أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صفاء العطية التميمي - السيادة بين الانسحاب والقيادة














المزيد.....

السيادة بين الانسحاب والقيادة


صفاء العطية التميمي

الحوار المتمدن-العدد: 8845 - 2026 / 10 / 1 - 08:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


السيادة بين الانسحاب والقيادة: مسار التحول العراقي ومستقبل الدولة والمواطن والاقتصاد
يمثل الثلاثون من سبتمبر محطة فارقة في تاريخ العراق المعاصر؛ إذ يطوي العراقيون باكتمل انسحاب القوات الأمريكية وانتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي صفحة طويلة من الوجود العسكري المباشر. لا يتوقف هذا الحدث عند حدوده العسكرية أو الأطر التفاوضية بين بغداد وواشنطن، بل يمتد ليشكل حجر الزاوية في إعادة صياغة ملامح الدولة الوطنية، وتحسين حياة المواطن اليومية، وتحريك عجلة الاقتصاد العراقي وفق رؤية شاملة وتكاملية.
على مستوى حياة المواطن العراقي، يسهم هذا التحول في إنهاء عقود من اللااستقرار والمرابطة الذهنية المجهدة المرتبطة بالوجود الأجنبي، مما يرسخ شعور الأمان والكرامة الوطنية. ومع تسلم السواعد الوطنية للملف الأمني بالكامل، يتحول التطلع الشعبي من المتابعة القلقة للمستجدات العسكرية إلى المطالبة المستحقة بتحسين الواقع الخدمي والمعيشي؛ حيث يتيح الاستقرار الأمني للبلديات والمؤسسات الحكومية تأهيل الطرق، وتطوير شبكات الطاقة والماء، والارتقاء بالخدمات العامة. كما ينعكس هذا الاستقرار مباشرة على توفير فرص العمل للشباب والكفاءات من خلال تنشيط قطاعات التكنولوجيا، والخدمات، والنقل، والتطوير العقاري، مما يقلل من الاتكال المفرط على التوظيف الحكومي التقليدي.
وعلى صعيد بناء الدولة والمؤسسات، يمنح إنهاء وجود التحالف الدولي فرصة تاريخية لتثبيت الشرعية العسكرية تحت سلطة القائد العام للقوات المسلحة حصراً، وتصفية مظاهر تعددية القرار الأمني، وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية من جيش، وجهاز مكافحة إرهاب، وشرطة اتحادية، وحشد شعبية، وقوات حدود. إن التحول نحو علاقات أمنية ثنائية متكافئة يُتيح للدولة صياغة خططها الاستراتيجية بمرونة ووفق المصلحة الوطنية العليا بعيداً عن أشكال الوصاية. كما أن السيطرة الوطنية الكاملة على القواعد والمنافذ والأجواء تمنع استخدام العراق كساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، وتثبت موقعه كعنصر استقرار ووسيط جامع في المنطقة.
أما الأثر الاقتصادي والتنموي، فيتجلى في تقديم الأمان السيادي بوصفه الضمانة الأولى لردع مخاطر الاستثمار وجذب رأس المال المحلي والأجنبي. تفتح هذه المرحلة باب الانتقال من أطر التعاون العسكري إلى الشراكات الاقتصادية الكبرى مع دول العالم في مجالات الطاقة، والتصنيع، والبنية التحتية. كما ترفع السيطرة الأمنية الكاملة على الحدود من القيمة الاستراتيجية للعراق كحلقة وصل جغرافية وممر لوجستي إقليمي (مثل مشروع طريق التنمية)، وهو ما يحول الموقع الجغرافي للبلاد إلى شريان تنموي دائم، ويسمح بإعادة توجيه الموارد المالية من الإنفاق الأمني الطارئ إلى تطوير القطاعات الصحية والتعليمية والتحول الرقمي.
إن يوم الثلاثين من سبتمبر ليس مجرد موعد لإتمام إجراءات الانسحاب وتغيير إعادة تمركز القوات، بل هو الإعلان الفعلي لبداية القيادة الوطنية الشاملة؛ مرحلة تتحول فيها التضحيات العسكرية إلى بناء مؤسسي صلب، ويستشعر فيها المواطن العراقي نتائج الاستقرار سيادةً وأمناً وازدهاراً ملموساً.



#صفاء_العطية_التميمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المقال الرابع والعشرون..الأخير. نهاية سلسلة امارجي في بناء ا ...
- من الدولة الممكنة الى الدولة القادرة
- الدولة ام السلطة لحضة الاختيار
- حين تنتصر الدولة على منطق السلطة
- منطق الدولة يتحدى فهرس السلطة
- المقال ٢٠/أجهزة الدولة اهم من أجهزة السلطة
- سلسلة «أمارجي: أولوية الدولة قبل السلطة» المقال التاسع عشر: ...
- المقال الثامن عشر: من الروتين الوظيفي إلى الإنجاز المؤسسي
- بناء الإنسان قبل بناء المشاريع
- المقال السابع عشر: القيادة مسؤولية قبل أن تكون امتيازًا
- الأمانة الوظيفة في الدولة قبل السلطة
- الوظيفة تكليف لا تشريف
- الدولة تُبنى بالثقة قبل القوة
- الاقتصاد القوي يحمي القرار السياسي
- المقال الثاني عشر: مكافحة الفساد وتفكيك معادلة التقلبات السي ...
- استقلال القضاء ضمان الدولة
- المواطنة قبل الانتماءات الضيقة
- العدالة أساس الاستقرار
- الإدارة الكفوءة قبل الشعارات
- الكفاءة لا المحاصصة


المزيد.....




- نتنياهو يذكر بأحداث -11 سبتمبر- ويكشف تفاصيل حادثة طائرة -فل ...
- ترامب يأمر بخفض أعداد البعوض في واشنطن
- النقيب العام للأطباء البيطريين يشارك في احتفالية «يوم الوفاء ...
- التعليم العالي: فريق «HydraSoil» بجامعة بني سويف الأهلية يحص ...
- طهران تتسلم الرد الأمريكي على مقترح لإنهاء الحرب وإصابة ثلاث ...
- 9 قتلى في غارات باكستانية على ولايتين أفغانيتين
- عصر ما بعد ترمب.. فوضى سياسية وصعود للشعبوية
- -أمضيت طفولتي ضمن عائلة مُطاردة من مكتب التحقيقات الفيدرالي- ...
- بريطانيا ملتزمة بضمان حل الدولتين بين إسرائيل وفلسطين
- أوكرانيا تبحث عن دولارات تشعل بها البارود


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صفاء العطية التميمي - السيادة بين الانسحاب والقيادة