أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد كانون - مصيدة (ثوكيديدس):في الصراع بين واشنطن وبكين:














المزيد.....

مصيدة (ثوكيديدس):في الصراع بين واشنطن وبكين:


احمد كانون
كاتب عقلاني حر

(Ahmed Kanoun)


الحوار المتمدن-العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 23:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في أروقة التاريخ، ثمة قوانين لا تتغير بتغير الأزمنة؛ قوانين تحكم سلوك الدول والأمم عندما تصطدم مصالحها وتتغير موازين قواها. وقبل أربعة قرون من الميلاد، خطَّ المؤرخ اليوناني (ثوكيديدس) عبارته الخالدة التي لخصت جوهر الحروب البشرية: "إن ما جعل الحرب أمراً لا مفر منه هو نمو القوة الأثينية، والخوف الذي أوجده ذلك في أسبارطة".
لم يكن ثوكيديدس يسجل حادثة تاريخية لحرب البيلوبونيز فحسب، بل كان يضع يده على قانون هيكلي نطلق عليه اليوم (مصيدة ثوكيديدس)؛ تلك اللحظة الحرجة التي تظهر فيها قوة صاعدة تُهدد بالحلول محل قوة مهيمنة قائمة، فيصبح الخوف هو المحرك الأساسي للسياسات، وتتحول الدبلوماسية إلى ساحة لتبادل الشكوك!.
اليوم، ونحن نرقب المشهد السياسي العالمي، نجد أن هذه (المصيدة) تعود لتلقي بظلالها من جديد، ولكن بجهات فاعلة جديدة وأدوات أكثر تعقيداً: الصين القوة الصاعدة، والولايات المتحدة القوة القائمة.

إن التحول الذي شهده العالم خلال عقود القليلة الماضية لم يكن مجرد صعود اقتصادي تقليدي، بل كان إعادة تشكيل شاملة لخريطة النفوذ العالمي. لقد تحولت الصين من مجرد "مصنع للعالم" إلى عملاق تكنولوجي وصناعي يمتلك رؤية جيوسياسية طموحة تنعكس في مشاريع عابرة للقارات مثل "الحزام والطريق"، وتتفوق في مجالات ك الذكاء الاصطناعي وشبكات الاتصال.
في المقابل، تنظر واشنطن إلى هذا الصعود ليس بصفته منافسة تجارية مشروعة، بل كتهديد مباشر للنظام الدولي الليبرالي الذي أرست قواعده عقب الحرب العالمية الثانية. هنا تظهر ملامح (المصيدة)!:
من جانب بكين: هناك شعور متزايد بالاستحقاق التاريخي، ورغبة في صياغة قواعد عالمية تناسب وزنها الحالي، وترى في أي تحرك أمريكي محاولة غير عادلة لـ "احتواء" نموها الطبيعي.
من جانب واشنطن: يتولد ذعر استراتيجي من فقدان الهيمنة، مما يدفعها لتفسير الإجراءات الدفاعية الصينية على أنها خطط هجومية تستهدف الإطاحة بالنظام العالمي.

إن خطر (مصيدة ثوكيديدس) لا تكمن دائماً في رغبة الطرفين الصريحة في الحرب، بل في احتمالية سوء التقدير وتصعيد الحوادث العرضية. وتتجلى هذه الخطورة في ساحات متعددة:
جزيرة تايوان: تُمثل تايوان العقدة الاستراتيجية الأكثر تعقيداً؛ فهي بالنسبة لبكين خط أحمر يتعلق بالسيادة القومية والأيديولوجية، بينما تراها واشنطن شريكاً ديمقراطياً حيوياً وركيزة أساسية لسلاسل إمداد الشرائح الإلكترونية العالمية.
لم تعد الحروب تُخاض بالمدفعية فقط؛ بل إن سياسات حظر التكنولوجيا، والقيود على أشباه الموصلات، والحرب التجارية الجارية هي صور معاصرة لصراع القوة والهيمنة.
في بحر الصين الجنوبي: يتزايد الاحتقان مع الدوريات البحرية والمناورات العسكرية المتكررة، مما يجعل خطر الصدام غير المقصود قائماً في أي لحظة.

