أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد كانون - الابتسامة والضحك: من غريزة بقاء إلى لغة إنسانية:














المزيد.....

الابتسامة والضحك: من غريزة بقاء إلى لغة إنسانية:


احمد كانون
كاتب عقلاني حر

(Ahmed Kanoun)


الحوار المتمدن-العدد: 8850 - 2026 / 10 / 6 - 14:05
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


​ في أبسط تفاصيل حياتنا اليومية، نجد أن طقوس التحية التي نمارسها بانتظام تحمل في طياتها تاريخاً عميقاً يمتد لملايين السنين. فقبل أن تُخترع الكلمات، وقبل أن تُصاغ عبارات الترحيب المعقدة و السلام، كان أصل التحية عند البشر يتجسد في حركة بسيطة: ابتسامة صادقة أو قهقهة عفوية تخرج على هيئة ضحكة! . لطالما عرّف الفلاسفة الإنسان بأنه "حيوان ضاحك"، لكن هذا الضحك لم يكن يوماً مجرد رد فعل ترفيهي، بل كان لغة النجاة والسلام الأولى! .
​إذا ألقينا نظرة الى القردة في شجرتنا التطورية، كالبونوبو والشمبانزي، سنجد إجابات مذهلة. هذه الكائنات تضحك؛ نعم، تصدر أصواتاً تشبه اللهاث المتقطع أثناء اللعب أو عند اللقاء. في عالم الغابة المليء بالتهديدات، كان هذا "الضحك البدائي" بمثابة إعلان صريح وواضح يقول: "أنا لا أحمل لك شراً، أنا هنا بسلام".

إن الضحك في جوهره القديم والحديث هو الرمز الأعظم للمسالمة، وإشارة بيولوجية تطفئ غريزة الخوف وتنزع فتيل العدوانية بين الأفراد.
​يأخذنا علم النفس التطوري أعمق في هذه الرحلة، ليفسر لنا كيف انتقل هذا السلوك من مجرد أداة للبقاء إلى حجر زاوية في بناء المجتمعات. في البدايات، كانت الابتسامة والضحكة تؤديان "وظيفة سلوكية" بحتة؛ تخفيف التوتر الدال على زوال الخطر، وتعزيز الروابط الاجتماعية داخل القبيلة لضمان تماسكها. لقد كان الضحك غراءً اجتماعياً يضمن بقاء المجموعة متحدة في مواجهة الطبيعة القاسية.
​ولكن، مع تطور الإدراك البشري واتساع المجتمعات، حدث تحول سحري. لم تعد الابتسامة مجرد رد فعل عصبي يخبر الآخر بالأمان، ولم يعد الضحك مجرد إشارة لزوال التهديد. لقد ارتقى هذا السلوك البيولوجي ليصبح "ثقافة إنسانية" متكاملة. تحولت الابتسامة إلى طقس من طقوس الكرم، وعلامة من علامات الرقي، ومفتاحاً تفتح به مغاليق القلوب.
​اليوم، حين نبتسم في وجه غريب عابر، أو نضحك مع صديق قديم عند اللقاء، فنحن في الواقع نمارس طقساً موغلاً في القدم. نحن نكرر تلك الإشارة التطورية العظيمة التي ابتكرها أسلافنا، ولكن بعد أن صقلناها بأرقى معاني التحضر والأدب. لقد انتقلنا بالابتسامة والضحك من مجرد وظيفة سلوكية تضمن البقاء، إلى لغة عالمية صامتة تختصر كل معاني الإنسانية والمحبة والسلام.



#احمد_كانون (هاشتاغ)       Ahmed_Kanoun#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فصام المعرفة: جدلية التعلم: في استقلال التعلم عن الطبيعة:
- بين عقدة الذنب و ارادة القوة: حين اختلفت بوصلة الإنسان بين ف ...
- كيف تصنع السلطة و يصنع المجتمع نبوءات ذاتية التحقق!:
- مصيدة (ثوكيديدس):في الصراع بين واشنطن وبكين:
- بين أورويل و هكسلي: سيكولوجية استعباد الجماهير في العصر الحد ...
- فن الرحمة و القوة: جدلية سيادة الدولة و ارتقاء الفرد
- جدلية الشكل و الوظيفة في العمارة و الملابس:
- عقول صممت للغابة: نغامر بها في العصر الرقمي!:
- تأديب العقل!: سلطة العائلة والقبيلة وتاريخ وصم المخالف بالجن ...
- تأديب العقل: كيف تصنع السلطة الواقع و متى تصم المعارضين لها ...
- فقه اللحظة: قوة -الآن- بين تمرد أوشو وتأملات الفلاسفة؛
- ​رحيل السند: عن مرارة الفقد وحكمة البقاء:
- السلطة و ثالوث الفقر و الجهل و المرض:
- عندما يؤكل رأس الزوج
- الزوج والزوجة: رقصة الصراع الأبدي:
- تطور عكسي! : من الغابة إلى منصات إطلاق الصواريخ!:
- اللغة الأم: الإدراك و السيادة في العلم والأدب:
- السيادة الإبستمولوجية وتفكيك عقدة التبعية: الدرس المسكوت عنه ...
- تأملات في النميمة؟.
- بين المعرفة الادبية و العلمية: هل تحفظ اللغة ما تضيعه الكوار ...


المزيد.....




- -داخل غسالة ضخمة-..مراسل CNN يصف تجربته في أحد أطول المنزلقا ...
- أوكرانيا تشن هجومًا واسعًا بمئات المسيّرات على موسكو.. قتيل ...
- السعودية تعلن تعرض مطاري جازان ونجران لاعتداءين.. وتكشف حصيل ...
- وزير خارجية الأردن يكشف موقف عمّان من خطوات السعودية في اليم ...
- لماذا سحب ترامب قاذفاته من بريطانيا؟ - مقال في الإندبندنت
- الدفاع الروسية: ضرب أهداف مرتبطة بالجيش الأوكراني في أوديسا ...
- الرهان على هزيمة روسيا.. هل يتحول الصراع إلى عبء على الغرب؟ ...
- المادة المكثفة أم فيزياء الجسيمات؟.. سباق محتدم على نوبل الف ...
- إصابة 5 أشخاص وتضرر 20 مبنى جراء انفجار في مجمع تجاري بإندون ...
- -دان-تي- الروسي من الجو إلى البر.. سلاح هجين بمدى 470 كيلومت ...


المزيد.....

- من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية / غازي الصوراني
- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد كانون - الابتسامة والضحك: من غريزة بقاء إلى لغة إنسانية: