أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريان علوش - العمر ليس مجرد رقم














المزيد.....

العمر ليس مجرد رقم


ريان علوش
(Rayan Alloush)


الحوار المتمدن-العدد: 8850 - 2026 / 10 / 6 - 13:05
المحور: الادب والفن
    


البارحة دخلت الستين.
أدرك بأن هذا الرقم ليس من السهل علينا التعامل معه كرقم عادي، فهو مصدر للقلق لمن وصل إليه، ومادة للتهكم لمن لا يزال بعيداً عنه؛ فهم يصنفون من بلغ هذا الرقم بأنه بات عجوزاً فاقداً للقدرات الجسدية والعقلية التي ما زالوا يتمتعون بها.

كثيرون ممن وصلوا إلى هذا السن ينكرون سنواتهم، يقسمون بالأيمان بأن لا علاقة لهم بنصف هذا الرقم، لذلك تكثر حالات التصابي واللعب على الزمن، سواء من خلال عمليات التجميل وزراعة الشعر وصبغه، أو من خلال القيام بتصرفات لا تتناسب ورقمهم.

لكن لماذا أقول رقمهم، لا سنواتهم أو أعمارهم؟!

هؤلاء الذين لا يعتزون بالسنوات التي قضوها والخبرات المتراكمة التي جمعوها، لا يصلح بأن نطلق على ما عاشوه سوى «رقم»، لأنهم ببساطة يعتبرونها عبئاً أو تهمة أو نهاية عليهم إنكارها، ولذلك تكثر مقولة: «العمر مجرد رقم!».

لو سألني أحد الآن: هل تتمنى أن يعود بك الزمن إلى الوراء، أي أن أعود إلى العشرينات والثلاثينات مثلاً؟!

سأجيبه على الفور: لا، أبداً.

الجواب مستغرب، لكنني جاد به، ولذلك أسأل نفسي: لماذا يجب عليّ أن أقول لا؟!

ببساطة، لأنني لا أريد أن أعود مرة أخرى مادةً للاستلاب والطحن والأحلام الكاذبة.

نعم، قد أجيب بنعم في حالة واحدة، وهي أن أعود بوعيي هذا، وعي من عاش وخبر الحياة، لا بوعي شاب عشريني يعتقد بأنه مركز الكون، وبأن كل شيء سيصير إلى ما يريد ويرغب.

في هذا السن تصبح أكثر توازناً، تفقد الدهشة، وتصبح الأمور سواء؛ لا يغريك مال إلا بالقدر الذي يمكنك من الاستمرار بصحة جيدة، ولا تدهشك الأماكن كما كنت سابقاً، وتصبح أنت صديقك الوحيد، وطبيب نفسك الجسدي والنفسي.

طبعاً، هنا أتحدث عن الأسوياء، لا عن أسرى الرقم.

منذ أن وصلت إلى ألمانيا، كانت سلوتي الأهم هي الخروج للتريض على طول النهر، وكنت في كل فترة أضع خطة، أي كم من الكيلومترات عليّ قطعها، وبالفعل نجحت في خطتي، لدرجة أنني أستطيع القول بأنني راضٍ تماماً عما قمت به.

مغريات ممارسة الرياضة هنا كثيرة، فبالإضافة إلى هذه المساحات التي تبدو كأنها قطعة من الجنة، يوجد أيضاً بعض المحفزات، كوجود عدد كبير من مرتادي الطريق ومن مختلف الأعمار، وكل يمارس رياضته حسب طاقته وحسب لياقته.

منذ أيام خرجت كعادتي للتريض، وقد اخترت الدرب الأقل ارتياداً، واختياري هذا، صراحة، كان هروباً من بعض الرياضيين الذين يتمتعون بأجساد رشيقة كالكلاب السلوقية، حيث كانوا يتجاوزوني كنسمة الهواء.

