أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صفاء العطية التميمي - المقال الرابع والعشرون..الأخير. نهاية سلسلة امارجي في بناء الدولة والانسان واولوية ذلك على بناء السلطة














المزيد.....

المقال الرابع والعشرون..الأخير. نهاية سلسلة امارجي في بناء الدولة والانسان واولوية ذلك على بناء السلطة


صفاء العطية التميمي

الحوار المتمدن-العدد: 8804 - 2026 / 8 / 21 - 01:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المقال الرابع والعشرون..الأخير. نهاية سلسلة امارجي في بناء الدولة والانسان واولوية ذلك على بناء السلطة

أولوية الدولة قبل السلطة... رؤية لبناء العراق

لكل مشروع فكري نهاية، لكن نهاية الأفكار الكبرى ليست سوى بداية لمرحلة جديدة من الوعي. وسلسلة «أولوية الدولة قبل السلطة» لم تكن دعوةً لحزب، ولا دفاعًا عن حكومة، ولا اعتراضًا على معارضة، بل كانت محاولة لإعادة ترتيب البوصلة الوطنية؛ لأن الأزمة الحقيقية في العراق لم تكن يومًا أزمة أشخاص، وإنما أزمة في ترتيب الأولويات.

لقد أثبتت التجارب أن الدولة التي تُبنى على السلطة وحدها تبقى رهينة تبدل الحكومات، أما الدولة التي تُبنى على المؤسسات والقانون والإنسان فإنها تستمر مهما تغيرت الوجوه. فالسلطة وسيلة، بينما الدولة غاية، والسلطة تتغير، أما الدولة فيجب أن تبقى.

إن العراق لا يحتاج إلى المزيد من الصراعات السياسية بقدر حاجته إلى مشروع وطني يعيد الاعتبار للمؤسسات، ويجعل القانون فوق الجميع، ويحول الاقتصاد إلى قوة إنتاج، والتعليم إلى مصنع للمستقبل، والقضاء إلى الضامن للعدالة، والأمن إلى مظلة لكل المواطنين دون تمييز.

لقد حاولت هذه السلسلة أن تؤكد حقيقة واحدة، وهي أن بناء الدولة يبدأ عندما يتراجع الصراع على السلطة، ويتقدم التنافس في خدمة الدولة، وعندما يصبح الولاء للعراق فوق كل ولاء، والمصلحة الوطنية فوق كل مصلحة ضيقة.

وحيث إن جميع سلطات العالم قد تبنت مشروع دولها، فإن السلطة في العراق ما زالت، في كثير من الأحيان، تبحث عن أهداف نشأتها، ولم تستقر بعد على مشروع وطني جامع ينسجم مع مفهوم الدولة الحديثة. ولذلك نرى، بين الحين والآخر، محاولات لتبني أفكار لا تنسجم مع متطلبات بناء الدولة العراقية، الأمر الذي يوسع الفجوة بين الدولة والسلطة ويؤخر اكتمال المشروع الوطني.

إن الدول التي تُبنى على أساس فكري راسخ، وتنبثق سلطاتها من ذلك الأساس، تكون أكثر قدرة على الاستقرار والاستمرار. أما إذا أصبحت السلطة غير متلائمة مع الدولة، أو بعيدة عن أهدافها ومصالح شعبها، فإن الدولة تدخل تدريجيًا في مسار الضعف والانهيار. فالسلطة التي تنخر مؤسسات الدولة من الداخل، وتسعى إلى جعل الدولة وسيلة لبقائها لا غايةً لوجودها، لن تستطيع تثبيت أركان الدولة أو ترسيخ شرعيتها، وعندئذٍ يبقى الشعب، بوصفه مصدر السلطات جميعًا، القوة الوجودية العليا القادرة على تصحيح المسار وإعادة بناء الدولة وفق إرادته، لأن الدولة والسلطة معًا لا تكتسبان شرعيتهما إلا من خدمة الإنسان وتحقيق طموحاته وصيانة حقوقه.

ومن هذا المنطلق جاءت سلسلة «أولوية الدولة قبل السلطة» لتؤكد في جميع مراحلها أن البناء الصحيح يبدأ بالشعب؛ فهو مصدر الشرعية، ومن إرادته تنبثق الدولة، ثم تأتي الدولة لتمنح السلطة مشروعيتها وصلاحياتها. فإذا انحرفت السلطة عن أهداف الدولة، أو قصرت في أداء واجباتها تجاه الشعب، فإنها تفقد مبرر بقائها، لأن إرادة الشعوب هي الضمانة الحقيقية لاستمرار الدول وتصحيح مساراتها.

