معتصم الصالح
الحوار المتمدن-العدد: 8846 - 2026 / 10 / 2 - 13:25
المحور:
الادب والفن
تشرينُ أجملُ في بلادي من سواهُ،
تشرينُ تِرياقُ الجراحِ، ضمادُها والبلسمُ،
والتحريرُ، إذ تحتضنُ صدورَ شبابِها،
وتهزُّ عرشَ الخوفِ حينَ تزاحموا وتقدّموا.
جاؤوا عراةَ القلبِ إلا من وطنْ،
لا السوطُ أرجعهم،
ولا الدولارُ أغراهم،
ولا وَهَنوا أمامَ جناةِ أرضٍ
ما رقَّ فيهم خاطرٌ،
يوماً، ولا ضميرٌ ترحّمُ.
عبيدُ سوطٍ،
وعابدو دولارٍ،
باعوا البلادَ برهقِها
وببخسِ درهمْ،
وتقاسموا ليلَ العراقِ
مناكداً، بؤساً، وشؤماً
ثم قالوا: سوف يصمتُ…
كيف يصمتُ من تعلّم
أنّ صوتَ الحقِّ، إن نطقَ الشهيدُ به،
يُدوي… لا يُلجَمُ؟
تشرينُ، يا رُواءَ ربيعٍ نقيٍّ،
كيف أزهرتَ
بين أوراقِ الخطايا وهي تهوي،
وبين موتى الضميرِ
برعماً أخضرَ
لا ينحني… لا يُعدَمُ؟
يا نسيمَ العقولِ،
بما نطقتَ وصدحتَ،
بما خطّتْ أصابعُهم على الجدرانِ
من حلمٍ،
وما رسمتْ دماؤهمُ
على وجهِ البلادِ من الطريقِ الأعظمِ.
أشهدُ أنكمُ
ما لِنتمُ يوماً للذين أرادوا
أن تُحنوا الرأسَ،
أن تنسوا،
وأن تتألموا في صمتكم.
كنتم أمامَ الردى
تمشون نحوه واقفين،
كأنَّ موتَ الحرِّ
أشهى من حياةٍ
تحت كفِّ المستبدِّ
ومن بقاءٍ يُستَرحمُ.
تشرينُ، يا مصباحَ حرفٍ خافتٍ
كبرَ اشتعالاً
حين ضاق به الفمُ،
يا سؤالَ زمانِنا المفتوحِ:
مَن قتلَ الحلمَ؟
ومَن سرقَ البلادَ؟
ومَن يُحاسَبُ حين يُسألُ من ظلمْ؟
ستظلُّ تحكي،
جيلاً بعد جيلٍ،
عن فتًى باسلٍ
مشى للموتِ يعرفُ دربَه،
ذاقَ المنونَ،
ولكنْ…
لم يُهزمْ.
فالهزيمةُ أن يعيشَ المرءُ
من دونِ البلادِ،
وأن يرى وطنَ الكرامةِ يُشترى
ثم لا يثورُ ولا يتكلّمْ.
أمّا الذين مضوا
فقد تركوا على أبوابِ بغدادَ الوصيّةَ:
قد يموتُ الحالمونَ،
لكنَّ الحلمَ
لا يموتُ…
ولا يُهزمُ.
#معتصم_الصالح (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