أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صفاء العطية التميمي - منطق الدولة يتحدى فهرس السلطة














المزيد.....

منطق الدولة يتحدى فهرس السلطة


صفاء العطية التميمي

الحوار المتمدن-العدد: 8797 - 2026 / 8 / 14 - 01:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منطق الدولة يتحدى فهرس السلطة...خارج السلسلة

لقاء فائق زيدان وأحمد الشرع... بداية انتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة الدولة

لم يكن اللقاء الذي جمع رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي القاضي فائق زيدان بالرئيس السوري أحمد الشرع مجرد لقاء بروتوكولي بين مسؤولين في بلدين جارين، بل جاء في لحظة إقليمية تعاد فيها كتابة خرائط الأمن والسياسة والمصالح. وقد أعلنت الجهات الرسمية أن الزيارة تناولت ملفات قانونية وأمنية مشتركة، من بينها ملف عناصر تنظيم داعش والتعاون القضائي بين البلدين.

لكن القراءة السياسية العميقة لهذا اللقاء تتجاوز الملفات القضائية المباشرة؛ فالدول لا تبنى بالتصريحات، وإنما ببناء الثقة بين المؤسسات، وتحويل المصالح المشتركة إلى قواعد دائمة للاستقرار.

لقد عاش العراق وسوريا سنوات طويلة تحت تأثير ما يمكن تسميته "فهرس السلطة"؛ أي إدارة العلاقات وفق الحسابات الضيقة، والصراعات المؤقتة، وردود الأفعال، والانقسامات السياسية. أما اليوم، فإن المنطقة تبدو أمام فرصة مختلفة، عنوانها منطق الدولة؛ حيث تصبح المؤسسات هي التي تدير الملفات، ويصبح القانون هو الإطار الذي يحكم العلاقات، لا الانفعالات السياسية ولا إرث الخلافات.

إن مكافحة الإرهاب، وضبط الحدود، وتبادل المطلوبين، وحماية الأمن الإقليمي، وإعادة تنظيم العلاقات الاقتصادية، كلها ملفات لا يمكن أن تُدار بمنطق السلطة، وإنما بمنطق الدولة التي تدرك أن أمن بغداد يبدأ من استقرار دمشق، كما أن استقرار دمشق يتأثر باستقرار بغداد.

ولذلك فإن هذا اللقاء يمكن النظر إليه بوصفه خطوة أولى في تفكيك فهرس السلطة القديم، واستبداله بمنهج جديد يقوم على المصالح المتبادلة، واحترام السيادة، والتعاون المؤسسي، بعيدًا عن الاصطفافات التي أرهقت المنطقة لعقود.

إن الدولة القوية لا تبحث عن الانتصار على الآخرين، بل تبحث عن بناء شراكات تحقق الأمن والتنمية للجميع. والسياسة الناجحة ليست تلك التي تكثر فيها الخصومات، وإنما التي تقلل من أسباب الصراع وتوسع مساحات التعاون.

وربما تكون الرسالة الأهم من هذا اللقاء أن العراق بدأ يتعامل مع محيطه الإقليمي من موقع الدولة التي تريد صناعة الاستقرار، لا استهلاك الأزمات. وهذا هو الفارق الحقيقي بين منطق الدولة وفهرس السلطة؛ فالأول يبني المستقبل، بينما يبقى الثاني أسير الماضي.

إن بناء الدولة العراقية الحديثة لن يتحقق بالشعارات وحدها، بل بإعادة ترتيب الأولويات، وجعل المصلحة الوطنية هي المعيار الأعلى في الداخل والخارج. وعندما تصبح المؤسسات هي صاحبة القرار، فإن السياسة تتحول من صراع على السلطة إلى مشروع لبناء الوطن.

وهنا تبدأ المرحلة التي ينتظرها العراقيون منذ سنوات: مرحلة تنتصر فيها الدولة على السلطة، والمؤسسة على الشخص، والمصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة.


مودتي



#صفاء_العطية_التميمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المقال ٢٠/أجهزة الدولة اهم من أجهزة السلطة
- سلسلة «أمارجي: أولوية الدولة قبل السلطة» المقال التاسع عشر: ...
- المقال الثامن عشر: من الروتين الوظيفي إلى الإنجاز المؤسسي
- بناء الإنسان قبل بناء المشاريع
- المقال السابع عشر: القيادة مسؤولية قبل أن تكون امتيازًا
- الأمانة الوظيفة في الدولة قبل السلطة
- الوظيفة تكليف لا تشريف
- الدولة تُبنى بالثقة قبل القوة
- الاقتصاد القوي يحمي القرار السياسي
- المقال الثاني عشر: مكافحة الفساد وتفكيك معادلة التقلبات السي ...
- استقلال القضاء ضمان الدولة
- المواطنة قبل الانتماءات الضيقة
- العدالة أساس الاستقرار
- الإدارة الكفوءة قبل الشعارات
- الكفاءة لا المحاصصة
- سيادة القانون اساس الدولة
- الدولة تبني من خلال المؤسسات لا الأفراد
- الدولة ليست غنيمة سياسية
- لماذا تفشل الأحزاب عندما تجعل السلطة هدفها الأول
- الفرق بين الدولة والحكومة والسلطة


المزيد.....




- أذربيجان تراهن على الرمان ليصبح صادرها الكبير المقبل
- تقرير: السعودية تدرس دعم حملة برية يمنية لاستعادة ساحل البحر ...
- -حماس- تُعلن مشاركتها في الانتخابات الفلسطينية المقبلة ضمن ا ...
- أنقرة تدعم التحالف البحري الإقليمي بقيادة الرياض في البحر ال ...
- قاضٍ أميركي يردّ دعوى ترامب ضد جامعة هارفارد بشأن الاحتجاجات ...
- -فالكون سترايك-.. الجيش الأمريكي يشكل قوة متعددة الجنسيات لل ...
- غارة إسرائيلية تقتل مدير شرطة غزة.. وتل أبيب تتهمه بالمشاركة ...
- جريمة العميل الفخ ( ممو ) في وثائق حزب البعث السرّية
- وسط ضغوط كثيرة عليه.. اتحادات عربية تعلن دعمها -الكامل- لـ إ ...
- الدفاع السعودية تعلن انعقاد اجتماع التحالف البحري الدفاعي في ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صفاء العطية التميمي - منطق الدولة يتحدى فهرس السلطة