كنت وحيداً على الدرب، أركض بالسرعة التي تناسبني، لكن فجأة ظهرت حورية ممشوقة من بعيد. كانت تقفز كغزالة، بالكاد تلامس قدماها الأرض.

كانت كلما قصرت المسافة بيننا، كلما اتضحت تفاصيل قدّها، والذي كان أشبه بمنحوتة لا يشوبها زيادة ولا نقصان.

عندما وصلنا إلى نقطة التلاقي، ابتلعت بطني وأخذت بالقفز كالأرنب، فما كان منها إلا أن ابتسمت ورفعت إبهامها إلى الأعلى قائلة: «برااافووو».

غمرتني السعادة، وأكملت مسافة ليست بالقصيرة، متابعاً القفز بأسلوب الأرنب، لكن فجأة بدأت بطرح الأسئلة: لماذا قالت لي «برافو»، وما الذي جعلها تقول كذلك؟!

هل أعجبتها؟!

ابتسمت قائلاً: ولكن ما الذي سيجعل غزالة معجبة بأرنب؟!

هل لو كنت شاباً في مثل سنها، ستقول ما قالت؟!

بالتأكيد لا.

إذن، ما قالته لم يكن سوى تعاطف لكبر سني، كما كنت أفعل عندما كنت في سنها؟!

أصبت بالإحباط، وقررت التوقف، لأني لم أعد أستطيع الاستمرار بعد أن وصلت إلى هذا الاستنتاج.

لكن قبل أن أفعل، أعدت شريط الحدث إلى البداية.

كنت وحيداً على الدرب، أركض بالسرعة التي تناسبني، لكن فجأة ظهرت حورية ممشوقة من بعيد. كانت تقفز كغزالة، بالكاد تلامس قدماها الأرض.

كانت كلما قصرت المسافة بيننا، كلما اتضحت تفاصيل قدّها، والذي كان أشبه بمنحوتة لا يشوبها زيادة ولا نقصان.

عندما وصلنا إلى نقطة التلاقي، لم أهتم، ولم أسعَ إلى تغيير سرعتي أو التبديل في هيئتي، .
رفعت ابهامها قائلة: براافو.
شكرتها، ثم تابعت الجري برضا.



#ريان_علوش (هاشتاغ)       Rayan_Alloush#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المتهور
- شعب العَو
- كسر الخواطر
- أبو كريستيان التتنجي
- هيا بنا نحشش
- التوأم السيامي والمجدد الحمار أليخاندرو
- إكسير السعادة
- العصفورية السورية
- القافلة والكلاب
- الطشت الأموي
- كوارث شرقية
- كلاب الراعي الغريب
- طبق الكرامة
- لا تصالح
- من يحرر يقرر
- فول وطعمية
- انصار ومهاجرين
- لقد خدعني ذلك الوغد
- ذكريات من الحارة
- شرقي سلمية نصب( من مآسي الحرب في سوريا)


المزيد.....




- مخرج لاتفي يفوز بجائزة كبرى قدرها 400000 يورو في مهرجان أفلا ...
- تحرك برلماني بسبب “انقطاع الكهرباء” وتوقف الأنشطة المسائية ب ...
- -الموجة التاسعة- تستعيد بريقها بعد ترميم شامل في المتحف الرو ...
- وزير الثقافةوالسياحة: معركة استعادة الدولة لن تتوقف حتى تحري ...
- أكتوبر في الذاكرة الموسيقية: كيف صاغ الإبداع المصري عبور اله ...
- الشتات الفلسطيني.. كيف تحول الألم إلى مصدر للثقافة والمقاومة ...
- هوليوود تنقلب على عمالقة التكنولوجيا في موجة من الأفلام
- في مرادخاني.. كابل القديمة تروي حكايتها من جديد
- تكريم الأديبة أ. د. سناء الشّعلان في منتدى الفريق الإبداعيّ ...
- فيلم -Toy Story 5- مدبلجًا إلى اللهجة السعودية لأول مرة


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريان علوش - العمر ليس مجرد رقم