أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - معتصم الصالح - عبث الجهد واليأس من المعنى














المزيد.....

عبث الجهد واليأس من المعنى


معتصم الصالح

الحوار المتمدن-العدد: 8415 - 2025 / 7 / 26 - 19:53
المحور: الادب والفن
    


يعتقد كثيرون أن أقسى ما يواجهه الإنسان في حياته هو الألم، أو الخسارة، أو الفقد. لكن الحقيقة، كما أدركها بعض الفلاسفة والكتّاب، أن أسوأ العقوبات قد تكون الجهد العقيم، والسعي الذي لا يؤدي إلى نتيجة، والمحاولة التي تصطدم بجدار لا يتزحزح. فذلك النوع من العذاب لا يُكسر به الجسد فقط، بل تنهار فيه الروح من الداخل.

سيزيف والعبث: كامو يتحدث
في كتابه الشهير "أسطورة سيزيف"، يتأمل ألبير كامو في هذه الفكرة من خلال أسطورة يونانية قديمة: سيزيف، الذي حُكم عليه أن يدفع صخرةً ضخمة إلى قمة جبل، وكلما أوشك أن يبلغ القمة، تدحرجت الصخرة من جديد إلى الأسفل، ليعيد المهمة إلى ما لا نهاية.
كامو يرى في هذه الصورة رمزًا للعبثية التي يواجهها الإنسان في الحياة. نحن نسعى، نعمل، نحب، نحلم، ثم تنهار الأحلام، ويتكرر السؤال: "ما الجدوى؟".
ومع ذلك، يرفض كامو الاستسلام، ويختم تحليله بعبارة صادمة: "علينا أن نتخيل أن سيزيف كان سعيدًا".
لماذا؟ لأن في معرفته بعبث محاولاته، نوعًا من التمرد على القدر. إنه لا يخدع نفسه، لكنه لا يتوقف. وهذا، في جوهره، هو جواب كامو عن العبث: لا الانتحار، بل المواجهة.

اللاجدوى والعظمة: نيتشه يعلّق
أما فريدريش نيتشه، فيدعو إلى ما هو أبعد: تقبّل تكرار الحياة. في مفهومه لـ"العود الأبدي"، يسأل نيتشه: "ماذا لو كان عليك أن تعيش حياتك نفسها مرة بعد مرة، بكل ألمها، بنفس التفاصيل؟"
الهدف من هذا التصور ليس إثارة الرعب، بل تحفيزنا على أن نعيش الحياة بطريقة تجعل تكرارها يستحق. وفي مواجهة اللاجدوى، يدعو نيتشه إلى "حب القدر" (Amor Fati) — أن تحب مصيرك، حتى عندما يكون صعبًا أو مؤلمًا.

الوجود ما بين المحاولة واللاجدوى
نحن نعيش في عالمٍ غالبًا ما لا يستجيب لحُسن نوايانا ولا لجهودنا. نُحب من لا يبادلنا، نعمل دون أن نكافأ، نزرع دون أن نحصد. ومع ذلك، يظل الإنسان يحاول. لماذا؟

لأن في المحاولة نفسها شيئًا من الكرامة. لأن الاستمرار رغم الإدراك الكامل بعبث الجهد هو إعلان صامت أننا نختار أن نكون بشرًا، لا آلات تنفعل بالنتائج فقط.

الختام: فلسفة أمل غير مبرر
ربما لا نملك دائمًا أجوبة منطقية، وربما لا تأتي النتائج كما نأمل، لكن كما يقول كامو:

"العبث لا يقتل الأمل، بل يحرره من أوهامه."

نعم، الجهد العقيم مؤلم، لكنه أيضًا حافزٌ لإعادة تقييم معنى الحياة، ومعنى النجاح، وحتى معنى "الجدوى" نفسها.

فلنحاول، لا لأننا نُكافأ دائمًا، بل لأننا نجد في المحاولة بحد ذاتها شكلًا من أشكال الحرية والوجود.



#معتصم_الصالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة من المدينة
- عندما أصبح البَسَطَاء هم القادة
- بين السماء والطين
- الملاك والزعيم
- هَمْسُ العُيُونِ
- فيصلُنا... لا فيصلُهم
- رحلة مع الذات
- كان لي من الوقت ما يكفي لأفهمك
- ظلٌّ لا يريد أن يُمحى
- حين تتحدث الصفقات بصوت أعلى من المفاوضات
- أحيانًا...
- حكايتها
- متى ينتهي سفك الدم البشري
- من بغداد إلى غزة
- حين تصبح الملعقة أقوى من الشعارات
- التردد
- مجرد كوب شاي
- اليوم العالمي للام
- لعبة القدر
- فبراير


المزيد.....




- افتتاح معرض دمشق الدولي للكتاب وسوريون للجزيرة مباشر: لا رقا ...
- تأجيل موعد الانتهاء من وضع اختبارات اللغة للحصول على الجنسية ...
- خريف الكتاب بمعرض القاهرة.. أي طريق لإنقاذ القراءة في مصر؟
- مؤثرو منصات التواصل يشعلون صداما جديدا بين نقابة الممثلين وص ...
- في معرض استثنائي بمراكش.. إيف سان لوران يخرج من عالم الموضة ...
- ولهذا مات الشاعر!... إلى صديقي عبد الناصر صالح
- مهرجان فجر في دورته 44 يشهد حالة من التوهج للسينما الإيرانية ...
- من فاراب لدمشق.. لوحات تستحضر طفولة الفارابي ومساره الفلسفي ...
- الخارجية العمانية: ركزت المشاورات على تهيئة الظروف الملائمة ...
- بالفيديو.. إيقاف رياضي في الفنون القتالية لسبب غريب


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - معتصم الصالح - عبث الجهد واليأس من المعنى