تشير الدراسات التاريخية (غراهام أليسون" في كتابه Destined for War، والذي قام بدراسة 16 حالة تاريخية واجهت فيها قوة صاعدة قوة مهيمنة، انتهت 12 منها بحرب طاحنة): غير أن التاريخ ليس قدراً محتوماً، وهناك عوامل جوهرية قد تمنع أمريكا والصين من السقوط المباشر في هذا الفخ:
بسبب الرادع النووي يدرك القادة في واشنطن وبكين أن أي مواجهة عسكرية مباشرة ستعني دماراً شاملاً للطرفين وللاقتصاد العالمي، مما يجعل "التدمير المتبادل المؤكد" كابحاً حقيقياً للقرارات العاطفية.
على العكس من فترة الحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفيتي، يربط الاقتصادين الأمريكي والصيني شريان حيوي وثيق؛ فكسر هذه الرابطة سيكلف الجانبين ثمن باهظاً لا يمكن تحمله بسهولة.

إن القيمة الحقيقية لقراءة (مصيدة ثوكيديد) لا تكمن في التشاؤم واستسلام الحتميات، بل في الشجاعة الاستراتيجية لتجنبها. إن تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة بين أكبر قوتين على وجه الأرض يتطلب عقلانية استثنائية، ودبلوماسية شجاعة تعتمد على "إدارة التنافس" بدلاً من البحث عن حسمه بالقوة.
عشنا عقوداً من السلم النسبي بفضل دروس الماضي، واليوم يحتاج العالم أكثر من أي وقت مضى إلى حكمة حقيقية تجعل من صعود القوى فرصة لإعادة بناء توازن متين، لا سبباً لإشعال حريق لا يمكن لأحد إطفاؤه.



#احمد_كانون (هاشتاغ)       Ahmed_Kanoun#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين أورويل و هكسلي: سيكولوجية استعباد الجماهير في العصر الحد ...
- فن الرحمة و القوة: جدلية سيادة الدولة و ارتقاء الفرد
- جدلية الشكل و الوظيفة في العمارة و الملابس:
- عقول صممت للغابة: نغامر بها في العصر الرقمي!:
- تأديب العقل!: سلطة العائلة والقبيلة وتاريخ وصم المخالف بالجن ...
- تأديب العقل: كيف تصنع السلطة الواقع و متى تصم المعارضين لها ...
- فقه اللحظة: قوة -الآن- بين تمرد أوشو وتأملات الفلاسفة؛
- ​رحيل السند: عن مرارة الفقد وحكمة البقاء:
- السلطة و ثالوث الفقر و الجهل و المرض:
- عندما يؤكل رأس الزوج
- الزوج والزوجة: رقصة الصراع الأبدي:
- تطور عكسي! : من الغابة إلى منصات إطلاق الصواريخ!:
- اللغة الأم: الإدراك و السيادة في العلم والأدب:
- السيادة الإبستمولوجية وتفكيك عقدة التبعية: الدرس المسكوت عنه ...
- تأملات في النميمة؟.
- بين المعرفة الادبية و العلمية: هل تحفظ اللغة ما تضيعه الكوار ...
- الوهم والواقع: الهندسة العكسية للقدر البشري عبر النبوءة ذاتي ...
- الفساد المُدار: الضرورة الهيكلية لاستقرار الهرم المجتمعي! :
- التمرد الخلوي: كيف يساعدنا فهم تطور السرطان في مواجهته؟ (الأ ...
- فلسفة التجرد: الجسد كساحة للتمرد على السياسة الحيوية:


المزيد.....




- الملك عبدالله الثاني: المجتمع الدولي اختار احتواء الصراع بدل ...
- أمير قطر: لا يستقيم حديث عن نظام دولي عادل ما دامت فلسطين نق ...
- -خياران- أمام طهران.. كيف وصف ترامب اجتماع إداراته مع وفد إي ...
- ترامب: أناقش مع الرئيس بوتين شروط التسوية لاتفاق محتمل بين ر ...
- بعد مناورات مع تركيا.. مصر تبحث مع اليونان وقبرص التعاون الد ...
- استطلاع: أكثر من نصف الألمان يؤيدون استقالة المستشار ميرتس ب ...
- بن غفير يتعهد بإطلاق النار على كل فلسطيني يرمي حجرا على إسرا ...
- البرادعي يدعو العرب إلى تغيير قواعد اللعبة مع إيران.. ماذا ا ...
- رسائل الردع السعودية.. رد حاسم على الحوثي
- بعد 7 سنوات على وفاته.. أين اختفت ثروة جيفري إبستين؟


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد كانون - مصيدة (ثوكيديدس):في الصراع بين واشنطن وبكين: