أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - ريان علوش - كسر الخواطر














المزيد.....

كسر الخواطر


ريان علوش
(Rayan Alloush)


الحوار المتمدن-العدد: 8688 - 2026 / 4 / 25 - 13:54
المحور: كتابات ساخرة
    


ذات يوم خرجتُ من البيت متجهاً إلى مقابلة عمل كنت أعلّق عليها آمالاً عريضة. لبست أفضل ما لديّ من ثياب، وكأنني ذاهب إلى لقاء مصيري لا إلى مقابلة عمل عادية.
وصلت إلى الشركة قبل الموعد بدقائق. جلست في صالة الانتظار أجمع العبارات الألمانية المبعثرة في ذاكرتي هنا وهناك.
بعد قليل جاءت موظفة الاستقبال:
— تفضل، المديرة بانتظارك.
طرقت الباب ودخلت.
خلف المكتب جلست شابة جميلة بدت لي من خلال ملامحها في منتصف العشرينات. للحظة توقفت، وحدثت نفسي قائلاً. هل أخطأت المكتب ؟!
لكن بعد أن طلبت مني الدخول، تقدمت بثقة مصطنعة وصافحتها بحرارة زائدة قليلاً، وجلست أمامها مبتسماً ابتسامة مدروسة.
بدأت المقابلة . كانت تبتسم كثيراً، وأنا بدوري كنت أبتسم و أحاول أن أبدو خفيف الظل مرح الٱفاق.
ومع كل ابتسامة كانت أفكاري تسرح بي قليلاً.
قلت في سري: يبدو أن الأمور تسير بشكل ممتاز… ربما أعجبتها خبرتي. وربما أعجبها حضوري أيضاً، وربما أعجبتها شخصياً.
تبادلنا بعض النكات الخفيفة، وضحكنا أكثر من مرة. وفي لحظة استراحة التفتُّ نحو النافذة. كانت هناك ساحة واسعة مليئة بألعاب الأطفال.
أشرت إليها مازحاً وقلت:
— هل يُسمح للموظفين هنا باللعب بهذه الألعاب أثناء الاستراحة؟
نظرت إلى الساحة، ثم قالت مبتسمة:
— نعم طبعاً… ويمكنك أن تحضر أحفادك أيضاً ليلعبوا هنا مجاناً.
في تلك اللحظة حدث أمر غريب.
توقفت الكلمات في الهواء.
تجمدت ابتسامتي في منتصف الطريق، كأنها علقت بين زمنين.
وشعرت أن شيئاً ثقيلاً سقط فجأة على رأسي.
أحفادي؟!!
بدأت الكلمة تدور في رأسي مثل إعلانٍ متكرر لا يمكن إيقافه.
أحفادي… أحفادي…
قبل دقائق كنت أفكر في مستقبلي المهني، وربما في أشياء أخرى أيضاً… فإذا بي أقف فجأة على عتبة مرحلة جديدة لم أكن مستعداً لها بعد.
استمرت المقابلة بعدها بضع دقائق. سألتني عن بعض الأمور، فأجبتها بما استطعت من تركيز، رغم أن عقلي كان مشغولاً بحسابات جديدة:
منذ متى بالضبط أصبحت في سن الأجداد؟
وكيف حدث هذا فجأة دون إشعار مسبق؟

انتهت المقابلة أخيراً، فشكرتها وغادرت المكتب متثاقلا متعكراً على عكازي الذي لازمني منذ تلك اللحظة.
بعد عدة أيام وصلني بريد إلكتروني من الشركة.
شكروني على حضوري، وأخبروني بأن الشركة قررت اختيار مرشحٍ آخر للوظيفة.
الحقيقة أن رفض الوظيفة لم يؤلمني كثيراً.
فالضربة القاضية كانت قد وقعت قبل ذلك بأيام ، في تلك الجملة القاتلة التي قالتها الشابة:
— يمكنك أن تحضر أحفادك أيضاً



#ريان_علوش (هاشتاغ)       Rayan_Alloush#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أبو كريستيان التتنجي
- هيا بنا نحشش
- التوأم السيامي والمجدد الحمار أليخاندرو
- إكسير السعادة
- العصفورية السورية
- القافلة والكلاب
- الطشت الأموي
- كوارث شرقية
- كلاب الراعي الغريب
- طبق الكرامة
- لا تصالح
- من يحرر يقرر
- فول وطعمية
- انصار ومهاجرين
- لقد خدعني ذلك الوغد
- ذكريات من الحارة
- شرقي سلمية نصب( من مآسي الحرب في سوريا)
- قصص قصيرة
- القاتل المتسلسل
- حمولاتنا الثقيلة


المزيد.....




- كوميديا وأكشن وإثارة.. هذه قائمة الأفلام التي تنتظرك في صيف ...
- العقلانية في الثقافة الإسلامية بنادي القراءة في اتحاد الأدبا ...
- مستقبل علم التاريخ: تساؤلات حول المنهج واللغة ومحورية السلطة ...
- الأمن بانتظاره وأبوه تبرأ منه.. تصريحات الفنان الأردني حسام ...
- فلسطين تتصدر مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بمشاركة عربية و ...
- سيارتك في خطر.. عندما يكون اختيار فيلم الحماية الخاطئ كارثيا ...
- في عصر السيلفي.. لماذا ابتلعتنا صورُنا؟
- ثرفانتس و-دون كيشوت-.. هل كان مؤسس الرواية الأوروبية من أصل ...
- فيلم -بيّت الحس- لليلى بوزيد: عن الصمت العائلي والحب الممنوع ...
- -عشق أبدي-.. مصمم تونسي يطرّز اللغة العربية على فساتين زفافه ...


المزيد.....

- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - ريان علوش - كسر الخواطر