أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صفاء العطية التميمي - لماذا تفشل الأحزاب عندما تجعل السلطة هدفها الأول














المزيد.....

لماذا تفشل الأحزاب عندما تجعل السلطة هدفها الأول


صفاء العطية التميمي

الحوار المتمدن-العدد: 8741 - 2026 / 6 / 19 - 19:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الحياة السياسية، تسعى الأحزاب بطبيعتها إلى الوصول إلى السلطة. وهذا أمر مشروع، بل إنه جزء من وظيفة العمل السياسي في الأنظمة الديمقراطية. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول السلطة من وسيلة لتحقيق مشروع وطني إلى غاية قائمة بذاتها. عندها يتغير سلوك الحزب وتتغير أولوياته، ويصبح النجاح مرتبطاً بعدد المناصب التي يحصل عليها، لا بقدرته على خدمة المجتمع أو بناء الدولة.

لقد شهد العالم تجارب عديدة لأحزاب وصلت إلى الحكم بسرعة، لكنها فقدت تأثيرها أو انهارت بعد سنوات قليلة. وفي المقابل، استطاعت أحزاب أخرى أن تحافظ على حضورها لعقود طويلة لأنها لم تجعل السلطة هدفها الوحيد، بل اعتبرتها أداة لتنفيذ مشروع فكري ووطني أوسع.

إن الحزب الذي يجعل السلطة هدفه الأول يبدأ تدريجياً بتكييف أفكاره ومواقفه وفقاً لما يحقق له مكاسب سياسية آنية. فتتراجع المبادئ أمام الحسابات الانتخابية، وتصبح التحالفات مرتبطة بالمصلحة المؤقتة أكثر من ارتباطها بالرؤية الاستراتيجية. ومع مرور الوقت يفقد الحزب هويته الفكرية ويجد نفسه عاجزاً عن تقديم إجابات واضحة عن الأسئلة الكبرى التي تواجه المجتمع.

ولا يقتصر الأمر على الجانب الفكري فقط، بل يمتد إلى البنية التنظيمية للحزب نفسه. فعندما تصبح السلطة هي الغاية العليا، تتحول المواقع التنظيمية إلى وسائل للوصول إلى المناصب، ويبدأ التنافس الداخلي على النفوذ بدلاً من التنافس على الإنجاز. وبدلاً من أن يكون الحزب مدرسة لإعداد الكفاءات والقيادات، يتحول إلى ساحة صراع بين الطامحين للمواقع.

ومن أخطر نتائج هذا النهج أن الحزب يبدأ بالنظر إلى الدولة بوصفها مورداً سياسياً يجب السيطرة عليه، لا إطاراً وطنياً يجب خدمته. وعندما يحدث ذلك تتراجع المصلحة العامة أمام المصالح الحزبية الضيقة، وتصبح مؤسسات الدولة عرضة للتسييس والاستغلال، وهو ما يضعف قدرتها على أداء وظائفها الأساسية.

إن التجارب السياسية تثبت أن الأحزاب التي تنجح في الوصول إلى السلطة من دون مشروع دولة واضح غالباً ما تواجه أزمة حقيقية عند ممارسة الحكم. فهي تمتلك أدوات القرار لكنها تفتقر إلى الرؤية. وتجد نفسها منشغلة بإدارة الأزمات اليومية لأنها لم تبنِ تصوراً متكاملاً لمستقبل الدولة والمجتمع.

في المقابل، فإن الأحزاب التي تنطلق من مشروع وطني واضح تستطيع أن تتعامل مع السلطة بوصفها وسيلة لا غاية. فهي لا تقيس نجاحها بعدد المناصب التي تحصل عليها، بل بمدى قدرتها على تحقيق أهدافها الاستراتيجية وخدمة المواطنين وتعزيز قوة الدولة.

ومن هنا تأتي أهمية الرؤية التي تضع الدولة قبل السلطة. فالدولة ليست ملكاً لحزب أو جماعة أو حكومة، وإنما هي الإطار الجامع لجميع المواطنين. وعندما تصبح قوة الدولة هي الأولوية، تتحول السلطة إلى أداة للبناء والإصلاح، لا إلى هدف للتنافس المجرد.

إن العراق اليوم بحاجة إلى ثقافة سياسية جديدة تعيد تعريف النجاح السياسي. فالنجاح الحقيقي لا يتمثل في الفوز بمنصب أو تشكيل حكومة فحسب، بل في بناء مؤسسات قوية، وترسيخ سيادة القانون، وتعزيز المواطنة، وتوفير بيئة مستقرة للأجيال القادمة.

إن الأحزاب التي تجعل السلطة هدفها الأول قد تحقق مكاسب سريعة، لكنها غالباً ما تخسر ثقة الناس على المدى البعيد. أما الأحزاب التي تجعل بناء الدولة هدفها الأول، فإنها تؤسس لمشروع قادر على الاستمرار والتطور حتى في أصعب الظروف.

ولهذا فإن السؤال الذي يجب أن يطرحه أي حزب على نفسه ليس: كيف نصل إلى السلطة؟ بل: ماذا سنفعل من أجل الدولة عندما نصل إليها؟ فالإجابة عن هذا السؤال هي التي تحدد الفرق بين حزب يسعى إلى الحكم، وحزب يسعى إلى بناء وطن.



#صفاء_العطية_التميمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفرق بين الدولة والحكومة والسلطة
- اختيار أمارجي للدولة قبل السلطة


المزيد.....




- الرئيس البولندي حول تجريد زيلينسكي من وسام -النسر الأبيض-: ت ...
- فانس يدعو حزب الله لوقف النار: سنعمل على منع إسرائيل من شن ه ...
- فيتسو: لن أفوت أي فرصة للحوار مع بوتين
- ماروتشكو: ضربات الجيش الروسي قطعت إمدادات العدو في قسطنطينوف ...
- الكونغو الديمقراطية تعلن ارتفاع إصابات إيبولا إلى 956 حالة ب ...
- رئيس وزراء هنغاريا يضع شرطا لقبول أوكرانيا في الاتحاد الأورو ...
- ميروشنيك: تمجيد أوكرانيا لـ-جيش المتمردين- يمنح بولندا مبررا ...
- السودان: أكبر أزمة لجوء في العالم
- قبيل انطلاق المفاوضات في سويسرا.. الحرس الثوري يعلن إغلاق مض ...
- ما هي المعدات التي يطالب زيلينسكي بيلاروسيا بإزالتها من الحد ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صفاء العطية التميمي - لماذا تفشل الأحزاب عندما تجعل السلطة هدفها الأول