أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - معتصم الصالح - فبراير














المزيد.....

فبراير


معتصم الصالح

الحوار المتمدن-العدد: 8283 - 2025 / 3 / 16 - 08:31
المحور: الادب والفن
    


خلف النوافذ...
فبراير يتلوه فبراير
تجول التيارات الهوائية بين الدرابزينات،
وعلى موقف الحافلات الصغيرة،
يسير الطلاب والطالبات
كأنهم في موكب جنائزي،
موشحا بالموسيقى العسكرية
لكنهم ليسوا فرسانًا يحملون السيوف،
بل جنودًا يحملون الأقلام،
أو بالأحرى... لوحات المفاتيح.
هذا هو عصر التقدّم.
ومع ذلك، تظل الشمس صفراء كأوراق الصحف، والغيوم فوقها
كالمراوح في أيدي حسناوات السماء.
لا مكان للتانغو هنا،
فقط مازوركات وفوكس تروت،
ورغم ذلك،
لا احد سيؤاخذ الراوي إن استغرق
في وصف الطبيعة من حوله.
فاللغة، لا يبترها احد
الكلام .. ترانيم الشفاه
وطلاسم واحجيات،
وإن كانت بلا عظام،
تبقى عرضة للانكسار.
والحنين إلى الماضي
يبقى شرفُ تخلعه البوهيميا على نفسها.
ومرة أخرى، خلف النوافذ الشتاء.
تحاصرني الأحلام،
لكنها ليست أحلامًا عادية،
بل صورٌ مبعثرة:
سفينة يقودها "مازاي"،
امرأةٌ شقراء تراقص ظلالها،
بيانو متحفّظ يعبس بسخرية.
دواسته الوحيدة، تبقى تلك المنحازة إلى الملكيين،
تبحث بين النوتات عن شوبيرت وليست.
أعترف...
كم مرة راودتني الفكرة: أليس هذا أنا؟
كم هو مؤلم أن تستيقظ صباحًا
وتدرك أن الشاي لم يعد هدية العمالقة،
والجنوب لم يعد غربًا،
وان " فاتا مورغانا " لم تعد خدعة السراب
لا السراب عاد معجزة،
الكرامات غطاها غبار الزمن،
والرغبة في مغادرة الفراش تلاشت تمامًا.
خلف الباب، تمتد الرمادية... لا قدّر الله!
لكن الشتاء يبدو أكثر تسامحًا من المعتاد،
فلا يليق بنا أن نلعن الطقس جهارًا.
في الأزقة، تتزاحم سيارات الأجرة اللامعة
كخنافس مايو،
يئن الاسفلت ويتحطّم. تحت عجلاتها
وفي نافذة أخرى، خلف ستائر مطوية،
بخجل شديد تنشأ أصص الزهور،
وكأنها تبحث عن مكان لها في هذا العالم.
ولكن، إن كان ثمة من يرى أحلامنا في نومه،


فليكن حلمه عنّا مشرقًا...
علّه يجد عزاءً في أن الحمقى سعداء
يعيشون دائمًا على هذا الجانب البعيد من الحياة.
حتى مارس، لم يبقَ سوى خطوة...
بذرة الأمل تحتاج إلى الماء،
والأكورديون الحزين،
مددت طياتها الأسى،
اللحن القديم, يهيم وحيدًا،
عل ان يجد عزاءه في نغمة كلارينيت دافئة.
وسيرسل أحدهم رسالة،
وستجد طريقها إلى المغلف،
أما الموت، يا عزيزتي،
فليس له وقت هنا...
وليس له مكان..



#معتصم_الصالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ارق
- مراهق في عالم الكبار
- حين أبحرت سفينتي
- في شارعي
- لماذا يُهين الناس الآخرين: تحليل اجتماعي نفسي
- حافة الجسر
- البطل المشوه بالزمن 3
- نسيج أبرة
- ChronoGuard: البطل المشوه بالزمن - نسيج الزمن-
- معركة الضياء
- -الدخان والمرايا
- احتضان النقص
- تفرد
- منارة
- الغرض من الحياة
- رغبات مراوغة: أرواح عميقة
- الدائرة الخاطئة
- كان واخواتها
- الدولارات الغارقة
- قيقو


المزيد.....




- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...
- الأردن يودع الفنان فؤاد حجازي
- الصين ضيف شرف في معرض موسكو الدولي للكتاب
- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...
- من -كولبنكيان- إلى -الشواكة-.. بغداد تسترد ألوانها وتتحدى سن ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - معتصم الصالح - فبراير