أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - معتصم الصالح - حين يلتقي الأدب بالعلامات العالمية: من موبي ديك إلى ستاربكس














المزيد.....

حين يلتقي الأدب بالعلامات العالمية: من موبي ديك إلى ستاربكس


معتصم الصالح

الحوار المتمدن-العدد: 8671 - 2026 / 4 / 8 - 15:59
المحور: الادب والفن
    


في إحدى محاضرات Vocabulary مع مدرسنا البريطاني “أندي” القادم من لندن – تشيلسي، كان الحديث يدور حول الماركات العالمية، شعاراتها (logos) ورسائلها (slogans)، وكيف يمكن فهمها وتحليلها واستخدامها في اللغة. كانت المحاضرة مليئة بالتمارين الذهنية والتخمينات التي تربط بين الاسم والهوية التجارية.

من بين الأمثلة التي طُرحت، كانت سلسلة مقاهي ستاربكس (Starbucks)، تلك العلامة التي أصبحت رمزًا عالميًا للقهوة، تمامًا كما هو الحال مع ماكدونالدز وKFC وغيرها من العلامات التي تجاوزت كونها مجرد منتجات لتصبح ثقافة عالمية.

أشار المدرس إلى أن اسم "ستاربكس" لم يأتِ من فراغ، بل يعود إلى أحد الشخصيات في رواية "موبي ديك"، وهي من كلاسيكيات الأدب الأمريكي. هنا طرح علينا سؤالًا: من منكم يعرف هذه الرواية؟

رفعت يدي، وكنت – على ما يبدو – الوحيد الذي يملك إجابة.

قلت:
إنها قصة صراع أبدي بين الإنسان والطبيعة، تجسدها شخصية القبطان إيهاب، ذلك الرجل الذي قاده غروره وهوسه إلى مطاردة الحوت الأبيض "موبي ديك"، لا بدافع الصيد، بل انتقامًا، بعد أن فقد ساقه في مواجهة سابقة معه. هذا الهوس لم يكن مجرد رحلة بحرية، بل كان رمزًا لصراع الإنسان مع قدره، ومع حدود قوته أمام قوى الطبيعة.

أما ستاربك (Starbuck)، فهو أحد أفراد الطاقم، يمثل صوت العقل والحكمة، وكان يعارض جنون إيهاب، لكنه في النهاية خضع لسلطة القبطان، كما يفعل كثيرون أمام سلطة أقوى، فكانت نهايته مع بقية الطاقم حين دمر الحوت السفينة، وابتلعتهم الأمواج في مطاردة عبثية.

الناجي الوحيد كان الفتى إسماعيل، الذي يروي القصة، ليجعل منها شهادة إنسانية عميقة عن الطموح، والغرور، والهزيمة.

ثم أضفت:
يُقال إن اسم "ستاربكس" استُلهم من هذه الشخصية، وربما ساهم في ترسيخ صورة العلامة كرمز للبحر، المغامرة، والتجربة الغنية… تمامًا كما هي القهوة عندهم: تجربة، لا مجرد مشروب.

ابتسم المدرس وقال:
"نعم، إنها رواية عظيمة… قرأتها أيام الجامعة."

ثم التفت إليّ وسأل:
"وأنت؟ متى قرأتها؟ أم اكتفيت بمشاهدة الفيلم؟"

أجبته بهدوء، وبلهجتنا المحلية التي تستبدل الثاء بالتاء:
"أعتقد أني قرأتها في أيام الدراسة الابتدائية."

اتسعت عيناه دهشة:
"حقًا؟!"

قلت:
"نعم… وربما أخي الأصغر قرأها في سن السادسة أو السابعة. ما لفت انتباهنا حينها هو الأسماء العربية في الرواية… إسماعيل وإيهاب."

قال مبتسمًا بإعجاب:
"جميل جدًا أن يقرأ الإنسان الأدب العالمي في سن مبكرة."

أما أنا، فابتسمت بصمت، وقلت في داخلي:
نحن عراقيون… نكبر مع الكتب قبل أن تكبر أعمارنا



#معتصم_الصالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليوان يعبر مضيق هرمز... والدولار يتلقى إشارة إنذار
- الحياة قصيرة… ووطنٌ يستحق أن يُبنى
- «العَتَبَة» — محضر مختصر (قصة قصيرة)
- انتظرني... وسأعود
- كازينو
- خربشات صيف لم ينساب بعيدا
- مزين بغداد
- علاقة غريبة
- متاهة
- فينيرا: الرحيل نحو العالم الحقيقي
- حين يكره العبد حريته
- ترسيم الحدود العراقية-الكويتية: من التخطيط الاستعماري إلى ال ...
- عبث الجهد واليأس من المعنى
- رسالة من المدينة
- عندما أصبح البَسَطَاء هم القادة
- بين السماء والطين
- الملاك والزعيم
- هَمْسُ العُيُونِ
- فيصلُنا... لا فيصلُهم
- رحلة مع الذات


المزيد.....




- وفاة الممثلة سوزان سانت جيمس بطلة مسلسل -McMillan & Wife- عن ...
- دور حاسم: التمثيل العربي يتحول إلى بيضة القبان في انتخابات ا ...
- روسيا وكوريا الشمالية تبحثان إنتاج أفلام مشتركة وتصوير أعمال ...
- خمسة عروض مسرحية تتنافس على جوائز الدورة الخامسة لمهرجان الب ...
- ألبوم -A LA FRANCAISE-: روائع الأغنية الفرنسية بصوت هبة طوجي ...
- مصر.. قرار قضائي يلزم جهة حكومية بتعويض كبير بعد خطأ فادح
- عرض سينمائي ليلي واحد لوداع «تشيكن شوب ديت
- خلال فعاليات المعرض والمؤتمر الدولي IWWI 2026..جلسة متخصصة ت ...
- سقوط النسوية الغربية وفلاسفة الأنوار.. باحثة إيطالية تفكك جذ ...
- مآسي الحرب الأهلية السريلانكية في ترجمة عربية لرواية «أقمار ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - معتصم الصالح - حين يلتقي الأدب بالعلامات العالمية: من موبي ديك إلى ستاربكس