أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - معتصم الصالح - صباحكِ أنتِ… وخريفُ المدن














المزيد.....

صباحكِ أنتِ… وخريفُ المدن


معتصم الصالح

الحوار المتمدن-العدد: 8856 - 2026 / 10 / 12 - 08:38
المحور: الادب والفن
    


«مرحبًا يا أنتِ...»

كيف حالُ عينيكِ بعدي؟
وهل ما زالَ في أهدابهما
متّسعٌ لرجلٍ أضاعَ الطريقَ إليكِ؟
وهل ما زلتِ حين تضحكين
تُربكينَ ترتيبَ النجوم،
وتجعلينَ القمرَ الصغيرَ
يخجلُ من جمالِ يديكِ؟
يا سيّدتي...
أكتوبرُ جاءَ إلى مدينتنا
مرتديًا معطفًا من المطر،
والشوارعُ التي كانت تُحبّكِ
أصبحتْ عجائزَ
يتّكئنَ على ذاكرةِ الحجر.
والأشجارُ...
تخلعُ أثوابَها الحمراءَ
واحدةً...
واحدةً...
كأنّها نساءٌ يرقصنَ
رقصتهنّ الأخيرة
قبل أن يُطفئَ الشتاءُ الموسيقى.
وأنا...
ما زلتُ هنا،
أجمعُ من أرصفةِ الغياب
ما تناثرَ من صوتكِ،
وأُخبّئُ في جيوبِ المساءِ
بقايا عطركِ،
وأكتبُ اسمكِ فوقَ زجاجِ النوافذ
كي لا تنساني الأمطار.

مرحبًا يا حبيبتي...
كم مضى من العمرِ منذ افترقنا؟
عامانِ؟
عشرونَ عامًا؟
أم أنَّ الساعاتِ توقّفتْ
يومَ أفلتِّ يدكِ من يدي،
وتركتِ قلبي
كساعةٍ بلا عقارب؟
لقد تغيّرتُ كثيرًا...
ولم أعد ذلك الفتى
الذي كانَ يُخبّئُ الشمسَ تحتَ قميصه
ويأتيكِ بها كلَّ صباح.
صارَ في شعري شيءٌ من الثلج،
وفي صوتي شيءٌ من تعبِ البحار،
وصارَ قلبي
كبيتٍ قديمٍ
تُضيءُ نوافذَه الذكريات
ولا يسكنُه أحد.
لكنّني...
حينَ أتذكّرُ عينيكِ،
أعودُ طفلًا
يُفتّشُ عن وطنٍ
في زرقةِ نظرة،
ويخافُ الغرقَ
في قطرتَينِ من سحر.

يا حبيبتي...
لم أكتبْ إليكِ...
لا لأنّ العنوانَ تغيّر،
ولا لأنّ الرسائلَ ضلّتْ طريقَها،
ولا لأنّ البريدَ خانَ أصابعي.
لم أكتبْ...
لأنّني كنتُ أخافُ
أن أقولَ لكِ: اشتقتُ...
فتضحكي.
وأن أقولَ: أحبّكِ...
فتصمتي.
وأن أسألَكِ: هل تذكرينني؟
فتقولي:
«ومن أنت؟»
آهٍ يا سيّدتي...
ما أوجعَ أن يتحوّلَ الإنسانُ
من قصيدةٍ في قلبِ امرأة
إلى فاصلةٍ
في حكايةٍ انتهت.

يقولونَ إنّكِ أحببتِ رجلًا سواي،
وإنّكِ تنامينَ الآنَ
على كتفٍ لا يعرفُ اسمي،
وإنّ أصابعَكِ
تُعلّمُ قميصَه
لغةَ الحنانِ التي علّمتِني.
فليكن...
لا أغارُ من الرجلِ الذي أحببتِه،
بل أغارُ من الصباحِ الذي يراكِ،
ومن المرآةِ التي تحفظُ وجهكِ،
ومن فنجانِ القهوةِ
الذي تُلامسُه شفتاكِ،
ومن الوسادةِ
التي تعرفُ أسرارَ شعركِ
أكثرَ ممّا أعرف.
أغارُ من الأشياءِ الصغيرةِ
التي لا تعرفُ أنّها سعيدة،
لأنّها قريبةٌ منكِ.

مرحبًا يا حبيبتي...
في مدينتنا
لم تعد الأخبارُ جميلة،
ولا الأغاني تشبهُ الأغاني،
ولا السبتُ يأتي كما كانَ يأتي
حين كنّا نسرقُ من العمرِ يومًا
ونسمّيه عيدًا.
حتى كلمةُ «أحبّكِ»
صارتْ باردةً
كقطعةِ نقودٍ قديمة،
يتداولُها العشّاقُ
دون أن يعرفوا
كم من الممالكِ سقطتْ
من أجلِ حروفِها الخمسة.
أمّا أنا...
فقد أحببتُكِ
حتى صارَ اسمُكِ
جزءًا من طقسِ المدينة،
وصارتْ عيناكِ
توقيتًا آخرَ لقلبي،
وصارَ غيابُكِ
فصلًا خامسًا
لا تذكرُه كتبُ الجغرافيا.

يا حبيبتي...
لو كانَ بإمكاني
أن أستعيرَ من الخريفِ ريشة،
ومن المطرِ حبرًا،
ومن الغيمِ ورقة،
لرسمتُ لكِ قصيدةً
ترقصُ فيها الأشجارُ على أطرافِ أصابعِها،
وتُصفّقُ النوافذُ للريح،
ويخلعُ القمرُ معطفَه
ليجلسَ معكِ على الشرفة.
لرسمتُ فمكِ
كرُمّانةٍ نضجتْ في بستانِ الله،
وعينيكِ
كبحرَينِ يتبادلانِ الأسرار،
وشعرَكِ
كليلٍ تعلّمَ الرقصَ
فنسيَ أن ينتهي.
ثمّ رسمتُ نفسي
نقطةً صغيرةً
في أقصى اللوحة،
رجلًا يحملُ وردةً
ولا يعرفُ لأيّ بابٍ يطرق.

مرحبًا يا حبيبتي...
يا آخرَ امرأةٍ
كانتْ تعرفُ كيفَ تُعيدُ ترتيبَ الفوضى
في صدري،
وكيفَ تجعلُ من قُبلةٍ واحدة
وطنًا كاملًا...
لقد تعبتُ من اختراعِ البدايات،
ومن إقناعِ قلبي
أنّ النساءَ كثيرات،
وأنّ الربيعَ سيعود،
وأنّ الحياةَ
لا تتوقّفُ عند امرأة.
لكن كيفَ أشرحُ له
أنّكِ لم تكوني امرأةً وحسب،
بل كنتِ الربيعَ نفسَه،
وأنّ الذي يفقدُ الربيعَ
لا تُنقذُه ألفُ حديقة؟

والآنَ...
سأتركُ للخريفِ أوراقَه،
وللمطرِ شوارعَه،
وللرجلِ الآخرِ
دفءَ يديكِ.
وسأحتفظُ لنفسي
بشيءٍ صغيرٍ منكِ:
ضحكةٍ قديمة،
ورائحةِ صباح،
وارتجافةِ قلبٍ
حين ناديتِني باسمي
لأوّلِ مرّة.
مرحبًا يا حبيبتي...
يا أرقَّ ما كتبتْه المصادفة،
ويا أجملَ ما محاهُ القدر.

مرحبًا يا أنتِ...
يا آخرَ امرأةٍ
كانت تعرفُ كيف تُعيدُ ترتيبَ الفوضى
في صدري،
وكيف تجعلُ من قُبلةٍ واحدةٍ
وطنًا كاملًا...

مرحبًا يا أنتِ...
يا امرأةً لا يُشبهها اسم،
ولا تختصرُها قصيدة،
يا من إذا حضرتِ
تعلّمتِ الكلماتُ الرقص،
وإذا غبتِ
نسيَ الربيعُ مواعيدَهُ
وأصبحَ قلبي
مدينةً يُقيمُ فيها الخريف.

وداعًا...
فهذا الخريفُ
ليس آخرَ فصولِ السنة،
لكنّه آخرُ فصلٍ
أستطيعُ فيه
أن أُحبّكِ
بهذا القدرِ من الوجع.
وسأمضي...
لا لأنّني نسيتُكِ،
بل لأنّ بعضَ القصائدِ
لا تنتهي بنقطة...
بل ب لمعة عين
تشع من عينِ الشاعر،
تكحل محيا اللقاء
ان كان هناك لقاء
فتُزهرُ في قلبِ القصيدة.



#معتصم_الصالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تشرين
- -ليلة الأكياس الذهبية- سيرة سطو صنع الأساطير
- البجع القبيح
- DNA الامهات
- على كفَّة الميزان
- دهشة خفيفة وديجافو ثقيل
- حين يلتقي الأدب بالعلامات العالمية: من موبي ديك إلى ستاربكس
- اليوان يعبر مضيق هرمز... والدولار يتلقى إشارة إنذار
- الحياة قصيرة… ووطنٌ يستحق أن يُبنى
- «العَتَبَة» — محضر مختصر (قصة قصيرة)
- انتظرني... وسأعود
- كازينو
- خربشات صيف لم ينساب بعيدا
- مزين بغداد
- علاقة غريبة
- متاهة
- فينيرا: الرحيل نحو العالم الحقيقي
- حين يكره العبد حريته
- ترسيم الحدود العراقية-الكويتية: من التخطيط الاستعماري إلى ال ...
- عبث الجهد واليأس من المعنى


المزيد.....




- الروس يختارون فيلمهم المفضل لعام 2026
- الباليه الروسي.. من أحلام الطفولة إلى سنوات التدريب الشاق
- -معركة المحركات- يتجاوز المليار روبل في شباك التذاكر الروسي ...
- ريان جونسون يروّج لتطبيق «كروماغراف» لتصوير آيفون بمعالجة سي ...
- صفاء سلطان في ورطة بسبب العلم السوري القديم
- أمل عرفة تخوض أولى تجاربها في الدراما السعودية عبر -ليل خرمس ...
- بعد العوضي.. محمد رمضان يثير الجدل برسالة إلى أحمد فلوكس
- انطلاق فعاليات مهرجان البحرين المسرحي في دورته الخامسة بالمن ...
- السينما العربية في مهرجان القاهرة: حكايات الهوية وذاكرة الصم ...
- من ذاكرة الحروب إلى معارك الهوية.. حكايات السينما العربية في ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - معتصم الصالح - صباحكِ أنتِ… وخريفُ المدن