة المواطنين بالدولة. فالمواطن الذي يرى الوظائف تُوزع وفق الانتماءات، والعقود تُمنح وفق العلاقات، والقرارات تُتخذ وفق المصالح الضيقة، سيفقد إيمانه بأن الدولة تمثله أو تعمل من أجله. وعندما تضعف الثقة، تضعف شرعية المؤسسات نفسها مهما كانت القوانين التي تستند إليها.

التجارب السياسية في العالم أثبتت أن الدول الناجحة لم تُبنَ على أساس تقاسم الغنائم، بل على أساس بناء المؤسسات. فالدولة القوية هي التي تستمر في أداء وظائفها بغض النظر عن الحزب الحاكم أو الشخص الموجود في المنصب. أما الدولة الضعيفة فهي التي تتغير اتجاهاتها وسياساتها مع كل تغيير سياسي، وكأنها ملكية خاصة تنتقل من يد إلى أخرى.

ومن هنا جاءت أهمية الفكرة التي يتبناها امارجي، وهي أن الدولة يجب أن تسبق السلطة. فالسلطة ليست هدفاً بحد ذاتها، بل وسيلة لخدمة الدولة والمجتمع. وإذا تحولت الوسيلة إلى غاية، ضاع المشروع الوطني وتحولت السياسة إلى صراع على المنافع بدلاً من أن تكون منافسة على تقديم الحلول.

إن بناء الدولة يتطلب ثقافة سياسية جديدة تؤمن بأن المنصب تكليف لا تشريف، وأن المسؤولية العامة أمانة وليست امتيازاً. كما يتطلب الإيمان بأن نجاح أي حزب أو تيار سياسي لا يقاس بعدد المناصب التي يحصل عليها، بل بمقدار ما يتركه من أثر إيجابي في حياة المواطنين وفي قوة مؤسسات الدولة.

إن العراق اليوم بحاجة إلى الانتقال من عقلية الغنيمة إلى عقلية الدولة، ومن منطق المحاصصة إلى منطق الكفاءة، ومن الصراع على السلطة إلى التنافس في خدمة المواطنين. فالدول لا تنهض عندما يتقاسم الجميع حصصهم، بل تنهض عندما يتقاسم الجميع مسؤولية بنائها.

ولهذا فإن الدولة ليست غنيمة سياسية، بل مشروع وطني دائم، أكبر من الأحزاب، وأبقى من الحكومات، وأسمى من المصالح المؤقتة. ومن يدرك هذه الحقيقة يكون قد وضع الخطوة الأولى على طريق بناء دولة قوية وعادلة وقادرة على خدمة شعبها.



#صفاء_العطية_التميمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا تفشل الأحزاب عندما تجعل السلطة هدفها الأول
- الفرق بين الدولة والحكومة والسلطة
- اختيار أمارجي للدولة قبل السلطة


المزيد.....




- لماذا تصر إيران على ربط حزب الله باتفاقها مع واشنطن؟
- مدرسة ميناب.. قد لا يتم التوصل أبدا إلى تحديد المسؤول عن است ...
- زلزالان قويان يضربان فنزويلا.. دمار هائل ومخاوف من خسائر بشر ...
- تقرير: غياب إسرائيل عن جولة روبيو الخليجية يسلط الضوء على تب ...
- الخارجية الأمريكية: الولايات المتحدة تستعد لتقديم مساعدات إل ...
- الذكرى الـ250 للاستقلال الأمريكي.. احتفالات بطعم الجدل والان ...
- من فنزويلا إلى اليابان وأمريكا.. لماذا شهد العالم هذا العدد ...
- هل تؤدي القهوة إلى الجفاف؟.. خبيرة توضح الحقيقة
- تقنية روسية جديدة تسرع علاج العمى الوراثي
- علماء يحددون عمر المذنب -3I/ATLAS-


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صفاء العطية التميمي - الدولة ليست غنيمة سياسية