أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صفاء العطية التميمي - العدالة أساس الاستقرار














المزيد.....

العدالة أساس الاستقرار


صفاء العطية التميمي

الحوار المتمدن-العدد: 8763 - 2026 / 7 / 11 - 06:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المقال التاسع: العدالة أساس الاستقرار. ضمن سلسلة مقالات اختيار الدولة قبل السلطة

ليست قوة الدولة في كثرة القوانين التي تصدرها، ولا في حجم أجهزتها الأمنية، ولا في مقدار ما تملكه من موارد، بل في شعور مواطنيها بأن العدالة تُطبق على الجميع دون استثناء. فحين يغيب العدل، تبدأ الثقة بالتآكل، وعندما تنهار الثقة، يصبح الاستقرار هشًا مهما بدت الدولة قوية من الخارج.

لقد أثبتت تجارب الأمم أن المجتمعات لا تنهار بسبب الفقر وحده، ولا بسبب الاختلافات السياسية وحدها، وإنما عندما يقتنع المواطن بأن حقوقه تعتمد على النفوذ أو الانتماء أو العلاقات الشخصية، لا على القانون. عندها تتحول الدولة في نظر الناس من حامٍ للحقوق إلى طرف في النزاع، وتبدأ الفجوة بين المواطن والمؤسسات بالاتساع.

إن العدالة ليست شعارًا أخلاقيًا، بل هي ركيزة إدارية وسياسية واقتصادية. فالمستثمر يبحث عن قضاء عادل قبل أن يبحث عن الأرباح، والموظف يطمئن عندما يعلم أن الترقية تعتمد على الكفاءة، والمواطن يلتزم بالقانون عندما يرى أن الجميع يخضعون له دون تمييز.

ولهذا فإن الدولة التي تسعى إلى الاستقرار الحقيقي لا تبدأ بتشديد العقوبات، بل تبدأ بضمان المساواة أمام القانون، وحماية الحقوق، ومنع التمييز، ومحاربة الفساد، وإرساء قضاء مستقل ونزيه. فالعدالة ليست نتيجة للاستقرار، وإنما هي السبب الذي يصنعه.

إن مشروع بناء الدولة الذي نتبناه لا يمكن أن ينجح إذا بقيت العدالة انتقائية، أو خاضعة للمصالح السياسية، أو متأثرة بالضغوط الحزبية. فالدولة التي تساوي بين جميع مواطنيها في الحقوق والواجبات هي وحدها القادرة على صناعة ولاء وطني حقيقي، لأنها تجعل المواطن يشعر أن انتماءه للوطن هو الضمان الأول لكرامته.

ومن هنا، فإن العدالة ليست مسؤولية القضاء وحده، بل هي مسؤولية كل مؤسسة، وكل مسؤول، وكل موظف يتخذ قرارًا يمس حياة الناس. فالقرار العادل يبني ثقة، والثقة تبني استقرارًا، والاستقرار يفتح الطريق أمام التنمية والإصلاح.

وفي السلسلة التي بدأناها باختيار الدولة قبل السلطة، تأتي العدالة لتؤكد أن الدولة لا تُقاس بقدرتها على فرض النظام فحسب، بل بقدرتها على حماية الحقوق وصيانة الكرامة الإنسانية. فالسلطة قد تفرض الهدوء مؤقتًا، أما العدالة فهي التي تصنع الاستقرار الدائم.

ولذلك فإن الدولة التي نحلم بها ليست دولة يخافها المواطن، بل دولة يثق بها، لأن العدالة فيها لا تعرف حزبًا ولا طائفة ولا قومية، وإنما تعرف إنسانًا له حق يجب أن يُصان، وواجب يجب أن يُؤدى.

والحديث في المقال القادم سيكون عن: "المواطنة قبل الانتماءات الضيقة"، لأن العدالة عندما تستقر، يصبح الانتماء للوطن أقوى من أي انتماء آخر.



#صفاء_العطية_التميمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإدارة الكفوءة قبل الشعارات
- الكفاءة لا المحاصصة
- سيادة القانون اساس الدولة
- الدولة تبني من خلال المؤسسات لا الأفراد
- الدولة ليست غنيمة سياسية
- لماذا تفشل الأحزاب عندما تجعل السلطة هدفها الأول
- الفرق بين الدولة والحكومة والسلطة
- اختيار أمارجي للدولة قبل السلطة


المزيد.....




- سوريا.. عبدي يعلن حل -قسد- ودمجها في مؤسسات الدولة
- أردوغان: ليس لدينا أجندة خفية ولا يحق لأحد إملاء السياسة الخ ...
- برلماني أوروبي يصف زيلينسكي بالفاشي
- واشنطن تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن قادة في الحرس ا ...
- بسبب تداعيات الحرب.. عُمان وإيران تبحثان فتح ممر ملاحي مؤقت ...
- واشنطن تهدد بعزل من يتاجر مع إيران.. والعراق في دائرة الخطر ...
- موسكو: العلاقات الروسية العُمانية تشهد نشاطا ملحوظا في الآون ...
- مظلوم عبدي يعلن حل -قوات سوريا الديمقراطية- والإدارة الذاتية ...
- بعد كارثة الـ44 ضحية.. القضاء المصري يسدل الستار على قضية -ش ...
- حين تشتري دمشق حقوقها وهي ممتنة.. واشنطن تلغي تصنيف سوريا كد ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صفاء العطية التميمي - العدالة أساس الاستقرار