أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريان علوش - المتهور














المزيد.....

المتهور


ريان علوش
(Rayan Alloush)


الحوار المتمدن-العدد: 8774 - 2026 / 7 / 22 - 15:14
المحور: الادب والفن
    


في إحدى حارات الشرق السعيد، كانت البلطجة هي القانون الوحيد، حيث لا سلطة رشيدة تحكم ، ولا قانون يحمي ، حتى غدا الظلم جزءا من تفاصيل الحياة اليومية. ومع مرور السنوات، لم يكتف أهل الحارة بالتأقلم مع واقعهم، بل راحوا يمتدحون نظام حارتهم، ويرددون بأن الأحياء الأخرى تحسدهم على ما هم عليه.
وسط هذا الاستسلام العام، كان راشد استثناء.
كان يرى أن لأهل الحي حقاً في حياة كريمة، وأن من حقهم المشاركة في إدارة شؤونهم، ووضع حد لسطوة البلطجية، ليعيشوا بأمنٍ وكرامة كما يعيش غيرهم في الأحياء الراقية.
كان أكثر ما يؤلمه حال الشاب سليك اليتيم الذي كان قد فقد أسرته صغيراً، ولم يجد معيلاً له سوى ساعديه اللذين كان يكد بهما كعتال لكسب قوته اليومي.
لكن البلطجية لم يتركوه ليستمتع بفقره، ففرضوا عليه الإتاوات، وسخّروه في أعمالهم دون أجر مع الكثير من الإذلال والمهانة.
لم يكن سليك يعي مأساته، بل كان يسعى لكسب رضاهم، ويعتقد أن طاعتهم هي السبيل الوحيد للنجاة.
حالة سليك هذه دفعت راشد للتضامن معه فقد كان يجلس معه طويلاً، يحدثه عن الكرامة والحقوق، وعن أن القوة التي يحملها في ذراعيه خصه الله بها ليحمي نفسه. وكان يشرح له بأن الإنسان لم يولد عبداً، بل حراً كريماً.
كان سليك ينظر إليه بعينين حائرتين، غير قادر على استيعاب ما يسمع. وفي داخله كان يزداد اقتناعاً بأن راشد رجل متهور، يريد أن يزرع الفوضى في الحارة ويحرض الناس على من يحفظون الأمن، وعلى ولاة الأمر.
ذات يوم اعترض راشد على قرار فرضه البلطجية على سكان الحي، مؤكداً أن القرار سيزيدهم فقراً ومعاناة.
لم يحتمل زعماء الحارة اعتراضه، فانهالوا عليه ضرباً أمام الجميع، إلى أن أسقطوه أرضا.
وقف أهل الحارة يتابعون المشهد بوجوه جامدة، كأن ما يحدث لا يعنيهم، وفجأة ظهر سليك من بين الجموع.
ارتسمت على بعض الوجوه علامات الارتياح، وظن الجميع أنه جاء لينقذ صديقه الوحيد.
ما إن اقترب سليك حتى هوى بقبضته على وجه راشد، ضربةً تلتها أخرى، ثم أخرى.
تراجع البلطجية خطوة إلى الوراء مبتسمين كي يوحوا للجمع بأن لا علاقة لهم بما سيحدث بعد قليل.
كان سليك يضرب بعنف محاولا إثبات ولائه التام لولاة أمره سعيداً بابتسامات الرضى المرسومة على وجوههم.
انتزع خنجره، ولم يتردد لحظة.
غرس النصل في صدر راشد، بينما دوّت الهتافات من حوله، واختلط التصفيق بالزغاريد.



#ريان_علوش (هاشتاغ)       Rayan_Alloush#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شعب العَو
- كسر الخواطر
- أبو كريستيان التتنجي
- هيا بنا نحشش
- التوأم السيامي والمجدد الحمار أليخاندرو
- إكسير السعادة
- العصفورية السورية
- القافلة والكلاب
- الطشت الأموي
- كوارث شرقية
- كلاب الراعي الغريب
- طبق الكرامة
- لا تصالح
- من يحرر يقرر
- فول وطعمية
- انصار ومهاجرين
- لقد خدعني ذلك الوغد
- ذكريات من الحارة
- شرقي سلمية نصب( من مآسي الحرب في سوريا)
- قصص قصيرة


المزيد.....




- 80 عاماً على تفجير فندق الملك داود: الجريمة التي هزت القدس و ...
- جسور بطرسبورغ تُرفع على أنغام الموسيقى البحرية احتفالا بيوم ...
- متحف النصر في موسكو يستضيف معرض -معركة القوقاز- في ذكراها ال ...
- ممثلة إيطالية شهيرة وابنتها تتقدمان بطلب للحصول على الجنسية ...
- وفاة الفنان المصري محمد الشرشابي
- زادونسك.. -القدس الروسية- التي ترك قديسها أثرا في عالم دوستو ...
- مدير مهرجان جرش لـCNN: المهرجان في دورته الـ40 يحتفي بجذوره ...
- ماريا فولكونسكايا.. الأم التي لم يعرفها تولستوي وخلّدها في ر ...
- عشرات الشخصيات الأردنية الوطنية والسياسية والثقافية والعشائر ...
- وفاة الممثلة الصماء كايلي هوتل بطلة سلسلة -غودزيلا- في حادث ...


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريان علوش - المتهور