صفاء العطية التميمي
الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 15:16
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
المقال رقم (16)
تعتبر الأمانة الوظيفية الركيزة الأساسية لبناء دولة المؤسسات، إذ تتجاوز الانضباط الشكلي إلى التزام أخلاقي يضمن العدالة ويعزز ثقة المواطن بالنظام الإداري والسياسي.
ويظهر الخلل المؤسسي حين يتنصل الموظف من مسؤولياته ترفعاً عن المهام الخدمية بحجة العنوان الوظيفي؛ كما في تقاعس موظف عن تشغيل مولد كهربائي في مستشفى، مما قد يعطل مرفقاً حيوياً ويعرض حياة الناس للخطر. وهذا يؤكد أن الحس الأخلاقي يجب أن يعلو فوق المسميات، وأن معايير النزاهة تبدأ من أصغر موظف وصولاً إلى قمة الهرم القيادي.
من هنا يبرز الترابط بين السياسة والاقتصاد لتكتمل رؤية الإصلاح وفق مبدأ "أولوية الدولة قبل السلطة". تكمن المشكلة الإدارية في تقديم المصالح الفئوية الضيقة على مصلحة الدولة الكلية؛ فبينما ينظر منطق السلطة إلى الوظيفة العامة كغنيمة وأداة للمكاسب السياسية، تنظر عقلية الدولة إلى الحكم كإدارة مؤقتة لحماية الكيان الدائم والمستقل الذي يخدم الجميع.
وينعكس هذا التمييز مباشرة على الاقتصاد؛ فلا يمكن جذب الاستثمار، أو حماية الموارد من الهدر، في بيئة تُدار بالمحاصصة. فالتنمية الحقيقية تتطلب بيئة تشريعية وتنظيمية شفافة قائمة على الكفاءة وسيادة القانون.
وعندما يستشعر الموظف العام أنه يخدم كيان الدولة الراسخ لا جهة سلطوية زائلة، تتحول الأمانة الوظيفية إلى مسؤولية وطنية واقتصادية تُعيد ترميم العقد الاجتماعي، وترسخ حقيقة أن السلطات متعاقبة ومؤقتة، بينما تظل الدولة بمؤسساتها الحصن الضامن لاستقرار المجتمع وكرامة المواطن.
#صفاء_العطية_التميمي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