أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معتصم الصالح - اليوان يعبر مضيق هرمز... والدولار يتلقى إشارة إنذار














المزيد.....

اليوان يعبر مضيق هرمز... والدولار يتلقى إشارة إنذار


معتصم الصالح

الحوار المتمدن-العدد: 8657 - 2026 / 3 / 25 - 02:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في تطور استثنائي يحمل أبعادًا مالية وجيوسياسية عميقة، شهد العالم حدثًا كان حتى وقت قريب يبدو أقرب إلى الخيال السياسي منه إلى الواقع العملي: ناقلة نفط هندية تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي، بينما تُسدَّد رسوم العبور باليوان الصيني بدلًا من الدولار الأمريكي.

قد يبدو الأمر للوهلة الأولى مجرد تغيير في وسيلة الدفع، لكنه في الحقيقة يتجاوز ذلك بكثير. نحن أمام إشارة واضحة إلى أن البنية المالية التي حكمت تجارة الطاقة لعقود لم تعد صلبة كما كانت، وأن عالمًا جديدًا من التوازنات النقدية بدأ يفرض نفسه على أهم شرايين التجارة والطاقة في العالم.

لماذا يُعد هذا الحدث مفصليًا؟

أولًا: تصدّع احتكار البترودولار
منذ سبعينيات القرن الماضي، ظل الدولار الأمريكي العملة المرجعية شبه المطلقة في تجارة النفط والغاز والخدمات المرتبطة بهما. وكان هذا الاحتكار أحد أعمدة النفوذ الأمريكي في الاقتصاد العالمي. أما اليوم، فإن استخدام اليوان في ممر بحري بالغ الحساسية مثل مضيق هرمز لا يمكن النظر إليه كحادثة عابرة، بل كاختبار عملي لمرحلة ما بعد الهيمنة المطلقة للدولار.

ثانيًا: ولادة سابقة جيوسياسية جديدة
الهند، المعروفة بحذرها التقليدي في الانخراط في ترتيبات نقدية ذات طابع سياسي، والصين، التي تخوض معركة طويلة لتوسيع نفوذ عملتها عالميًا، تلتقيان هنا في واحدة من أكثر النقاط اختناقًا في النظام اللوجستي العالمي. فمضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي؛ إنه شريان تمر عبره نسبة ضخمة من إمدادات النفط العالمية، وأي تغيير في آليات الدفع داخله يحمل معنى يتجاوز الاقتصاد إلى إعادة رسم خرائط النفوذ.

ثالثًا: رسالة مباشرة إلى الأسواق ومراكز القرار
حين تبدأ رسوم العبور وتسويات الشحنات النفطية بالتحرك خارج الفضاء الدولاري، وخارج الهيمنة الكاملة لمنظومات الدفع المرتبطة بالنفوذ الغربي، فإن الرسالة تصبح واضحة: السيطرة الأمريكية على تدفقات الطاقة العالمية لم تعد مطلقة، وما كان يُدار سابقًا بالعملة الواحدة بات مفتوحًا على احتمالات التعدد والمنافسة.

ماذا يعني هذا بالنسبة لنا؟

ما يجري ليس انهيارًا فوريًا للدولار، ولا نهاية كاملة للنظام المالي القائم، لكنه بلا شك بداية مرحلة جديدة. مرحلة تنتقل فيها التجارة الدولية من منطق العملة المهيمنة الواحدة إلى منطق التسويات المتعددة، حيث تصبح العملة أداة نفوذ سياسي بقدر ما هي أداة تبادل اقتصادي.

إن “عملة الطاقة” لم تعد مجرد تفصيل مالي، بل تحولت إلى سلاح هادئ في معركة النفوذ العالمي. ومن هنا، فإن ما حدث في مضيق هرمز ليس مجرد عملية عبور لناقلة نفط، بل علامة فارقة على أن العالم يدخل بالفعل طورًا جديدًا: طورًا تتراجع فيه الأحادية، وتبرز فيه التعددية النقدية بوصفها واقعًا استراتيجيًا لا مجرد احتمال نظري.

العالم لا يتغير دائمًا بصخب.
أحيانًا يبدأ التحول الكبير من سفينة واحدة، ومن مضيق واحد، ومن فاتورة دُفعت بعملة مختلفة.
لكن الرسالة هذه المرة كانت أكبر من مجرد عبور:
إن العصر الذي كان فيه الدولار جواز المرور الوحيد إلى تجارة الطاقة العالمية، لم يعد كما كان.



#معتصم_الصالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحياة قصيرة… ووطنٌ يستحق أن يُبنى
- «العَتَبَة» — محضر مختصر (قصة قصيرة)
- انتظرني... وسأعود
- كازينو
- خربشات صيف لم ينساب بعيدا
- مزين بغداد
- علاقة غريبة
- متاهة
- فينيرا: الرحيل نحو العالم الحقيقي
- حين يكره العبد حريته
- ترسيم الحدود العراقية-الكويتية: من التخطيط الاستعماري إلى ال ...
- عبث الجهد واليأس من المعنى
- رسالة من المدينة
- عندما أصبح البَسَطَاء هم القادة
- بين السماء والطين
- الملاك والزعيم
- هَمْسُ العُيُونِ
- فيصلُنا... لا فيصلُهم
- رحلة مع الذات
- كان لي من الوقت ما يكفي لأفهمك


المزيد.....




- الانتخابات ولم الشمل الفلسطيني.. ماذا دار في لقاء رئيس المخا ...
- -البديل من أجل ألمانيا- يعتزم سحب البلاد من منطقة اليورو وات ...
- رقائق حيوية متوهجة تكشف أمراض القلب من خلال الآثار الجزيئية ...
- بريطانية ترتدي زيّاً تنكريّاً مختلفاً يومياً على مدار عام، ف ...
- أكسيوس: اجتماع بين وزير خارجية سوريا ورئيس الموساد لخفض التص ...
- مصر تنفي طرد مواطنيها من الإمارات وتؤكد: التأشيرات تصدر بشكل ...
- عند صخرة كيركغارد... نستعيد كامل شياع
- البحر المتوسط يبتلع 11 مهاجرا تونسيا.. حلم أوروبا ينتهي بمأس ...
- عندما تهتز الأرض وترتج ـ قوة الزلزال وحدها لا تحدد حجم الكار ...
- زيلينسكي ينفي أي دور لأوكرانيا في تفجير خطي أنابيب -السيل ال ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معتصم الصالح - اليوان يعبر مضيق هرمز... والدولار يتلقى إشارة إنذار