أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صفاء العطية التميمي - الدولة ام السلطة لحضة الاختيار














المزيد.....

الدولة ام السلطة لحضة الاختيار


صفاء العطية التميمي

الحوار المتمدن-العدد: 8801 - 2026 / 8 / 18 - 00:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المقال الثاني والعشرون

الدولة أم السلطة... لحظة الاختيار

في المقال السابق خلصنا إلى أن الدولة لا تستقر إلا عندما تكون السلطة خاضعة لقواعدها، وأن المؤسسات لا تستطيع أداء رسالتها إذا تحولت إلى أدوات في الصراع السياسي. لكن هذه النتيجة تقودنا إلى السؤال الأكثر حساسية في هذه السلسلة: هل يمكن أن يجتمع منطق الدولة ومنطق السلطة في طريق واحد، أم أن بناء الدولة يبدأ عندما يُحسم الاختيار بينهما؟

التاريخ السياسي يعلمنا أن الأمم لم تنهض بسبب كثرة الحكومات أو قوة الزعامات، وإنما لأنها حسمت مبكراً العلاقة بين الدولة والسلطة، فجعلت الدولة هي الأصل، والسلطة إحدى أدواتها، لا العكس. وعندما انقلبت هذه المعادلة، دفعت الدول أثماناً باهظة؛ فتراجعت المؤسسات، وضعفت الثقة العامة، وتباطأت التنمية، وأصبحت الأزمات تتكرر مهما تبدلت الوجوه.

إن التنافس على السلطة ظاهرة طبيعية في كل نظام سياسي، بل إنه جزء من الحياة الديمقراطية عندما يجري في إطار الدستور والقانون. أما الخطر الحقيقي فيبدأ عندما تصبح مؤسسات الدولة طرفاً في ذلك التنافس، أو عندما تُربط كفاءتها واستمرارها ببقاء هذا الطرف أو ذاك. عندها لا تكون السلطة قد أدارت الدولة، بل تكون قد استنزفتها.

ولهذا فإن المشروع الوطني الحقيقي لا يبدأ بالسؤال: من يحكم؟ بل يبدأ بالسؤال: كيف تُحكم الدولة؟ وهل تمتلك مؤسساتها من القوة والاستقلال ما يجعلها تؤدي وظائفها بالكفاءة نفسها مهما تغيرت الحكومات؟ فإذا كانت الإجابة نعم، فقد بدأت الدولة ترسخ أركانها، وإذا كانت الإجابة لا، فإن المشكلة ليست في الأشخاص، بل في طبيعة العلاقة بين السلطة والدولة.

إن العراق يمتلك من المقومات البشرية والاقتصادية والتاريخية ما يؤهله ليكون دولة قوية، لكن هذه القوة لن تتحقق إلا عندما تصبح المؤسسة أقوى من الأشخاص، والقانون أعلى من المصالح، والدولة أسبق من السلطة في ترتيب الأولويات. فالأمم لا تُقاس بعدد من تعاقبوا على الحكم، وإنما بما تركوه من مؤسسات قادرة على حماية الوطن بعد رحيلهم.

لقد حاولت هذه السلسلة، منذ بدايتها، أن تعيد ترتيب الأولويات: من السلطة إلى الدولة، ومن الأشخاص إلى المؤسسات، ومن المكاسب الآنية إلى المشروع الوطني. واليوم، ونحن نقترب من محطتها الختامية، لم يعد السؤال: من يملك السلطة؟ بل أصبح السؤال: أي دولة نريد أن نورثها للأجيال القادمة؟

فالدول التي تبقى هي التي تجعل السلطة وظيفة لخدمة الدولة، لا وسيلة للهيمنة عليها. وعندما تدرك النخب السياسية هذه الحقيقة، تبدأ رحلة الاستقرار الحقيقي، ويصبح تداول السلطة مصدر قوة للدولة لا سبباً في إضعافها.

وفي المقالين الأخيرين، سنغادر مرحلة تشخيص الإشكالية إلى مرحلة تقديم الرؤية، لنرسم ملامح الدولة القادرة، وكيف يمكن تحويل هذا التصور إلى مشروع وطني قابل للحياة والاستمرار.

يتبع في المقال الثالث والعشرين: "من الدولة الممكنة إلى الدولة القادرة".

---

تنويه

ورد في المقال السابع من هذه السلسلة، نتيجة خطأ مطبعي غير مقصود، أن السلسلة تتكون من (57) مقالاً، بينما الصحيح أنها تتكون من (24) مقالاً فقط، وفق البناء الفكري والمنهجي الذي أُعدّت عليه منذ انطلاقها.

أعتذر عن هذا الخطأ غير المقصود، وأتقدم إلى قرائي الكرام بخالص الشكر على متابعتهم.

تقبلوا مني وافر التقدير والاحترام.



#صفاء_العطية_التميمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تنتصر الدولة على منطق السلطة
- منطق الدولة يتحدى فهرس السلطة
- المقال ٢٠/أجهزة الدولة اهم من أجهزة السلطة
- سلسلة «أمارجي: أولوية الدولة قبل السلطة» المقال التاسع عشر: ...
- المقال الثامن عشر: من الروتين الوظيفي إلى الإنجاز المؤسسي
- بناء الإنسان قبل بناء المشاريع
- المقال السابع عشر: القيادة مسؤولية قبل أن تكون امتيازًا
- الأمانة الوظيفة في الدولة قبل السلطة
- الوظيفة تكليف لا تشريف
- الدولة تُبنى بالثقة قبل القوة
- الاقتصاد القوي يحمي القرار السياسي
- المقال الثاني عشر: مكافحة الفساد وتفكيك معادلة التقلبات السي ...
- استقلال القضاء ضمان الدولة
- المواطنة قبل الانتماءات الضيقة
- العدالة أساس الاستقرار
- الإدارة الكفوءة قبل الشعارات
- الكفاءة لا المحاصصة
- سيادة القانون اساس الدولة
- الدولة تبني من خلال المؤسسات لا الأفراد
- الدولة ليست غنيمة سياسية


المزيد.....




- اليمن.. العليمي يتوعد بضرب مراكز القيادة الحوثية في مختلف ال ...
- -فعلتموها مجددا-.. الشرع يهنئ الشعب السوري بقرار إزالة اسم س ...
- وزير أوكراني: الشتاء المقبل سيكون صعبا لأن روسيا تشن حرب است ...
- الصين: النزاع في أوكرانيا أظهر أن الأمن في أوروبا غير قابل ل ...
- غزة.. اللجان الشعبية تمنع -الطائرات الورقية- في مخيمات النزو ...
- محكمة أمريكية تؤجل محاكمة ليبي متهم في تفجير طائرة بان آم 10 ...
- ترامب يمدد الحظر التجاري على كوبا عاما آخر
- المجلس الأعلى للتربية والتعليم: حلّ لأزمة التربية أم تعميق ل ...
- النظام الجمهوري: المفهوم، والمآلات من الحكم البورقيبي إلى ال ...
- قتل طفلا في الخامسة وأحرق جثته.. الدرك الجزائري ينشر صورة ال ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صفاء العطية التميمي - الدولة ام السلطة لحضة الاختيار