أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صفاء العطية التميمي - المواطنة قبل الانتماءات الضيقة














المزيد.....

المواطنة قبل الانتماءات الضيقة


صفاء العطية التميمي

الحوار المتمدن-العدد: 8767 - 2026 / 7 / 15 - 07:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ضمن سلسلة: أمارجي.. أولوية الدولة قبل السلطة
في ختام مقالنا التاسع، توقفنا عند معادلة بنيوية حاسمة:الإدارة الناجحة تنتج عدالة، والعدالة تنتج الاستقرار. ولكن، يقفز هنا سؤال جوهري يفرض نفسه على مسار سلسلتنا الفكرية كيف يتحول هذا الاستقرار من مجرد حالة ساكنة (تتمثل في غياب الصراع المؤقت) إلى طاقة حركية قادرة على بناء المستقبل وتماسك المجتمع؟
الجواب يكمن في الهوية التي تجمع هذا الشتات؛ إنه الانتقال الحتمي والضروري من ضيق الهويات الفرعية إلى رحابة المواطنة الحقيقية


الهويات الفرعية كملجأ اضطراري
في بيئات الدول الهشة، لا يلتجئ الأفراد إلى الانتماءات الضيقة (سواء كانت عشائرية، طائفية، مذهبية، أو حزبية مغلقة) حباً في التقوقع أو رغبة في التمرد على فكرة الدولة. الحقيقة أن هذا الارتداد هو آلية دفاع غريزية"
يلجأ إليها الإنسان عندما تعجز المؤسسات الرسمية عن أداء وظائفها الأساسية.
عندما يغيب القانون العادل، وتتحول الخدمات العامة إلى مكرمات، ويصبح التعيين خاضعاً للمحاصصة؛ يدرك الفرد تلقائياً أن هويته الوطنية لا تكفي لحمايته أو تأمين مستقبله. هنا، تتقدم الهوية الفرعية لملء الفراغ، وتتحول العشيرة أو الطائفة أو الحزب إلى "المؤسسة البديلة" التي تمنح الفرد الأمان والوظيفة والجاه، مقابل التنازل عن ولائه للدولة.
منطق السلطة المشوه مقابل منطق الدولة الرصينة
هنا تبرز الفجوة العميقة بين سلطة تبحث عن البقاء، ودولة تسعى إلى الاستقرار:
منطق السلطة الضيقة. يرى في الانقسام الاجتماعي مادة دسمة للاستمرار. فالأحزاب التي تجعل من السلطة غايتها الأولى تحتاج دائماً إلى شحن الهويات الفرعية، وإحياء الهواجس والمخاوف المتبادلة بين المكونات. إنها الطريقة الأسهل لضمان التفاف الجماهير حول "الزعيم الفرعي" باعتباره الحامي الافتراضي للمكون ضد المكونات الأخرى. في هذا النموذج، تُقسّم الدولة كغنيمة، وتضيع حقوق الفرد بوصفه "مواطناً" لتستبدل بحصة المكون الذي ينتمي إل
منطق "أمارجي" (الدولة أولاً) يرى أن قوة الدولة تبدأ من تفكيك هذه الوساطات بين الفرد والمؤسسة. الدولة الرصينة لا تطلب من المواطن التخلي عن خصوصيته الثقافية، أو إرثه الاجتماعي، أو معتقداته؛ بل تمنع بالكامل تحويل هذه الخصوصيات إلى معايير سياسية أو أدوات لتقاسم النفوذ. إنها تبني علاقة قانونية مباشرة وفردية مع الإنسان:
انت مواطن، إذن أنت متساوٍ بالحقوق والواجبات.
إن الدولة التي تعامل شعبها كمجموعات طائفية أو عشائرية لن تبني وطناً، بل ستدير نزاعاً مؤجلاً. أما الدولة الرصينة، فهي التي تحول التنوع الاجتماعي من لغم موقوت إلى مصدر ثراء وقوة، تحت مظلة قانونية واحدة."

كيف نترجم المواطنة إلى سلوك مؤسساتي؟
إن الانتقال إلى فضاء المواطنة لا يتحقق بالشعارات الرنانة أو المقالات الإنشائية، بل يتطلب خطوات عملية وجريئة على أرض الواقع:
1. **المساواة القانونية المطلقة:** إنهاء أي صيغة للتمييز أو المحاصصة في إدارة مؤسسات الدولة.
2. **تكافؤ الفرص (الكفاءة أولاً):** عندما يشعر الشاب الخريج أو الكفاءة الوطنية أن مجهوده العلمي والعملي هو تذكرته الوحيدة للترقي الوظيفي (وليس التزكية الحزبية أو القرابة العشائرية)، سيتخلى تلقائياً عن قنوات الولاء الضيقة ليرتبط بوطنه مباشرة.
3. **تفكيك شبكات الزبائنية:** تحويل الخدمات العامة (الصحة، التعليم، الرعاية الاجتماعية) من "أعطيات" توزعها قوى السلطة لكسب الولاءات الانتخابية، إلى حقوق أصيلة ومتاحة للجميع دون قيد أو شرط.



التمهيد للمقال القادم:
إن إعلاء قيمة **المواطنة** وتفكيك شبكات النفوذ الفرعي ليس بالأمر السهل، ولن يقف قادة السلطة والمنتفعون من الانقسام مكتوفي الأيدي أمامه.
ولكي لا تبقى المواطنة مجرد حبر على ورق دستوري، ولكي نضمن حماية هذا العقد الاجتماعي من التغول السياسي والاجتماعي، فإننا نحتاج إلى حارس ميزانه لا يميل، وسيفه لا ينحني أمام سطوة النفوذ والمال. هذا الحارس هو ما سنناقشه بالتفصيل في محطتنا القادمة: **"المقال الحادي عشر: استقلال القضاء ضمان الدولة"**.



#صفاء_العطية_التميمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العدالة أساس الاستقرار
- الإدارة الكفوءة قبل الشعارات
- الكفاءة لا المحاصصة
- سيادة القانون اساس الدولة
- الدولة تبني من خلال المؤسسات لا الأفراد
- الدولة ليست غنيمة سياسية
- لماذا تفشل الأحزاب عندما تجعل السلطة هدفها الأول
- الفرق بين الدولة والحكومة والسلطة
- اختيار أمارجي للدولة قبل السلطة


المزيد.....




- فيديو صادم لغرق قارب في مياه سان فرانسيسكو.. والبحث عن مفقود ...
- مصممتان مصريتان تحييان حرفة قديمة باستخدام نفايات بلاستيكية ...
- إيران تكشف عدد القتلى المدنيين بالضربات الأمريكية جنوب البلا ...
- وزير خارجية إيران الأسبق يدعو لشن هجوم بري في المنطقة ويحدد ...
- واشنطن تضرب إيران والأخيرة ترد وتلمح إلى إغلاق باب المندب
- نواب ديمقراطيون: ترامب حول كوبا إلى -غزة صامتة-
- مجلس الدولة الصيني: المناورات العسكرية في تايوان -خدعة فارغة ...
- هيئة الأمن الفيدرالية الروسية: إحباط هجوم إرهابي على منشأة ن ...
- مقتل 30 مدنيا و7 عسكريين جراء الغارات الأمريكية على إيران با ...
- بيانات شحن: 9 من أصل 11 سفينة عبرت مضيق هرمز الثلاثاء سلكت ا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صفاء العطية التميمي - المواطنة قبل الانتماءات الضيقة