إن المستقبل لن تصنعه الشعارات، وإنما تصنعه الإدارة الرشيدة، والمؤسسات الكفوءة، والاقتصاد المنتج، والمواطن الذي يشعر بأن الدولة تحميه، وتمنحه حقوقه، وتطالبه بواجباته. ولهذا فإن أولوية الدولة قبل السلطة ليست شعارًا سياسيًا، بل فلسفة للحكم، ومنهجًا للإدارة، ورؤيةً لبناء عراق مستقر، قادر، وعادل، يمتلك مؤسسات قوية، واقتصادًا متينًا، وسيادةً لا تُساوَم، وهويةً وطنية تجمع أبناءه جميعًا.

إننا نؤمن بأن دولتنا يجب أن تقوم على أركان ثابتة، وأن تبقى مؤسساتها فوق المصالح الضيقة، وألا تُترك رهينة لإرادة السلطة، بل تكون السلطة خاضعة للدستور والقوانين النافذة، ومنفذة لإرادة الدولة، ومعبرة عن إرادة الشعب.

وهنا تنتهي هذه السلسلة، لكن الفكرة لا تنتهي؛ لأن بناء الدولة ليس مشروع مقال، ولا مشروع حكومة، بل مشروع أمة كاملة.

فإذا كانت السلطة تُصنع بالسياسة، فإن الدولة تُصنع بالإرادة والعمل والمؤسسات. ولذلك ستبقى الدولة أولًا، وستبقى السلطة مجرد أداة في خدمتها، لا غايةً تتقدم عليها.

وفي ختام هذه السلسلة، أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى جميع القراء الكرام، وإلى القائمين على موقع الحوار المتمدن وسائر المنصات الفكرية التي احتضنت هذه المقالات، على دعمهم وإتاحة مساحة للحوار المسؤول.



*********************************
********************************
أنا صفاء العطية التميمي، من محافظة بغداد –العاصمة ،من مواليد 18/8/1986، حاصل على شهادة البكالوريوس في الإدارة والاقتصاد – اختصاص إدارة الأعمال. دخلت ميدان العمل السياسي والفكري منذ أكثر من خمسة أعوام، وكرست جهدي للكتابة في قضايا بناء الدولة والإصلاح المؤسسي والتنمية الاقتصادية، حتى حصلت على رخصة النشر في موقع الحوار المتمدن وعدد من المواقع الفكرية الأخرى.

وسيظل همي الأول والأخير أن يعيش العراق تحت راية الأمة العراقية الواحدة، فلا حدود تفرقنا، ولا مذاهب تفرقنا، ولا قوميات تفرقنا، وإنما يجمعنا وطن واحد، وهوية وطنية واحدة، ومستقبل واحد.

نحن عراقيون... وفقط.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



#صفاء_العطية_التميمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من الدولة الممكنة الى الدولة القادرة
- الدولة ام السلطة لحضة الاختيار
- حين تنتصر الدولة على منطق السلطة
- منطق الدولة يتحدى فهرس السلطة
- المقال ٢٠/أجهزة الدولة اهم من أجهزة السلطة
- سلسلة «أمارجي: أولوية الدولة قبل السلطة» المقال التاسع عشر: ...
- المقال الثامن عشر: من الروتين الوظيفي إلى الإنجاز المؤسسي
- بناء الإنسان قبل بناء المشاريع
- المقال السابع عشر: القيادة مسؤولية قبل أن تكون امتيازًا
- الأمانة الوظيفة في الدولة قبل السلطة
- الوظيفة تكليف لا تشريف
- الدولة تُبنى بالثقة قبل القوة
- الاقتصاد القوي يحمي القرار السياسي
- المقال الثاني عشر: مكافحة الفساد وتفكيك معادلة التقلبات السي ...
- استقلال القضاء ضمان الدولة
- المواطنة قبل الانتماءات الضيقة
- العدالة أساس الاستقرار
- الإدارة الكفوءة قبل الشعارات
- الكفاءة لا المحاصصة
- سيادة القانون اساس الدولة


المزيد.....




- الأولى منذ شهرين.. الجيش الأمريكي يشن ضربة قاتلة على سفينة ي ...
- وزير دفاع أوكرانيا المقال يثير تساؤلات بشأن علم زيلينسكي بقض ...
- تصعيد مستمر في غزة والضفة ولبنان.. أمريكا تبدأ الاثنين -أضخم ...
- سلاح بـ5 آلاف دولار يقلب معادلة حرب المسيّرات.. أميركا تطلق ...
- مقترح عراقي لتأسيس مجلس أمني يجمع السعودية وإيران.. هل تنجح ...
- عن شاهد عيان: -العالم غرق في ليل أبدي-!
- إلى ماذا يشير الانخفاض الحاد في ضغط الدم؟
- معركة فريدة.. رشاش روسي يسقط صاروخا أوكرانيا بعيد المدى من ط ...
- أوزبكستان وأذربيجان تعتزمان إنشاء أسطول مشترك في بحر قزوين
- عالم فلك روسي يوضح لماذا لم يعد بلوتو كوكبا


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صفاء العطية التميمي - المقال الرابع والعشرون..الأخير. نهاية سلسلة امارجي في بناء الدولة والانسان واولوية ذلك على بناء السلطة